أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وقار هاشم - نازك الملائكة رائدة الشعر العربي الحديث















المزيد.....

نازك الملائكة رائدة الشعر العربي الحديث


وقار هاشم
ناشطة مدنية

(Waqar Hashem)


الحوار المتمدن-العدد: 1960 - 2007 / 6 / 28 - 06:16
المحور: الادب والفن
    



ان الكتابة عن جبل شامخ ونخلة باسقة كالرائدة ، شاعرة العراق والعرب الاولى ، الشاعرة والناقدة نازك الملائكة ، لها هيبتها ورهبتها ... فان تراثها الادبي وحياتها من الثراء بحيث لا تكفيه كل المقالات التي صدرت والتي ستصدر . ولا ازعم انني سآتي بجديد وغريب عما كتبه المختصون والمحبون ، لكنني سأكتب عنها كأمراة ومبدعة في آن واحد
ومما افخر واعتز به حقا انني التقبت شخصيا عملاقي الشعر العربي الحديث : الفقيدة نازك الملائكة ، والفقيد الجواهري الكبير في ازمان وظروف مختلفة .لم اتحدث معها في شؤون الادب والثقافة ، فقد كان لقاءا قصيرا كنت فيه مشدودة الاعصاب والفكر ، واعيش مشاعر من نوع خاص .. أحقا انا امام قامة من قامات الادب العربي ..؟ لقد رأيت بام عيني بساطتها اللامحدودة وميلها للعزلة ... وهذا اهم ما اتذكره من لقائي القصير معها صيف 1981
وكالكثيرين ، راعني مشهد تشييعها الفقير الذي لايليق ابدا بحجمها وحجم ثورتها الشعرية ، وعسى ان يكون هذا تنفيذا لرغبتها ، فالزهد والابتعاد عن القشور كانا من اهم صفاتها .. بل لعل ذلك كان طريقتها في رفض ما آل اليه حال وطنها ,العراق وحال الاوطان العربية الاخرى التي لا تقدر الثقافة واهلها الاّ متى انضموا الى جوقة المطبلين لحكامها .. وهذا ما لم تفعله شاعرتنا ابدا فقد عاشت وماتت عزيزة الجانب وقريبة من نبض الثقافة
ان شاعرتنا ، السيدة نازك الملائكة ، ظلت ومنذ صدور قصيدتها " الكوليرا " عام 1947رمزا لميلاد الشعر الحر وعلما بارزا من اعلام تحرر المرأة على طول الوطن العربي ، وستبقى حتى بعد وفاتها مرادفا لحركة شعرية تجديدية قادت التمرد على القصيدة العمودية واسست لتجربة لم ينته تفاعلها بعد . غير ان الجدل حول ريادتها للشعر الحر ما زال قائما ، ومن وجهة نظري مرجع ذلك الى كونها امرأة ، لان المرأة في بلداننا ومجتمعاتنا لا يحق لها ان تكون البادئة والرائدة ليسير خلفها الرجال .. ولو كان الشاعر المبدع بدر شاكر السياب هو الذي ادعى الريادة اولا فلم تكن الدنيا لتقوم ولا الجدل ليحتدم لان هذا يعتبر من المسلمات ... ومهما يكن من امر فانني وبامكانياتي المتواضعة اقول : ان من يقرأ مؤلف الملائكة " قضايا الشعر المعاصر " بتمعن سيتأكد من صحة ما ذهبت اليه اي من ريادتها الحقة ، ليس لانها اكدت ذلك حينما كتبت :" كانت بداية حركة الشعر الحر سنة 1947 ، في العراق . ومن العراق ، بل من بغداد نفسها ، زحفت هذه الحركة وامتدت حتى غمرت الوطن العربي كله ..." 1 . اقول ليس بسبب هذا وانما لان طريقتها في البحث في جذور واسباب ظهور هذا النوع من الشعر ، ظروفها ، اسبابها الاجتماعية والنفسية , مزايا هذا الشعر ..الخ لدليل قاطع على كونها هي الرائدة ، وهي التي شقت الطريق امام اجيال اخرى من الشعراء العراقيين وفي العالم العربي ، كالبياتي والحيدري وصلاح عبد الصبور و محمود درويش وغيرهم .
ويرى الكثير من النقاد ان قصيدة " الكوليرا " تمثل واحدة من اقوى اللحظات في مسيرة الشعر العربي الحديث . وتقول نازك الملائكة عن هذه القصيدة : " كنت كتبت تلك القصيدة اصور بها مشاعري نحو مصر الشقيقة خلال وباء الكوليرا الذي داهمها . وقد حاولت فيها التعبير عن وقع ارجل الخيل التي تجر عربات الموتى من ضحايا الوباء في ريف مصر . وقد ساقتني ضرورة التعبير الى اكتشاف الشعر الحر." 2والقصيدة من الوزن المتدارك (الخبب) ونقرأ منها :
طلع الفجر
أصغ الى وقع خطى الماشين
في صمت الفجر،أصخ،انظر ركب الباكين
عشرة اموات،عشرونا
لاتحص، أصخ للباكينا
ًَّإسمع صوت الطفل المسكين
موتى،موتى،ضاع العدد
موتى ، موتى ، لم يبق عد
في كل مكان جسد يندبه محزون
لا لحظة اخلاد لا صمت
هذا ما فعلت كف الموت
الموت الموت الموت
تشكو البشرية تشكو ما يرتكب الموت
الا ان هناك من شكك بحداثة هذا اللون في كتابة الشعر وادعى ان العرب قد قالوا مثله قبلا .. لكن نازك تصر على ان حركة الشعر الحر هي وليدة عصرنا هذا بدليل ان "اغلبية قرائنا مازالوا يستنكرونها ويرفضونها ، وبينهم كثرة لا يستهان بها تظن ان الشعر الحر لا يملك من الشعرية الا الاسم فهو نثر عادي لاوزن له ."3
وعلينا ان لا ننسى ان مختلف الفنون تتعرض الى مثل هذه الهزات التطورية التقدمية،كما يتعرض البشر وحركة الحياة ,وما الشعر الا ظاهرة لا يمكنها ان تقف جامدة امام تطور الانسان المتسارع ،اذ لابد له من ان يجاري هذا التطور ويواكبه ... ولابد له ان يلبي الحاجة الى التجديد التي تفرض نفسها بفعل القانون الذي يتحكم في حركات التجديد عامة.الاان حالات الريبة والتحفظ من الجديد هي حالات عرفها التاريخ البشري كمسعى لحماية الموروث والمتعارف عليه وهو وجه من وجوه الدفاع عن النفس ، غير ان هذا الجديد يفرض نفسه في النهاية اذا كان اصيلا حقا
