من أجل بناء عقد اجتماعي سوري جديد


معتز حيسو
الحوار المتمدن - العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 13:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

من أجـــــل بناء عقد اجتـــــماعي سوري
بعد عقد ونيف من الصراع في سوريا وعليها تم إسقاط السلطة الأسدية، وقد مثل ذلك انتصاراً للسوريين. لكنه لم يكن دون تداعيات سلبية انعكست آثارها على قضايا مختلفة منها العقد الاجتماعي الذي يتميز بدور مهم في تنظيم العلاقات الاجتماعية بين الأفراد من جهة، وبين البنى المجتمعية التي تشكِّل المجتمع السوري. نتساءل في هذا الإطار عن أسباب تصدُّع دور العقد الاجتماعي، وسبل إعادة بناءه لتنظيم وضبط العلاقات الاجتماعية.
إن تقاطع التركة الأسدية على المجتمع السوري، مع آليات عمل تمارسها السلطة السياسية الراهنة سياسياً، أيديولوجياً، اقتصادياً، وإعلامياً، إضافة إلى انتهاكات وارتكابات وتجاوزات يقوم بها جمهور السلطة الراهنة. ينعكس بشكل سلبي على شكل وطبيعة التعايش السلمي بين السوريين، ما يساهم في تعميق انقسامات عمودية تتمحور على الذات الهوياتية الصغرى، للمحافظة على وجودها، ودفاعاً عن ذاتها أمام مد أحادي إقصائي إلغائي تكفيري. ويشكل انغلاق الهويات الصغرى على ذاتها نكوصاً خطراً على المجتمع السوري المتداخل والمتراكب. تحديداً في لحظة يتغول فيها خطاب تحريض طائفي تكفيري محمول على لغة تعمِّق الكراهية والتنابذ والتناقض بين أبناء مجتمع عانى الاضطهاد والإفقار والتهميش لعقود.
إن استمرار الوضع على ما هو عليه يهدد بانفراط العقد الاجتماعي الضامن لتعايش السوريين السلمي، وينذر بدخولهم مرحلة نزاع أهلي بمستويات متعددة، وأشكال تجليات مختلفة. ويمكن أن يكون في لحظة ما محمولاً على تدخلات خارجية إقليمية ودولية لم تزل تعمل على بسط نفوذها في سوريا وعليها. ويشكل اختلاف مصالح غير دولة فيما بينها، اختلاف وتباين مصالح وأهداف المكونات المدعومة من الخارج، تداعيات التركة الأسدية، نهج السلطة الإقصائي والمؤدلج، تجاوزات جمهور السلطة المحمولة على رؤية أحادية، مع ما يعد لمنطقة الشرق الأوسط بشكل عام وسوريا تحديداً، بداية طور جديد من نزاعات متراكبة ومتداخلة يصعب سبر أغوارها وأشكال تجلياتها ومستوياتها.
بناءً على ما تقدم نرى أنه من الضروري والمهم التأكيد على بعض القضايا المتعلقة بتوافق السوريين على صيغة عقد اجتماعي مشترك يضمن العيش المشترك الآمن والمستقر، يحمي السوريين، ويجنبهم الدخول في نزعات أهلية سوف تترك آثارها الكارثية فيما لو حدثت، على سورية الدولة والمجتمع:
ـ إطلاق حوار سوري حر ومفتوح بين السوريين جميعاً. الهدف منه تحرير طاقات السوريين الذهنية والإبداعية، تعميق معرفة السوريين لبعضهم، اكتشاف تخوم التلاقي وتحديد نقاط الخلاف لتجاوزها في سياق تعميق وتجذير المصالح والرؤية الفكرية والثقافية المشتركة. وأهمية ذلك تتحدد نتيجة غياب التواصل بين السوريين لمدة زمنية طويلة. ما أدى إلى عدم معرفة السوريين لبعضهم بشكل حقيقي.
ـ ضمانات سياسية واقتصادية واجتماعية لحماية الحقوق الأساسية للمواطنين كافة، وفق صيغ وآليات تتوافق مع المبادئ العالمية لحقوق الإنسان، الاتفاقيات الدولية الخاصة بذلك، والاتفاقيات الخاصة بحماية المدنيين.
