أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الكتاب الشهري 4: دور المرأة في عراق ما بعد التغيير, حرية ومساواة المرأة بالرجل جزء أساسي من قيم المجتمع المدني الديمقراطي - فؤاد النمري - حقيقة قضية المرأة















المزيد.....



حقيقة قضية المرأة


فؤاد النمري
الحوار المتمدن-العدد: 1934 - 2007 / 6 / 2 - 11:25
المحور: الكتاب الشهري 4: دور المرأة في عراق ما بعد التغيير, حرية ومساواة المرأة بالرجل جزء أساسي من قيم المجتمع المدني الديمقراطي
    


ما أكثر الندوات التي تبحث في قضية المرأة لكنها، جميعها ودون استثناء، محشوة بلغو الكلام وقشوره الخارجية التي لا تقترب من لب الموضوع والكشف عن جوهر القضية موضوع البحث ولا عن أي من الوسائل العلمية لمعالجتها. لقد باتت خطابات أنصار المرأة حبيسة كليشيهات قديمة بالية وغريبة كلياً عن عالم اليوم، العالم الذي قام على أنقاض عوالم ما قبل الربع الأخير من القرن العشرين. وأغرب ما في الأمر هو أن المتثاقفين سرعان ما يلوون إلى الحديث عن العولمة وعن النظام الدولي الجديد ويطنبون فيه دون أن يمسكوا بذات الوقت عن الدعوة إلى التحرر الوطني والهجوم على الإمبريالية ! أليس من الطبيعي أن تنتفي مفاهيم الإمبريالية والتحرر الوطني من كل تفاصيل وبنى العولمة والنظام الدولي الجديد ؟ ثم كيف يكون نظاماً دولياً جديداً دون أن يتلاشى النظام الدولي القديم وبعوالمه الثلاث وبمفاهيمه المرافقة من مثل الإمبريالية والتحرر الوطني والثورة الإشتراكية؟! على مفكرينا أن يعوا خطورة ما يقومون به من تضليل لشعوبهم بمعارفهم الفاسدة والموهومة.

قضية المرأة تختلف عن سائر القضايا العامة الأخرى. إنها قضية إنسانية تهم كل بني البشر من ذكر وأنثى ومن مختلف الطبقات ـ مع التحفظ على المقاصد الدنيئة في استغلال المرأة كقوة عمل رخيصة. ثم إن المرأة وهي نصف البشرية، وبغض النظر عن أية إنتماءات أخرى لها، ترزح تحت وطأة نير مثقل بالعبودية فهي لذلك تجد نفسها متحفزة لتحطيم هذا النير مرة واحدة وإلى الأبد. ومع ذلك فأغرب ما يفاجئ المرء هو جهل هذه المرأة الثورية بحقيقة قضيتها. وحتى النساء اللائي يتقدمن بقوة وثبات للدفاع عن المرأة و(حقوقها) لا يجدن ما يقلنه سوى بعض الحجج القديمة الجوفاء التي تؤكد الجور على المرأة وتجاهل خصوصياتها. فكثيراً ما تنادي هؤلاء النسوة بِ (المساواة بين الرجل والمرأة) أو بِ (الحقوق المتساوية لكل من الرجل والمرأة)، ثم غالباً ما يخلصن إلى الزعم بِ (الكفاءة المتساوية بين الرجل والمرأة).

من اليسير تفسير عجز المثقفين في معالجة قضايا الوطن والأمة حيث أن هذه القضايا غيّرت من طبيعتها بين عشيّة وضحاها فلم يلحظ المثقفون مثل هذه التغيرات المفاجئة ولم يدركوا كنه أغوارها فذهبوا في تفسير ما تعثروا به من مستجدات مذاهب شتّى وباتوا على الأعم يلوكون ذات الخطابات القديمة. أما أن تجهل المرأة قضيتها، قضية جنسها، وقد تجاوز عمرها الستة آلاف عام، وكانت قد بدأت مع بداية التاريخ، فذلك أدعى للحيرة والارتباك. لماذا لم تستشعر المرأة بحسها الجنسوي المرهف مصدر البلاء الذي حلّ بها وأسبابه طيلة كل عصور التاريخ المختلفة، بلاء الضعة والدونية غير الإنسانيتين واللتين تتعارضان مع ما حبتها الطبيعة إذ جعلتها مصدر الحياة وسبب استمرارها؟! لماذا لم تستشعر الأنثى هذا الخطر الذي أودى بكل جمالها وبكل إنسانيتها وجعل منها مجرد متاع رخيص العرض؟! أيعقل أن تواصل المرأة البحث عن مصدر بلائها وبلواها لستة آلاف عام فلا تجده؟!

