أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله النملي - الجزائر وقضية الصحراء المغربية















المزيد.....

الجزائر وقضية الصحراء المغربية


عبد الله النملي

الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 18:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد أن باءت محاولاتها بالفشل في استبدال كلمة الأطراف ب "الطرفين" لتعديل القرار الأممي الأخير 2797 ما جعل جلوسها إلى طاولة المفاوضات الرباعية أمرا حتميا، تواصل الجزائر هذه المرة التملص من مسؤوليتها التاريخية في النزاع حول الصحراء، إذ تقدم نفسها كـ "مراقب" في المفاوضات التي جرت في سفارة الولايات المتحدة بمدريد، والتأكيد بأنها تدعم ما تعتبره “حق تقرير المصير”، مدعية أنها لم تكن طرفاً مباشراً في النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية. غير أن الوقائع على الأرض تناقض هذا الادعاء الكاذب جملة وتفصيلا، وهو ما يعتبر مناورة أخيرة لتضليل الرأي العام الدولي.
هذا الطرح كان حاضراً بقوة في المحافل الدولية والبيانات الرسمية، في محاولة للاستفادة من الصفة الرسمية للمراقب التي تمنحها الأمم المتحدة كغطاء شرعي لتدخلها في النزاع، في مقابل تأكيد المغرب أنها الفاعل الأساسي وراء خلق "جبهة البوليساريو" ودعمها، وأنها طرف يتجاوز تأثيرها هذه الصفة الشكلية بكثير، إذ تتحكم في الموارد والقرارات العسكرية والسياسية والمواقف التي تُطرح في المفاوضات.
ورغم أن الخطاب الرسمي الجزائري يضع البلاد في خانة "المراقب" أو "المساند" لمبادئ تقرير المصير، إلا أن الوقائع السياسية والميدانية والدبلوماسية تشير إلى أن الجزائر تلعب دور الطرف الفاعل والمحرك لهذا النزاع منذ بدايته للأسباب التالية:
1_ تعتبر الجزائر العمق الاستراتيجي والمكاني لجبهة "البوليساريو"، حيث تحتضن مخيمات الذل والعار في تندوف على "أراضيها"، وهي المنطقة التي تدير منها الجبهة أنشطتها السياسية والعسكرية دون انقطاع منذ عام 1975. وخلال تدخله للرد على التصريح المليء بالأكاذيب للممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، سفيان ميموني، خلال أشغال الندوة الإقليمية للجنة ال 24 لمنطقة الكاريبي، المنعقدة بدومينيكا، في الفترة من 25 إلى 27 غشت 2021، استعرض السفير، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، بأدلة دامغة، المسؤولية التاريخية والسياسية والدبلوماسية والعسكرية والإنسانية للجزائر في خلق وإطالة أمد النزاع المصطنع حول الصحراء المغربية. وجدد التأكيد على أنه خلافا لما يدعيه سفيرها، “لم تكن الجزائر أبدا مجرد مراقب في قضية الصحراء المغربية”، مؤكدا أن “الجزائر كانت منذ البداية طرفا فاعلا في هذا النزاع”. ولدعم تأكيداته، قرأ السفير هلال أمام الحضور رسالة بعث بها السفير الجزائري الأسبق لدى الأمم المتحدة بتاريخ 19 نونبر 1975 إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ووزعت كوثيقة رسمية لمجلس الأمن، أكد فيها الممثل الجزائري بشكل واضح أنه “بالإضافة إلى إسبانيا بصفتها سلطة إدارية، فإن الأطراف المعنية والمهتمة بقضية الصحراء الغربية هي الجزائر والمغرب وموريتانيا”.
وبعد أن أبرز أنه “تم إنشاء ما يسمى بالجمهورية الصحراوية الوهمية في فندق جزائري”، خاطب السفير الجزائري: من يمول “البوليساريو” ؟، من يحتضنها على أراضيه؟، من يسلحها؟، من يجهزها بالصواريخ والدبابات وغيرها من الآليات العسكرية التي تفرغ في ميناء وهران؟، من يمنحها جوازات السفر الدبلوماسية؟، من يدفع لها ثمن تذاكر طيران في درجة رجال الأعمال والفنادق ذات الخمس نجوم؟، أليست الجزائر من يقوم بذلك على حساب شعبها وتنميتها الاقتصادية والاجتماعية. وأسهب السيد هلال في سرد الأدلة التي تدين الجزائر لدورها المباشر في مشكل الصحراء المغربية، مستنكرا التورط المباشر للجيش الجزائري في الهجمات على المغرب، دعما لـ” البوليساريو” سنة 1976، خلال معركتي أمغالا، اللتين أسرت خلالهما القوات المسلحة الملكية مئات الضباط والجنود الجزائريين وسلمتهم بعد ذلك إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وكشف الدبلوماسي المغربي أنه بناء على أوامر من الجزائر، خرقت “البوليساريو” وقف إطلاق النار، موضحا أنه انطلاقا من تندوف تحركت مليشيات “البوليساريو” المسلحة لعرقلة، طيلة أكثر من 3 أسابيع، معبر الكركارات بين المغرب وموريتانيا قبل تحريره نهائيا من قبل القوات المسلحة الملكية. وأطلع السفير هلال المشاركين في الندوة على مقترح تقاسم الصحراء الذي قدمه الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة في عام 2001 إلى المبعوث الشخصي الأسبق للأمين العام جيمس بيكر، متنصلا بذلك من التزامه المزعوم بالحق في تقرير المصير. وهو الاقتراح الذي رفضه المغرب بشدة انطلاقا من إيمانه الراسخ بالوحدة الترابية للصحراء المغربية ووحدة سكان الصحراء المغربية.
2_ تلعب الدبلوماسية الجزائرية دور المدافع الأبرز عن أطروحة الانفصال في المحافل الدولية، حيث تستخدم علاقاتها الدولية وإمكانياتها الطاقية (الغاز والنفط) للضغط من أجل كسب اعترافات بجبهة البوليساريو أو لعرقلة المبادرات المغربية. كما كانت القوة الدافعة وراء إدخال جمهورية الوهم (غير المعترف بها أممياً) إلى منظمة الوحدة الأفريقية (الاتحاد الأفريقي حالياً) في الثمانينيات، وهو ما أدى لانسحاب المغرب حينها.
3_ في القرارات الأممية الأخيرة (مثل القرار 2602، والقرار 2703 لعام 2023، وصولاً إلى القرار 2756 لعام 2024 والقرار 2797 لعام 2025)، حدث تحول نوعي في لغة وصياغة قرارات مجلس الأمن، حيث انتقل من الإشارات العابرة إلى تحديد الجزائر بالاسم كطرف فاعل ومحوري، يجب أن يشارك في "الموائد المستديرة"، حيث لوحظ تكرار ذكر اسم الجزائر في نص القرارات عدداً من المرات يضاهي تقريباً عدد مرات ذكر المغرب، وهو ما يدحض سردية "المراقب" ويضعها في مقام "الأطراف المعنية"، حيث تدعو القرارات "المغرب، جبهة البوليساريو، الجزائر، وموريتانيا" (بهذا الترتيب غالباً) إلى التعاون مع المبعوث الشخصي للأمين العام.
4_ في أكتوبر 2025، تم اعتماد القرار 2797 الذي جدد ولاية بعثة "المينورسو" لعام إضافي، وقد شهدت كواليس هذا القرار اعتراضاً جزائرياً حاداً على مصطلح "الأطراف" (بصيغة الجمع) ومحاولة استبداله بـ "الطرفين"، لكن مجلس الأمن أبقى على الصيغة التي تشرك الجزائر كطرف أساسي. وتحدث عن الأطراف في القرار الأخير، وليس الطرفين، 13 مرة. كما ربط تطبيق القرار بتوصل "الأطراف"، وليس الطرفين، إلى حل لهذا النزاع وتيسير المفاوضات وإجرائها على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع تقبله الأطراف.
يرى المحللون أن الجزائر تختبئ رسمياً وراء صفة "المراقب"، ويعد هذا الموقف استراتيجية دفاعية لتجنب وصفها "طرفاً مباشراً"، رغم انخراطها الفعلي في المفاوضات ومشاركتها في "الموائد المستديرة". والهدف من هذا الادعاء التنصل من المسؤولية القانونية والسياسية المباشرة عن إطالة أمد النزاع في قضية الصحراء المغربية. مما يضعها في معادلة صعبة بين خطاب الحياد المزعوم والتدخل الفعلي كدولة داعمة لجبهة البوليساريو وصانعة النزاع منذ انطلاقته. ومن الناحية القانونية، عندما يذكر مجلس الأمن دولة كطرف ويطلب منها الانخراط في حل نزاع إقليمي، فإنه ينقلها من خانة "الغير" إلى خانة "المعني المباشر".



