هذا حذاء بألف عمامة


كامل السعدون
الحوار المتمدن - العدد: 2497 - 2008 / 12 / 16 - 08:01
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق     

-1-
عبر ستة اعوام من العهر السياسي المسمى زيفا بالتحرير ..!
عبر ستة اعوام من الجريمة المنظمة التي حصدت قرابة المليون عراقي ونشرت الفوضى والخراب ومزّقت شمل المجتمع العراقي وألغت الدولة وفتحت الحدود على مصراعيها لكل قذارات العالم حتى تلوث الماء والهواء والضمائر وأنتشرت الأمراض والعلل والفساد والجريمة .
عبر ستة اعوام لم يتحرك في العراق ولا حتى واحد بأجندة وطنية عراقية ، قائلا للقتلة الأمريكان وأذنابهم ومراجعهم وعمائمهم ، كفى هذا الخداع .. كفى هذا الكذب .. هذه الجريمة .. هذا التخريب .. هذا التشويه ..!
هذا التدمير لبلد وأمة وتاريخ وحضارة وهوية .. تدمير متعدد الرؤوس والأدوات ، تحت مسمى الديموقراطية والحرية ..!
وها هو اليوم بوش .. بوش القاتل .. المجرم الذي رأيناه قبل ايام يعترف بأنه اخطأ بغزو العراق وأن المخابرات ظللته .. ها هو يأتي لبغداد المستباحة لتطمين أدواته الرخيصة بأنه معهم وأن ما تحقق يعد إنجاز كبير وأن الولايات المتحدة ستظل شريكا لهم وستحميهم حتى تترسخ تقاليد ديموقراطية الفوضى والنهب والخراب والجريمة .
وجاء الردّ العراقي .. صاعقا ..!
جاء الرد العراقي كبيرا كريما شريفا .. بنفس وطني حقيقي لا شبهة طائفية أو عمالة أو إزدواجية ولاء فيه ..!
جاء الرد ديموقراطيا كما يفعل الأمريكان والأوربيين ذواتهم بزعمائهم حين يفسقون ويفجرون ..!
ولا اظن أن زعيما منهم إرتكب في بلده ما ارتبكه بوش من جرائم في بلدنا ..!
جاء الردّ عبر حذاء عراقي شريف شجاع ، حذاء .. اين منه حذاء ذاك المواطن البائس الذي هب إلى تمثال من حجر يصفعه بعنف وعنفوان .. !
جاء الرد العراقي ليقول لبوش : هذه هي بصمة العراقيين على إتفاقية الذل التي جئت للإحتفال بتوقيعها مع ادواتك الرخيصة ..!
لله درّك ايها البطل .. لله درّك ودرّ الرحم الشريف الذي حملك لمثل هذا اليوم المبارك ..!
لله درّك ايها العراقي .. والخزي والعار لعمائم الفتنة والخراب التي فتحت للأمريكان الأبواب لغزو وتدمير العراق ..!

-2-

ما اسرع ما أنبرت الأقلام الطائفية والعنصرية في مواقع عرب الطوائف وكرد الإقطاع السياسي لإستنكار هذا الفعل الشريف الكبير برمزيته إذ يوجه حذاء عراقي تحت عنوان وطني عراقي ، يوجه لزعيم الإحتلال وفي محضر زبانيته وأذنابه ...!!
ما اسرعهم ...!
هذا حذاء بعثي .. هذا حذاء عميل لإيران .. السعودية .. مصر .. الواق واق ..!
سبحان الله .. الوطنية في العراق صارت سبّة ...!
الصوت الوطني العراقي صار عارا .. والفعل العراقي الكبير في زمن العهر السياسي ، لم يعد في عرف هؤلاء يخرج إلا من اقبية المخابرات الأجنبية أو البعثيين ..!
إن كان الأمر كذا فأنكم تمنحنون البعثيين شرفا تفتقدونه وللأسف ..!

-3-

يجتهد الصدريون الطيبون لإعداد العدة لمجيء المهدي ..!
كعهد العراقيين دوما ( وللأسف ) .. كعهدهم دوما .. ينتظرون الفرج من الخارج .. من الغيب أو من الجيران أو من الغرباء الأبعدون .. إسرائيل .. امريكا ..!
حسنا وهذا الذي صفع بوش بحذاءه ..؟
هذا الزيدي المبارك .. بأي الأسماء تسمونه ؟
هذا المنتظر الزيدي العراقي الرائع ، بأي الخانات تضعونه ؟
ليتكم تطوون صحائفكم فحذاء مُنتظر هو الفعل الحق وهو التمهيد الحق لتحرير الأرض والإنسان من عار الإحتلال والعمالة وديموقراطية الفوضى والجريمة .
هذا الفتى قالها بغير ما تقية ولا تأويل ..!