مجرد البحث عن إجابة مقنعة لمثل هذا التساؤل الاستهجاني من شأنه أن يساعد في فك هذا الطلسم التاريخي الذي ما زالت المرأة تهرب من مواجهته مواجهة صادقة وشجاعة. يتملكها رعب لا مثيل له قبل أن تهمّ بمواجهته فتهرب إلى ظل الرجل تستأنس بجبروته ليعلن هذا الأخير سيادته عليها بل وامتلاكه لها واستعبادها. علينا أن نعود إلى التاريخ ونستقرءه منذ البداية لنتبيّن كيف ومتى حاقت كارثة الدونية بالمرأة. لكن كيف ومتى بدأ التاريخ؟ ثمة إجابة واحدة وحيدة تقوى على أية محاكمة للعقل والمنطق لمثل هذا السؤال المفصلي. لقد بدأ تاريخ الإنسان مع بداية أول وعي بدائي للإنسان يترجم نفسه على أرض الواقع. الفأس الحجرية تمثل أبعد ترجمة موغلة في القدم لهذا الوعي البدائي. وهو ما يعني تحديداً أن التاريخ الإنساني كان قد بدأ حالما بدأ الإنسان (الشبيه بالحيوان) ينتج ويعيد إنتاج حياته إعتماداً على إنتاج الغذاء أولاً ثم المأوى فالكساء من بعد. ما قبل ذلك وحين لم يكن الإنسان ينتج غذاءه كان إنتاج الحياة أو استمرار بقاء الإنسان ينحصر في التناسل والإنجاب أساساً (Propagation) ثم في النمو بالتغذية على التقاط الحبوب والثمار ويضاف إلى ذلك أحياناً بعض اللحم بطريقة الإفتراس، فالإنسان من الحيوانات المفترسة ولعله أضعفها. مثل هذا النمط من الحياة الذي استغرق الإنسان ملايين السنين خلا من كل إنتاج ولذلك ولغياب كل علاقات الإنتاج كانت تلك المجتمعات البدائية تقوم كليّاً على العلاقات الجنسية. وحقاً لا حظ فردريك إنجلز أنه.. " بمقدار ما تكون العملية الإنتاجية محدودة يميل المجتمع إلى الخضوع للعلاقات الجنسية ".

في المجتمعات البشرية البدائية حيث اعتمد فيها إنتاج وإعادة إنتاج الحياة على التناسل (Propagation) فقط وبغياب تام للإنتاج (Production) واقتصرت طرائق معيشتها على الإلتقاط والإفتراس فإن أية حقوق للرجل لا يمكن أن تكون قد تأسست. لم تكن هناك وظائف معلومة له حتى دوره في الإنجاب لم يكن معلوماً. بناء على مثل هذه الصورة التي يؤكدها علماء تاريخ الجنس البشري (Anthropologists) قام " حق الأم " المطلق (Mother Right) وبناء عليه امتلكت الأم سائر أبنائها وبناتها طالما أن آباءهم مجهولون، خاصة وأن قدرات الإنسان الغريزية ليست بقدرات بعض الحيوانات المؤهلة للتعرف على صغارها بدلالات أخرى غير الملامح، ولعل ذلك يعود إلى تميّز الإنسان بقدرة الوعي. في مجتمعات كهذه ظل الرجال بلا حقوق على الإطلاق، ظلوا نكرات بلا وظائف وبلا أسماء، أشبه ما يكونون بذكور خلية النحل. كانت العائلة تعود للأم التي تعاشر من ترغب من سائر الذكور حولها. هذا الشكل من العائلة ربما عمّر لملايين السنين، أعتبرت الأم خلالها أصل الحياة وخالقها فكانت الآلهة الأولى للإنسان أنثى مثل عشتار إلهة الكنعانيين وعشتروت إلهة الفينيقيين، وكانت الميزة الأبرز للإلهة هي قوة الرغبة الجنسية. لم تتطور المجتمعات التي عصبها " حق الأم " إلى مجتمعات عصبها " حق الأب " إلا قبل سبعة آلاف عام. بل إن يوليوس قيصر كان قد تحدث قبل ألفي عام عن قدماء البريطانيين (Britons) في شمال إنكلترا وجنوب اسكتلندا يعيشون في مجموعات تتكون كل مجموعة من عشرة أفراد أو أكثر ويمارس كل فرد منهم المعاشرة الجنسية مع كل الجنس الآخر في المجموعة. وفي مجتمعات أخرى كالمجتمع الفرعوني أختصر حق جميع الرجال في كل بنت من بنات المجتمع في دخول فرعون بها قبل دخول زوجها. وهكذا يجب علينا ألا ندهش ونحن نقرأ في التوراة أن إبراهيم أبا الأنبياء كان قد تزوج من أخته غير الشقيقة سارة التي أخذ منها فرعون حقه لدى وصولها مصر. لم يكن ملوك الفراعنة فقط هم من يتزوجون أخواتهم لقد كان الزواج من الشقيقة أمراً لا غبار عليه وخاصة بين علية القوم قبل آلاف السنين. أما في مجتمعاتنا العربية الإسلامية فما زلنا نذكر كيف كان العريس يضربه أقرانه من غير المتزوجين ضرباً مبرحاً بعصي الخيزران قبل دخوله مباشرة إلى مخدع العروس وليس من تفسير لذلك سوى الإقتصاص من العريس لقاء سلبه حقوق أقرانه في الفتاة عروسه. ولعل بعض العادات التي ما زالت سائدة حتى اليوم من مثل استئذان الرجال الأقربين في تزويج الإبنة من غيرهم أو الهدايا التي يقدمها العريس إلى أقرباء العروس ليست إلا من بعض الآثار البعيدة لإباحية الأشكال الأولى للعائلة وحقوق الرجال في كل أنثى فيها.

