وتعود مصر كما عودتنا ...كبيرة بحجمها .. بقلبها .. بروحها و ... بقيمها


كامل السعدون
الحوار المتمدن - العدد: 3276 - 2011 / 2 / 13 - 20:38
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان     

-1-

بدءا ... ما عاد للكلام من معنى ، ما عاد للقصيدة .. للحرف .. للقول .. للهتاف من معنى ، فقد نطق المصريون لله درّهم بفاصل الفعل لا القول ، وكل ازاهير الكلام اعجز من لن تصل لمصاف لحظة قرفصاء فتى مصري حالم في برد ليل ميدان التحرير منتظرا عظة نمر جريح لا يدري من اين تأتي ...!
كل الكلام كان وسيبقى شغبا طفوليا امام الحدث المعجزة .. الحدث القاصم ليس لظهر نظام مشرقي شمولي واحد .. بل اخريات من نظم التوريث والنهب واحتقار الشعوب وتخديرها بسخافات السلف الصالح والتقوى والتكفير وآل البيت والطائفة المنصورة وجنة الرحمن المزعومة ..!
لم اشأ أن اكتب منذ سنين .. إذ الهم العربي اثقل من أن تنفس عنه بالكلمات .. والزمن .. زمن عهر وإحباط وهوان ومذلة لا يتسع فيها الضغط لحرف وإلا عُدّ الحرف ذاته قطرة افيون .. للذات والآخرون .
لكن الحدث المصري النبيل الكبير .. الحدث الذي تابعته بدمعة تأبى أن تنطلق خشية إحباط اضافي لقلب ما عاد فيه متسع للمزيد ...
ايها الأحبة المصريون .. يا معلموا الأجيال العربية والمشرقية العديدة .. يا سادة القوم بالفعل لا القول .. يا ترجمان نبض القلوب وتيجان رؤوس كل اهل الشرق ..
ايها العظام الكرام النبلاء .. لكم من القلب ارقى آيات التبجيل والإعتبار والإعتزاز والف تهنئة حارة صادقة وحافظوا على تربصكم فطبقة الطفيليين والجوار العربي والإسرائيلي لن يتركونكم تكملون مسيرة الحلم حتى خاتمة المطاف .
احذروهم .. وحافظوا على جذوة الثورة حتى الوصول إلى الغاية المرتجاة .
-2-

التاريخ الفرعوني القبطي المصري العريق .. العصر الروماني ومؤثراته .. الأثر المسيحي القبطي الكبير ...محمد علي باشا .. احفاده .. بعض رصيد ثورة عبد الناصر ... طبيعة الشعب المصري المتحضرة المسالمة المتسامحة ..النسيج الإجتماعي المصري الذي عجزت مليارات الوهابيين عن تغييره أو التأثير فيه ( إلا بقدر )
، إسلام المصريين ذاتهم المتميز بالتسامح وغنى الرصيد الفكري للمتصوفة المصريين وتأثيره القيمي الكبير في ذاكرة الأجيال ، الطبيعة السيكولوجية والقيمية لأحفاد الفراعنة ، من صبر ودأب ، عمق الموروث الثقافي الحضاري لدى المصريين .
جميع هذا كان وراء هذا النصر الكبير الذي لا يصدق ، في بلد مثل مصر بظروفها الحاضرة وضغوط الأمريكان والإسرائيليين ودول الإعتلال العربية المريضة .

-3-

كنّا حين نقرأ التاريخ المصري .. حين نستذكر العمق الحضاري المصري .. حجم التأثير الثقافي المصري عبر العصور في شعوب الشرق عامة .. حين نتطلع في
خارطة مصر العربية ، نشعر بالأسى الكبير إذ نقارن هذا الحجم .. بل تلك الحجوم ... بالواقع المأساوي المضغوط في زنزانة سلام باهت يُكافئ المصريون على المكوث فيها ببضع مليارات مُذلّة من الدولارات يذهب نصفها لتدريب وتجهيز الجيش المصري ( وتخيل معنى أن تدرب جيشك في حضن عدوك وتسلحه بسلاح هذا العدو ) ..!
تخيل كيف سيكون حالك .. وإلى اين سيتوجه سلاحك وما المهمة التي اناطها بك هؤلاء الذين مولوا صفقة السلام العليل ..؟

-4-

عبر سلام الشجعان العليل مرت قوافل غزو العراق ومحاصرة وتجويع غزة وملاحقة الأحرار المصريين والإختراق المخابراتي الإسرائيلي الهائل وادوار عديدة عبر العالم كان للنظام المصري الساقط دورا كبيرا خطيرا فيها .
هذه الثورة اعادت لمصر حجمها الحقيقي .. لللمصريين هيبتهم .. للأرض كرامتها .. للشعب بهائه .. للثقافة المصرية ريادتها .