أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - الحكم الثلاثي














المزيد.....

الحكم الثلاثي


ساطع راجي

الحوار المتمدن-العدد: 1952 - 2007 / 6 / 20 - 07:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إذا أردنا صفة موحدة تلتقي فيها جميع المناصب ومواقع المسؤولية المهمة في العراق الراهن فأننا سنجد صفة (الثلاثية) هي الأبرز، حيث يكون لكل مسؤول نائبان، وقد برزت هذه الصفة كتعبير عن الرغبة في مشاركة جميع المكونات العراقية في السلطة لكن الحقيقة أن المشاركة تحولت الى تقاسم للسلطة، وهناك مسافة شاسعة بين مفهومي المشاركة والتقاسم، ووراء هذا المشهد تكمن حقيقة أساسية تؤثر بشكل سلبي على اتخاذ القرارات وهذه الحقيقة هي انعدام الثقة بين القوى السياسية التي ترّحل عدم الثقة هذا على أساس انه ذو طبيعة طائفية او عرقية وان تمسكها في الحصول على جزء من السلطة في أي مؤسسة او جهة يعود الى رغبتها في ضمان حق الفئة التي تمثلها ولكن هذا غير دقيق، ذلك أن انعدام الثقة هذا والتكالب على مواقع القرار يعود بعضه الى ايام المعارضة في المنافي، كما أن انعدام الثقة يبرز حتى بين القوى التي تنتمي الى مكون عرقي او مذهبي واحد، ووصل الحد الى أن الكتلة السياسية الواحدة توزع مواقعها بنفس الطريقة المركبة التي تعتمد في المواقع الرسمية الحساسة، وامتد الامر الى اللجان البرلمانية حتى وصلنا الى ترتيب معقد يؤدي فيه أي تغيير الى إخلال بكامل المعادلة المعقدة، لقد وصل الامر ايضا الى بناء الوزارات من حيث توزيع مناصب الوكلاء ومثله الى السفارات والأجهزة الامنية، بل أن احد زعماء الاحزاب الكبيرة في العراق وهو يحتل منصبا مهما في الدولة العراقية اختار له نائبين مما دعا الى التساؤل عن الانتماء الطائفي لكل منهما رغم أن الجميع يعلم بانتماء النائبين ورئيسهما الى طائفة واحدة ورغم أن الحزب علماني وبعيد تماما عن الطائفية بشهادة الجميع، طبعا كان التساؤل من باب الطرفة، وربما لهذا الاختيار مبرراته المقنعة، لكن التساؤل حتى ولو على سبيل الطرفة يعبر عن تراكم ظاهرة الحكم الثلاثي في المؤسسات التي أمسكت ايضا بعقل الانسان العراقي، حتى تسرب الى وسائل الاعلام أن للخطة الامنية قائد ونائبان.
هذا المشهد يؤشر خطرا محدقا بمؤسسات الدولة العراقية لأنه لا يؤدي فقط الى تقسيمها وانما يؤدي الى شللها ايضا، وعلى الساسة أن ينصتوا قليلا لصوت الإداريين المختصين وان يضعوا هيكلا مؤسساتيا فعالا لهذه الدولة قبل فوات الأوان.
لقد تجلى عقم هذه الطريقة في توزيع المناصب اكثر من مرة، حيث وقفت النخبة السياسية عاجزة عن انجاز اي تغيير او تطوير في مكوناتها، بل ان الساسة سكتوا على مضض عن اساءات وجهل بعض القيادات لأن اي تغيير يعني الاطاحة بكامل الترتيبة، ان الوضع في البناء الحكومي يشبه لعبة الدومينو فبمجرد حركة واحدة ينهار كل البناء، وكل المبررات التي تساق لن تجدي في اقناع العراقيين بتحمل هذه الصيغة في اكثر الاوقات احراجا في تاريخ العراق، حيث فقدت صناعة القرار قدرتها، والمناصب لاتعني شيئا، ولذلك يبدو النقد او اللوم الموجه الى الوزراء او المسؤولين التنفذيين غير ذي جدوى، لأنهم لا يصنعون القرارات التي يضعون عليها تواقيعهم، وحتى تلك القرارات التي يصرون على تنفيذها ستجد في الترتيبة السياسية/ الادارية من يعطلها، انها حلقة مفرغة اسمها المحاصصة.



#ساطع_راجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلاح الانقلابات
- تحديات جديدة
- دور العشيرة …دور الدولة
- مفارقات اسطنبول
- العامل الأمريكي


المزيد.....




- زيلينسكي يكشف عن مهلة أمريكية للتوصل لتسوية الأزمة الأوكراني ...
- وزير خارجية إيران من الدوحة: إذا هاجمتنا أمريكا سنضرب قواعده ...
- سلاح ومال وحماية.. حرب بالوكالة في غزة: كواليس دعم إسرائيلي ...
- سقف زمني لإنهاء الحرب الأوكرانية ومكان غير متوقّع للمفاوضات: ...
- تحقيق قضائي مع الوزير البريطاني السابق بيتر ماندلسون على خلف ...
- زيلينسكي يعلن أن الولايات المتحدة تريد من أوكرانيا وروسيا إن ...
- ما دلالات مخرجات الجولة الأولى من مباحثات واشنطن وطهران في م ...
- كيف يهدد التصعيد مع إيران استقرار باكستان؟
- رئيس الوزراء القطري يبحث مع عراقجي بالدوحة جهود خفض التصعيد ...
- أمازون والذكاء الاصطناعي.. رهان بمليارات الدولارات يثير ذعر ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - الحكم الثلاثي