أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صائب خليل - افاق الحافظ متأخراً...فمتى يصحو الآخرون؟















المزيد.....

افاق الحافظ متأخراً...فمتى يصحو الآخرون؟


صائب خليل

الحوار المتمدن-العدد: 1938 - 2007 / 6 / 6 - 12:36
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


في رسالة انسحابه من قائمة علاوي (اسمها الأقل شهرة: القائمة العراقية) أوضح مهدي الحافظ شكوكه في القائمة وفي قوات الإحتلال وفي جدوى "حكومة الوحدة الوطنية" الحالية فقال انه بالرغم من طيبة فكرة الحكومة الوطنية فانها "الصيغة الراهنة لحكومة الوحدة الوطنية القائمة لا تعكس هذه الحقيقة بل تجسد غطاءا" خادعا" فهي "قد حملت منذ اليوم الأول أسباب الشلل والعجز عن تأدية مهماتها, اذ أنها تعتمد نظام عمل غريب لا يوفر تحديد سليم للمسؤوليات ويتيح احتمالات الشلل في الأداء الوزاري المشترك، فلا رئيس الوزراء يمكنه أن يمارس سلطاته وفق صلاحياته المألوفة في البلدان الأخرى، ولا التشكيل الوزاري يستطيع أن يعمل بحرية الا عبر التوافق القسري في اتخاذ القرارات."

"ويستخلص من ذلك أن الإصرار على التمسك بصيغة الوحدة الوطنية لم ولن يكون أمرا مبررا" وعمليا" بسبب التناقضات الموجودة بين الأطراف السياسية, وكان ينبغي أن تتشكل حكومة ائتلافية ممثلة لأغلبية برلمانية من شأنها أن توفر مستلزمات ممارسة السلطة بشكل صحيح وحازم، من خلال تفعيل دور الدولة ومؤسساتها ضمن انضباط وولاء وظيفي واحد وصارم, وهذا لن يضير الممارسة الديمقراطية بأي سوء، إذ يمكن للأقلية أن تدخل حلبة الصراع الديمقراطي من موقع المعارضة البرلمانية. فالمنافسة من خلال البرامج والسياسات والأداء السليم هي شرط حيوي للممارسة الديمقراطية الصحيحة، وهذا ما افتقدناه ونفتقده بالإصرار على تشكيل حكومة وحدة وطنية بصورة قسرية ومحكومة بشروط تعطيلها."

"لذا فأن المصلحة تقتضي أن يعاد النظر بهذه الصيغة واعتماد بديل عنها متمثلاً بحكومة أغلبية ائتلافية متماسكة وخاضعة للضوابط الدستورية كما يقتضيه النظام البرلماني الصحيح, وأهمها الألتزام بمبدأ تداول السلطة بصورة سلمية وديمقراطية . ويكون بمقدور هذه الحكومة عند ذاك ان تقوم باستعادة هيبة الدولة ووحدة أجهزتها التنفيذية والأمنية والتصدي لشبكات الارهاب والعنف الطائفي والتدخل الخارجي."

ولأنني كتبت كل هذا بالضبط عن الشلل الذي سيصيب الحكومة في اتخاذ القرارات حين كتبت ضد الحماس غير المعقول الذي اندفع به الساسة العراقيين نحو صيغ "التوافق" منذ اول يوم تم طرحها حين كتب الدستور*, وثم صيغ حكومة الوحدة الوطنية, فأنني اجد ان من حقي ان اقول للحافظ : "صح النوم!"

وفي مقالة لي ** حول الموضوع مباشرة كتبت ان "ألديمقراطية هي وسيلة لإدارة الخلاف وليس لحمله الى الحكم." واشرت الى شلل لجنة الدستور والى انه " بنفس الطريقة, لن تتمكن الحكومة "التوافقية" المتناقضة القادمة من إتخاذ أي قرار بدون مباركة وتدخل السفير الأمريكي, الذي سيجد الفرصة لدفع تلك الحكومة الى الإتجاه المناسب بالطبع. لذا يهم الأمريكان قبل كل شيء تكوين حكومة متصارعة سيعطوها اسماً جميلاً وصفاة جميلة لكنهم سيسعدون بدورهم كقوة محركة لاغنى عنها."

