أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح اهضير - عندما تستحيل الحكمة إلى شعار للتمويه!!














المزيد.....

عندما تستحيل الحكمة إلى شعار للتمويه!!


صالح اهضير

الحوار المتمدن-العدد: 2027 - 2007 / 9 / 3 - 09:50
المحور: الادب والفن
    


رجال غلاظ شداد، من ذوي العضلات المفتولة..أجساد تحمل وجوها صارمة ..في ضخامة الفيلة وعقول العصافير .. يتشدقون بألسنة أسيادهم السليطة.. تتطاير شرارة الرعب من أعينهم الجاحظة..تقشعر من هولهم الأبدان !
أحكموا وثاقنا بالأصفاد وتقاذفتنا أيديهم في غياهب الزنازين ..حشرونا أكداسا مكدسة وأوصدوا الأبواب الحديدية من خلفنا مثل القردة في أقفاص النبذ والتيه ثم قالوا: الصبر مفتاح الفرج !!
تسلحنا بالصبرأمدا طويلا ..لكن كلما طال صبرنا طال الحصار، فلم نجد للصبر حدودا..وحينما أدركوا مدى يأسنا، لوّحوا بالمفتاح وأرجحوه أمام أعيننا هازئين..وكان الفرج حلما و سرابا !
حينما أجمعوا أمرهم على طمس شعورنا، وإقبار وعينا، ووأد يقظتنا في عز الظهيرة، قالوا: ناموا ! فما فاز باللذات إلا النوم !!
يومئذ استسلمنا لكابوس حلم عميق في غور ذواتنا ، ولم نفق إلا على مآسي وآلام وجبروت الزمن الصارم !!
الأخضر واليابس في أفواههم لقمة سائغة .. يدّعون:أنهم لها مالكون وأن غيرهم من أشباهنا لم يزرعوا منها مثقال ذرة أو ما دون ذلك ..وحينما تجرعوا على نخب أجداث من قضى منا كؤوس التشفي،انتفخت أوداجهم، وسرت الدماء في أوردتهم، واحمرت وجوههم،وتضخمت بطونهم،ثم قالوا:من جد وجد ومن زرع حصد !
وحينما شمرنا عن سواعد الجد، لم نجد شيئا..وما أن زرعنا من كدنا بذور الأمل، حتى حصدنا هباء تذروه الرياح...
في المدارس علمونا كما تعلم أبناؤنا من بعدنا أن :
ومن لا يحب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر
ولقد تسلقنا التلال الشامخة وتسلقها عقب ذلك الابناء .. اقتحمنا واقتحموا العقبات تلو العقبات .. حتى إذا صرنا قاب قوسين أو ادنى من راس الجبل ،داهمتنا أعاصير الزمن العاتية وهوت بنا إلى الحضيض !!
قالوا: إن من الحكمة أن تسيروا حيث نسير..لا أن نسير حيث تسيرون .. ومن سار على الدرب وصل !
وفعلا سرنا وراءهم بخطى حثيثة حيث ساروا .. وواصلنا المسير بلا كلل أو ملل.. وفي نهاية المطاف جرت الرياح بما اشتهت سفنهم، وتفرقت بنا نحن السبل، فوصلوا ولم نصل !!
حينما شرعوا في حبك خططهم المشبوهة، ونسج حبائلهم الشيطانية، ونصب شراكهم المريبة في غور الظلام، قالوا: الصمت حكمة !
عندئذ تكممت أفواهنا،وانغلقت عقدة لساننا،وتلبدت أيامنا بسحابة صمت رهيب،وعدَوْنا نطاردالحكمة حينا من الدهربلا جدوى في متاهات الزمن المقيت !
ويوم أفقنا من غفوتنا وولملمنا أشتاتنا ولاح لنا بصيص انفراج ، تعالت أصواتنا بشعار:لا حكمة بعد اليوم !! حينئذ خنقوا أنفاسنا وانهالت السياط على ظهورنا وتقاذفتنا قبضاتهم الفولاذية ثم قالوا:أيها الخونة ! إنما الحكمة ضالتكم أينما حللتم وارتحلتم !
وحينما قلنا:الأفكار لا تقاوم بالقوة، وإنما تقاوم بأفكار أقوى منها،ازداد الخنق و تضاعفت الضربات، وازدادت آلامنا إلى أن سالت دماؤنا انهارا ثم قالوا: أيها الجبناء ! إن عضلاتنا أشد قوة من أفكاركم،فاكشفوا عن سواعدكم إن كانت لديكم بقية من جـــرأة !!!




#صالح_اهضير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عنزة السيد -سوغان- وعنزة معالي الوزير!!
- حضارة المسدس لا تزال قائمة
- عندما يتحول الغناء العربي إلى ظاهرة استعراضية
- الوصاياالشيطانية
- !!!صلعة مولانا الإمبراطور
- الاغنية العاطفية وخرافة القرن ....


المزيد.....




- فيديو.. قاتلة الفنانة هدى شعراوي تمثل الجريمة
- سطو -سينمائي- على محل مجوهرات تركي باستخدام رافعة وحمار
- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...
- بسبب أزمة التأشيرات.. انسحاب الفيلم السوداني -كرت أزرق- من - ...
- شربل داغر: الشاعر يطرق بمطرقته الخاصة ليقدح زناد اللغة
- وزير الخارجية السعودي يلتقي الممثل السامي لمجلس السلام في قط ...
- فيلم -ساعي البريد-.. البوابة السرية لتجنيد الجواسيس
- كرنفال ألمانيا يتحدى الرقابة ـ قصة فنان يُرعب زعيم الكرملين! ...
- انسحابات من مهرجان برلين السينمائي على خلفية حرب غزة
- كتاب -المتفرّج والوسيط-.. كيف تحولّ العرب إلى متفرجين؟


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح اهضير - عندما تستحيل الحكمة إلى شعار للتمويه!!