المعارك الأخيرة للحلم الإمبراطورى
حمدى عبد العزيز
الحوار المتمدن
-
العدد: 8579 - 2026 / 1 / 6 - 22:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
1 - النوازع والأهداف الكامنة وراء الإعتداء الأمريكي على فنزويلا
____________________________________
إذا كان ماجرى فى فنزويلا من اعتداء على دولة ذات سيادة واختطاف رئيسها وزوجته هو قد تم بنازع أساسى هو هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على أكبر واضخم احتياطات النفط فى العالم ، وعلى نحو يمكنه أن يؤمن هيمنة أمريكا على إمدادات الطاقة لأكثر من ثلاثمائة سنة قادمة (وعبر عملية سطو فى غاية التبجح وغطرسة القوة) وهنا لاينبغى أن يظل الواهمون على اوهام أن أمريكا تدخلت لتمنح الحرية للشعب الفنزويلي وتنقذه من رئيسه الديكتاتور (بغض النظر عن مدى تسليمنا بهذا من عدمه وبغض النظر عن طبيعة حكمه) فالمؤتمر الصحفى الذى تحدث فيه الرئيس الأمريكى ترامب كان واضحاً فيه التركيز على ماسمى بإعادة هيكلة منظومة النفط الفنزويلي وأحاديث استعراض القوة الأمريكية مصحوبة بتحذير بقية دول أمريكا اللاتينية وكذلك عدم حلوه من التلمظ على الصين وروسيا)
والإستيلاء الأمريكى على احتياطات النفط الفنزويلي) أمر يمكنه أن يؤدى إلى إيقاف تراجع الهيمنة الأمريكية على العالم ووضع غالب عملية إمدادات الطاقة العالمية تحت قبضتها بمايعنى أنه يمكنها فى هذه الحالة وضع العالم الصناعى تحت رحمتها والإبقاء على اوربا رهينتها وحرمان الصين من أن يمتد نفوذها ليصل إلى أكبر مصادر الطاقة فى العالم ، فضلاً عن أن ذلك يشكل فرصة لإعادة توسيع قاعدة الصناعات الأمريكية وجذب شركاتها إلى الأراضى الأمريكية عوضاً عن الإبحار بأنشطتها إلى شرق آسيا كما يجرى منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضى ووصل إلى ذروته فى تسعينيات القرن الماضى وبدايات هذا القرن
2- رسائل البلطجة الأمريكية
________________
إذا ماكان كل ماسبق يمثل النازع الأساسى للعملية الأمريكية فى فنزويلا إلا أن هناك أمر شديد الجوهرية يعد من أهم أهداف هذه العملية التى لا تخلو من استعراض ضخم القدرة العسكرية الأمريكية الهائلة عبر أنظمة الهجوم المستخدمة والقوة المركزة بأحدث أساليب العلم العسكرى التى وصل إليها سلاح الجو الأمريكي وهو باختصار شديد إرسال رسالة واضحة من بلطجى العالم إلى كافة سكانه وفى مقدمتهم الصين فروسيا فجميع دول قارة أمريكا اللاتينية ودول وقوى إقليمية أخرى كإيران وغيرها بأن هناك (فتوة) وحيد فى هذا العالم قادر على أن يكون هو القانون الدولى ، وان يكون فوق قواعد النظام العالمى (الذى ساهم بشكل رئيسى فى بنائه عقب الحرب العالمية الثانية) ولو أدى ذلك إلى إشعال تلك الفوضى العارمة التى يشهدها العالم منذ مطلع العقد الثانى من الألفية الثالثة ..
أمريكا الترامبية ترسل من قلب هذه الفوضى (التى أشعلتها كمحاولة تاريخية لإيقاف حلقات مسلسل تراجع هيمنتها) رسائل لدول وشعوب العالم على طريقة شخصية منصور التى جسدها احمد السقا فى فيلم (الجزيرة) حين صرخ وسط نيران الفوضى التى كان قد أطلقها بنيران رشاشاته
(من النهارده مافيش حكومه ، انا الحكومه)
بالضبط فترامب المهووس بعمليته الإجرامية (من زاوية القانون الدولى الذى أخذ طريقه للإنهيار) تحدث فى المؤتمر الصحفى كبلطجى يوجه رسالة إرهاب لكل العالم يقول فيها (انتهى النظام الدولى ، وانا هو النظام) ..
