رحبوا بالتحالف الجديد واذهبوا إلى خانة المعارضة


كامل السعدون
الحوار المتمدن - العدد: 3032 - 2010 / 6 / 12 - 14:40
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق     

-1-

انا لكم وزيرا خير لكم مني اميرا
علي بن ابي طالب

رفض الإمام علي بيعة الثوار الذين لما تزل دماء عثمان تقطر من سيوفهم ، وقد احسن ايما إحسان في ذلك فليس مثل هؤلاء من يقبل لهم رأي او بيعة ، إذ هم قتلة اولا وآخرا ولو وضع يده في اياديهم لحمل ( حاشاه) وزر الجريمة معهم .
وعاد كما اسلافه الخلفاء ، وكما هي سنة النبي التي سنها في اتباعه ، عاد إلى المهاجرين والأنصار .. اهل مكة والمدينة والأتباع الخلّص للنبي ومن تلاه من حكام الدولة الإسلامية الوليدة.
حين التفت صوب هؤلاء ، هتف بهم ( دعوني والتمسوا غيري واعلموا اني ان اجبتكم ركبت بكم ما اعلم . . وان تركتموني فأنا كأحدكم ، ولعلي اسمعكم واطوعكم لمن وليتموه امركم وانا لكم وزيرا خير لكم مني اميرا ).

-2-

الشورى الإسلامية ... كانت يومذاك النمط الفريد الجميل المناسب لثقافة عصرها ومستوى الوعي السياسي ونمط التركيبة الإجتماعية آنذاك .
نمط من انماط الحكم قريب من الديموقراطية .. وكان سائدا إلى حد كبير في مجالس قريش والقبائل قبل ظهور الإسلام وكان الوزير يومذاك يلعب دور البرلماني في عصرنا مع هامش كبير من السلطة التنفيذية .
اهلنا في العراق اليوم .. وفيهم شريحة كبيرة من اهل الإسلام السياسي بشقيه ، وليس فيهم من لا يردد آناء الليل واطراف النهار اقوال وأفكار وافعال السلف الصالح من اصحاب الرسول هنا وآل بيت الرسول هناك ، وقطعا .. قطعا هناك قدر من المصداقية في هذا الجنوح ، وإذن لا مناص من أن نذكر ونستذكر ونعتبر ...!

-3-

تمخض الجهد الطويل الدؤوب المتواصل للأحبة الإيرانيين ( وهم ابرز الفاعلين في الساحة العراقية بفضل التواطيء والخنوع الأمريكي ) ، تمخض اخيرا عن إعادة اللحمة للبيت السياسي الشيعي ، ونظنهم موشكين على تشكيل الحكومة مع حليفهم التقليدي الكريم ( زعماء الأكراد ) .
هنا .. ما المنتظر من الأخوة في العراقية وهم ابرز الخاسرين في هذه الصفقة غير الأمينة ؟
اظن أن خير ما يفعلوه من اجل جمهورهم الذي انتخبهم ومن اجل المستقبل العراقي ولكي لا تعود المحاصصة الطائفية العرقية البليدة للواجهة ليعيش البلد دهرا آخر من العجز السياسي والفساد والشلل والعزلة الدولية وتعطل عجلة التنمية ، من الأفضل والأنبل أن يرحبوا بهذا التحالف ويباركوه وبذات القدر يتوجهون صوب مكانهم المشرف في خانة المعارضة البرلمانية .


-4-

تجلى دهاء ابا جهل وذكاءه في تخطيط حملة اغتيال الرسول حين اشار على المجتمعين في دار الندوة ( دار قصي بن كلاب ) أن يتخيروا من كل قبيلة منهم فتى شابا جلدا فيقتلوا الرسول مجتمعين فيضيع دمه بين القبائل ولا يقدر بنو عبد مناف على حرب كل هؤلاء.
خلال سبعة اعوام من الإحتلال ضاعت من الدم العراقي اطنانا ومن ثروات البلد مليارات ومن سمعته وماء وجهه سيولا ، جميعها .. ضاعت بين القبائل وحليفيهم الأمريكان والإيرانيين ...!
في غياب معارضة بيضاء اليد عفيفة اللسان قوية الحجة ... سيتكرر ذات المشهد الدامي الصاخب وهذا ما لا يتمناه وطني حقيقي ، فلا تقبلوا ما سيلقى لكم من فتات ولا تشتركوا بالحكم لمجرد اكمال عدة عرس النهب القادم .
بل قفوا في خانة المعارضة شوكة في حلق اللصوص .
بهذا حسب تثبتون للناس أنكم وطنيون وديموقراطيون حقا وصدقا .
وتكونون عين الشعب ولسانه ويده وخيمته الرحبة وخميرة اصطفاف وطني فسيح عريض متنامي .