لست طاهراً يا طاهر..


صباح كنجي
الحوار المتمدن - العدد: 7784 - 2023 / 11 / 3 - 16:48
المحور: الارهاب, الحرب والسلام     

المقصود بهذا العنوان هو طاهر توفيق العاني.. الذي شغل المناصب والمواقع التالية:
1ـ عضو القيادة القطرية لحزب البعث في العراق
2ـ عضو مجلس قيادة الثورة
3ـ وزير الصناعة والمعادن
4ـ عضو المجلس الزراعي الأعلى
5ـ محافظ نينوى
6ـ سكرتير مكتب شؤون الشمال في مرحلة الانفال
7ـ سكرتير رئيس الجمهورية في عهد أحمد حسن البكر
8ـ مسؤول تنظيمات بغداد لحزب البعث
طاهر العاني.. المعتقل المتهم بجرائم الأنفال.. جرى الافراج عنه في صفقة فساد سياسي.. بتواطؤ قانوني ليبرأ ومن ثم يسفر ليستقر في مصر معززاً مكرماً.. ليعيد فيها من خلال كتاباته جملة أكاذيب.. تسوّق لجرائم حزب البعث في مطبوع له تحت عنوان (انهيار العراق المفاجئ وتداعياته سنة2003).. الطبعة الأولى سنة 2015 دار الحكمة لندن..
احتوى على 7 فصول مع صور ووثائق.. هي بمجملها شهادة ادانة له.. ولمن كان معه في تلك المسيرة الدموية.. أكثر مما هي مذكرات.. او أسطر حاول فيها (الكاتب ـ المتهم) أن يثبت براءته وبراءة نظامه.. لكنها فضحت ـ من حيث لا يريد ـ مسيرة اجرام دموية بشعة.. وكشفت عن المزيد من خفايا سفالة من كان يقود الحزب.. ويتحكم بالدولة.. ويقرر مصير الناس.. في سلسلة أفعال مشينة.. ليست خافية على القارئ.. نسطر منها.. بالعناوين الكبيرة فقط سلسلة فواجع وكوارث.. لمن فقد الذاكرة.. ويسعى للتمويه على احداث ما زالت تنز دماً ما زلنا ندفع ثمنها لليوم..
احداث هي أكثر من مؤلمة.. لا يمكن التغاضي عنها.. شارك فيها طارق توفيق العاني بشكل شخصي.. وكان له دوراً فاعلاً فيها وعاصرها.. كما يعترف بنفسه من خلال صفحات كتابه..
لكنه يسعى للنهي بنفسه عن نتائجها.. تحت غطاء الايمان والتقوى.. هو ايمان كاذب.. لا يخلو من دجل سياسي مشفوع بمراوغة مكشوفة.. من خلال تكرار ممل وتذكير بالدين في سلسلة إشارات.. تحاول إعطاء انطباع مزيف عن نفسه.. كأنه حمامة سلام وسط صقور.. حمامة سلام.. ليست لها علاقة بالحروب والممارسات القمعية التي مارسها البعثيون في السلطة وخارجها ومنها:
1ـ الجرائم التي ارتكبها البعثيون من خلال الاغتيالات والتصفيات السياسية التي بدأوا بممارستها بعد 14 تموز 1959
2ـ الجرائم المرافقة لانقلاب الثامن من شباط 1963 وما تلاها في عموم العراق
3ـ الجرائم والتصفيات السياسية التي ترافقت مع عودتهم للسلطة في تموز 1968
4ـ سلسلة جرائمهم في كردستان.. التي لا تعد ولا تحصى.. القصف.. الحرق.. التدمير.. نهب الممتلكات.. الاعدامات الميدانية
5ـ التعذيب والاعدامات في السجون والمعتقلات
6ـ جرائم قمع المظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية في أكثر من محافظة ومدينة.. منها اضراب عمال شركة الزيوت في بغداد تشرين.. 1968 وخان النص 1977
7ـ جرائم التهجير وتهديم القرى والمزارع عام 1975 في العديد من مناطق كردستان وسهل نينوى وسنجار
8ـ جرائم ملاحقة الشيوعيين والقوى الديمقراطية والتصفيات الدموية عام 1978
9ـ جرائم تصفيات البعثيين والمناوئين للتشكيلة القيادية الصدامية عام 1979 بتهمة التنسيق والتعاون مع سوريا..