لماذا اسهمت مثل غيرك في مشروع شل الحكومة المنتخبة عن اداء دورها ومحاسبتها كما يفترض, فحرمت العراقيين من تجربتهم الديمقراطية الأولى؟ لعله النوم...لكن "النوم" ليس حجة مناسبة للحافظ لأنه يقول بلسانه بان هذه الصيغة "قد حملت منذ اليوم الأول أسباب الشلل والعجز عن تأدية مهماتها" فلماذا إذن لم يتخذ الحافظ موقفه "منذ اليوم الأول" كما يفترض؟ ولماذا ترك العراق يعيش سنة ارهابية مرعبة قبل ان يقول رأيه الذي عرفه منذ اليوم الأول؟

ربما اغفل الحافظ الحقيقة, وكلنا يغفل احياناً ومن المعقول انه لم يقرأ مقالتي, لكن مما لايسهل قبوله ان الحافظ لم يكن يحتاج إلا الى الإستماع الى اعضاء قائمته نفسها لتوقع الشلل القادم لمبدأ التوافق المريض الذي لم يهدف إلا الى الغاء نتيجة التصويت ودفع الحكومة المنتخبة الى الشلل هذا جلال الدين الصغير: "ان اعتماد الاراء والمقترحات في اللجنة لن يكون على اساس التصويت, لذا فان العدد غير ذا اهمية حيث سيكون الاساس هو التوافق."

اما اياد علاوي نفسه, صاحب التأريخ الأبشع والحاضر المقلق, فقد تسامى مرتفعاً فوق "جور الديمقراطية" الذي يفرق بين الأغلبية والأقلية فقال: "لا يجوز أن تجور فئة على أخرى وتفرض نفسها قسرا، بل يكتب الدستور على أساس التوافق وليس له أية علاقة بالاغلبية والاقلية." ...المقصود: "ليس له علاقة بالأغلبية...".

وخارج القائمة شارك الكثير في قلب الأمور لكي "لايكون لها علاقة بالأغلبية" وفرض المحاصصة الطائفية المسماة توافقاً بدلاً من نتائج الإنتخابات, مثلما قال فؤاد معصوم: "ان المشروع ستتم صياغتـُه "بصيغة توافقية" بين جميع ممثلي الشعب, وليس في ضوء المحاصصة!" ...ألمقصود: "في ضوء المحاصصة"!

واخيراً نختتم الباقة بمقولة هي مسك الختام للا احد غير جواد المالكي بشحمه ولحمه حين قال: "ما نتفق عليه يجد طريقه للدستور وما نختلف عليه يعطل!" ولا يعجز انسان ما لم يكن متخلفاً عقلياً ليحسب من خلال كمية الخلاف الذي كان موجوداً ان معنى ذلك ان كل شيء تقريباً سوف "يعطل", لكن يبدو ان هذا الجزء من العقل البسيط لم يكن متوفراً للعديد بين السياسيين العراقيين.

اما بالنسبة لقوات الإحتلال فيضيف الحافظ: "والواقع، يتعين أيضا التوقف عند الدور المقلق لقوات الاحتلال في العراق، والتي أسهمت في خلق المأزق السياسي الراهن والأزمات المتلاحقة. فهناك الكثير مما يستدعي ضبط العلاقة مع هذه الجهات على أسس سليمة وتنظيمها وفق اتفاقية أمنية تكفل المصالح الوطنية."

وهذه تستحق "صح النوم" اخرى اكبر من الأولى.....لكن اضافة الحافظ التالية تشرح "مشكلة الثقة" المزدوجة بـ "حكومة الوحدة الوطنية" او "صيغة التوافق" و قوات الإحتلال:

"فالتجربة الماضية قد أبانت العديد من الحسابات والممارسات الخاطئة للقوات الأجنبية نتيجة لقراءة خاطئة للواقع العراقي وخصائصه والتي انعكست في العجز عن توفير الأسباب الضامنة لأمن البلاد واستقرارها، وفسحت المجال للتناحرات الطائفية وتعطيل دور الدولة وإضعاف هيبتها."

عندما تكون المفاجآت مزدوجة, فأنها كثيراً ما تفسر واحدة منها الأخرى, وهذا مثال جميل على هذا.
فالحافظ ينطلق من ان قوات الإحتلال اخطأت "نتيجة لقراءة خاطئة للواقع العراقي وخصائصه" وبذلك عجزت " توفير الأسباب الضامنة لأمن البلاد واستقرارها" و "فسحت المجال للتناحرات الطائفية وتعطيل دور الدولة وإضعاف هيبتها." وهو هنا يفترض ان الإحتلال كان يريد امن البلاد واستقرارها ومحاربة الطائفية ومنح الدولة هيبتها. ومن العجيب ان لاينتبه الحافظ الى ان هذه بالذات تعني طرد الإحتلال وبشكل مبكر حتى قبل ان يتمكن من فرض قانون النفط والخصخصة فيه.

لولا هذه الفرضية للاحظ الحافظ بسهولة ان الإحتلال بالذات هو الذي قاد حملة عشواء من اجل "حكومة الوحدة الوطنية" المشلولة كما وصفها الحافظ نفسه وان اكثر المتحمسين لها كانوا اشد المتحمسين للإحتلال ايضاً

" زلماي تحدث وقتها عن ضرورة حكومة "عريضة" و شدد سترو على ان تكون الحكومة العراقية المقبلة «حكومة وحدة وطنية حقيقية لا مجرد واجهة».

