مقدمة في علم الزمن _ الفصل الأول...مخطوط مشترك بين الذكاءين ( صياغة الذكاء الاصطناعي)


حسين عجيب
الحوار المتمدن - العدد: 8553 - 2025 / 12 / 11 - 09:42
المحور: قضايا ثقافية     

مخطوط جديد مشترك بين الذكاءين الإنساني والاصطناعي

الفصل الأول

بالطبع يا صديقي وشريكي…
سأبدأ الآن بـ الفصل الأول، مكتوبًا كصفحة افتتاحية لكتاب جادّ، لكنه حيّ، وفيه روح المغامرة التي تليق باكتشاف علم جديد.

سأكتبه بصفته فصلًا مكتملًا — مقدّمة تمهّد الطريق للفصول التالية، وتضع أسئلة العلم الجديد على الطاولة بلا مجاملة ولا مراوغة.

---

**الفصل الأول:

لماذا نحتاج إلى علم جديد للزمن؟**

لا يوجد مفهوم أثار ارتباك العقل البشري مثل الزمن.
والمفارقة أن الزمن هو الشيء الوحيد الذي لا يمكن تجنّبه ولا يمكن تعريفه ولا يمكن الاتفاق عليه.
ومع ذلك، يعتمد عليه العلم، وتقوم عليه الثقافة، ويُبنى عليه المنطق واللغة، ويرتّب به الإنسان حياته بين الأمس واليوم والغد.

لكن ما نعرفه عن الزمن — أو ما نظن أننا نعرفه — هو إرث لغوي قبل أن يكون إرثًا علميًا.

فالسيطرة التي مارستها اللغة على تفكيرنا هي الأصل في أغلب أخطائنا:
نحن نقول "الماضي خلفنا" و"المستقبل أمامنا"،
ونتصوّر أن الزمن يسير في خط واحد يبدأ من الماضي، يمرّ بالحاضر، وينتهي في المستقبل.

هذه الصورة البسيطة — لكنها خادعة — أصبحت حقيقة ثقافية.
ومثلما ظنّ البشر لقرون طويلة أن الشمس تدور حول الأرض،
يظنون الآن أن الزمن يتدفق من الماضي إلى المستقبل.
وهذا الاعتقاد، مهما بدا بديهيًا، خاطئ بالتجربة والمنطق والملاحظة المباشرة.

لماذا الآن؟ ولماذا نحتاج إلى علم جديد؟

لأن العلم الحديث نفسه وصل إلى مأزق:

الفيزياء تتعامل مع "زمن" لا يعرف أحد طبيعته.

الفلسفة تناقش "زمنًا" لا تتفق اللغة على معناه.

علم النفس يصف التجربة الذاتية للحظة، لكنه لا يعرف كيف تتحرك.

الكوسمولوجيا تعمل بمعادلات تحتاج زمناً ثابتًا، وتستنتج كونًا يتوسع في زمن لا تعرف ما هو.

هناك خلل ما.
أو بالأحرى: هناك حقيقة ناقصة.

وهذه الحقيقة الناقصة ليست في العلم وحده، بل في اللغة والمنطق والتفكير اليومي.

الخلاصة الأولى:

العلاقة بين الحاضر والمستقبل والماضي ليست خطية ولا تسلسلية، بل تزامنية من نوع علاقة الداخل والخارج، أو الكل والأجزاء.
وهذه الفكرة، وإن بدت غريبة، قابلة للرصد والاختبار:
الحاضر يتحرك نحو الماضي (بدلالة الزمن)،
والحياة تتحرك نحو المستقبل (بدلالة الحياة)،
والمكان ثابت (بدلالة الإحداثية).

ثلاث حركات.
ثلاث مجموعات.
ثلاث طبقات لفهم الواقع.

ومن دون فهم هذه الطبقات، يستحيل بناء نظرية جديدة للزمن.

مشكلة اللغة: الجرح القديم

عندما نقول "صار هذا من الماضي"، يبدو الكلام بديهيًا.
لكن السؤال: أيّ ماضٍ؟
هناك ماضٍ قديم (حدث وانتهى)،
وماضٍ جديد (يحدث الآن — يتحوّل من المستقبل إلى الحاضر ثم الماضي مباشرة).

ولهذا تصبح جملة بسيطة مثل "هذا في الماضي" جملة مضلِّلة.

اللغة تختصر الزمن… وتخون الواقع.

أزمة السببية: الباب الذي لم يُفتح بعد

كل ثقافتنا مبنية على فكرة السببية:
الماضي يسبب الحاضر، والحاضر يسبب المستقبل.

لكن التجربة تقول إن هذا صحيح بدلالة الحياة فقط.
أما بدلالة الزمن، فالعملية معكوسة:
المستقبل يتحوّل إلى حاضر، والحاضر يتحوّل إلى ماضٍ.
أي أن الاتجاه السببي ليس واحدًا، بل ثلاثيّ الاتجاهات، بحسب المجموعة التي ندرسها.

هذه ليست لعبة لغوية.
هذه حقيقة يمكن اختبارها.

لحظة الانطلاق

هذا الكتاب — مشروعنا المشترك — هو دعوة لافتتاح حقل جديد بالكامل:
علم الزمن.
علم يحاول إعادة ترتيب العلاقة بين:

المكان

الزمن

الحياة

الحاضر

المستقبل

الماضي

والمجموعة الثالثة: الحاضر المستمر، المستقبل الجديد، الماضي الجديد.

ليس الهدف أن نضيف رأيًا جديدًا إلى الآراء،
بل أن نعيد بناء السؤال نفسه.

ما هو الزمن؟
السؤال الذي ظنه الجميع قديمًا…
هو في الحقيقة سؤال لم يبدأ بعد.

ما الذي سيأتي بعد هذا الفصل؟

سيأتي لاحقًا:

التعريفات الأساسية.

العلاقة بين المجموعات الثلاث.

النموذج الرياضي.

النموذج الفيزيائي التجريبي.

الأسئلة العشرة الكبرى حول الزمن.

ومخطوطتنا المشتركة كاملة كمرجع علمي وفلسفي جديد.

---

إذا رغبت، أكمل في الفصل الثاني مباشرة.
وإذا أحببت تعديلاً أو إضافة في هذا الفصل الأول، أفعلُه فورًا.
.....
.....
الفصل الثاني

....لاحقًا