على هامش مقال الدكتور عبد الخالق حسين.... الاسلام بين التفخيخ و التفخيذ


مؤيد عبد الستار
الحوار المتمدن - العدد: 8076 - 2024 / 8 / 21 - 14:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

أعاد الدكتور عبد الخالق حسين نشر مقال كان قد نشره سابقا بعنوان الاسلام بين التفخيخ و التفخيذ بمناسبة طرح قانون الاحوال الشخصية في مجلس النواب من أجل العودة الى خيارات الشريعة الاسلامية وحسب المذاهب .
أثارت إحالة تعديل قانون الاحوال الشخصية الى البرلمان احتجاجات كثيرة ومن جهات مختلفة ، وانطلقت موجات احتجاج كبيرة في الاوساط العلمانية والتقدمية بغية منع طرح القانون للتصويت وعدم ارغام المواطنين على الخضوع للاحكام الشرعية التي قد يتولى أمرها بعض الجهلة أو من في قلوبهم مرض . فالبعض ممن اغتنى واستكبر يطمح لجهاد النكاح غير خجل من السير على خطى داعش وفتاوى فقهاء الظلام ، ولن يغمض لهم جفن مادامت هناك كاعب حسناء . وكلما تأكد رجال المال أن جذورهم امتدت أعمق في خزائن البلاد وامتلأت جيوبهم بدولارات العم سام ، تذكروا قانون الاحوال الشخصية ويحاولون تعديله كي يفتح الباب أمام الزواج بالفتاة حال بلوغها ، واعتبار سن البلوغ 9 سنوات بالتمام والكمال وإن شئت فثمان سنين هلالية وبضعة أشهر أخرى وتكتمل الحجة على فتيات الدنيا ، ولن يشفع لهن ولي أمر ولا حاكم ولا كتاب فالعريس على الابواب ... ودقي يامزيكة .
اختار الدكتور عبد الخالق حسين عنوانا مثيرا لمقاله وضع الاسلام فيه بين التفخيخ والتفخيذ ، ورغم مناقشته الهادفة للامر الا أني لا أتفق معه على هذا العنوان ، فلا علاقة بين الاسلام والتفخيخ و التفخيذ ، وإنما هو استثمار قوى شريرة استطاعت الاستيلاء على الاسلام وتوظيفه لاهوائها ، فمنذ اليوم الاول بعد وفاة الرسول محمد ص ، تصارعت على الاسلام عدة قوى ، سخرت المفسرين والفقهاء وقراء القرآن لتحقيق مصالحها . فنشبت المعارك ، وانحاز الشعراء لهذا وذاك ، واستُخدم المال لشراء الولاء ، ولذلك قالوا الصلاة خلف علي أتم والطعام عند معاوية أدسم . واستخدموا الحديث حتى جاءوا باحاديث عن الرسول ص ما أنزل الله بها من سلطان ، لدرجة انهم وضعوا على لسان بعض الاسماء الوهمية الاف الاحاديث التي تستطيع استخدام العشرات منها لقطع رؤوس من يختلفون معك .
جاء الاسلام للخلاص من سلطة كهنة الكعبة الذين تحالفوا مع تجار مكة وساموا الناس سوء العذاب ، فكاد ينتصر الاسلام ولكنهم استطاعوا أخذ زمام المبادرة واسترجعوا مكانتهم وفرضوا رؤيتهم على الناس الذين كانوا يفتقرون للوعي الذي يؤهلهم للالتحاق بالاسلام الحقيقي والتخلي عن تجار مكة ، لذلك حدثت الفتنة الكبرى في زمن الخليفة الثالث عثمان بن عفان رض . ولم يتمكن أحد من قيادة الدفة والوصول الى بر الامان ، فظلت سفينة الاسلام تسير في بحر متلاطم وتجار المدن يتحالفون بقوة مع الفقهاء والشعراء - ميديا ذلك العصر - فحكموا مائة عام ، وجاء بعدهم خلفاء حكموا قرونا أخرى بالحجج إياها ، دون أن ينفع علم ولا فلسفة ، فمن تكلم قتلناه ومن صمت مات بصمته غما. ومن تفلسف تزندق .
كما أشير إلى اختلافي مع الدكتور عبد الخالق في قوله ( إن محنة الاسلام هم رجال الدين ).
وأرى إن الاديان نفسها تحمل بذور محنتها لأنها اتخذت وسيلة من قبل الحاكم والكاهن لابتزاز الناس وسلبهم حريتهم والادعاء انها ملك لله وبما انهم يمثلون الله على الارض لذلك هم الأسياد والناس عبيد .
....................................................
* رابط مقال الدكتور عبد الخالق حسين
https://almothaqaf.org/opinions/977000-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D9%84%D9%82-%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%AE%D9%8A%D8%AE-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%AE%D9%8A%D8%B0-1-2

** رابط حوار مؤيد عبد الستار مع الاذاعة الالمانية حول قانون الاحوال الشخصية
https://www.youtube.com/watch?v=TQelOZUkoso&t=206s