أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله الداخل - محاولة في الخوف (مقاطع من مطولة بعنوان -تداعيات من العصر الغباري الوسيط-)














المزيد.....

محاولة في الخوف (مقاطع من مطولة بعنوان -تداعيات من العصر الغباري الوسيط-)


عبدالله الداخل

الحوار المتمدن-العدد: 2027 - 2007 / 9 / 3 - 09:50
المحور: الادب والفن
    


الخوفُ.
مُداهُ تغيبُ بجسمي: بلحمي فعظمي،
فهو هنا وهناكْ ، مُفـْسِدٌ رائحة َالزَّمانْ ،
يُشَوِّهُ المكانْ.
* * *
لمـّا يحُطـُّ طيرٌ ليرتوي من تـُرعةٍ ، يـَتلـَفـَّتْ !
هناك كلابٌ تـَنـْفـُخُ جَرْأتـَها أورامْ ؛
لكل الكائناتِ مخاوفٌ ونخافُ قلوبَ الحكـّـام ِ، فتـَخْدَعُنا الألوانْ
وتخدعنا الأحجامُ وتخدعنا اللوحاتْ
يخدَعـُنا بـْــرُنـْزٌ، يخدعنا مَرْمرْ
يـَبْهَـرُنا سَـقـْفُ الدِّين ِ ولونُ اللهِ ،
قـُبـَباً ، كـَـتـِدْرائيـّاتْ ؛
فـَحكـّامُ اللهِ يخافونَ الكلماتِ ويَخْشـَـوْنَ الشِّعْرَ كما الأصنامْ
تخشى مـِطرَقة َالإنسانْ .

* * *

وُلِدْتُ ،
عشـِـقـَـتـْنِي ذِئابْ،
رَصَدَتـْني بظلام ٍ، تـَتـْبَعُني حتى آخِرِ بابْ
تدعوها ريحُ الحبل ِالسرّيِّ،
وأنفاسُ مشيمتي
وجاء القومُ بأزمان الجهل ِ، وقالوا:
-" حدِّثـْـنا عن خوفٍ نعرِفـْهُ،
عن دينِ الدولةِ والإرهابْ. "

* * *

أ ُحَدِّثـُكم عن خوفٍ في أطرافِ الزمن البشريِّ ،
عن السائبات الجائعات من الكلابْ،
لكنَّ حُزنا ً سيأتيكمْ: شِباكا ً تـُغَطـّيكمْ
كالقلق ِالذي خلقَ الإنسانَ،
والجوع ِالذي أنشأنا فـَسَوّانا؛
كانَ الخوفُ إدامَـنا، فيه غمَسْــنا دَمَـنا،
كانَ الخوفُ مُـدْية ً، فأسا ًمن الصَّوّانْ،
ملفوفا ًبخِرقةِ جـِلـْدٍ بشريٍّ ،
مشدودا ًبمُـصرانْ،
يزهو إذا الزمانُ ذو عَفـَن ٍ، والمكانُ دونَ شمس ٍأو قمرْ
وتبتسمُ الرذائلُ كلـُّها بوجوهِ رجال ٍعَرِقينْ
جاؤوا قريتـَنا بصناديق ِسياطٍ وباقفاص ٍ تكتظـُّ بأحزانْ.

* * *

لكنَّ الحُبَّ قديمٌ أيضا ً، كحنين ٍ لِمَكانْ
لِعِطرِالخبزِ،
ونبيذِ التين ِ بـِيـَقـْطين ٍ، لروائح ِأطفال
وهو بـِلـَوْز ٍ وبرَيْحانْ
وفي القـَدّاح ِ وفي الأزهار وجوز ِالطـِّيْبْ
والحبُّ جرئٌ وحريقٌ وصديقٌ وقريبْ
يمسحُ الحَيرة َعن وجهِ غريبْ
أراهُ في البراءةِ غيّرتْ لونَ العاشقينَ وميَّزتْ وجهَ الحبيبْ .