الحقيقة ان كلام زلماي, ومثله كل الإصرار الذي مارسه الإحتلال واقرب "اصدقاؤه", اذا حذفنا الإنشاء منه لم يتبق عملياً غير المطالبة بـ "حكومة يحق لأي عضو فيها ان يعطل قراراتها, ويجب ان تقبلوا بعض رجالنا فيها", لكن زلماي لو طالب بحكومة يكون لأي من رجاله حق تجميدها لبان قبح الأمر بوضوح...لكن "حكومة عريضة" و "حكومة وحدة وطنية" تبدو اجمل كثيراً...تساؤلي الذي يؤلمني هو: كم من الذكاء يحتاج المرء لرؤية المعنى العملي النهائي من خلال هذا الإنشاء؟ لا اعلم بالضبط, ولا اعتقد انه كثير...لكن يبدو انه لم يكن متوفراً لدى سياسيينا.

...لم يكن هناك خطأ اذن بل كان ذلك سياسة مقصودة تعطي الحكومة الأمريكية خيوط القرارات العراقية وقد نجحت في ذلك تماماً, اما فشلها في النهاية فيعزى الى اسباب اخرى.

لم يكن الإنظمام تحت راية علاوي ...اقرب السياسيين العراقيين الى صدام واميركا معاً بلا منازع, يحتاج الى كل تلك الدلائل وكنت اود ان أرى الحافظ وغيره يمتنع عن ذلك مسبقاً وعلى اسس مبدئية (***, و ****), ولكن على اية حال...الإعتراف بالخطأ فضيلة ومن الظلم ان لا نذكر للحافظ ان صحواً متأخراً افضل كثيرا من النوم في الخطأ حتى النهاية, وما زال هناك من يشخر في سبات عميق!

* التوافق هو الحل... ان لم تكن هناك مشكلة
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=40460

** http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=54631

*** http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=51379

**** http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=60480





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,323,786,485
- ضيف المنطقة الخضراء 2* من 2
- ضيف المنطقة الخضراء – 1 من 2
- لابد ان يكون هناك...من يوقد الشموس
- أشواك القنفذ: فكرة لحماية الصحفيين
- السوق, القائد الضرورة الجديد: تعليقات على نص وثيقة -العهد ال ...
- المهدي المنتظر الجديد: الإستثمار
- على ماذا يفاوض فريق الأسود الأرنب؟
- نائب ما شافش حاجه
- -الرنين الإعلامي-: كيف يجعلونا نقبل اخباراً غير معقولة؟
- هدية مشاغبة للشيوعي العراقي: النقد -المغرض- كفرصة ذهبية لعرض ...
- المسلمون والعلمانيون – اضطهاد متبادل
- -لواكن- العراق الذين لانراهم..
- االعلمانية والديمقراطية الإسلامية – الجزء 2 - غض النظر عن ال ...
- إنتخابات حكومات المحافظات الهولندية غداً
- العلمانيين والديمقراطية في عالم اسلامي
- الفرق بين ازعاج عمار الحكيم و دماء المواطن العراقي
- شيعة العراق صفويين ومجاهدي خلق عرب اقحاح
- إعدام المدن بلا محاكمة
- الهنود الحمر يجيبون وفاء سلطان
- وفاء سلطان: -عدنان القيسي- العلمانيين


المزيد.....




- -دمية حية-.. فتاة روسية على شكل -باربي-..من الأجمل بينهما؟
- مشاهد أولى بعد تفجير بكنيسة بسريلانكا ضمن 5 تفجيرات بالبلاد ...
- الوفاق الوطني في ليبيا ترد على إعلان مشاركة -طيران دول صديقة ...
- الرئاسة المصرية: قمة في القاهرة بين السيسي وعباس لبحث آخر مس ...
- أكثر من 42 قتيلا و280 جريحا في تفجيرات بسريلانكا
- حزب العدالة والتنمية يقدم التماسا لإلغاء وإعادة انتخابات إسط ...
- قتلى وجرحى في سلسلة تفجيرات تستهدف 6 كنائس وفنادق بسريلانكا ...
- أكثر من 42 قتيلا و280 جريحا في تفجيرات بسريلانكا
- حزب العدالة والتنمية يقدم التماسا لإلغاء وإعادة انتخابات إسط ...
- الكونغو الديمقراطية: إرتفاع عدد ضحايا غرق قارب إلى 40 قتيلا ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صائب خليل - افاق الحافظ متأخراً...فمتى يصحو الآخرون؟