السؤال المفصلي الآخر هو متى وكيف تحول المجتمع من مجتمع يشكّله " حق الأم " إلى مجتمع يشكله " حق الأب "، من المجتمع الأموي (Matriarchal) إلى مجتمع أبوي (Patriarchal) ؟ .. إرتقى وعي الإنسان لدرجة أخذ معها يستخدم الأداة بفعالية أولية تمكنه من إنتاج وإعادة إنتاج قسم من غذائه وكسائه ومأواه. لكن هذا لم يكن كافياً لتغيير المجتمع الأموي. ظل التناسل (Propagation) هو العامل الأهم في إنتاج الحياة. دخل الإنسان في الحضارة الرعوية وتقدم في تربية الماشية وتنمية قطعان الأغنام لكن كل ذلك لم يدعم الرجل لخلافة المرأة في السيادة أو في الحق المطلق وذلك لأن الرعي وتربية الماشية لا يحتاجان إلى قوة عمل (Man Power) كبيرة ولا يستهلكان إلا قوة عمل عدد محدود من رجال العائلة أو الوحدة الإجتماعية (Community)، هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن الماشية والأغنام (Live Stock) لم تكفِ لإنتاج كل احتياجات الإنسان من الغذاء إذ ظل يعتمد على الإلتقاط بدرجة كبيرة. وبذلك ظلت المرأة العماد الأول والرئيسي لإنتاج الحياة فاحتفظت بالحق المطلق في العائلة.

في العصر الحجري الأول (Paleolithic) الذي استغرق آلاف السنين نجح الإنسان في استخدام الحجارة لصناعة بعض الأدوات الحادة مثل النصل والفأس الحجرية كما صنع بعض الأدوات البسيطة الأخرى من الأغصان والخشب والعظام، واستعمل أيضاً صوف الحيوانات وجلودها في الكساء وفي أغراض أخرى. مع بداية ذلك العصر بدأ الإنسان رحلة لا تنتهي ولن تنتهي، بدأ في إنتاج الحياة من خارج ذاته أي من خلال الإنتاج (Production) وليس من داخلها كما تفعل المرأة في التناسل (Propagation) . ليس من شك في أن الإنسان استطاع من خلال هذه النقلة النوعية أن يحسن قدراته في مواجهة الطبيعة فزاد بذلك من أعداده ومن طول بقائه قبل أن يموت. استجد أمران هامان في ذلك العصر.. فالإنسان ومن خلال وعيه دخل في تناقض جدلي متزايد الإتساع والحدّة أبد الدهر دون توقف مع أدوات الإنتاج البسيطة الطارئة عليه، هذا التناقض الذي يعتبر الآلية الوحيدة لنمو الوعي لدى الإنسان وهو ما ينعكس في عمق أنسنته، والأمر الثاني هو أن الأعداد المتزايدة لأفراد المستعمرة البشرية الواحدة جعلت من الحاجة للغذاء حاجة ملحة تستحث كل قوى الإنسان على تلبيتها. هذا ما مهد الطريق أمام الإنسان للقيام بأول ثورة تقنية كبرى في التاريخ أهلته للعبور إلى العصر الحجري الثاني (Neolithic). حدث ذلك قبل عشرة آلاف عام تقريباً.

