أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثائر سالم - قراءات الايديولوجية ام تحريف الايديولوجية














المزيد.....

قراءات الايديولوجية ام تحريف الايديولوجية


ثائر سالم

الحوار المتمدن-العدد: 2017 - 2007 / 8 / 24 - 11:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الافكار وكأي ظاهرة اخرى ،لايمكنها الانطلاق من الفراغ، او البقاء كتجريد، لا زمن ولا ارض، ولا شكل له في الواقع...بل لابد للافكار من تاريخ، من زمن يستدعي اسئلتها، ومكان تتجلى فيه اجوبتها ، لابد لها من شكل وجود واقعي، يجسد علاقة الحدث الزمن والمكان. حتى بعض قراءات الايديولوجية الدينية، التي ترى ذاتها وكأنها رؤية فوق التاريخ، احكامها ذات طابع اطلاقي عام ، صالحة لكل المجتمعات والازمان...انما تؤكد، في نشوئها ، زمنا ومكانا، وفي تطور احكامها، تاريخيتها.
تتحدد قيمة أي ابداع فكري(انتاجا، اعادة انتاج او تأويلا) بمستوى موضوعيته، بدقة التقاطه، اسئلة زمنه ومشكلات مكانه،....اي بمدى صلته باشكالات واقعه. وفرادة الموهبة، وسعة معرفتها، والمامها بتيارات الفكر الاخرى، على اهميتها الحاسمة, كذات مبدعة، لا تستطيع التعويض عن الدور الاساسي لظروف المجتمع التاريخية، الاقتصادية والسياسية.

وكون هذا الابداع ، مرآة ذلك الوقع، الى حد بعيد، الا ان ذلك لايعني باي معنى من المعاني ، ان يتجلى حاملا او عاكسا سلبيا. بل على العكس، في اغلب الاحيان، يبدو وكانه سباحة ضد التيار، وغوص في اعماق الواقع والفكر، وابحار في امواج بحر عاتية، عنيد وشجاع.

والصمود في هذا الابحار، ضد الاخر، المنافس، المعارض او المعيق ، وبلوغ شاطيء الامان ، بالبقاء قوة فاعلة او مطلوبة، في الفكر والحياة ، سيكون بالتاكيد دليل نجاحها، وتمكنها ، وكفاءة عدتها، في هذا الابحار.

وكون العام تجريد (مفهومي)، يقصد منه ابراز الخصائص الجوهرية الاكئر اشتراكا في الاشياء والظواهر. الا انه لا وجود له في الواقع خارج شكل محدد، وماهية واقعية الواقع...اي انه لن يكتسب وجودا، واقعيا، الا في تاريخ وشروط ما ، زمنا ومكانا.
ولهذا فتجاهل الخاص في العقيدة، او استصغار شأنه ، والتقصير في التعرف على ممكناته ، او تقييده ضمن تأويل فات اوانه، انما هو امر يعكس فهم غير حقيقي للفكرة ذاتها ، مشوها، يناقض طبيعة وحقيقة وجود، الاشياء، الظواهر والفكر ويغدو على الاغلب، مناقضا للفكرة ذاتها.

وامر كهذا شهدته كل العصور والثقافات والمجتمعات والايديولوجيات، ولازال يتجسد تعددا، في كل الوان الفكر والثقافة والاديان والايديولوجيات والمذاهب، واتساعا في تنوع الاجتهادات في اطار الدين او الايديولوجية الواحدة وحتى في اطار المذهب الواحد. لا يجب ان تتناسى قيمة الجانب الذاتي كسعي لملامسة قضايا الواقع ، والمشاركة في صياغة اسئلته واجوبته.

اختلاف مصالح ومواقع الناس الاجتماعية ، غالبا ما كانت وراء تنوع رؤاهم واختلاف قراءاتهم لأي مشروع فكري او ايديولوجي. الامر الذي سيزداد اتساعا وتنوعا ليدخل ميادين جديدة تطرحها عملية التطور المتسارعة بما تثيرها من اسئلة واشكا ليات ومستجدات. الامر الذي يجعل من تعدد القراءات عملا مستحبا ايضا تقتضيه عملية التطور ذاتها .