10ـ جريمة اشعال فتيل الحرب العراقية ـ الإيرانية وما رافقها من سلسلة جرائم مختلفة لأكثر من 8 سنوات شملت البيئة والسكان
11ـ جريمة تجفيف الاهوار
12ـ سلسلة جرائم الانفال 1988
13ـ جريمة اجتياح ودخول الكويت
14ـ جريمة تحدي العالم وارغام الجيش العراقي على الدخول في معارك خاسرة بعد جريمة الكويت عام 1990
15ـ الجرائم التي ترافقت مع إجراءات قمع الانتفاضة عام 1991
16ـ جريمة الحصار المفروض على السكان في كردستان
17ـ جرائم التصفيات والاغتيالات السياسية في الخارج
18ـ جرائم مطاردة وتصفيات وقتل المثقفين والفنانين والادباء في العراق
19ـ جرائم استخدام الكيماوي في كردستان والاهوار لأكثر من مرة
20ـ جريمة حلبجة المركبة
21ـ جريمة هدم بيوت الاكراد الشبك في سهل الموصل عام 1988
22ـ جريمة الدجيل
23ـ جريمة تهجير الاكراد الفيلية
24ـ جريمة التجار
25. جريمة الوشم وقطع الاذان
26ـ جرائم الاغتصاب في السجون والمعتقلات
27ـ القبور الجماعية
28ـ تهجير الايزيدية من سنجار عام 1975 وتدمير قراهم واجبارهم على السكن في 12 تجمعا
29ـ جرائم التغيير الديموغرافي في كركوك وسهل نينوى وسنجار وبقية مناطق العراق
30ـ جريمة التنازل عن الأراضي العراقية للسعودية والكويت والأردن وتركيا وإيران.. هل نذكر بخارطة العراق قبل استلام السلطة من قبل البعث وما بعده؟
31ـ جرائم ملاحقة القوى الإسلامية
32ـ جرائم اتهام المواطنين الأبرياء واعدامهم بحجة العمالة للاستخبارات الأجنبية
33ـ جريمة قاعة الخلد والتخلص من قادة وكوادر حزب البعث بحجة التآمر مع سوريا
34ـ جريمة ملاحقة واعتقال وتصفية الناصرين والقوميين العرب
35ـ جريمة ملاحقة وتصفية أعضاء القيادة المركزية للحزب الشيوعي العراقي
وغيرها.. وغيرها.. من الجرائم التي لا تعد ولا تحصى.. كلها تناساها ولم يسمع بها المؤمن اللا طاهر المعدوم الضمير.. رغم تبجحه بالتقوى والإيمان.. كأنه لم يكن في تشكيلة الدست القيادي الإجرامي في العراق..
لا بل لم يكن على هذه الأرض من بلاد الرافدين المبتلية بهذه الجرائم.. وما ترافق معها من محن وويلات وسمع بصرخات وأنين ضحاياها حتى من كان يحلق في السماء..
تجاوز كل هذا.. وسعى للتأكيد على "قيم" و"مبادئ "هذه الشلة الاجرامية.. وما زال يعتقد بصوابها ويسعى لتأكيدها.. حالماً بعودة حزبه للسلطة.. كما تحلم من سماها الراحل نبيل فياض بالمومس غير الفاضلة ـ رغد صدام حسين ـ بالعودة لاستعادة سلطة ابيها المقبور.. الذي ما زال طاهر العاني متشبثاً به.. ويذكره كقائد له معتزاً بتفاصيل لقاءاته في تلك الأيام والسنين الحالكة.. التي مرت على العراق.. ويتوق لها المؤمن الدجال.. الذي أتحفنا بهذه الصفحات الماكرة والمخادعة.. كغيره من البعثيين ممن لم يتعظوا مما حدث.. بعد انْ تحول العراق الى خراب.. وجرى تسليمة للقوى الغازية بقيادة أمريكا بذل واقتدار..
نقش طاهر توفيق العاني اسمه مشفوعاً بـ عضو القيادة القطرية وعضو مجلس قيادة الثورة على غلاف كتابه المعنون (انهيار العراق المفاجئ وتداعياته) تحت صورة شملت الجزء الأعلى من الغلاف في مربع يجمعه بصدام مع مجموعة من المتواجدين في قفص المحكمة..
وهذه بداية تؤكد تشبثه بماضي ما زال يتفاخر به.. كقائد في حزب ودولة.. في مرحلة وفرت له الفرصة للوصول للصف الأول.. ممن كانوا يتبوؤون دست السلطة.. في عهد اجرامي مرفوق بإهداء يعكس ما ذهبنا اليه من وصف ورد فيه..