أهم ما نجم عن تلك الثورة التقنية هو معرفة زراعة البذور واستنباتها فكان ذلك الخطوة المهمة الثانية بعد تربية الماشية والأغنام باتجاه إنتاج وإعادة إنتاج الحياة. لكن ذلك النمط من الزراعة، زراعة البستنة (Horticulture) لم تكن حدودها تتعدى مساحة الأرض الصغيرة المحيطة بالمأوى نظراً للفقر في الموارد والأدوات. مع تلك الوسائل الفقيرة في الإنتاج ظلت المرأة الأم (غير المتزوجة) زوجة لجميع الذكور في العائلة وهي التي تقود العمل وتنزل منزلة الرب الوحيد للعائلة. ولأن المرأة بحكم وظيفتها الطبيعية هي المسؤولة عن إنتاج الحياة وبالتالي حمايتها واستمرارها فقد رأت في الزراعة وسيلة فعالة لتحقيق وظائفها والقيام بمسؤولياتها. لذلك بدأت تنتهج كل الأسباب التي تسخّر كل قوى العمل المتوفرة لزراعة الأرض ليس بالبقول والخضار فقط وإنما بالحبوب والقمح بشكل رئيسي بعد أن اكتشفت بالتجربة قيمته الكبرى في التغذية وسهولة تخزينه والاحتفاظ به لوقت الحاجة. طموح المرأة للإنتقال من زراعة البستنة (Horticulture) إلى الزراعة الحقلية (Agriculture) بقصد تدعيم الإنسانية في صراعها للبقاء ومواجهة مختلف أخطار الفناء هو تحديداً ما غيّر في بنية العائلة وشكل عائلة جديدة فقدت المرأة جرّاء ذلك سيادتها في العائلة وأخضعتها بالتالي لقوامة الرجل.

إجتذاب الرجل للعمل في الزراعة الحقلية تطلب من المرأة بذل جهود جبارة استغرقتها ألف عام أو ألفين. لقد وصل بها الأمر إلى أن جعلت من زراعة القمح ديانة متكاملة لها آلهتها وطقوسها وشعائرها حتى أن الأضاحي التي كانت تقدم للآلهة فيما سبق بشكل ذبائح وشواء جرى استبدالها بالقمح وهي التقدمة التي ما زالت جارية حتى اليوم في بعض العبادات كما في الكنيسة الأرثوذوكسية. وتذكر بعض الألواح الأثرية من سوريا أن إرساليات دينية نسوية أشبه براهبات الأديرة كانت ترسل إلى البلاد المحيطة بسوريا للتبشير بزراعة القمح وقد وصل بعض هذه الإرساليات إلى اليونان وأوكرانيا ونجحت في نشر زراعة القمح هناك حتى قيل أن إسمي نهر (الدنيبر) و (الدون) مأخوذان من اللغات السامية القديمة فالدون هو السيد والدونيبر هو مركب الدون والبرّ وهو القمح.

الزراعة الحقلية ليست كزراعة الحدائق والبساتين التي كانت تقوم بها المرأة وحدها. الزراعة الحقلية تحتاج إلى قوة عمل كبيرة أو حتى غير محدودة. كان على جميع الرجال القادرين على العمل أن ينضموا إلى العاملين في زراعة الحقول خاصة قبل إختراع سكة الحراثة الحديدية. تضاعف إنتاج الحنطة أضعافاً مضاعفة حتى غدا كافياً لسد احتياجات جميع أفراد المستعمرات البشرية آنذاك ومكّن الإنسان من التكاثر والإنتشار أكثر فأكثر. نمط الإنتاج الجديد والذي اختص بالرجل دون المرأة عمل بما حققه من وفرة على قلب المعادلة القائمة بينهما منذ بداية التاريخ. انتقل مركز الإنتاج، إنتاج الحياة، من المنزل والحديقة، حصة المرأة، إلى الحقل، حصة الرجل، فانتقل وبذات الإتجاه بالطبع " الحق " المطلق من المرأة إلى الرجل، وحلّ " حق الأب " (Father Right) محل " حق الأم " (Mother Right). بناء على هذا الإنتقال أخذ الرجل يتزوج من عدد من النساء يمتلكهن ويحرمهن على غيره من الرجال كوسيلة وحيدة لامتلاك العائلة. امتلك عائلة كبيرة يستطيع هو وحده أن يوفر لها الغذاء وأسباب البقاء. كانت عائلة الأم تتكون من الجدة الكبرى ثم الجدات وبناتهن. أما عائلة الأب فتتكون من الجد الأكبر ثم الجدود من بعده وابناؤهم. الدعامة الرئيسية لكل من العائلتين هم نمط إنتاج الحياة.

" حق الأب " (Father Right) أو قوامة الرجل..

