أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابو الكيا البغدادي - بريخت والمسرح السياسي العراقي














المزيد.....

بريخت والمسرح السياسي العراقي


ابو الكيا البغدادي

الحوار المتمدن-العدد: 2007 - 2007 / 8 / 14 - 11:25
المحور: الادب والفن
    


تأثرت السينما العربية في معظم نتاجاتها الفنية ومنذ بداياتها بمفاهيم وأعمال مسرح بريشت، فلا عجب أن يمتد هذا التأثير إلى يومنا هذا، علما أن المنهج البريشتي في الأعمال الدرامية لا يقتصر تأثيره على السينما العربية فقط..يعتمد مسرح بريشت طرح خيوط ومسارات الفكرة ثم جمعها إلى بعضها بما يولد العقدة ثم حل هذه العقدة وصولا إلى نهاية العمل..(صناعة المشكلة وصناعة الحل)فالتعقيد فن والحل فن، ومن الطبيعي أن تجتمع مواهب صناعة العقد والحل في ذات الشخصية، فالذي يعمل على إيجاد الحلول للمسائل لابد انه يعرف كيف تعقدت لتصل إليه بكل تعقيداتها.لاحظ أن الكتب المنهجية المكتوبة باللغة الإنكليزية تحتوي غالبا على ما نترجمه نحن العرب إلى مسائل وهي في الواقع مشاكل والحلول التي تمثل تحليلا منطقيا وعقليا لطبيعة التعقيدات والسير بعكس مسار تلك العقد. عقد وحل..كما ينظر إليها بريشت. اشك في مصداقية قول احد المطربين( اللي شبكنا يخلصنا) فربما كانت المهمة و بموجب نظرية المؤامرة التي لم يثبت عندنا نحن عراقيو الداخل بطلانها تعقيد الأمر بما يجعل الحل مستحيلا أو مستعصيا..
هنالك مجموعة حقائق بامكان المتتبع للعقدة العراقية ملاحظتها، ومنها إن الذين يعملون على التعقيد وتعقيد المعقد هم اقوي وأدهى من زملائهم العاملين باتجاهات الحل فالمعقدين بكسر الدال ورثوا دهاء عرابيهم من الساسة وصولا الى صدر الاسلام في حين لا يعرف من يعمل على الحل من أمور العقد والتعقيد إلا عقد البيع والشراء والإجارة والنكاح.وبعضهم لا يعرف إلا عقد القران لزوجة ثانية أو ربما رابعة أو حتى خامسة يتمتع بها قربة إلى الله تبارك وتعالى.
فان كانوا لا يجيدون العقد فمن الطبيعي إنهم لا يجيدون الحل، هذا طبعا مع حسن النوايا بالبحث بجد وجهد عن الحل وهذا أمر لا نستطيع إثباته للجميع
إن صناعة الحل هي ملكة وموهبة لا يصلح لها الكثير من الناس، وتتطلب علما معمقا بكل شوؤن الحياة وخبرات عملية ومعاناة ذاتية ومعايشة ميدانية فعلية للواقع المعقد، مع ذلك أحيانا تستحيل الحلول على من يريد الحلول ويبحث عنها فيتركها ردحا من الزمن لينتظر تغير الحال والناس والمال قبل أن يعيد الكرة من جديد وأحيانا يكون الحل أمرا ربانيا(.واحلل عقدة من لساني).وفي العراق يجتهد الكثير من القائمين على شؤون البلاد في صناعة العقد ويجتهد آخرون في صناعة الحلول، وهذه تجربة حكم فريدة في تاريخ الحكومات، فقد سمعنا كثيرا عن ولاة الأمر من أهل الحل والعقد وليس أهل الحل وأهل العقد فأهل الحل وبموجب رغبة (اللي شبكنا) رحبوا بأهل العقد ليشاطروهم اللعبة ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فان أهل العقد يطالبون بمصالحة خبراء محترفين في صناعة الموت من أهل العقد بالضم والعقد ليقلبوا الطاولة السياسية على من ليس لديهم من حطام الدنيا من شي سوى وثيقة التخلف الذي سجلت في دفاتر خدمتهم العسكرية والتي هربوا بها قبل عقود من السنين.ترى هل كان يدور في خلد الرجل وهو يحوك خيوط فلسفته وأسلوبه الدرامي أن يعقد المعقدون العقدة المعقدة تعقيدا معقدا المرة تلو الأخرى لتصل إلى من طلب معونة صديق لحل عقدة اسم الجبل الذي تقع عليه سوق الشيوخ فأجاب بعد الاستشارة والتأمل بثقة :انه تورا بورا..
التقيت برجل بسيط في احدي حافلات النقل الصغيرة قبل أن تكون لي( كيا) عقيب سقوط النظام، فأعطى راية في ما يدور في البلاد ولم تكن العقد آنذاك قد تعقدت وتعاظمت بفعل معقديها..قال أفضل حل للقضية العراقية هي أن نتعامل معها بالأسلوب الذي نعرفه ونجيد العمل به نحن العراقيون فنعتبرها مشكلة تعرضت لها العشيرة، أي إننا يجب أن نأخذ عطوة(هدنة) من الاميركان نفكر فيها ونتأمل مشكلتنا معهم من وجهة نظرهم ونظرنا، ثم نشكرهم على ما قدموه من تضحيات رافقت حروبهم من اجل تحرير العراق كما يدعون، ثم نبدأ بعد ذاك بمفاوضتهم ومساومتهم على ما يريدون فقد يريدون المال أو السلطان أو إذلال الآخرين من خلالنا...أو..بعبارة أخرى نقول لهم شكرا وكم الحساب. إن هذا الرجل لم يكن بالتأكيد من رواد صالات القمار الأوروبية أو مدمني النوادي الليلية ونسائها الشقراوات ولا حتى من أبطال غرف البالتوك الذي يسميه بعض السعوديين بالبلطوق خدمة للغة العربية وللعروبة وللإسلام.
كما انه لم يحصل على الشهادات والخبرات التي تؤهله للعمل السياسي كما هو شان بعض الفتيان من هواة العمل السياسي عندنا وكما هو شان بعض رجال الدين الأفاضل!فانه يتكلم بعقلية الحريص على حل العقدة وليس بعقلية تعقيد المعقد وحسابات المصالح الذاتية أو الفئوية.
لقد طالت فصول المسرحية، وحل العقد مازال غير باد للعيان..كل هذا ورغم كل العقد والتعقيدات مازلنا نعتقد أن الحل ليس بيد الاميركان كما يقولون هم أيضا وليس بيد بريشت حتى لو بعث من جديد لكنه بيد العراقيين إن هم أرادوا.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكيا الهراسي وأبو الكيا البغدادي والمسألة الزنبورية
- حوسمة السلطة وسلطة الحواسم
- شلغم المالكي ورقي الحيساوي في مقارنات ابي الكيا البغدادي
- التربية الوطنية و المشروع الوطني العراقي وطائفية السلطة


المزيد.....




- السينما العربية في مهرجان القاهرة: حكايات الهوية وذاكرة الصم ...
- من ذاكرة الحروب إلى معارك الهوية.. حكايات السينما العربية في ...
- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابو الكيا البغدادي - بريخت والمسرح السياسي العراقي