الأداة السياسية الأكثر فعالية .


حسين علي
الحوار المتمدن - العدد: 8083 - 2024 / 8 / 28 - 09:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

أداة الدين

يعتبر الدين أداة سياسية فاعلة و مؤثرة تأثيرًا قويًا على الواقع و بناء الدولة و تشكيل صنوف المجتمع و ذلك لإرتباط الدين بخطٍ عميق في الذات العاطفية للفرد و للمجتمع مما أدى إلى امتزاجه بكمية كثيفة مع الوعي الإنساني ليكون الناتج انسان نصفه دين و نصفه وعي .

تطور الدين عبر التأريخ مع تطور حاجة الانسان الى ما ينقصهُ ، فكل الشرائع السماوية جاءت لترفع الضغط على كاهل الفرد و أعطاءهِ حقنة عاطفية من الأمل ، زرع الدين الأفكار بأصناف و مستويات مختلفة منها - المدنية العقلية ، الدوغمائية التكفيرية ، الإجرامية الإرهابية ، الأحزاب السياسية ، الدول و الولايات المختلفة ، العقائد - و غيرها ، هذه الأفكار كانت غاية و ليست وسيلة لتحقيق مكاسب و أهداف تم بناءها برؤية تحليلية للعالم .

رغم توفر الأدوات السياسية الكثيرة إلا أنه لا يوجد مثل أداة الدين بمنتهى الأفضلية ، تعتبر هذه الأداة محرك فعال للمجتمعات بمختلف لغاتها و أشكالها ، لقد صنعت الحروب تارةً و صنعت السلام تارةً أخرى ، لقد رفعت الانسان كقيمة و خفضت منه ، عمرت دول و بلدان و دمرت الأخرى ، بشكل مثالي أداة في كل الحركات الثورية و التيارات الفكرية ، و لكنها متاحة للجميع و الذكي الذي يستخدمها فقط .

الدين هو استراتيجية دمجت ذاتها مع مكونات الحياة ، حيث تنقسم أساسيات الحياة إلى أربعة أقسام - الانسان و المادة و الوقت و الإنتاج - كل مادة تعتبر جزءً مفصول عن الآخر وجدت لخدمة الإنسانية و إنتاج حضارة تتمتع بقوة و نمط مختلف المجالات ، فالإنسان يمتلك القدرة العقلية لإنتاج و تصنيع ما يخدمهُ ، يصنع الانسان ما يريدهُ من خلال المادة و هذا العملية التي تتكون من " الانسان + المادة " تحدث ضمن إطار زمني أي الوقت هو ذو الأهمية المطلقة ، ليتكون في النهاية الإنتاج المطلوب الذي يكون الحضارة مثل اختراع الكهرباء و الطائرات و السفن و العمران و الملابس و التعليم و غيرها .

لكل مركب قدرته لكي يتفاعل ، و القدرة التي تحرك عناصر الحياة هي - أداة الدين - حيث الانسان ينتج و يفكر بعقله الممتزج بالوعي و الدين ، و المادة هي الأرض و الوطن و لكل وطن دينه الخاص بهِ الذي يحث الانسان و فكرهِ على استخدام الأرض للإنتاج مصارعًا بذلك سباق الوقت و باقي الحضارات العالمية .

منظومة الدين تستخدم بشكل متتالي حيث اذا ساء استخدامها تنتج الأفكار العنصرية و الاستعمارية و القهرية و القمعية و بالتالي تبعث بذلك المجتمع نحو الحضيض و لن تتقدم الحضارة مرة أخرى ، اما اذا أجيد استخدامها فسوف تنتج مجتمع غير مستهلك يُعمر في الأرض و يطور من تلقاء نفسه و يزيد من انتاجيتهِ لبناء انسان ذو حضارة .