منذ انتهاء الزحف الجليدي الأخير قبل خمسة عشر ألف سنة تقريباً وتشكل المستعمرات البشرية الأولى وحتى الألف الخامس قبل الميلاد، أي قبل ثمانية آلاف عام كانت القوامة في العائلة للمرأة أو الأم وكانت عائلة الأم تتشكل بصورة رئيسية من الجدة وبناتها الجدات والأمهات. أما الرجال في مثل هذه العائلة فلم يكن لهم وظائف ذات أهمية ولم يكن لهم أسماء ولم يكن معروفاً آنذاك أن المرأة لا تستطيع الإنجاب بدون معاشرة الرجل. السبب المباشر لاندثار " حق الأم " ومعه عائلة الأم هو زراعة القمح والزراعات الحقلية، أي انتقال مركز الإنتاج من المنزل والحديقة إلى الحقل. الأم التي بذلت جهوداً جبارة خلال ألفي عام كي تسوق الرجل للعمل في الحقل لم تكن تعلم بالطبع أنها بذلك إنما تحفر قبراً أبدياً (؟) لحقها المطلق ولقوامتها. أرادت خيراً لبنيها (الإنسان) ، لتكاثره وبقائه فلما تحقق ذلك وإذ به شر ووبال عليها. لقد أطاح بها إلى الدرك الأسفل إلى حيث كان الرجل فيما مضى، الرجل الذي احتل منزلتها الرفيعة وأسس لِ " حق الأب " (Father Right) . تبدلت عائلة الأم بعائلة الأب وتبدل بذات الإتجاه الاعتقاد الخاطئ القديم القائل بإمكانية المرأة من الإنجاب بدون رجل باعتقاد خاطئ آخر أيضاً يقول بأن الأم إنما تستضيف ما يزرعه الزوج في رحمها دون أن تضبف إليه شيئاً منها حتى تلده كامل الخلقة. وبالطبع فإن مثل هذا الاعتقاد الخاطئ يستهدف قبل كل شيء حرمان الأم من أي علاقة دم بأطفالها وإنكار كل حق للأم في عائلتها.

المهتمون بقضية المرأة وبتحريرها لن يستطيعوا أن يساهموا بشيء ما لم يدركوا تماماً وبالتحديد الأسباب الحقيقية لانحطاط المرأة، لفقدانها الحق المطلق الذي تمتعت به قبل نحو سبعة أو خمسة آلاف عام. كان السبب المباشر لذلك هو زراعة القمح وانتقال مركز الإنتاج من المنزل والحديقة إلى الحقل الأمر الذي عنى أن الرجل قد غدا المنتج الأكبر للحياة فحاز بذلك على الأسبقية والقوامة. خطورة هذه الحقيقة هي أنها تشكل البذرة الأولى لقانون القيمة البورجوازي الرأسمالي، قيمة إنتاج المنزل منسوبة إلى قيمة إنتاج الحقل، إنتاج المرأة إلى إنتاج الرجل. يصر البورجوازيون على تسعير كل شيء حتى الإنسان نفسه. كيف يمكن مقارنة الإنجاب بإنتاج الحبوب؟! البورجوازيون يفعلون ذلك !! ألم يصح مستنكراً شكسبير في إحدى مسرحياته .. " أيها الذهب يا قوّاد العالم البشري !!" . وثمة ما يسترعي الإنتباه في هذا السياق وهو أن كلمة (labour) باللغة اللاتينية تستخدم في كلتا الحالتين، حالة الشغل وحالة مخاض الولادة. ولما كان الإنجاب لا يعطي ذهباً بعكس الحبوب فإن الرجل هو من يسوى وليس المرأة وأن الأب هو صاحب الحق المطلق بعكس الأم التي يجب ألا تتمتع بأية حقوق !!

سينكر الكثيرون أية علاقة لقانون القيمة بتدهور منزلة المرأة بحجة أن قانون القيمة لم يتشكل قبل ظهور المدن البورجوازية (Bourg/Borough) في القرن الثالث عشر للميلاد. صحيح أن قانون القيمة لم يتشكل بصورته الفاعلة المعروفة إلا بعد ظهور المدن البورجوازية لكنه لم يكن غائباً أبداً في التبادل العيني. لقد كان يعمل في الأعماق وتحت السطح حين كان الناس يتبادلون منتوجاتهم المختلفة. ـ ثوب بإردب من القمح أو إردبين من الشعير أو برأس من الغنم. إن مجرد عقد مقارنة بين إنتاج المرأة والذي يتركز في الإنجاب وتربية الأطفال وإنتاج الرجل من السلع في الطرف الثاني من المعادلة، مجرد عقد مثل هذه المقارنة يعني الإعتراف الضمني بقانون القيمة الرأسمالي. ثم ليسأل هؤلاء الذين ينكرون أثر قانون القيمة الرأسمالي في تدهور منزلة المرأة، ليسألوا أنفسهم عن أسس القوامة الفعلية وليس القانونية أو الشرعية للرجل في العائلة العصرية. أليست هي الإنتاج السلعي، إنتاج الرجل بالقياس لإنتاج المرأة؟ يخرج الرجل كل يوم من بيته ليخلق قيمة مضافة جديدة بينما تبقى المرأة في البيت لتقوم ببعض الخدمات المنزلية المتدنية القيمة والتي لا تعرض في السوق أصلاً. بل وحتى لو خرجت من البيت فإنها لا تنتج بالمتوسط بمقدار ما ينتج الرجل ويعود ذلك إلى أن هناك تقسيماً طبيعياً للعمل. ولعل متوسط قيمة ساعة عمل الرجل مقارنة بساعة عمل المرأة في السوق الرأسمالية، وهي الميزان الدقيق في تحديد القيمة، خير برهان على ذلك. وهل يمكن لرجل غير منتج يحتفظ بقوامته الفعلية، ليس القانونية أو الشرعية، على زوجته المنتجة التي تعيله وتعيل أبناءه؟