التأويل هوالاخر ابداع ذات، مشروط بظروفه. وتباين قراءات او تاويلات حتى الايديولوجية الدينية وتعددها انما يؤكد بوضوح تأريخية كل منها. ان هذا التباين والتعدد الذي يتجلى مذاهبا اوفرقا متباينة او اجتهادا يصل حد التكفير والاقتتال للاخر ضمن الايديولوجية الواحدة قبل ان يكون مع الايديولوجية الاخرى سواء كانت دينية ( مسيحية , يهودية, اسلامية..الح)، قومية، اشتراكية ام ليبرالية. لها قراءاتها التي يمكن ان تتباين فيه فكرا او وممارسة .

قد يبلغ اختلاف الرؤى ، التأويلات، حدا تبدو فيه تلك التمايزات، وكانها اختلافات بين ايديولوجيات وعقائد، متباينة بالكامل، لاقراءات تاريخية، مشروطة زمنا ومكانا. اختلاف منهج القراءة او التاويل، ليس فعلا ارادويا او موقفا انتقائيا، انما هي احكام المنهج التي تفرض نفسها على العمل. وكل القراءات المتعددة التي تعرضت لها مختلف مدارس الفكر ، رغم دور الذات(الموهبة) الحاسم، الا ان تاريخ القراءة (زمنا ، بيئة، حدثا، اوعلاقات)، يبقى الاطار الذي يحكم هذه الرؤية ـ القراءة.
فرؤية ماركس، واضافات لينين وتعديلاته ، واجتهادات بليخانوف ، وقراءة تروتسكي للثورة ، وتطبيقات ستالين او نموذج ماوسيتونغ ، ونظام تيتو. ولاحقا قراءة الشيوعيون الايطاليون والاسبان (الشيوعية الاوربية والشيوعي المؤمن)او حتى قراءة دوبتشيك في جيكوسلوفكيا(اشتراكية بوجه انساني) عينة برهان لهذه الحقيقة، التي فشلت كل محاولات خنقها او التحايل عليها او تلؤينها، بنزعة ارادوية قائمة على تجاهل او جهل معرفي ، تاريخي.

ورغم ان الاشتراكية كنظام اجتماعي، امكن اختباره تاريخيا(اقحاما وتعسفا ام اضاعة فرصة كان بالامكان نجاحها)، ولازالت الاسباب التي تستدعيه آنية ، تتعاظم الحاجة لها في ظروف توحش راس المال العالمي ، والى ضرورة المزيد من الانفتاح على ، قراءات واشكال اصدق وادق تعبيرا، عن جوهرها الانساني ـ الاجتماعي العام، وعن خصوصيات تطوره المختلفة ،اقتصاديا، سياسيا، اجتماعيا، ثقافيا.

والهروب الى التعميم لن يخفي نقص المعرفة الملموسة بالواقع، ولن ينقذ الفكرة من اشكالية جدلية، تتجسد في التناقض بين شرطية وجودها ، عبر شكل تاريخي محدد الملامح ، وبين جدليتها الخارجية، النازعة للاطلاق ، المتجلية في التعبيرعن ماهو عام في المشترك من الخصائص.



#ثائر_سالم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حينما تكون الهزيمة نصرا
- العراق هوية وطن ام وطن بلا هوية
- فشل الفوضى الخلاقة ام تقاطع الاجندات
- المثقف والاختيار
- قطار الديموقراطية
- لعراق الجديد ..الحقيقة والوهم


المزيد.....




- أمريكا.. قاض يبطل محاكمة أم متهمة بقتل أطفالها الثلاثة إليكم ...
- فيضانات نيبال والصين.. ارتفاع عدد القتلى إلى 1375 وسط مساع ل ...
- دوي انفجارات في جزيرة خارك الإيرانية وأنباء عن استهداف أمريك ...
- الدفاع المدني ينتشل 55 جثمانا من أنقاض منزل عائلة -ملكة- في ...
- هل تناول زيت الزيتون قبل الوجبات يخفض سكر الدم؟.. ما تكشفه ا ...
- التعليم العالي:فريق طبي بقصر العيني ينجح في استخراج رصاصة غا ...
- وسط مخاوف بالغة... وكلاء ذكاء اصطناعي من -أوبن إيه آي- يخترق ...
- إعلام إيراني: هجوم صاروخي أميركي يستهدف ناقلة نفط قرب جزيرة ...
- خريطة القتال في السودان.. جبهات تتسع ومواقع تتبدل
- عاد سالما والأسئلة باقية.. لغز اختطاف محرر صحفي في كينيا


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثائر سالم - قراءات الايديولوجية ام تحريف الايديولوجية