الولايات المتحدة الامريكية اقلية مزدهرة واغلبية مقهورة


بن حلمي حاليم
الحوار المتمدن - العدد: 8700 - 2026 / 5 / 7 - 13:47
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم     

ان إرادة الشعوب لا تقهر
بلغ عدد سكان الولايات المتحدة الامريكية 348 مليون نسبة حسب معطيات سنة 2026 وبذلك تعد ثالث بلد في العالم بترتيب عدد السكان علما أن الهجرة من بلدان الكوكب صوبها شكلت عامل رئيسي بنسبة هذا النمو السكاني ودائماً يحتج الأمريكيين وينظمون اشكال نضالية بمسيرات تعبر الشوارع وتظاهرات بالجامعات على السياسات التي تتخذها الدولة بقضية الهجرة مع مختلف الرؤساء والحكومات.
ففي أواخر مارس/اذار2026 تظاهر نحو تسعة ملايين امريكي من مختلف الفئات الاجتماعية ومن الجنسين معاً، بجل مناطق البلاد رافعين شعار" لا ملوك" ضد سياسة دولتهم/ن، في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية والثقافية...الخ)
وبالأخص التحالف الوطيد مع الكيان الصهيوني الدولة الاجرامية التي زرعتها الرأسمالية والامبريالية في الشرق الأوسط بالقوة ضد إرادة الشعوب والقوميات المضطهدة، وفتحت أبواب جهنم على : اليهود وخلقت المشاكل الدائمة للمسيحيين والمسلمين.
وكانت الاحتجاجات بالمدن الكبرى عارمة: شيكاغو، ولوس انجلوس، ونيويورك، وواشنطن وشاركت فيها ازيد من 3100 منطقة من جل الولايات، مما يبين مستوى اقسام واسعة من الشعب الأمريكي الرفيع والمكافح ضد الظلم الذي لا تمثله الدولة المسيطرة على الأوضاع منذ الاستقلال وتأسيس النظام الجمهوري بالبلد.
الدولة الامريكية تقتل الكادحين/ات الأمريكيين
فالإدارة المكلفة بالهجرة والجمارك الامريكية قتلت مواطنان امريكيان بولاية مينيسوتا مما دفع عدد من سكانها يحتجون بقوة ضد جبروت دولتهم، وشهدت احتجاجات الولاية زخما كبير بسبب هذه الجريمة
ورفعت شعارات تندد بالعدوان على الشعب الإيراني مهما كان النظام السياسي والدولة التي تسيطر عليه، وهذا يظهر مستوى الفهم لدى اقسام مهمة من الأمريكيين الذين لم تخدعهم/ن اضاليل دولة الأقلية الرأسمالية التي تسيطر على مصيرهم/ن.
ورفعت شعارات تندد بسياسات الولايات المتحدة اتجاه الشعب الكوبي ونظامه الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي والحصار المطبق عليه بسبب اختياراته مما يبين التناقضات الكبرى في الخطابات المدعية الحرية والديمقراطية واحترام الراي العام وصوت الأغلبية والاستجابة لمطالب الشعب الأمريكي.
تفاعل الأمريكيين/ت بعدة بلدان مع تظاهرات بلدهم
شهدت عدة بلدان احتجاجات الأمريكيين بكل من: اليابان وأوروبا وأستراليا وبريطانيا، وهذا الامر معروف لدى الشعب الأمريكي منذ عقود فقد رفض الشباب الذي عاش الحرب على الشعب الفيتنامي الخدمة العسكرية وخوض الحرب واستنكروها ونظموا مناهضة عالمية ضدها
لقد سجل في تاريخ دولتهم جرائم لا تعد ولا تحصى ضد شعوب الكوكب ومنها شعب الفيتنام فالولايات المتحدة الامريكية رمت الشباب الأمريكي في نيران حرب ظالمة وتسببت في قتل ازيد من 500.000 امريكي في أوائل 1968 بالعدوان على الفيتناميين. وتظاهروا ضد احتلال العراق وأفغانستان رغم توظيف الجرائم الإرهابية لزمرة تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن أحد الذين وظفتهم الرأسمالية والرجعية والنظام الامريكية في حرب أفغانستان ضد الاحتلال السوفيتي في اواخر1979.
وتظاهر الأمريكيين ضد جرائم الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني بقطاع غزة بدعم ومساندة من الولايات المتحدة الامريكية وحماية الكيان الصهيوني بكل الوسائل وفي جميع الهيئات الدولية ويعرفون جيداً أن المسالة لا تتعلق بالرئيسين بنيامين نتانياهو ودونالد ترامب فقط بتنفيذ هذه الجرائم الإنسانية بل في علاقة وطيدة بين الامبريالية الامريكية وإسرائيل في المنطقة الغنية بالطاقة الاحفورية البترول والغاز والموقع الاستراتيجي بين القارات والبحر الأبيض المتوسط.
فأقسام واسعة من الأمريكيين/ات لهم مستوى عالي علميا ومعرفيا وثقافيا ولا يصدقون بان الصراع ديني بالمنطقة ومطلعون على تاريخ بلدهم وسياسة دولتهم ضد أعداء الملكية الخاصة وأنصار البروليتاريا وان الشرطة السياسة تحارب الماركسيين/ات في كل مكان والاعلام والصحافة والمراكز التابعة للشركات الرأسمالية تنظم حملات ضد اليسار في الولايات المتحدة الامريكية.