النساء اللواتي تقدمن للنضال في سبيل تحرير المرأة يرفضن رفضاً مطلقاً حقيقة عدم التساوي بين الرجل والمرأة. وهن بهذا الموقف يسئن لأنفسهن كما للمرأة وقضيتها العامة. في الأصل تخلّق الإنسان في جنسين مختلفين غير متساويين. الرجل والمرأة يتساويان فقط في كون كل منهما إنساناً كامل الإنسانية. والإنسانية ليست الرجال وحدهم ولا النساء وحدهنّ بل الجنسين معاً وبقدر متساو ٍ. فيما عدا ذلك لا يجوز عقد المقارنة على الإطلاق. لكل منهما له خلقته المختلفة ووظيفته الطبيعية المختلفة. لكن الإشكال الصعب ناجم عن أن مصفوفة القيم البورجوازية الرأسمالية لا تتضمن القيمة الإنسانية التي لا تقبل العرض في السوق. القيمة السوقية هي وحدة القياس لهذه المصفوفة، الإنسان نفسه يعرض في السوق لتتحدد أجوره ونمط حياته بكل تفاصيلها تبعاً لذلك ـ ونعود هنا إلى الصرخة الشكسبيرية.. " أيها الذهب يا قوّاد العالم البشري ! ". فقط في تجريد المرأة والرجل من إنسانيتهما يمكن البحث عن قيمة كل منهما التبادلية في السوق. على المناضلات اللواتي يرفعن شعار المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق أن يدركن أن شعارهن هذا قد التقطنه من السوق حيث الرجل والمرأة كلاهما مجرّدان من إنسانيتهما. وهنا عليهن ألا ينسين أن قانون القيمة الرأسمالي وهو القانون العام في السوق لم يساو ِالمرأة بالرجل بل حدد أجراً للمرأة أقل من أجر الرجل في كل الظروف. ولما كانت الأجور هي التعبير الحسّي للجهد والشغل المبذول فليس ثمة شك في أن جهد الرجل هو دائماً أكبر وأوسع من جهد المرأة وليس أدل على ذلك من الألعاب الأولمبية حيث ألعاب الرجال تفوق نظيرتها من ألعاب النساء من حيث الجهد المطلوب فيها. وإذا كان الجهد هو ناتج احتراق الغذاء في الجسم فثمة فرق ملموس في كمية ما يأكل الرجال عمّا تأكل النساء. رغم كل هذه الحقائق فإن المدافعات عمّا يسمينه بحقوق المرأة يؤكدن على الدوام إدعاءهن بمساواة المرأة بالرجل. إن نقل قضية المرأة كقضية تخص الإنسانية جمعاء إلى الدائرة الحقوقية ينطوي على تسليع للمرأة الإنسانة وتجاهل لدورها الريادي والحاسم في صراع البقاء الذي هو الحملة الإنسانية التي لا تفتر ولا تلين ويكرّس لها كل أشياء الإنسان. أما إدعاءهن المستجد المتعلق بالتقنيات الحديثة التي جعلت من المعرفة العامل الحدي في الإنتاج وليس الشغل كما في السابق، وهو الأمر الذي يسّر للمرأة أن تنتج ما يساوي إنتاج الرجل، فعدا عن أن هذا الإدعاء لم يخرج من دائرة تسليع المرأة، وعدا عن أنه غير علمي وغير صحيح حيث أن المعرفة بحد ذاتها لم تكن ولن تكون من عوامل القيمة السوقية للسلعة، عدا عن هذا وذاك، فإن المعرفة لدى المرأة لا تساوي المعرفة لدى الرجل حيث أن المعرفة هي الإفراز المباشر للنشاط المتكامل للجهاز العصبي. وظيفة كل أجهزة الجسم هي خدمة الجسم نفسه ولما كان جسم المرأة مختلفاً تماماً عن جسم الرجل فإن وظيفة الجهاز العصبي في جسم المرأة تختلف كليأ عنها في جسم الرجل. ومن هنا لا يمكن أن تكون المعرفة لدى المرأة مساوية لنظيرتها لدى الرجل. ثم من جهة أخرى فإن الوعي كان قد طرأ في الإنسان بالتوازي والتزامن مع استخدام الإنسان للأدوات من خارج جسمه. الوعي واستخدام الأدوات ثنائي متناقض ديالكتيكياً لا ينفصل طرفاه. تقسيم العمل الطبيعي اقتضى من الرجل أن يشتغل بالأدوات أكثر بكثير مما تشتغل المرأة ولذلك فإن وعي كل منهما يذهب في اتجاه مختلف عن اتجاه الآخر ومثله تكون المعرفة.