يبدو أن الأمريكان مغرمون بإطلاق الفوضى وانتقلوا إلى توسيع عمليةإطلاقها فى القرن الماضى فى منطقة الشرق الأوسط إلى باقى مناطق العالم بنفس طريقة البلطجى الذى لايعبأ بنظام أو قانون ولايعتد سوى بغطرسة القوة ليبدأ خيار إطلاق الفوضى العارمة فى كل وإشعال نيرانها التى تضع النظام العالمى الحالى الآن على شفا انفجاره النهائى فتداعيه وانهياره لأنه لم يكن إذا ماظل على مساره ليوقف تراجع الهيمنة الأمريكية ، وهى حقيقة عنيدة يواجهها بلطجى العالم بنفس شراسة الأسد الجريح الذى يخوض صراعه الأخير
3 - هل شاركت الصين وروسيا في تمرير الهجوم الأمريكي ، واختطاف مادورو ؟
____________________________________________
يبدو أن نظرية المؤامرة قد استبدت ببعض المحللين والكثير من المتابعين لدرجة افتراض أن هناك شبه اتفاق ضمنى بأن تمرر كل من الصين وروسيا الاعتداء الأمريكى على فنزويلا واختطاف رئيسها (بشكل ام بآخر) مقابل أن تمنح واشنطن بدورها مساحة التحرك للصين تجاه تايوان دون مضايقة ومن جهة أخرى تترك لروسيا نفس الأمر بالنسبة لأوكرانيا ، وهذه قراءة تغفل حسابات كثيرة فى منتهى الدقة منها
أن أمريكا لايمكن أن تسمح بتسليم تايوان للصين مهما كان الأمر فضم الصين لتايوان يعنى أن تكسر الصين الخط المتصل لسلسلة القواعد العسكرية الأمريكية التى تبدأ من اليابان وحتى الفلبين فاستراليا مروراً بجزيرة تايوان (وهى بالمناسبة ارض صينية طبقاً للأعراف والمواثيق القانونية الدولية المقرة) ممايحد من قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على مراقبة القوى العسكرية الصينية ، كذلك سيؤدى هذا إلى ضعف الضمانات الأمريكية الأمنية لكل من اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين واستراليا ، وقد يؤدى هذا إلى كسر ثقة هؤلاء الحلفاء بالولايات المتحدة الأمريكية باعتبار أنه تخل امريكي عن ضمان أمن هذه الدول .
، وإذا مااصفنا إلى ذلك أنه سيترتب على ذلك أيضاً أيضاً تمدد البحرية الصينية إلى المحيط الهادى مما يعطى لبوارجها وغواصاتها القدرة على الحركة والمناورة بحرية فى المحيط الهادئ ، بما فى ذلك القدرة الاقتراب من المجال البحرى الأمريكى ذاته وهذا سيشكل خللاً استراتيجياً كبيراً فى موازين القوى لصالح الصين
،ومن ثم فالقبول الأمريكى به سيكون قبولاً بسقوط جيوسياسى عظيم للولايات المتحدة الأمريكية لايمكن التعافى منه
كذلك فأن هناك أمر ثان فى منتهى التعقيد وهو أن ضم الصين لتايوان سيعنى هيمنتها المطلقة على صناعة الرقائق ووقوع شركات الاتصالات الرقمية والذكاء الصناعى العالمية الموجودة على الجزيرة تحت هيمنة الصين نظراً لكون تايوان هى المركز العالمى لصناعة الرقائق الألكترونية الذى تعتمد عليه كبرى شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأسلحة والمعدات العسكرية الحديثة فى العالم وفى مقدمتها الشركات الأمريكية
، وهذا سيعنى هزيمة أمريكية كبرى فى القلب من مركز قوتها العسكرية والتكنولوجية
لذلك فإن اليوم الذى سيتم فيه ضم الصين لجزيرة تايوان سيعد هو يوم وقوع اكبر هزيمة جيوسياسية للولايات المتحدة الأمريكية وسيكون هو اليوم التاريخى لدفن الحلم الأمبراطورى الغربى إلى الأبد .
