جمهوريّة إيران الإسلاميّة تقتل آلاف الناس الذين نهضوا بصفة شرعيّة – و الوقت الآن ليس وقت إختيار بين المضطهَدين


شادي الشماوي
الحوار المتمدن - العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 21:16
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية     

جريدة " الثورة " عدد 940 ، 19 جانفي 2026
www.revcom.us

الجثامين تتراكم وفق الجثامين . و الذين نجوا يبحثون عن علامات تشير إلى أحبّائهم عبر جبال من الجثامين . و هذا لم يعد صورة مجازيّة . هذا ليس قصّة . و هذا ليس فيلما . هذا واقع مزروع بالرصاص يوما بعد يوم .
( منتج أفلام معروف عالميّا ، جعفر بناهي )

في 28 ديسمبر 2025 ، شنّ الشعب الإيراني تمرّدا قويّا ضد حكّامه الممقوتين – الفاشيّون التيوقراطيّون لجمهوريّة إيران الإسلاميّة ( IRI ) . و سرعان ما إنتشر عبر البلاد ليشمل حوالي 180 مدينة في كامل ال31 محافظة إيرانيّة ، و قد شارك فيها عشرات الآلاف من الإيرانيّين و الإيرانيّات ، ربّما الملايين .
لسحق هذا التسونامي من الإحتجاجات الجماهيريّة ، أطلقت جمهوريّة إيران الإسلاميّة حملة من القتل الجماعي و الإعتقالات و الإرهاب الجماعيّين عبر البلاد . و سالت أودية من الدماء عبر شوارع إيران ، في كلّ مدينة و كلّ منطقة .
بداية حوالي 8 جانفي ، عندما تصاعد حجم و مدي الإحتجاجات ، أخذت قوّات قمع النظام في إطلاق النار مباشرة على الحشود بالرصاص الحيّ و أحيانا عن قرب . و إغتال قنّاصة من أسطح المباني بشكل طاغي متظاهرين غير مسلّحين . و إستخدمت الرشّاشات ضد المحتجّين وفق بعض التقارير . و قد شوهدت قوّات الأمن " تنهي مهمّة قتل " المحتجّين الجرحى – أحيانا حتّى في المستشفيات . و مع إطلاق الحكّام الأصوليّين الإسلاميّين لحمّام الدم ، فرضوا أيضا تقريبا قطعا تاما للأنترنت و الهواتف الجوّالة لمنع الإحتجاجات من الإنتشار أكثر و لمنع العالم من مشاهدة جرائمهم المدوّية .
و مع ذلك ، ومضات من المجازر و قصص عن فساد النظام تسرّبت من إيران .
عدد القتلى غير مؤكّد . فالبعض يقولون إنّ ما لا يقلّ عن 3.400 محتجّ قتلوا على يد النظام ، و جُرح الآلاف . و كتبت جريدة السانداي تايمز اللندنيّة في نهاية هذا الأسبوع أنّها حصلت على تقرير من الأطبّاء في إيران يوثّق قتل 16.500 محتجّ و جرح 330.000 شخصا . و قد أقرّ الفاشيّ التيوقرايط الأعلى ، خامنئي ذاته ، بقتل " عدّة آلاف " من المحتجّين . و ما لا يقلّ عن 10 آلاف محتجّ و ربّما ضعف العدد جرى إعتقالهم و سجنهم ، و حوالي 800 مهدّدون بالإعدام . و يرجّح أنّ أنّ معظم الذين قتلوا سنّهم دون الثلاثين سنة .
و القتل الإجرامي للجمهوريّة الإسلاميّة و إرهابها طالا المستشفيات و سكن العائلات و حتّى جنازات الذين قُتلوا . و ورد في تقرير أحد الأطبّاء أن المستشفى الذى يشتغل به كان مكتضّا : " كان هذا وضعا من المصيبة الجماعيّة ... أدواتنا و فضاؤنا و العملة كانت دون حاجيات عدد كبير من الجرحى الواردين . و كانت حالات الصدمة التي رأيتها وحشيّة ، كان إطلاق النار يهدف إلى القتل " . و قال طبيب عيون في طهران لجريدة " الغوارديان " إنّ مستشفى واحدا وثّق أكثر من 400 جراح عين جرّاء إطلاق النار .
