الى الدنمارك نسير مع حكمة اقبال


مؤيد عبد الستار
الحوار المتمدن - العدد: 8605 - 2026 / 2 / 1 - 20:12
المحور: الادب والفن     

حين تصل الى بلد لا تعرف لغته ، وتعلم إنه بلد يفوق في تقدمه كل البلدان التي ولدت وعشت بها ورأيتها في احلام يقظتك ومنامك. بالتأكيد ستقف حائرا وربما خائفا أمام نفسك تتساءل عما إذا كنت
تستطيع الوقوف على قدميك في هذا المجتمع القافز في الفضاء بينما ما زلت مغروزا في تقاليدك وبواديك وعاداتك الجاهلية ،وايمانك بانك خير من انجبته الامهات طرا !!
حين تواجه مصيرك وتقف بين عالمين، العالم الذي يسكن في اعماقك وعالم جديد أمامك يختلف عن كل ما تعرف ، لا بد أن يجرفك الخوف من ان تفقد عالمك رغم ما تعرف عنه من جفاء وعنف في باطنه وعلانيته ، عالم لا يسمح للاخر ان يقول لا ! الطاعة عنوانه ، حتى لو جلده الحاكم الف جلدة !
هكذا أتصور حكمة اقبال حين وقف اول يوم أمام ساحل الدنمارك بمواجهة الحورية الحسناء ، حورية البحر التي وضعها في واجهة كتابه الموسوم : الدنمارك .. نسير معا ، كل بمفرده .
لم اكن اعرف حكمة اقبال رغم وصولنا في عام واحد 1991 هو الى الدنمارك وأنا الى السويد . هو استقر في العاصمة كوبنهاغن وانا في مدينة مالمو ثالث مدينة في السويد بعد العاصمة ستوكهولم وغوتنبرغ .اصبحت مدينة مالمو بعد عشر سنوات من وصولي لها اكبر مدينة تضم العديد من الجاليات
المهاجرة ، جاء اليها الصومال والبولون والروم والصرب والبوسنة والكورد والعرب والافارقة ، واصبحت مدينة تتكلم 80 لغة اجنبية .
بعد افتتاح الجسر الرابط بين العاصمة كوبنهاغن ومدينة مالمو اصبحت كوبنهاغن جارتنا المفضلة في السياحة والسفر ، فالمترو لا يستغرق اكثر من نصف ساعة ليضعك في قلب مطار كوبنهاغن الشهير أو إن شئت وسط المدينة في محطة القطار الرئيسة .
وهكذا كانت سهولة الانتقال والزيارات تشجع على حضور الامسيات التي تقام هناك او لدينا في مالمو ، ندوات ثقافية وسياسية وحفلات اعياد راس السنة ونوروز وعيد الاضحى والبنجة المندائية وراس السنة الايزدية .. الخ
من خلال هذه النشاطات عرفت الصديق حكمة وزادت معرفتي به ما كان ينشره من مقالات بعنوان يوميات دنماركية ، وكانت نافذة نطل منها على ما يجري في الدنمارك وبعيون ثاقبة وباختيار نشاطات واخبار وفعاليات هادفة وممتعة ، فيها المعرفة وفيها السياسة والغناء والرقص والاحتجاج وكل ما لذ وطاب ، وهو ما ضمنه في كتابه هذا الذي بين ايدينا يتحفنا بتجربة غنية يستفيد منها كل من يضع يده على قلبه خوفا من ثقافة تستولي عليه وتسلبه من ثقافته الام فيقفل قنوات الاندماج ويعتكف يصلي لربه ليل نهار عسى أن ينقذه من براثن الكفار وأحابيلهم وسحرهم والاصح وسحرهن ، المترجات اللواتي لا يعرفن صوما ولا صلاة ، ويرجو من الله أن لايحشره مع من عاث في الارض فسادا.
تجربة حكمة صاغها بلمحات موجزة تمتد على مساحة واسعة شاسعة من اللقطات المترعة بالفكرة الهادفة والمزينة بصورة تتعلق بالمقالة .وللدلالة على ما نقول اختار لكم هذه اللمحة التي وردت في صفحة 113 من الكتاب :
زهراء بيترسون ، هي ابنة الامام عبد الواحد بيترسون، دنماركي اعتنق الاسلام وتزوج من مغربية
وهو من أبرز الناشطين المسلمين، وبمناسبة صدور روايتها ( 10 جمال لاميرة ) باللغة الدنماركية، استضافها برنامج صباح الخير المباشر في حزيران 2020 قالت زهراء : الرواية تتحدث عن مشاكل
النشأة بين ثقافتين مختلفتين والصراع بين ما تشعر به وبين ما ينتظره منك المجتمع والعائلة المسلمة
المتدينة.
ورغم إن أحداث الرواية تجري في لندن ، لكني استفدت من تجربتي الشخصية وتجارب آخرين.
وعن حياتها أجابت : اكتشفت في العشرينات من عمري ان ارتباطي بالدين هو رأي وموقف شخصي بحت،أنا متدينة كما هو والدي، ولكني أشعر ان ديني يختلف عن دينه ، واخترت طريقي الخاص في الحياة .)
تجارب حكمة اقبال المرصوفة في كتابه الدنمارك، اشبه بكتاب ألف ليلة وليلة وتجارب كليلة ودمنة مع الاسود وباقي حيوانات الغابة ..... البشر