نأتى للموقف بالنسبة لروسيا وأوكرانيا
ولعل الكثيرون قد صدقوا أيضاً تلك الأوهام التى يروجها الرئيس الأمريكي ترامب حول السلام والضغط على أوكرانيا من أجل التنازل عن الأراضى التى صمتها روسيا الاتحادية ، وكأن إمدادات السلاح الأمريكى لأوكرانيا قد توقفت وكأن أمريكا قد انسحبت من حلف الناتو
ربنا لايجب أن نغفل الآتى
أولا / أن الخلاف بين أمريكا وبين اوربا داخل الناتو كان خلافاً حول تحمل أعباء دعم اوكرانيا وليس حول وقف إمداد اوكرانيا بالسلاح ، كل ما هنالك أن أمريكا طلبت من اوربا تحمل تكلفة إمدادات السلاح والدعم المخابرات الأمريكى لأوكرانيا ، ومن جهة أخرى فهناك أسلحة لاتوافق أمريكا الترامبية على الدفع بها لأوكرنيا لعدم جاهزية الجيش الأوكراني لاستخدامها
أيضاً ترى إدارة ترامب أن هذه الأسلحة بتكتنولجيتها المتقدمة ستقع حتماً لامحالة فى أيدى الروس ، وهذا سيسبب خسارة استراتيجية كبرى للأسلحة الاستراتيجية الأمريكية وسيلحق الضرر بالتفوق النوعى الأمريكي فى مجال الأسلحة الاستراتيجية العامة
ثانيا / مقترحات ترامب تجاه الحرب الاوكرانية الروسية تنطلق من قراءة واقعية عكس اوربا التى تقف عاجزة عن تلك القراءة الواقعية لأسباب كثيرة لايتسع لها المجال الآن ، فقراءة أمريكا الترامبية (ومن ورائها ماجا) تقول الوقت قد فات لإنزال هزيمة بروسيا ، والجيش الأوكراني قد خاب الرهان عليه وبدأ انهياره فى التسارع ، وترامب تحرك لإنقاذ اوكرانيا دون أن يعبأ بكبرياء اوربا ، بينما اوربا تريد جر أمريكا مباشرة إلى الحرب وامريكا تعرف أنه لايمكن هزيمة روسيا ولاتريد التورط فى مثل هذه الحرب وهذا كل ما في الأمر
أما الحديث عن تخلى أمريكا التام عن الأمن الاوربى فذلك لن يحدث بالرغم من تراجع أولوية اوربا فى (الورقة) الاستراتيجية للأمن القومى الأمريكى
، كل ما هنالك أن أمريكا لاترى روسيا الآن كخصم رئيسى فالصين هى خصمها الرئيسى وتركيز الجهد سيكون فى اتجاه الصين لكن ذلك لايعنى أن روسيا لاتمثل تحدياً للهيمنة الأمريكية فعلى العكس هى كذلك ولكنها تحد يمكن تأجيله مؤقتاً والروس يعرفون ذلك جيداً ، كذلك لايعنى هذا ترك اوربا تبنى أنظمتها الأمنية مستقلة عن الحماية الأمريكية فتستغنى عن الولاء لأميركى وتعود إلى نزعتها الاستقلالية وقت قبل أن تنشب الحرب الأوكرانية الروسية لتوريط أمريكى أضعف مركزى النزعة الاستقلالية الأوربية (ألمانيا وفرنسا)
وعندما نأتى لمقاربة الموقف بالنسبة للصين وروسيا فكلتاهما قد يتعرضا لخسائر كبيرة بأخفاقات أنظمة الدفاع الجوى الفنزويلية ونجاح الضربة الأمريكية فى شلها واخراسها تماماً ومن ثم فسح المجال لمجموعة دلتا أن تقتحم القصر الجمهوري وتقوم بخطف الرئيس الفنزويلي وزوجته دون أن تطلق الدفاعات الفنزويلية (الروسية فى أغلبها) طلقة واحدة وهى عملية بالمناسبة ستمس سمعة هذا النوع من الأسلحة الروسية بالإضافة إلى أن قبول كل من الصين وروسيا بهذا الوضع الناجم عن العملية الأمريكية التى حفلت بالكثير من استعراض القوة الأمريكية كرسائل للعالم ربما ستنال من مصداقية كل من الصين وروسيا لدى العديد من أنظمة الدول التى تبحث عن مساحة مناورة تقترب فيها من كلا الدولتين أو احداها .