و كانت العصابات المسلّحة التابعة لجمهوريّة إيران الإسلاميّة تحتلّ المستشفيات و تفتّش فيها عن المحتجّين الجرحى ، معتقلة إيّاهم فورا ، و أحيانا ناقلة ناقلة إيّاهم قبل أن يتلقّوا العلاج . و الأسر التي أتت إلى المشارح أو المستشفيات لسحب جثث أحبّتهم أُجبرت على التصريح بأنّ أقاربهم كانوا أعضاء من مليشيا الباسيج المكروهة ، أو أنّهم قُتلوا على يد " إرهابيّين" ( أي المحتجّين ) كي يمكّنوا من الجثامين . و فُرض على الأسر أيضا دفع ثمن – أحيانا حسب عدد الرصاصات المستعملة – لإطلاق سراح الجثّة .
إنتفاضة شرعيّة ، إتّهام يلعن الجمهوريّة الإسلاميّة :
إنطلقت هذه الإنتفاضة في 28 ديسمبر 2025 ، بإضراب و إحتجاجات التجّأر في طهران جرّاء أزمة إقتصاديّة . لكن التمرّد إنتشر بسرعة عبر إيران ، و تلقّى دفعة إلى الأمام من الطلبة الذين كانوا ينادون ب " يسقط الدكتاتور " ، " يسقط الخامنئي " ، " حرّية ، حرّية ، حرّية " .
لكنّ هذا التمرّد ليس مجرّد تمرّد إقتصادي . و كما جاء في تدوينة لأشرف سيفي على أنستغرام " عصيان / Osyan " ، بالرغم من كون الشرارة الأولى لهذا التمرّد كانت مطالبا إقتصاديّة ... ما صار بسرعة واضحا كان أنّه مضى أبعد من المطالب المحدودة من أجل دخل يسمح بالعيش و أيّ مساومة مع النظام . إ،ّ التمرّد الثوري الراهن يستهدف النظام الإسلامي الفاشيّ في كلّيته – نظام ليس قادرا على تقديم المعيشة الدنيا و لا على توفير مستقبل له معنى بالنسبة للمجتمع ".
و تبرّر الجمهوريّة الإسلاميّة قتلها الجماعي بكذبة أنّه هناك عديد القوى المختلفة المشاركة في الإحتجاجات الإيرانيّة ، بما فيها رجعيّين موالين للولايات المتّحدة ، و في قلوبهم تطلّع إلى – و تصميم شجاع على – الحرّية و التحرّر .
و في الأثناء ، القائد العام الأعلى في إمبرياليّة الولايات المتّحدة الفاشي دونالد ترامب ، هدّد بالتدخّل قائلا : " المساعدة في الطريق " و حثّ المحتجّين على " الهجوم على مؤسّساتكم إن إستطعتم فعل ذلك ".
مهما كان الهجوم الذى يهدّد به فإنّه لن " يساعد " الشعب الإيراني و إنّما يستهدف محاولة تعزيز هيمنة الولايات المتّحدة على الشرق الأوسط . ( و ضمن أشياء أخرى ، ترغب الولايات المتّحدة في توجيه صفعة لأهمّ منافسيها الإمبرياليّين ، الصين وهي أكبر شريك تجاري لإيران وهي تقتنى 90 بالمائة من النفط الإيراني ) .
و في بيان له في 7 جانفي 2026 ، دعا الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) الذى يعتمد على الشيوعيّة الجديدة التي طوّرها القائد الثوري بوب أفاكيان ، الناس إلى عدم الإختيار بين المضطهَدين في هذا النظام الرأسمالي - الإمبريالي ، بل إلى القتال من أجل ثورة تحريريّة تعارض كلّ من النظام الإسلامي الفاشيّ و إمبرياليّي الولايات المتّحدة:
" سنقبر خامنئي المجرم و كامل نظام جمهوريّة إيران الإسلاميّة التيوقراطي و النهاّب و الكاره للنساء و المغتال للحرّية !
سنكسر أبواب السجون ! السجون ليست أماكن للجماهير الشعبيّة . و بدلا عن ذلك ، سنزجّ بالقائد الأعلى و القادة السياسيّين و الأمنيّين و العسكريّين و النهّابين الإقتصاديّين في السجن !