ـ الانتماء للدولة على أساس المواطنة الفعَّالة المبنية على التوازن بين الحقوق والواجبات.
ـ أن تكون شرعية القوانين مستمدة من الشعب، وما يمثله ويتبناه من قيم أخلاقية ومصالح اقتصادية.
ـ يقوم على مبدأ دولة مؤسسات مسؤولة أمام المواطن، وتتحمل مسؤولية تلبية احتياجاته الأساسية.
ـ يحكمه قوانين مدنية تحت إشراف قضاء عادل ومستقل يضمن حقوق المواطنين كاملة.
ـ يكرس الشفافية، المساواة، المساءلة، والتداول السلمي للسلطة، على أساس عملية ديمقراطية، تضمن انتخابات الحرة يشارك فيها السوريين دون تمييز أو إقصاء .
ـ يسمح بتمكين التعددية السياسية، ويعترف ويُقرُ بتنوع وتنافس الأفكار في إطار المصلحة الوطنية السامية، لضمان حق الأقليات في التعبير عن رأيها بغض النظر عن رأي الأكثرية، يضمن حقوق السوريين كاملة، ويكرس مبدأ الحوار والمشاركة.
ـ يقطع مع كافة أشكال آليات التفكير والممارسة القائمة على مبدأ الإقصاء والعزل والتهميش.
ـ يفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية التشريعية والقضائية.
ـ يضع الأسس السياسية والفكرية التي تمنع احتكار السلطة تحت أية ذريعة، أو مسمَّى.
ـ يؤسس إلى إقامة إطار عام لبناء وترسيخ هوية وطنية جامعة بمشاركة كافة مكونات المجتمع، ويحافظ على الإرث الثقافي للسوريين كافة.
ـ يضمن تحقيق السيادة الوطنية، وحدة سوريا واستقلال أراضيها، وسيادة القرار السوري وسيادته.
ـ أن يكون القرار الإداري ممثلاً لمصلحة المواطن السوري، من خلال مؤسسات لا مركزية تسمح بمشاركة المجتمع المحلي وتمكنه من مساءلة المسؤولين، ومن المشاركة في إدارة الموارد والثروات الوطنية وتوظيفها في تطوير تنمية مستدامة لتحقيق العدالة الاجتماعية.
ـ يمكِّن المرأة من حقوقها العامة والخاصة، ومن دورها في بناء المجتمع السوري عبر ضمانات دستورية ملزمة، وبما يتوافق مع شرعة حقوق الإنسان الدولية.
ـ التركيز على دور الشباب، والاستفادة من تجاربهم المدنية والأهلية في بناء الدولة والمجتمع.
ـ وضع الأسس الضامنة لمشاركة منظمات المجتمع المدني في بناء الدولة والمجتمع، وتمكين علاقتها التشاركية مع الجهات الرسمية، في سياق رقابة وتقييم وتصويب أداء الحكومة وسياساتها وآليات عملها.
ـ الاتفاق على قيم جامعة، وعلى شخصيات وطنية تساهم في تكريس المصلحة العامة.
ـ يضمن حماية الفئات الضعيفة والمهمشة، ويوفر لها الرعاية والحماية الاجتماعية.
ـ يضمن احترام وحماية حقوق الأجيال القادمة من خلال المحافظة على استدامة الموارد والثروات الوطنية، بما في ذلك البيئية منها.
ـ يضمن تطبيق الاتفاقيات الدولية والإقليمية، يحترم حقوق دول الجوار وسيادتها، يتعاون معها على تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية، وتعزيز الروابط الثقافية بما يخدم مصلحة الشعب السوري.
ـ إن يستند بناء العقد الاجتماعي الجديد على التشاركية.
ـ أن يكون الحوار حول احتمالات وسيناريوهات حلول أزمات يعاني منها السوريين مدخلاً إلى بناء عقد اجتماعي جديد، يمكِّنهم من تجاوزها، ومن تحديد شكل مستقبلهم.
ـ تثمير العقد الاجتماعي للتوافق على دستور دائم يصون حقوق مكونات المجتمع السوري.
ـ أن يكون الدستور معبراً عن جوهر العقد الاجتماعي الجديد.
كاتـب وباحث سوري