، ومن حيث الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى فإن ووقوع أكبر احتياطيات النفط فى العالم لمدة ثلاثمائة سنة قادمة ليس بالأمر السهل استراتيجياً ولاهو بالأمر الذى يحتمل أن تكون نتائجه هينة بالنسبة للصين التى صحيح انها تعتمد فى إمدادات الطاقة الروسية القليلة التكلفة ولكن الصين وروسيا يعرفان جيداً ماهى إجابة السؤال حول مدى محدودية ضخامة الاحتياطات النفطية الروسية مقارنة بتلك الضخامة الهائلة لاحتياطيات النفط الفنزويلية وهو سؤال يتعلق بمدى استمرارية تدفق الطاقة لأجيال ممتدة
، وأيضاً يتعلق بمدى استفادة الصناعات الأمريكية والاقتصاد الأمريكي ومن ثم فالقوة الأمريكية بطاقة زهيدة الثمن لاتمثل تكلفة نزحها ونقلها من فنزويلا شيئاً مقابل مجرد استخراج النفط الامريكي فمابلك من مقارنة ذلك بتكلفة النفط المنقول من المنطقة العربية وشرق الابيض المتوسط ؟
فضلاً أنه يمكن لأمريكا مواصلة تشغيل ماكينة طباعة الدولار دون غطاء ذهبى فنفط فنزويلا (الذى ستتم هيكلته أمريكيا) لن يباع إلا بالدولار ولن يبادل بعملة أخرى سوى الدولار وستضخ عوائده فى البنوك الأمريكية ولن تنضم فنزويلا لبريكس ولاغيرها من التجمعات الاقتصادية التى تحاول الاستقلال عن الهيمنة الدولارية طالما كانت تحت الهيمنة الأمريكية
وكل ماسبق يعنى أنه ربما تعود الولايات المتحدة الأمريكية للمحافظة على صدارتها الاقتصاد العالمى وتتراجع الصين ويتراجع معه الاقتصاد الروسى أيضاً ، وهذا بالطبع لن يكون أمراً جيداً بالنسبة للصين ولاأمراً سعيداً بالنسبة لروسيا
4 - يظل حساب إرادة التحرر لدى الشعوب
هو الرقم الصعب بين كل الحسابات
____________________________
وبغض النظر عن شخص نيكولاس مادورو ومصيره ، فإن كل ماسبق كتاباته هنا حول العملية الإرهابية الأمريكية التى استهدفت فنزويلا كان حديثاً عن نوازعها واهدافها الكامنة ومقاصدها الاستعمارية والرسائل التى استهدفت الإدارة الأمريكية إرسالها للصين وروسيا وكل القوى الإقليمية الصاعدة والطامحة فى الخروج عن نطاق الهيمنة الدولارية
لكن تبقى قراءة أخرى لايمكن أن تكتمل واقعية التحليل السياسى بدونها وهى أننا فى واقع الأمر لازلنا نتحدث فى سياق (المزمع) أميركياً ، ومن الإنصاف أن ننتبه لحقيقة أنه حتى هذه اللحظة (لحظة الكتابة عن الحدث) لم تضع الولايات المتحدة الأمريكية يدها على فنزويلا على نحو فعلي ، ولم يبرح مااتمته حتى الآن واقعياً موضع ضربة البداية أو الخطوة الأولى دون الانتقال الى الخطوة التالية التى تضع قدمها على أرض التحقق الفعلي ، وهذا أمر لا تنعقد شروطه فقط فى القوة والقدرة والإرادة الاستعمارية الأمريكية ، وانما لابد من وضع حساب إرادة الشعب الفنزويلي فى صدارة حساب الاحتمالات