سنحطّم مشروع ترامب الفاشيّ و نتنياهو الإبادي الجماعي و عملائهم الإيرانيّين لمستقبل إيران !
معا إلى جانب شعوب العالم ، سنقاتل من أجل تحرير الإنسانيّة من جميع أعداء الإنسانيّة و الطبيعة هؤلاء ! "
إنّها إنتفاضة ضد الطغيان الفاشيّ و غرف التعذيب ، و الإضطهاد و الفقر المريرين ، و إضطهاد النساء القروسطيّ ، و التمييز العنصري المنهجي ضد الأقليّات الدينيّة و الإثنيّة و القوميّة ، و قمع حرّية التعبير و الفكر و الفنّ .
و لنأخذ بعدا من أبعاد هذا ، ملايين الإيرانيّين يتطلّعون لبلد أين لا تعود النساء عبيدا لنظام جمهوريّة إيران الإسلاميّة و فصلها العنصري / الأبارتايد الجندريّ ، عرضة لأوامر البطرياركيّة – في الحياة العامة و الأسريّة . و كانت أشرطة فيديو الإحتجاجات تزخر بالنساء اللواتي كنّ تمزّقن الحجاب الإجباري ، و تشعل سجائر لحرق صور خامنئي ( تدخين النساء في الحياة العامة يوصف بأوصاف سيّئة إلى درجة كبيرة ) . في إيران ، كره النساء هو القانون في تلك الأراضي : و لشهادة النساء قيمة أقلّ من شهادة الرجل ؛ و يمكن للرجال منع زوجاتهنّ من الشغل أو السفر إلى الخارج ؛ و ليس بوسع النساء الغناء وحدهنّ في الحياة العامة أو حضور أحداث رياضيّة للرجال ؛ و عادة ما يمرّ العنف ضد النساء دون عقاب . و في قمّة هذا ، من غير القانوني أن يكون المرء مثليّا أو مزدوجا أو متحوّلا جنسيّا ، و تشمل عقوبات العلاقات الجنسيّة من ذات الجندر الجلد و حتّى القتل .
يبدو أنّ ترامب تراجع عن تهديد الهجوم ، لكن الخطر لا يزال محدقا :
كما جاء في تقريرنا في الأسبوع الماضي ، عقب إندلاع التمرّد في إيران ، هدّد ترامب حكّام إيران بأنّهم إن قتلوا المحتجّين، سيتعرّضون لهجوم من الولايات المتّحدة :" نحن مجبرون و على إستعداد إلى تنفيذ هجوم " .
و تاليا ، عقب إعلان الجمهوريّة الإسلاميّة أنّها لن تعدم أيّ محتجّين ( على الأقلّ في الوقت الحاضر ) ، يبدو أنّ ترامب قد تراجع . غداة القتل الجماعي للمحتجّين على يد الجمهوريّة الإسلاميّة ، مدح ترامب النظام لإيقافه الإعدامات العلنيّة التي هدّ> بها ، زاعما في الأساس أنّ ذلك " مكسب " تحقّق بفضل تدخّله . " تراجعت إيران عن شنق أكثر من 800 شخص . بالأمس ، كانت ستنفّ عمليّة شنق أكثر من 800 شخص . " هذا ما قاله ترامب . " و أحترم بدرجة كبيرة واقع أنّهم تراجعوا عن ذلك " . و حتّى أنّه كرّر بعض نقاط خطاب جمهوريّة إيران الإسلاميّة قائلا إنّ المحتجّين كانوا يُطلقون النار على قوّات النظام و قتلوا المئات منها أي أنّهم كانوا " إرهابيّين " – لذا يقع تبرير الهجوم القمعي لجمهوريّة إيران الإسلاميّة .
لكن سواء كان ترامب عمليّا تراجع عن هذه التهديدات أم لا أمر غير أكيد إلى أقصى الحدود . ففي 15 جانفي ، الناطق الرسميّ للصحافة باسم ترامب قال إنّ " كلّ الخيارات " تظلّ على الطاولة بالنسبة إلى إيران . و في الأثناء ، حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln و مجموعتها الضاربة تتّجه نحو الخليج الفرسي و العشرات الإضافيّة من الطائرات المقاتلة الأمريكيّة وصلت الأردن خلال ال24 ساعة الأخيرة . و ردّا على تهديدات ترامب ، نشر الرئيس الإيراني مسعود بزشكان على تويتر تهديدا بأنّ ضربة ضد الخامنئي ستساوي حربا شاملة مع إيران .