ما يؤكد الإختلاف التام بين الجنسين هو التقسيم الطبيعي والتاريخي للعمل. فالطبيعة خصّت المرأة بوظيفة الإنجاب والتكاثر(propagation) للإبقاء على النوع. ليس من شك في أن غريزة بقاء النوع هي من طبيعة الرجل أيضاً لكن ليس لدرجة أن تكون وظيفته الرئيسة كما هي في طبيعة المرأة التي تبرز بصورة صارخة ليس في الإنجاب فقط بل وفي الرضاعة والحرص الشديد على سلامة ونمو أطفالها، الحرص الذي يفتقده الرجل. وظيفة الرجل الرئيسة هي الإنتاج المادي السلعي وهي الوظيفة التي لا ترقى بالطبع لمستوى وظيفة المرأة في مسألة بقاء النوع للجنس البشري. فالرجل لم يبدأ وظيفته بصورة حثيثة وكاملة إلا متأخراً ومتأخراً جداً، أي قبل سبعة آلاف عام فقط وبعد أن انقضت ملايين السنين قامت خلالها الأم بوظيفتها الرئيسة في أصعب الظروف وأبقت الإنسان على مساحات شاسعة من الكرة الأرضية. لقد فرضت طبيعة الخلقة وظيفة مختلفة لكل من الجنسين بحيث لا يمكن تغييرها أو مبادلتها. إن عدم التساوي بين الوظيفتين هو من صلب الطبيعة ولذلك فإن أي حديث عن التساوي بين الجنسين ليس إلا محض وهم وهراء. عدم التماثل وعدم التساوي بين الوظيفتين يجب ألا ينعكس في قوامة أحدهما على الآخر وذلك بسبب إنسانيتهما تحديداً.

قضية المرأة ما زالت أكبر من المرأة بل أكبر من المرأة والرجل معاً. يدّعي البعض أن المسألة يمكن أن تُحلّ من خلال تشريع قوانين تمنع التمييز بين الجنسين وتعاقب عليه. شُرّعت مثل هذه القوانين في البلدان الإشتراكية سابقاً بل ميّزت المرأة إلا أن ذلك لم يساعد المرأة على الانعتاق التام من هيمنة الرجل. ولما كان الثابت هنا هو الوظيفة الأولية للمرأة، وظيفة الإنجاب والتكاثر والتي كانت قد أنزلت المرأة منزلة الملكة، فإن وظيفة الرجل هي المتغيّر وهي السبب المباشر لوقوع المرأة في عبودية تاريخية للرجل. نستنتج من كل ذلك أن ربقة عبودية المرأة هي من نسيج نمط الإنتاج وعلاقات الإنتاج.

تهرب المرأة من مواجهة القضية الصعبة ألا وهي تفكيك نسيج ربقة عبوديتها من خلال السعي المنهجي الجاد نحو بناء نمط جديد للإنتاج وعلاقات مناسبة للإنتاج أو الأحرى الإستغناء عن أي علاقات للإنتاج. لقد عبّرت إحدى مجندات القضية عن مثل هذا الهروب صائحةً .. " حسناً ولكن لتعطنا القوانين حقوقنا الإنسانية ريثما يتم بناء نمط جديد للإنتاج والاستغناء عن كل علاقات الإنتاج ! " هذه السيدة المجندة لم تكلف نفسها عناء تحديد الجهة التي ستشرع تلك القوانين التي ستؤمن لها حقوقها الإنسانية. لا بدّ أن تكون تلك الجهة من خارج الطبيعة طالما أن أقوى قوى الأرض لم تستطع رفع الحيف عن المرأة رغم كل القوانين التي سنتها بهذا القصد.

