مركزية الوطن عند الشيوعيين


صادق إطيمش
الحوار المتمدن - العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 22:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

لقد كنت وطنياً قبل ان أكون شيوعياً،
وعندما أصبحت شيوعياً صرت اشعر
بمسؤولية اكثر تجاه وطني.
أيها الرفيق: احب شعبك ووطنك وكن في
مقدمة المناضلين من اجل حريتهما وعزهما.
وطن حر وشعب سعيد
عندما يواجَه من يريد الإنتماء للحزب الشيوعي العراقي بهذه المبادئ التي وضعها مؤسس الحزب الرفيق الخالد فهد، فلا يمكنه بعدئذ ان يفلت من ساحة الوطن التي ستصبح محور نضاله ضمن تنظيمات حزبه وبين جماهير وطنه. وبالرغم من ظروف وتبعات الإنتماء الى الحزب الشيوعي العراقي خلال فترات العمل السري التي استمرت طيلة العهد الملكي وفي كثير من المراحل التي تلت هذا العهد، فإن مسألة الوطن ظلت هي المحرك الأساسي للنضال الذي تهون عواقبه اذا ما كان ذلك يصب في تحقيق الشعارات الي وضعها الحزب في برنامج عمله ونشرها بين جماهيره والذي كان الوطن يتصدرها.
إن شمولية مفهوم الوطن تجعل الإنتماء له والتمسك به والنضال من اجله تسمو كثيراً على المفاهيم الأخرى ذات الخصوصية البحتة التي ترتبط، عند الشيوعي، بالنضال من اجلها والعمل على حريتها وعزتها ايضاً ضمن شمولية الوطن وليس خارجه او بعيداً عنه، ناهيك عن إهمال او التنكر لهذه الخصوصيات.
لذلك لا يمكن للشيوعي ان يتفهم يوماً ما تلك الأفكار التي لا تعطي فكرة الوطن هذه الشمولية التي يجعلها البعض رهينة بقومية او دين او أي انتماء آخر خارج الإنتماء الوطني. وما الحملات التي شنها البعض من حملة الأفكار القومية المتطرفة او الدينية الطائفية المنفلتة على الشيوعيين كونهم يتنكرون للقومية او للدين إلا إفتراءات يراد منها تشويه مبدأ الوطن وانتماء الشيوعيين اليه وحده اولاً كخيمة تستظل بها الإنتماءات الأخرى.
حينما ينطلق البعض من مفهوم الأمة، قومياً او دينياً، ويضعه كانتماء يعلو على الإنتماء الوطني، ويدعو للنضال من اجل الأمة متجاوزاً الوطن، فإن هذا البعض لا يستطيع ان يفسر لنا مواقع النضال من اجل الأمة ، وهل ان هذه المواقع في مكونات الأمة خارج الوطن فقط او ان الوطن يشكل جزءً من هذه الامة التي يريد الشيوعيون ايضاً النضال من اجلها. وهذا يعني ان الوطن يصبح ، باي حال من الأحوال ، المنطلق الأساسي الذي يصب النضال من اجله في سوح نضال ليس الأمة فقط، بل والأممية ايضاً.
ما نراه اليوم على الساحة العراقية من تنكر للوطن الذي افرزه البعض من أولوياته مستعيناً بإطروحات انسته مقومات وجوده على ارض ما تخلّت عنه يوماً وبين اهل عاش بهم ومعهم كل ما مر به هذا الوطن من يسر وعسر، هذا التنكر الذي يقف بوجهه الشيوعيون العراقيون بكل ما لديهم من إمكانيات المواجهة الفكرية والنضال بين الجماهير والنشاط الإعلامي وتحفيز القوى الوطنية الأخرى التي تشكل الغالبية العظمى من الحراك السياسي والإجتماعي والقومي والديني داخل مجتمعنا الذي ارتبط بالوطن ارتباطاً اثبتته سنين النضال وقوافل الشهداء في سبيل إعلاء شان هذا الوطن وعلى درب النضال لسعادة اهله.
أيها الغارقون في اوحال الطائفية المقيتة والقومية العنصرية أفيقوا من سبات لياليكم السوداء وسيروا على هدى شمس الوطن التي لن تغيب
الدكتور صادق إطيمش