فالأمريكيين /ات اعترضوا على حملات الرئيس دونالد ترامب ضد المهاجرين/ات وزاد من غضبهم بعد قتل المواطنة الامريكية ريني نكول غود البالغة 37 سنة في مدينة مينيا بوليس، في 7 يناير /كانون الثاني 2026 بالرصاص الحي من طرف موظف فيدرالي من الجهاز التنفيذي للدولة، والشابة هي اديبة وشاعرة وعازفة الة الغيتار وحاصلة على عدة جوائز.
فريني نكول غود ام لثلاثة أبناء وكانت حاضرة بصفتها مراقبة قانونية ومتابعة لعمل دائرة الهجرة والجمارك الامريكية. لكن الدولة لها الرأي الذي تريد أن تصف به أبناء الشعب الامريكي حسب ما يخدم مصالح الأقلية الرأسمالية المسيطرة على مصير الأغلبية الساحقة من الكادحين/ات الأمريكيين/ات. ورغم كل ما تقوم به ضد الأمريكيين/ات فإنها ظلت وتظل توظف أبناء الشعب المقهور في أجهزتها وتدخلاتها الامبريالية ضد شعوب أخرى وتوصيهم باستعمال السلاح والرصاص الحي ضد الفقراء الأبرياء. بما فيهم الأمريكيين/ات أنفسهم/ن.
التضامن الشعبي الأمريكي ضد الظلم ظل دائما ممتاز
لقد نظم الأمريكيين/ات حملة تضامن شعبي لرفع معنويات عائلة واسرة ريني نكول غود بجمع تبرعات مالية وحصلت على مبلغ مالي محترم في وقت قصير جداً لم يتجاوز 24 ساعة،
واستمرت التظاهرات والمسيرات الاحتجاجية ورفع خلالها شعار" لا لإدارة الهجرة والجمارك ...لا لجماعة كو كلوكس كلان ...لا للفاشية الامريكية".
تعد الولايات المتحد الامريكية من البلدان التي وصلت فيها الرأسمالية درجة اعلى وتوحدت الأقلية المسيطرة على الاقتصاد بجل قطاعاته وبذلك تمت السيطرة التامة على جهاز الدولة القوية وفرض النظام الرأسمالي بكل أصناف القوة ونشر الأيديولوجية البرجوازية والفردانية لكنها مع كل ذلك لم تمحو ثقافة التضامن بصورة نهائية من اقسام كثيرة من الشعب الامريكي.
ولهذا يجب عدم ربط الكادحين/ات الأمريكيين/ات مع سياسة الدولة التي تحكمهم بالقوة فمنذ تأسيس الجمهورية الامريكية دائما تبرز تيارات سياسية عمالية واشتراكية وثورية، وحركات نسوية جذرية وعدد من المفكرين والعلماء والمثقفين عبر هذا المسار يساندون الشعوب في تقرير مصيرها وينشطون ضد السياسات التي تنفذها الدولة الامريكية داخليا وخارجيا.
فالرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب يتصور انه سيخدع اقسام واسعة من الأمريكيين/ات من خلال توظيف الدين المسيحي والعنصرية ضد المهاجريين واستعمال شعار" أمريكا القوية" ضد باقي البلدان في الكوكب، وفعلا تمكن من جر عدد كبير من الأمريكيين/ات بخطاباته المستمدة من قاموس الفاشية الجديدة وراء سياسات المجموعة الضيقة المحيطة به.
وهل ستستمر الأقسام المجرورة بتلك الخطابات وراءه لمدة طويلة؟ وهل الأقلية الرأسمالية محتاجة لمثل دونالد ترامب في هذا الظرف من القرن الحادي والعشرين؟ فالرئيس ترامب هو واحد من الاقلية المسيطرة على المال والان أصبحت السلطة بيده، فإذا رأت الأقلية الرأسمالية أنه صالح لها فستسانده وإذا لم تعد ترى ذلك فستزيحه وتحاكمه،
فمن يظن ان الديمقراطية البرجوازية تضمن الحرية الفردية والجماعية واحترام الراي العام والاستجابة لمطالب الشعب فهو واهم، لان ديكتاتورية الرأسمالية تحتاج الى خلق مساحات للديمقراطية البرجوازية للصحافة والاعلام والتعبير ...الخ لكن المس بالدولة الرأسمالية ممنوع ولا تسامح مع من يفعل ذلك، وترى في التضامن الشعبي الأمريكي نواة لبناء وحدة الكادحين/ات ضد أيديولوجية الفردانية والانانية والخضوع التام للنظام الرأسمالي. ولن تتركه ينمو. ويستمر
فالأقلية الرأسمالية الامريكية تعلم ان الضربة الموجعة ستاتي من الشعب الأمريكي إذا بدأ يبني وحدته من الأسفل على أسس ديمقراطية واستطاع تنظيم القوة المنتجة في النقابات واستعمل سلاح الإضرابات العامة السياسية والعصيان المدني والاعتصامات بروح التضامن الشعبي وهذا العمل لن تترك له مساحة الديمقراطية البرجوازية فستضيقها عليه وتخنقه ومن تجاوز ذلك سيطلق عليه الرصاص الحي كما حصل مع المواطنة الامريكية ريني نكول غود في 7 يناير /كانون الثاني 2026.
ان إرادة الشعوب لا تقهر، مهما كان جبروت الظالمين