أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائدة جرجيس - طلا الغوار...وثنائية الامل والالم














المزيد.....

طلا الغوار...وثنائية الامل والالم


رائدة جرجيس

الحوار المتمدن-العدد: 2018 - 2007 / 8 / 25 - 09:07
المحور: الادب والفن
    



بعد ضياع أحلى ما يحلم به الشاعر من طقوس التحليق نحو سمّوه وبعد ان تنثني خيول الكلمات مبتعدة عن شوطها الذي ترسمه أجنحة الأمل لتدرج في مدا رج التنغيص والوجع ,يكون لصرخته صدى لا تعدله كل صيحات البهرجة والادعاء ,ويكون الشاعر قد ألقى لحلمه الغريق كل الحبل وليس طرف الحبل محاولا الوفاء لكينونته ومدافعا عن هندسة عرشه التي لا تعجب طواويس الخواء المادي وأباطرة اللذة العابرة .
وفي مجموعته الصادرة من دار الشؤون الثقافية العامة عام 2003 والتي تحمل عنوان (السماء تتفتح في أصابعي) يرسم لنا الشاعر طلال الغوّار ثنائيته الممزوجة بخضرة الأشجار والحلم واحمرار النزف والجرح .
وقراءة سريعة لهذه المجموعة سترينا طفح الحلم المرفق لطفح اليأس والوجع , فقد وردت في هذه المجموعة كلمة (صباح) حوالي (12) مرة ووردت كلمة حلم (18)مرة للتدليل على صبوة ضائعة وأمل مبعثر , وللتحقق من بستان الألم الذي زرعه طلال الغوار على حروف كلماته.
ففي هذا الديوان الشعري ( السماء تتفّتح في أصابعي ) يستطيع القاريء المتلمس للرغبة التو كيدية للذات المبدعة ان يرى حرائق بلون اخضر !! وقبرا يبتديء منها النشور ! وانحناء يلامس ابعد نجم ! انه انكسار أوسع من مكونات وجوده , وصراخ دام لا تستوعبه آذان المنبطحين ضفة الرغبة الآنية الزائلة ,

الرجال
لا يبكون
حتى وان امتلأت
خطواتهم بالخيبة
وحقابئهم بالانكسارات
وسارت معهم
قبورهم
وإذا
ما ذرفوا يوما
دمعة
فإنهم
يتمرأون فيها
ليروا أنفسهم
.............. صفحة (21)
هكذا يلّخص لنا الشاعر طلال الغوار حزنه الكبير ويعّلله مستعينا بفائض تجليه الموغل في الفضيلة التي ظلت مدى التأريخ الإنساني حلما غير قابل للتحقيق لان النفس البشرية توّاقة للممنوع والشاذ من الأساليب ولكنه في مقابل كل ما يواجهه يعبر عن تحديه المعّرش بالأمل ليدحض كل ما هو زائل بالخلود ,ليدحض الموت بالحياة والحب والظلمة بالضوء ,

الأعداء
سليلو الظلام
حينما
تأبطوا شرّهم
وأكثروا من السواد حولي
اختلط وجهي
بالصباح
............تحولات صفحة (79)
ان مجموعة (السماء تتفتح في أصابعي ) تعلن قرار الشاعر من شرفته العالية برفض الانضواء تحت راية اليومي السائد والرخيص السهل ويترفع عن كل ماهو مبتذل لتكون كلماته أشرعة للسفن المبحرة صوب الانعتاق من جيشان الرغبات المؤجلة في بحر الرغبة العارمة , كما ان الغوّار أعارنا بوصلة متخفية بخجل وراء الحلم الانعتاقي للمبدع ليدلنا على خرائطه التي طالما مزقها القراصنة السفهاء الذين حملهم على مركبه ,

أيها البلبل
أنت لا تغني
ربما
كنت تختبىء
في غنائك
لتبكي
أو ربما
كنت تلحّن الشتائم
أو ربما تحلم
أن تكون غرابا
لتحظى بالفضاء
................. مفارقة صفحه (113)
ان السماء حينما تتفتّح في أصابع الشاعر الغوّار , إنما ملبدة بالحرف الممطر , أملا وصباحات وليس كما تريد السماوات الأخرى الأقل ارتفاعا من أصابعه
أبي الضرير
الذي لا شأن له
بالصباحات الجميلة
كان يدسّها
في حقيبتي المدرسية
وهو يتلمّس
أحلامه
في قامتي
كل صباح
كنت اخرج من بين أصابعه
وامضي
في كلماته
حتى أخر الطريق
...............................خندق نائم في فراشي... صفحه (9)

السماء تتفتح في أصابعي المجموعة الثالثة للشاعر صدرت عام 2003 عن دار اشئون الثقافية العراقية



#رائدة_جرجيس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- بنموسى.. مقرئ سكن ذاكرة المغرب وطرّز القرآن بمزامير الأندلس ...
- السجادة الحمراء.. استُخدمت لأول مرة قبل حفل جوائز الأوسكار ب ...
- حكاية مسجد.. -الصفاح- بالأغواط أراده الاستعمار كنيسة وفرضه ا ...
- بلاغة الحجاج في مرايا السياسة: قراءة في كتاب الدكتور علي الم ...
- حكاية مسجد.. -الصفاح- بالأغواط أراده الاستعمار كنيسة وفرضه ا ...
- احتلال فلسطين ووقائع القمع والدمار الذى لحق بغزة فى رواية جد ...
- قلة الأعمال الكبرى وتخمة الحلقات القصيرة.. نقيب الفنانين يحذ ...
- -فتح- تنتقد غياب التمثيل الفلسطيني وحضور إسرائيل في اجتماع - ...
- غفران طحان: لم أتخيل أن تصل روايتي لرفوف المكتبات السورية
- مقامات الهمذاني والحريري.. قصة فن أبهر الأدباء على امتداد أل ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائدة جرجيس - طلا الغوار...وثنائية الامل والالم