(الى الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.. فاتبعوا الحق واجتنبوا الباطل.. الى الذين لا تأخذهم في الحق لومة ولا يخشون إلاّ الله.. الى الذين لم ينزلقوا في مهاوي مغريات السلطة.. فيقولون الحقيقة وينتصرون لكلمة الحق.. اهدي جهدي هذا معاهدا على قول الحقيقة)..
تعمدت ان اضع هذا الاهداء البائس.. كما ورد في الكتاب بالنص.. امام القراء لكي نرى كيف سطر هذا البعثي القيادي.. ما تبقى من صفحات كتابه.. ليروي: الحقائق للناس والقراء.. وكيف تجنب الباطل.. وصدق القول في عهده لله.. كمؤمن تقي.. لم ينزلق لمهاوي السلطة..
يا هْ.. يا رجل..
لا اعرف أأبكي امْ اضحك يا طوْيْهرْ.. كما يقول أهلنا في الجنوب.. للتصغير وليس للتحبيب.. يا طويل العمر.. لا أدرى ان كان الخيال الشعبي قد اخترع بالصدفة تسمية الطهارة وأطلقها الناس على المكان الذي يختلون فيه لتفريغ ما في امعائهم من فضلات ام لا؟
كتابك في صفحاته التي اقتربت من 288 صفحة ليس الا نموذجاً للطهارة مما يقصدها العراقيون.. من الصعب تحمل ما فيه من روائح واكاذيب ومسعى للتضليل.. أتقول عن نفسك مؤمن وتمارس التضليل!
الا تدري وفقاً لمفاهيمك الدينية.. انّ التضليل هو شكل من اشكال البدعة.. ومن يمارسها يعتبر آثم ويستحق القصاص.. وان هذا يشمل مؤلف الكتاب وما يرد فيه من أكاذيب وضلالة.. ولأن كتابتك يحتوي عل الكثير من الأكاذيب سأختار بداية واحدة منها.. هي الكذبة الكبرى.. الكذبة الشنيعة التي لا يقدم عليها إلا ّ سفيه من امثالك.. لكي يعرف القارئ ويحكم من خلالها على بقية ما ورد فيه من تلفيقات وتلميعات وتشويهات وسفاسف وسفاهاتْ بعثية.. ما زلتم ترددونها بلا خجل..
كما هو الحال مع قضية الأنفال.. الأنفال يا رجل التي.. كنت أحد المخططين لها.. وشهدت تفاصيلها مع المجرم علي حسن المجيد.. وبقية رهط القائد المتواجدين في قفص الاتهام.. ومع ما ورد فيها من تحقيقات ووثائق وافلام وأدلة مروعة.. الجريمة التي تجاوزت حدودها.. من شرق العراق حيث الحدود مع إيران.. لغاية غربه حيث الحدود مع سوريا.. مروراً بالشريط الحدودي مع تركيا.. وما رافقها من استخدام للكيماوي والأسلحة المحرمة دولياُ.. وما رافقها من معلومات عن خسائرها البشرية.. التي فاقت الـ 282 ألف انسان تم دفنهم في المقابر الجماعية في صحراء السماوة والشريط الحدودي مع السعودية وتلول جبل حمرين.. ناهيك عن المسروقات والمنهوبات.. من مدن وقرى كردستان.. التي جرى تدمير أكثر من 4500 قرية ومدينة عامرة.. ومع كل هذا الهول والكارثة البشرية.. وجلسات المحكمة.. التي كنت واحداً من الذين وضعوا في قفصها..
الانفال كواقعة إجرامية في نطاق جغرافية معلومة ومحددة على الأرض شملت حدود أربعة دول مجاورة للعراق..
والانفال بها شهدت في لحظات جلساتها.. كمحاكمة لسيرك من اشباه البشر.. في قفص الاتهام..
والانفال بلغتك كمؤمن من حيث هي.. آية تبيح القتل والذبح والاستحواذ على ممتلكات الغير.. وسبي نسائهم.. واستعباد أطفالهم.. وحرق مزروعاتهم.. التي أصبحت راية وعنواناً للجنود والقتلة.. على امتداد رقعة جغرافية شملت أراضي أكثر من خمس محافظات عراقية هي.. كركوك والسليمانية واربيل ودهوك والموصل..
كنت فيها مخططاً ومشرعاً ومنفذاً.. بحكم وجودك في لجنة شؤون الشمال.. مع علي كيماوي.. الذي منح صلاحيات رئيس الجمهورية.. وجاورته ولازمته.. ووقعت معه على كل متعلقات الجريمة.. وها انت كاتباً وراوياً للحدث وفصوله الاجرامية.. بصيغة الإلغاء والإنكار والنفي حينما تختصرها.. تختصر كل هذه الجرائم الكبرى.. التي يندى لها الجبين.. فكيف بجبين "المؤمن" من امثالك.. لو صدقنا ما تقوله عن نفسك..