وتمثل رد الفعل من الشعر الحر في رفضه ، وعده بدعة سيئة النية غرضها هدم الشعر العربي ، لان هذا اللون الجديد حطم استقلال البيت وجعل اشطر القصيدة لا تتقيد بعدد معين من التفعيلات ..وقد اتهم الشعراء بانهم كسالى وذوو مواهب شعرية ضحلة ولهذا وجدوا هذه الطريقة التي تحررهم من صعوبة الاوزان العربية .. لكن الملائكة ترد على ذلك وتفنده مؤكدة ان الحرية ليست اسهل من القيود لان " كل حرية على الاطلاق تتضمن مسؤولية"4 و "ان الحرية خطرة لانها تتضمن مغامرة فردية يجازف فيها المرء براحته وكيانه،ولن يقوى على مخاوفها الا من كان شديد الثقة بنفسه."5.وفوق ذلك فان هذا الشكل الشعري الجديد قد مهدت له حركة التجديد والتنويع في الشكل والاسلوب التي ابتدأت في عصر النهضة الحديثة سواء في مدرسة شعراء المهجر في امريكا او في جمعية(ابولو) في القاهرة .ولابد ان تكون هناك حاجات روحية تدفع بالافراد الى ان يبدأوا حركات التجديد وتدفعهم الى احداثه ،ويمكن القول ان حركة الشعر الحر كانت استجابة لحاجة الذهن العربي للبناء على اساس حديث ،وعلى هذا فانها كانت ضرورة اجتماعية فشلت كل محاولات وأدها مما "اضطر مؤتمر الادباءالعرب الثالث في القاهرة الى ان يعترف به رسميا ويدخله في ابحاثه الرئيسية."6
وتعرف نازك الملائكة الشعر الحر بانه :"شعر ذو شطر واحد ليس له طول ثابت وانما يصح ان يتغير عدد التفعيلات من شطر الى شطر. ويكون هذا التغير وفق قانون عروضي يتحكم فيه.."7 كما تؤكد بان "اساس الوزن في الشعر الحر انه يقوم على وحدة التفعيلة. والمعنى البسيط الواضح ..ان الحرية في تنويع عدد التفعيلات او اطوال الاشطر تشترط بدءا ان تكون التفعيلات في الاشطر متشابهة تمام التشابه ، فمثلا يكتب الشاعر من بحر الرمل اشطرا تجري على هذا النسق :
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
فاعلاتن فاعلاتن
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
فاعلاتن
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
فاعلاتن فاعلاتن " 8
وهكذا ...
فالشعر الحر اذن ظاهرة عروضية يتعلق بعدد التفعيلات في الشطر ويتناول الشكل الموسيقي للقصيدة وهو في اساسه دعوة الى تطوير الشكل ليكون اسلوبا جديدا يقف الى جانب القديم لكنه يتناسب مع عصره .وهو محاولة من الشاعر المعاصر الى التخلص من القشور الخارجية والعناية بالمضمون .
ولعل من المهم هنا التطرق الى العوامل الاجتماعية الموجبة لانبثاق الشعر الحر كما تراها نازك الملائكة،وهي:
1ـ النزوع الى الواقع : حيث تتيح اوزانه الدخول الى الواقعية ، وتتيح للشاعر الحركة فيما يناسب مشاكل عصره.
2ـ الحنين الى الاستقلال . فالشاعر يرغب في ان يبتدع لنفسه شيئا مستوحى من حاجات عصره ويكف ان يكون تابعا لامرأ القيس وغيره من القدامى ، فهو بهذا ذو جذور نفسية مفروضة .
3ـ النفور من النموذج : وهذا يتناسب مع الفكر المعاصر عموما الذي يميل الى التغيير والتنويع ويرفض الوحدة الثابتة المتكررة ، فالحياة واللغة ذاتها لا تسيران على نمط واحد ...
4ـ ايثار المضمون :اعتمادا على وحدة الشكل والمضمون ، التي تخضع لها الحركات الاجتماعية والادبية فان الشاعر او الفرد المعاصر يتجه الى تحكيم المضمون في الشكل ليس في الشعر فقط وانما في نختلف مظاهر الحياة .
هذا اضافة الى عوامل اخرى غير التي ذكرت ...
ان نازك الملائكة وهي تضع ملامح شكل جديد في القصيدة العربية ظلت تؤكد على ان القديم يجب ان يبقى ، لان هذا الجديد لايمكنه ان يتناول كل ما يمكن ان يتناوله الشعر ، خاصة وانها اكدت على ان اوزان الشعر الحر هي ثمانية فقط من الاوزان الستة عشر في الشعر العربي ، فمثلا انها لا ترى انه يمكنه ان يكون شعرا ملحميا .
وقد ظلت نازك وحتى في شعرها الحديث تجسد الذات المنطوية التي رافقتها منذ الطفولة وبرعت في ذلك كما برعت في التعبير عن حالة الاغتراب والوحشة والحس المرهف والحزن الصامت .
ان الحديث عن نازك الملائكة كما ذكرت في البداية، لايمكن ان ينقطع .. وكما كتبت عنها وفيها مقالات وبحوث ورسائل جامعية فستكتب عنها المزيد من البحوث والرسائل الجامعية طالما ظلت قوانين التطور الاجتماعي تتحكم في حياتنا وطالما تظل المساعي للتجديد قائمة .
وكامرأة عراقية ابقى مدينة لها ليس لكونها علما ادبيا شامخا فحسب ، وانما رائدة من رواد نهضة المرأة العراقية ،التي اختارت الصعب وتحدت التيار وقررت المواجهة ، وكانت من بين اوائل الداعين الى تحرر المرأة ومساواتها وخروجها للعمل وسفورها .
ستبقى نازك منارا وقامة في الشعر والحياة لم تنحن .....