#عبد_الله_النملي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عقوبات -الكاف- الصادمة
- فاجعة آسفي
- قصر البحر وخطر الإنهيار
- حرية أم تطاول؟
- الجزائر.. 50 عاما على مشروع الوهم
- متحف الأستاذ عبد العزيز المودن
- أولمبيك آسفي.. تتويج مستحق
- الإجرام.. محاولة لتفسير الظاهرة
- الفنان حميد بنوح.. رحيل مسرحي كبير
- من عجائب وغرائب الإحصاء العام للسكان والسكنى
- الهروب الجماعي .. «حتى مش ما كيهرب من دار العرس»
- الصحراء المغربية والعداء الجزائري
- اطروحة الإنفصال تتهاوى
- اللغة الرسمية للبلاد تهان وتحتقر
- هل ظهر ملك الغابة بالمغرب؟
- صهاينة العرب.. -إسرائيل- دولة طبيعية ومحبة للسلام أيضا !
- أمريكا والدعم اللامحدود للكيان المحتل
- طوفان الأقصى يمرغ كبرياء الكيان في الوحل
- ما هكذا يتم الإحتفاء بالمدرسين
- بلغوا تجار الأزمات أن الكفن بلا جيوب


المزيد.....




- هل تمثل تصريحات هاكابي سياسة واشنطن الرسمية تجاه المنطقة الع ...
- أخبار اليوم: واشنطن توضح خلفية تصريحات سفيرها في إسرائيل
- حاول دخول إقامة ترامب.. شرطة فلوريدا تقتل شخصا مسلحا بالرصاص ...
- بيزشكيان: إيران لن ترضخ للضغوط وسط محادثات نووية مع أمريكا
- ويتكوف: ترامب يتساءل عن سبب عدم -استسلام- إيران
- كيف توازن الطاقة والمغذيات في رمضان؟ نصائح غذائية وطبية
- ما السبيل إلى العصمة من طوفان المفاسد؟
- مقديشو اليمن.. حكاية لجوء معلَّقة في حي البساتين بعدن
- انفجارات في غرب أوكرانيا والسلطات تعتبرها -هجوما إرهابيا-
- عودة الاحتجاجات المعارضة بجامعات طهران والنظام يحشد أنصاره


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله النملي - الجزائر وقضية الصحراء المغربية