أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - حالة ضعف














المزيد.....

حالة ضعف


ساطع راجي

الحوار المتمدن-العدد: 1957 - 2007 / 6 / 25 - 10:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تبدو النخبة السياسية العراقية في هذه الأيام في اشد حالات ضعفها، حيث يسيطر التفكك والضعف على العلاقات فيما بينها بما ينعكس وبصورة مباشرة على العملية السياسية والأداء الحكومي، فبعد أن اتفقت الكتل النيابية على استبدال رئيس مجلس النواب على خلفية إساءاته المتكررة للنواب وسوء إدارته لجلسات مجلس النواب، عادت كتلة التوافق وأعلنت تمسكها بالمشهداني رئيسا لمجلس النواب، ما يمثل انقلابا على عملية التصويت التي جرت في قبل بضعة أيام، ويبدو أن تمسك كتلة التوافق بالمشهداني جاء لتلافي الإنشقاقات داخلها، وإذا كان البرلمانيون الذين صوتوا على منح المشهداني إجازة إجبارية، ينتمون إلى جميع الكتل فأن قرار التراجع الذي اتخذته كتلة التوافق يكاد يكون موجها إلى كتلة الائتلاف بشكل محدد على اعتبار أن النائب الذي طالته إساءة المشهداني من كتلة الائتلاف، وهذه الكتلة نفسها تواجه حالة ضعف شديد، سواء بسبب عودة التيار الصدري إلى حالة تجميد العضوية في البرلمان عقب تفجير المئذنتين في سامراء ، أو بسبب تهم الضعف وسوء الإدارة الأمنية التي وجهها عدد كبير من زعماء وقيادات القوى الداخلة في الائتلاف الموحد أجهزة ومسؤولي الحكومة.
حالة الضعف لا تسيطر فقط على العلاقات بين الكتل بل على العلاقات داخل الكتل، وكذلك بين النخبة السياسية والأمريكان، فالزيارات المتلاحقة والمتتابعة للمسؤولين الأمريكان لم تعد تؤدي الرسالة القديمة عن الدعم الأمريكي لحكومة المالكي بل صارت إشارة واضحة لإلحاح أمريكي على هذه الحكومة لتحقيق خطوات معينة وأيضا إشارة لتحديد مهل زمنية تضيق يوما بعد آخر، وهذه الزيارات صارت تقود باستمرار نحو مزيد من الضعف لأنها منحت الحكومة صورة السفينة الغارقة التي يحاول الجميع تبرئة ذمته من فشلها طبعا دون أن يملك أحد الجرأة على مغادرتها فعليا وان هدد بذلك أو حتى تظاهر به.
المثير أن بعض الساسة يحاول إلقاء المسؤولية عن حالة الضعف على طرف بعينه وأحيانا على شخص بعينه، ويصور المهل الزمنية الأمريكية على إنها إنذار لهذا الطرف أو الشخص، وهذه القراءة المغلوطة دفعت بهذا البعض إلى الإمعان في إضعاف الحكومة والتشويش على أدائها وعرقلته، بل راح كثيرون يقلدون مسيرة المعارضة العراقية سابقا وجلسوا في بلدان المنافي القريبة والبعيدة وكأنهم ينفضون أيديهم من الوضع في العراق، منتظرين انهيارا للنظام الحالي شبيها بانهيار نظام صدام، ليتقمصوا هم دور المحررين حتى ولو جاءوا إلى سدة الحكم بمعونة الأمريكان، بعد أن اعتبروا التعاون مع الأمريكان تهمة شنيعة على مدار السنوات الماضية. لكن ما يفوت جميع هؤلاء وخاصة المشاركين في الحكم، أن النخبة السياسية الحالية بشتى مواقفها هي مجموعة واحدة وينظر إليها إقليميا ودوليا على إنها كذلك، فالدول والمؤسسات لا تتعامل مع أشخاص أو أحزاب بصيغة منفردة إلا في حالات نادرة والعراق ليس من ضمنها.
حالة الضعف التي تمر بها العملية السياسية هي من مسؤولية جميع القوى السياسية وتجاوزها يتم عبر توسيع أفق كل الأطراف، ويبدو الدور الأمريكي هنا حاسما من خلال المساواة في تحميل الأطراف ليس فقط عبء الفشل ولكن أيضا تحميلها مخاطر الفشل، وتوضيح النظرة الأمريكية المتساوية للقوى والكتل الداخلة في تشكيل الحكومة وقطع الطريق على القوى التي تحاول المناورة على أساس أنها تملك تفويضا أمريكيا اكبر للحراك في الساحة العراقية، كما أن حدة الجدل الحزبي الأمريكي يلقي بضلال قاتمة على الوضع في العراق وعلى القادة من كلا الحزبين تقليص هذا الأثر السيئ بشتى السبل، لأن العراق سيبقى في إطار المسؤولية الأمريكية في المدى القريب والمتوسط وبغض النظر عن اسم الرئيس الأمريكي أو الحزب الحاكم.
ليس هناك من خيار أمام الساسة العراقيين والأمريكان إلا النجاح، وحتى اكثر العقول تشاؤما لم تبتكر حتى اللحظة صورة للفشل الممكن في العراق.






#ساطع_راجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قسوة
- سياسة الصوت العالي
- الحكم الثلاثي
- سلاح الانقلابات
- تحديات جديدة
- دور العشيرة …دور الدولة
- مفارقات اسطنبول
- العامل الأمريكي


المزيد.....




- تحالف غير مسبوق في الأراضي الفلسطينية: حماس ودحلان والجهاد ف ...
- الجيش الإسرائيلي يتوغل مرتين متتاليتين في منطقة حوض اليرموك ...
- لافروف: دول -الناتو- والاتحاد الأوروبي تحاول -التنصل- من مسؤ ...
- عراقجي: ضغوط ترامب على إيران -سيناريو مكرر- والحوار المبني ع ...
- فرنسا: أكثر من 300 حالة غرق خلال الصيف بسبب موجات الحر المتك ...
- -سيد الظلام- يظهر في اجتماع رسمي.. ماذا يفعل دارث فيدر في مع ...
- ملاحقة بالرصاص واحتماء بالمقابر.. الوجه الآخر لـ10 أشهر من - ...
- استهداف مواقع للحوثيين بمأرب وإحباط تهديد بحري في باب المندب ...
- عشرات الهجمات تهز جنوب تايلند وتوقع إصابات وأضرارا واسعة
- الدفع الإلكتروني في سوريا.. طموح التحول الرقمي يواجه تحديات ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - حالة ضعف