1ـ قضايا الشعر المعاصر ص 21
2ـنفس المصدر ص21
3ـ نفس المصدر ص 25
4ـ نفس المصدر ص 37
5ـ نفس المصدر ص 38
6ـ نفس المصدر ص 40
7ـ نفس المصدر ص 58
8ـ نفس المصدر ص 61

وقار هاشم
24 حزيران 2007






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اية منظمة نسائية نريد ؟ رد على مقال السيد حسقيل قوجمان المعن ...
- حجاب المرأة لماذا
- تداعيات
- فهد والوضع الراهن في العراق


المزيد.....




- نقابة المهن التمثيلية في مصر تصدر بيانا بعد الأحداث الأخيرة ...
- مصدر: محمد رمضان تدخل لحل أزمة المخرج محمد سامي... والنتيجة ...
- تفاصيل أزمة مها أحمد مع السقا وأمير كرارة بعد وقف مخرج «نسل ...
- فلسطين تقاوم| فيلم «المكان» يلخص كل شيء يحدث في الأراضي المح ...
- العمارة الإسلامية في منمنمات.. كواليس الحياة الفنية بمنزل ال ...
- تحت شعار”الفنّ مقاومة”، النقابة الأساسية لمهن الفنون الدرامي ...
- رواية «خواطر الندم والغفران» للكاتب يزن مصلح
- بيان للجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والارهاب بمناسبة الذكرى ا ...
- وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي يثمنون دور لجنة القدس بر ...
- كاريكاتير الاحد


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وقار هاشم - نازك الملائكة رائدة الشعر العربي الحديث