تهرب المرأة من الجبهة الإنسانية إلى الجبهة الحقوقية، جبهة الوهم في مواجهة قضيتها مواجهة جريئة وشجاعة وذلك بسبب اليأس والإحباط اللذين يتملكانها من جهة ولأنها لا تتنازل عن وظيفتها الطبيعية في كل الأحوال وتحت كل الظروف من جهة أخرى. إن أسوأ ما في هذا الهروب هو اضطرارها لأن ترخص جسمها للرجل من خلال الإثارة الجنسية باستخدام كل الوسائل الإيجابية كالزينة بكل صورها وأشكالها أو السلبية كالانعزال والإحتجاب. وهذا كله لا يصب في صالحها لأنه يبقى في نهاية المطاف حقيقة واقعة تشير قبل كل شيء إلى ما آل إليه جسم المرأة من رخص. كما أنه يمكّن الرجل من التملص من مسؤولياته إزّاء أبنائه ليلقي بالتالي بكل الحمل على المرأة الأم وهي أعجز من أن تقوم به وحدها. على مثل هذه الصورة البائسة تبدو حالة الأسرة في المجتمعات الحديثة.

حل قضية المرأة، وهي أصعب قضية واجهتها البشرية خلال تاريخها الطويل، لا يتم بالإدعاء بالحق البورجوازي ـ وكل حق هو حق بورجوازي ـ الذي تدعيه كل النساء في مختلف التنظيمات والحركات النسوية بكل أطيافها. بل إن تأكيد الحقوق من شأنه أن لا يحسّن من أحوال المرأة إن لم يزدها سوءاً. حل القضية يتم فقط بإلغاء كل الحقوق. لئن رأى الرجل قيمة كبيرة لإنتاجه فعليه أن يرى أيضاً القيمة الكبرى لإنتاج المرأة في الإنجاب والتربية عداك عن إنتاجها المرافق من الخدمات والسلع. أما إن رأى أن إنتاجها ليس بذي قيمة فعليه بالمثل أن يقبل بإهمال كل قيمة لإنتاجه. في كلتا هاتين الحالتين فإننا لا نجد مفراً من إلغاء قانون القيمة البورجوازي الرأسمالي. بالتقنية الرفيعة وبنمو قوى الإنتاج، من خلال قهر كل القوى المضادة والتغلب على كل الصعاب على طريقها، ومن خلال الإشتراك العام والواسع للمرأة في العملية الإنتاجية، من شأن كل ذلك أن يمكن البشرية من إلغاء قانون القيمة البورجوازي الرأسمالي إلغاء تاماً. حضارة قانون القيمة عمّرت طويلاً وعليها أن تتلاشى، فسبعة قرون ـ بل سبعة آلاف عام ـ أكثر من كافية. قوى الرجعية والبورجوازية سوف تسخر من أمنية بني الإنسان في إلغاء قانونها، قانون القيمة الرأسمالية، لكنها كانت قد سخرت أيضاً قبل وقت غير بعيد من وصول الإنسان إلى القمر ومع ذلك داس الإنسان على القمر. ستطأ المرأة قانون القيمة الرأسمالية بنعالها وستتحرر.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ماركسيون يلقون براياتهم في الوحول
- نمورٌ أم جراءٌ أسيوية?
- القطيعة مع الوحدة العربية وقد خرجت من التاريخ
- إعلان رامبوييه .. أخطر إنقلاب في التاريخ وهو أساس النظام الد ...
- العولمة.. رحلة خارج التاريخ
- اكذوبة إقتصاد المعرفة مرة أخرى
- الجاهل عدو نفسه / رد على السيدة سعاد خيري
- من الفوضى الخلاقة إلى الشرق الأوسط الجديد
- العولمة .. إنزلاق عن مسار التاريخ
- إقتصاد السوق صيحة مشبوهة
- التاريخ.. يتصل وينفصل
- اليسار الغدّار
- أكذوبة إقتصاد المعرفة
- القوى المطلقة للماركسية


المزيد.....




- أفغانستان: 30 قتيلا على الأقل في انفجار داخل مسجد شيعي في ال ...
- عشرات القتلى في هجوم انتحاري استهدف مسجدا شيعيا في كابل
- وزيرة الدفاع الفرنسية: انسحاب واشنطن من اتفاق النووي الإيران ...
- استعدادات بالضفة لإحياء ذكرى وعد بلفور
- الحكومة التركية تقرر زيادة ميزانية الدفاع والأمن العام المقب ...
- معرض للطابعات ثلاثية الأبعاد في موسكو
- لودريان: تحرير الرقة يرمز لبدء عصر ما بعد -داعش-
- جون كيري: تغريدات ترامب سببت الفوضى
- القوات العراقية تستقر على بعد كيلومترين من أربيل
- فيديو مسرب يكشف أحدث اختراعات آبل


المزيد.....



الصفحة الرئيسية - الكتاب الشهري 4: دور المرأة في عراق ما بعد التغيير, حرية ومساواة المرأة بالرجل جزء أساسي من قيم المجتمع المدني الديمقراطي - فؤاد النمري - حقيقة قضية المرأة