و إن مضي ترامب قُدُما في هجوم على إيران ، فذلك سيجلب منتهى العذابات على الشعب في إيران ، سيخلق خطرا حتّى أكبر في منطقة الشرق الأوسط بأكملها . و هناك بُعدٌ تام آخر فيه إيران هي الغنيمة الممكنة المفتاح في تخمّر النزاع العالمي الذى يشمل قوى عظمى مسلّحة نوويّا كالولايات المتّحدة و الصين و روسيا . و هذه القوّة العظمى أو تلك من هذه القوى يمكن أن ينتهى إلى المصالح موضع الرهان في عدم التراجع . و على هذا النحو ، يمكن أن يندلع مثل هذا الهجوم كشيء و عن وعي أو غير وعي ينفجر على نطاق أوسع ، و أكثر تدميرا و يصبح نزاعا شاملة للجميع .
مثل هذه الحرب لن تتعارض مع مصالح الإنسانيّة فحسب ، و إنّما كذلك ستمثّل تهديدا حقيقيّا للإنسانيّة في وجودها .
تتواصل الإحتجاجات من السطوح ... حتّى مع أنّ المستقبل غير واضح المعالم :
بالغة جدّا هي صعوبة المعرفة الدقيقة لما يجرى في إيران اليوم نظرا لإغلاق وسائل إعلام النظام المجرم و الهواتف الجوّالة و الأنترنت . و قد ورد في تقرير لجريدة النيويورك تايمز أنّه لم تحدث أي إحتجاجات على نطاق واسع منذ 11 جانفي . لذا من الممكن أن يكون قد وقع قمع التمرّد في الوقت الحاضر . بالرغم من كونه في الظلام ، يبدو أنّ هناك تفجّر إحتجاجات طوال الليل . و يبيّن شريط فيديو نُشر في 15 جانفي على أنستاغرام أصدرته " لنحرق القفص " / Burn The Cage ، وهي حركة من أجل إطلاق سراح المساجين السياسيّين ، يبيّن إحتجاجا ليليّا بنداءات و ردود من أسطحة المباني: " الموت للدكتاتور "، " خامنائي جزّار "، " سندفنك بعد الإطاحة بك "، كما فعل ذلك الناس أثناء حكم الشاه ". ( شاه إيران طاغية كان مدعوما من الولايات المتّحدة و تمّت الإطاحة به سنة 1979 ).
و يتحمّل الناس في الولايات المتّحدة مسؤوليّة خاصة في البقاء متيقّظين : معارضين لعدوان ترامب الفاشي على إيران و العالم ، و واقفين مع الشعب الإيراني الذى ينهض بجسارة . و تقع على كاهل الناس في الولايات المتّحدة و حول العالم مسؤوليّة الخوض في المسائل التي طرحها الشيوعيّون الجدد مع الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي - اللينينيّ - الماوي):
" هل سيندفع نظام إضطهاديّ آخر ليعوّض هذا على ركام الأجساد الجريحة لأبناء و الشعب و بناته . ؟ أم ، بنشر الفهم الإشتراكي لما هي الثورة حقّا ، ستعبّد الإطاحة بجمهوريّة إيران الإسلاميّة الطريق لثورة فعليّة ، لا تعوّض النظام القائم بنظام إضطهادي و إستغلالي آخر ، و إنّما بجمهوريّة إشتراكيّة جديدة ؟ الآن ، الإطاحة بجمهوريّة إيران الإسلاميّة على الأجندا المباشرة – لكن التحدّي الهام الأكثر حيويّة هو كيف ستتمّ الإجابة على هذه المسألة . "
تسقط جمهوريّة إيران الإسلاميّة !
لا لهجوم الولايات المتّحدة / إسرائيل على إيران !
باسم الإنسانيّة ، نرفض القبول بأمريكا فاشيّة !
هذا النظام برمّته فاسد و لاشرعيّ ! نحتاج و نطالب ب : نمط حياة جديد تماما و نظام مغاير جوهريّا !