تهنئة وتحية للرفاق


حمدى عبد العزيز
الحوار المتمدن - العدد: 8715 - 2026 / 5 / 24 - 19:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

أسعدني حظي أن أنال شرف دعوة كريمة من حزب التحالف الاشتراكي الشعبي لحضور الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العام الرابع للحزب ، والذي بدأت دورة انعقاده الجمعة ٣ إبريل ٢٠٢٦.
بالطبع كان يوماً رائعاً؛ لأنني سعدت بشرف لقاء العديد من الرفاق والأصدقاء الحضور ، سواء من أعضاء مؤتمر الحزب وقياداته ، أو من قامات وقيادات اليسار المصري التي حرصت على الحضور لتهنئة حزب التحالف والاحتفال معه بإنجازه المهم ، باعتبار أن نجاح حزب التحالف الاشتراكي في عقد مؤتمره الرابع لا يمثل نجاحاً لحزب التحالف فقط، بل هو حدث هام في مسار النضال السياسي لليسار المصري بمختلف تنوعاته وحركاته وتنظيماته .
حدث مبهج ومهم في وقت يمر فيه اليسار في مصر والعالم بظروف عسيرة نتيجة هجمة الرأسمالية المتوحشة ، وهيمنة تيارات اليمين الشعبوي ، كجزء من تداعيات المتغيرات العالمية التي أعقبت اضمحلال وسقوط الاتحاد السوفيتي وتفكك منظومة ما تُسمى بالدول الاشتراكية مع بداية تسعينيات القرن الماضي..
وكلنا يعلم أنه على أن مسيرة اليسار المصري على صعيد الظرف المحلى تواجه عسراً شديداً مع ازدياد حالة الحصار القانوني والسياسي والأمني الحديدي ، الذي لم تتخلله سوى الضربات الأمنية المتلاحقة التي أنهكته ، بخلاف حالة الخنق السلطوي للمناخ العام بالنسبة للقوى الوطنية الديمقراطية على نحو أعم واشمل .
كذلك فالحالة غير المرضية لنا جميعاً عن الحجم الذي يشغله اليسار المصري في المجال الشعبي والسياسي العام ، قياساً على ما كان ينبغي أن يكون عليه في مجتمع أغلبيته الساحقة من أجراء المدن والريف وصغار ملاك الأراضي الزراعية ، وقطاعات كبيرة من المتعطلين عن العمل أغلبهم من الشباب ، خلاف أصحاب المعاشات وكل أصحاب الدخول المحدودة ، وكل من يتعرضون للإستغلال والقهر في مجتمع يعاني من مأزوميات اقتصادية واجتماعية وثقافية تقتضي أن يكون للقوى الشعبية حضوراً سياسياً يتناسب مع ذلك القدر المعبر عن أغلبية أصحاب الوطن.
هذه الحالة لا يمكن ـ فقط ـ حصر كل أسبابها في عنصر القمع السلطوي المتصل ، وإنما أيضاً هناك أسباب تتعلق بعوامل القصور الذاتي داخل قوى وتنوعات اليسار ، يقع فى صدارتها ما يتمثل في غياب التصور والإبداعات العملية التي تمكن قواه من التواصل الحي والفاعل والمؤثر بالواقع الشعبى ، وتخطي حالة العزلة الجماهيرية ، والكف عن الاستجابة لإغواء النشاط ذو الطابع النخبوي الفردي وتفشى ظواهر الذاتية و(نضال اللقطة) ، وخلاف ذلك من قضايا يطول الحديث فيها ، تحول دون أن يتجاوز اليسار أوضاعه الهامشية والحلقية وأن يمارس الفعل والتأثير السياسي في أرض الواقع الشعبي..
من هنا كانت أهمية المؤتمر الرابع لحزب التحالف الاشتراكي الذى نتمنى أن تكتمل بهجة انعقاده باكتمال إتمام أعماله وما ينتج عنه من مخرجات سياسية ووثائق تنظيمية وسياسية ملهمة ، وعلى اعتبار أن النجاح فى عقد الحزب لمؤتمره للمرة الرابعة يمثل فرصة لأن يكون لدينا حزب يسار لديه حد معقول من التحقق البنائي والتنظيمي الذي يمكن البناء عليه ، بحيث يمكن أن يسجل حضوره الواضح في واقعنا كقطب سياسي يحقق وحدة الإرادة لكتلة معتبرة من المدافعين عن مصالح الطبقات الشعبية.
شكراً لقيادة حزب التحالف التى منحتنى شرف الحضور ، وصادق تمنياتى بالنجاح والتوفيق لكل أعضاء وكوادر وقيادات حزب التحالف، وكل التحية لإنجازكم الرائع الذي يلقي عليكم مسؤولية البناء على ما تم والانطلاق نحو استكمال بناء حزب يساري قوي له حضوره الجماهيري والسياسي ، وإبداعاته التي لا تخطئها بصيرة السالكين لدروب النضال من أجل العيش الكريم الذي ينتفي معه القهر والاستغلال والاستبداد الطبقي والسلطوي ، وتتحقق الحريات الشعبية الديمقراطية، والتقدم على كل الأصعدة الوطنية.
ـــــــــــــــــــــــ