بورقيبة ومساجينه وسجنه.... الرئيس والفلاق


فريد العليبي
الحوار المتمدن - العدد: 7940 - 2024 / 4 / 7 - 18:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

جلس بورقيبة يوما وأمامه شبان في عمر الزهور عفا عنهم بعد طول سنين قضوها في زنزاناته ....أشار إليهم بإصبعه قائلا لمن حوله : هؤلاء مساجيني...وكان عليه أن يكمل ليقول وأنا سجانهم...
كان المشهد تلفزيونيا في دولة المجاهد الأكبر رئيس تونس مدى الحياة الذي تكاد تغطي صوره كما كتبت يوما جريدة لومند الفرنسية خارطة تونس بأكملها وتعج مؤسسات حكمه بتماثيله النصفية ...عندما قرأت وقتها رائعة غابريال غارسيا ماركيز خريف الباطريارك وجدت فيها بورقيبة .
حكم الرجل تونس كما لو كانت ضيعته وكان الشعب كله سجينه...ترى كم قتل وكم سجن وكم سرق ولمن باع الوطن ؟؟...اليوم سمعت ابنته بالتبني تطلب من الرئيس الحالي سن قانون يمنع الإساءة إليه بمناسبة احياء ذكرى وفاته فابتسمت وفي الرأس مظفر النواب ...هي التي قالت يوم كان الإسلام السياسي حاكما لو كان أبي حيا لتحالف مع حركة النهضة.
يوم كنت طالبا مررت بزنزانات بورقيبة ...كان زبانيته يتفننون في التعذيب بأصنافه المختلفة ، حتى أني بحثت دون جدوى عن نافذة لألقي بجسدي من عل ....هناك آخرون وجدوها وانتحروا وكانوا شبانا مثلي.
عندما تقوم الشعوب بثوراتها تصفي الحساب مع قتلتها الذين حكموها بالعصا والدم والحديد ، وعندما تقوم بنصف ثورات يعود القتلة القدامى في ثوب أحفادهم بأنياب ومخالب لمواصلة المهمة وويل للتونسيين اذا لم يتعلموا الدروس أو نسوها .
أبي وبورقيبة والتاريخ : الفلاق والرئيس .
ولد بورقيبة سنة 1903 ... توفي سنة 2000 .... ولد أبي سنة 1938 ... توفي 1977 عاش أبي 39 عاما ...عاش بورقيبة 97 عاما ... أي بفارق يصل الى ما يقارب ستين عاما .
عانق أبي جبال الوطن وهو في 17 من عمره مسلحا ،، ألقي عليه القبض شابا وقضى في سجنه الاستعماري الرهيب أكثر من عام ونصف هناك أصيب جراء التعذيب بذات الرئة ( tuberculose ) ... قبع منفردا في زنزانة ضيقة هي عبارة عن حوض سباحة مليء بالماء لأيام ثلاثة بلياليها في فصل شتاء قارص ،، كان عليه نزع جزء من ثيابه ليضعه تحت قدميه ليتمكن من الوقوف على بضع سنتيمرات محيطة بذلك الحوض ، كانت تلك الغرفة تسمى " السيلون " والنتيجة سقوط بدني بنسبة 100/100 ، و رافقه المرض اللعين طوال حياته المتبقية ... كنت اراه وهو يتقيأ دما .
عاش بورقيبة في سجونه ومنافيه معززا مكرما ، هو المحامي الذي جعل من نفسه ملكا غداة بروتوكول 20 مارس 1956 ومن ابنه وزيرا ومن ابنة أخته زعيمة تلقي خطبا سخيفة على التونسيات والتونسيين ...يقال انه عندما بلغ أرذل العمر كانت تحمله على ظهرها بعد طلاقه وهو في الثمانين من زوجته التي كان يسميها الماجدة حرمه وأنها ربما رتبت الانقلاب عليه مع وزيره الأول زين العابدين بن علي .
عندما أري الان كم السخافة والتفاهة في اعادة الروح لبورقيبة ، قاتل صالح بن يوسف والازهر الشرايطي ومئات الشبان والشابات والكهول والشيوخ خلال الانتفاضات ضد نظام حكمه بيولوجيا وأبي وأمثاله معنويا حتى أن بندقيته المرخصة صودرت بعد وفاته ليبيعها تاجر يهودي في شارع شارل ديغول في العاصمة تونس دون أن نتمكن من استعادتها حتى في ظل الوزير الحالي كمال الفقي أسال ماذا سيكتب التاريخ الكبير والصغير في الصفحات التونسية ؟