ورد في الصفحة 207 الفقرة 7 من نص كتاب المنسوب له بالطهر..
(أحلت إلى المحاكمة في قضية الأنفال وهي مجموعة معارك جرت في شمال شرق العراق بين الجيش العراقي والجيش الإيراني الذي انضم إليه بعض الاكراد المختلفين مع النظام، مع أنى لم أكن عسكرياً، إلا أنني كنت سكرتيراً للجنة شؤون الشمال، وهي لجنة مدنية مهمتها تقديم الخدمات للأكراد وتسهيل مهامهم ومعاملاتهم مع دوائر الدولة)..
إذن الانفال يا طوْيْهرْ هي مجموعة معارك جرت بين الجيش العراقي والجيش الإيراني.. حسب علمك وانت سكرتير لجنة شؤون الشمال كما تؤكد.. قل بربك الذي تعبده..
ـ هل وصل الجيش الإيراني الى مناطق زاخو والعمادية ومناطق عقرة وأتروش وبقية مدن سهل نينوى؟ التي شملها الخراب والتدمير في الانفال..
ـ هل كانت قوائم المؤنفلين من الأطفال والنساء والعجزة من الذين جرى دفنهم في المقابر الجماعية وما زلنا نبحث عن رفاتهم لليوم.. ممن كانوا مطوعين ومقاتلين تم اسرهم في معارك مع الجيش الإيراني؟
ـ هل كانت فصائل الأنصار الشيوعيين وعوائلهم.. الذين جرت انفلتهم من عرب وإيزيديين وكلدان وسريان وعرب من أبناء بغداد والمحافظات الجنوبية والموصل.. وتحديداً من قرى ومدن سهل نينوى والشيخان وسنجار وبعشيقة وبحزاني ودوغات وختارة وسريجكة وعين بقرة وبوزان والقوش.. في أطراف الموصل.. من المرتزقة المتطوعين مع القوات الإيرانية.. ام أبرياء ومسالمين كما تعرفهم بحكم وجودك في الموصل كمحافظ لنينوى لأكثر من 5 سنوات.. وتم اعتقالهم وترحيلهم في عهدك بقرارك وتوقيعك كمحافظ لنينوى.. أم لا؟
سأكتفي بالحديث عما ورد في كتاب.. هذا البعثي السفيه.. في هذه الحلقة.. لكي أكون قادراً على التنفس وقبل ان اختمها أحب ان اذكر..
بأن هذا السفيه قد فلت من قبضة العدالة.. وتخلص من حبل المشنقة.. ليس بإنكاره وتواطؤ من كان يدير شؤون الأوضاع في العراق في حينها..
بل بتدخل فاضح من اعلى مسؤول في الدولة.. وعدد ممن شفعوا للقتلة.. وحاولوا تبرئتهم وللأسف أقول:
ـ كان من بين هؤلاء عضو مكتب سياسي سابق.. وراحل.. في الحزب الشيوعي العراقي.. ممن عملوا في صفوف الأنصار.. وكتب رسالة لرئيس الجمهورية.. يطلب فيها التدخل لإنقاذ طاهر توفيق العاني بدلاً من التفكير بالبحث عن رفاة رفاقه وعوائلهم من الأنصار.. الذين ساهم بقتلهم طاهر توفيق العاني الذي نجا من حكم العدالة.. وتوفرت له الفرصة لكتابة هذه الأوراق البائسة..
وسيكون لنا وقفة وعودة ثانية لما ورد في الكتاب بحكم ما نملكه من معلومات وأدلة تدحض ادعاءات واكاذيب.. هذا الذي يحمل اسماً طاهراً.. لكنه بعيد عن الطهارة.. الا إذا كان القصد بها بالمفهوم الشعبي للطهارة كما اوضحنا في الاسطر السابقة..
لست طاهراً.. ولن تكون بريئاً.. وان برأتك محكمة بائسة.. فحكم التاريخ.. هو الاصح والاقسى.. التاريخ لا يرحم يا طوْيْهرْ.. وحكمه ان تكون انت وامثالك في مزابل التاريخ.. هناك ستجد الطهارة على حقيقتها بلا رتوش.
وسيكون لنا عودة ووقفة ثانية لاستكمال الرد ودحض ما ورد في الكتاب من أكاذيب..
ـــــــــــــــــ
1/11/2023