* * *

الخوفُ يعتدُّ بنفسهِ، كـَعـََفـَنْ
يواصِل زحفـَه في الأرض ِ، يَخِـيطـُ لها كـَفـَنْ
ويصيرُ أجبنُ الناس ِأجرياءَ، وتمتدُّ سكاكينٌ تـدرّبُنا في العيدِ على الفرحْ!
ويكتحِلُ الخوفُ بالخلِّ، فيُفسِدُ البصيرة َوالنبيذ ْ،
وهو قديمٌ: مُذ يُتــْم ِ العـَـدْل ِ ،
مُذ صارَ النومُ دواءا ًفي الغابْ.

يَرْقصُ في حَفـْلاتِ دُخانْ
أفيونهُ مِحرقة ُالشِعْـر، ومن حَسَــرات الشعراءْ
يزهو في الحبس ِويخشى الشمسَ ويبحثُ في الجنةِ عن مستنقعْ
وتنفضُ كلُّ الحكمةِ ُريشاً يعلوه وَقارٌ وغبارْ
وتمر الشمسُ قليلاً خَـلـَلَ الغـَيْم ِ
لكنَّ الدُّكـْنة َ تشتدُّ فـَـتـَسْوَدُّ الدُّنيا؛

والخوفُ غبارٌ تراكمُهُ الأيامُ فيحتلُّ بلاداً ويُصيبُ الأمة َبالرَّبْوِالمُزْمِنْ
ويأتي سأمٌ للأرواح ِ فتـَشحُبُ تحديقاً في أقدام ِالقتلى؛
ويجئُ غبارٌ ، فيـُشيبُ زَغَبْ
وهنا في عاصفةِ الرَّمل ِ بَحثـْنا عن عين ٍ تـَسقينا ثقة ً؛
لكنَّ الأمة َتـُُخْـلي أرضا ً للخوفِ فيعتاشُ بحزن ِ ثـَكالى،
حزن ِ ليالٍ تـَسْري،
كاللانهايةِ، كالدَّهْر ِ،
لا فجرَ فيها ولا ِقصَرْ،
وآلامُ محاجرِ العين ِقـَدْ جفـَّـتْ من الدمع ِ يُعميها النـَّظرْ ،
ليالٍ يهونُ فيها الموتُ ولا فـَـقـْـدَ الحبيبْ ،
فلا يطردُ كابوسَها نفضُ رأس ٍ ولا تكذيبْ.

والخوفُ يَسْعى على قدم ِالغرورِ،
مسوولٌ عن السقوطِ في النهارِ يداعبهُ
وفي الليل ِ يبحثُ عن سقوطٍ جديدْ ،
مسؤولٌ عن خسارةِ العبيدِ ، وعن جنون التفاهةِ والعظمهْ
وعن تصالُبِ حربتين وجمجمةٍ، وعن وجوهٍ حجريةٍ، وقلوبِ دُمى
وعن هدهدةِ اللـُّسْن ِونَوْمَتـِها، لمّا تـَرَنـَّحُ أمة ٌ
في الضَّيْم ِولا تنهضُ فيها كلمه



#عبدالله_الداخل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الخوف -2- (مقاطع من مطوّلةٍ بعنوان -تداعيات من العصر الغب ...
- ثنائية العلم والدين في فكر الإنسان المعاصر


المزيد.....




- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...
- اعتقال كوميدي تركي بتهمة إهانة الإسلام وأردوغان
- وشم باللغة الروسية.. مشجعة مكسيكية تخطف الأنظار في كأس العال ...
- ورشة في دمشق ترسم ملامح مرحلة جديدة للدراما السورية
- افتتاح متحف تفاعلي للرسوم المتحركة في استوديو -سويوزمولتفيلم ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله الداخل - محاولة في الخوف (مقاطع من مطولة بعنوان -تداعيات من العصر الغباري الوسيط-)