، فمهما كان من إخفاقات ، ومهما كان من مآخذ يمكن يراها البعض على الحقبة المادورية ، فإن هذا لايعنى تصفية إرث التحرر والاستقلال الوطنى البوليفارى الراسخ لدى جميع شعوب أمريكا اللاتينية ، ولايعنى هذا أن الشعب الفنزويلي وشعوب أمريكا اللاتينية المتضامنة معه والحكومات والدول التى ترى أن نجاح الولايات المتحدة فى ضربة البداية هو خطوة ستتلوها خطوات نحو اخضاع كامل القارة لتكون حظيرة خلفية خالصة التبعية للسيد الأمريكي وفقاً لمبدأ منرو الذى أخرجته أمريكا الترامبية من أدراج العقلية الاستعمارية الأمريكية فى لحظة واجهت فيه حقيقة تراجع هيمنتها ، وهى حقيقة تجسدت فى تراجع الاقتصاد الأمريكى وعدم تعافيه من أزمة ٢٠٠٨ حتى تاريخه فى حين صعدت الصين كقوة اقتصادية منافسة تحولت إلى قوة جيوسياسية قطبية إلى جوار روسيا التى انتفضت فى بدايات هذا القرن معلنة استعادة الكثير من وزنها الجيوسياسى كقطبية دولية
وعلى الرغم من أن أمريكا لاتواجه حلفاً ثورياً عالمياً منظماً أو جبهة ثورية عالمية موحدة مناهضة لاستعماريتها كما كانت تواجه فى منذ خمسينيات القرن الماضى وحتى نهاية ثمانينياته ، إلا أنها تواجه شعوباً لاتكف تطلعاتها عن الانعتاق من نير الهيمنة الأمريكية ، كما أنها تواجه محاولات صاعدة لكسر بعض حلقات الهيمنة الدولارية تعثر بعضها واشرف بعضها على النجاح .
الخلاصة أنه بالطبع لابد من وضع إرادة الشعوب فى الحسبان ، وكذلك أن ندرك أننا أمام لحظة فى عمر هذه الشعوب أياً كانت طبيعتها لكنها ليست نهاية التاريخ أو نهاية الصراع
، والشعب الفنزويلي لم يلق براية بيضاء بعد فى مواجهة العدوان الامريكي
، وعلى العكس تماماً فإن فشلاً محتملاً فى تحقيق الأهداف الاستعمارية العدوانية الأمريكية التى أعلن عنها ترامب بخصوص زعم تحقق إتمام احكام السيطرة على فنزويلا ونفطها سيعنى بالنسبة للهيمنة الأمريكية هزيمة مؤلمة ونهاية مبكرة لأمريكا الترامبية وتراجع كبير على طريق الحلم الامبراطورى الإستعمارى الأمريكي
ومهما بدت الاستعراضات والبروباجندا الهوليودية المصاحبة لمحاكمة لنيكولاس مادورو ومهما كان صخبها كجزء من غطرسة القوة واستعراض عضلات البلطجى الأمريكي على العالم ومحاولة إزلال الرجل والضغط على الشعب الفنزويلي بورقة اعتقال رئيسه ومحاكمته فإنه لاهذه المحاكمة ولا استمرار سجنه أو حتى قتله سيعنى أن الولايات المتحدة الأمريكية قد اتمت - بعد - إنجاز اهدافها أو أن رسائلها التى أرادت توصيلها للعالم قد أتت بمفعولها واحدثت الأثار المرجوة من ورائها ، فلازال هناك مايمكن قوله فى فنزويلا وكولومبيا وكوبا وباقى شعوب أمريكا اللاتينية التى سبق لها أن كسرت مبدأ منرو وادخلته ادراج متحف التاريخ قبل أن تفتحها إدارة دونالد ترامب لتعيد التوشح به عبر المغامرة الفنزويلية