أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عماد صلاح الدين - عبثية وحماقة -التهدئة- مع الاحتلال















المزيد.....

عبثية وحماقة -التهدئة- مع الاحتلال


عماد صلاح الدين
الحوار المتمدن-العدد: 1932 - 2007 / 5 / 31 - 11:25
المحور: القضية الفلسطينية
    


يبدو أن الأنظمة العربية،ومن ينطبق عليه حكمها ،متخصصة برفد قاموسنا السياسي العربي بألفاظ ومصطلحات جديدة بين فترة وفترة وربما بين الفينة والفينة ، لكن الألفاظ والمصطلحات الوافدة والجديدة لابد وان تعكس الطبيعة والدور الذي تقوم عليه تلك الأنظمة ، فإذا كان الدور والوظيفة ايجابيا ،بمعنى انه يصب لصالح محكوميهم وشعوبهم ، فحتما إن تلك الألفاظ والمصطلحات تعبر ايجابيا عن الدور الوطني والقومي والحضاري لتلك النظم ، وأما إذا كان ذلك الدور أو تلك الوظيفة سلبية، فان الألفاظ والمصطلحات الجديدة ستعكس طبيعة ذلك الدور السيئ .
والأنظمة العربية الإقطاعية في جلها كانت مرتبطة بسياسات وأهداف القوى الاستعمارية التي أقامتها وفرضتها فرضا على أهل المنطقة ، لاشك بان أدوارها جد سلبية ، فمثلا لديك مصطلحات النكبة(1948) والنكسة(1967 ) وغيرهما ، فهذه المصطلحات الوافدة على القاموس السياسي العربي تعبر عن الواقع السيئ لتلك الأنظمة بكونها إحدى أدوات الاستعمار في المنطقة ، ولان لتلك الأنظمة الدور المرسوم من قبل القوى الاستعمارية ، فان هذا الدور يحتم عليها الإتيان بكل الأقوال والأعمال والأفعال المطلوبة من اجل تكريس هذا الدور وتثبيته، وهو هنا إدامة سيطرة الاستعمار على ثروات ومقدرات ومواقع المنطقة الحساسة والإستراتيجية ، ومن هذا المنطلق تتفتق ذهنية تلك الأنظمة ،ومن يسير في فلكها وينطبق عليه حكمها، عن كل ما يخدم الاستعمار الغربي وعلى رأسه أمريكا وأداته الإستراتيجية الكيان الصهيوني ، ولو كان المخرج "بضم الميم"ذهنيا من باب الترهات والفذلكة السياسية ، ولعلنا نحسب مصطلح "التهدئة" الوافد الجديد الغريب على الحالة الفلسطينية من هذا القبيل .

ف"التهدئة" كلفظ لغوي لا تعني سوى عدم إحداث الضجة والضجيج والجلبة وما شابهها ، وهي بالتالي لا تصلح مطلقا لكي تستخدم بمعنى الهدنة المتعارف عليها في السياق الفقهي أو القانوني أو السياسي ، علما أن للهدنة شروطها وظروفها وأحوالها ، ولذلك فهي لا تنصرف على هذا الأساس نحو الدور أو الغرض المراد منها تغطيته لغويا وفقهيا أو قانونيا وسياسيا ، وعليه فان لفظة "التهدئة" لا تصلح لتحقيق معنى وقف القتال بين طرف وطرف آخر .
أما بالنسبة للهدنة بالمعنى الشرعي الفقهي أو القانوني والسياسي ، فان الهدنة لا تكون إلا بين قوتين عسكريتين متحاربتين ، أي أنها تنصرف بين الدول ، أما أن تكون هناك هدنة ما بين شعب يقع تحت الاحتلال والدولة التي تحتله ، فهذا ما لم نجد له سندا نظريا في الفقه الشرعي أو حتى في القانون الدولي ، أو حتى في سياق السوابق التطبيقية التاريخية قديما أو حديثا ، فالثوار الفيتناميون في ستينيات القرن الماضي رفضوا وقف المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي ، وإن كانوا قبلوا بالتفاوض ،والفلسفة وراء عدم وجود ما يسمى بالهدنة مابين شعب محتل والدولة المحتلة لأرضه ، هو أن الشعب المحتل طبيعيا وبحكم شرعية المقاومة التي تسندها كافة الشرائع السماوية والأرضية والوضعية يقاوم المحتل حتى يحقق عملية دحره عن أرضه وممتلكاته واعتدائه على سيادته الوطنية ، فالمعادلة الطبيعية والتاريخية في التعامل مع الاحتلال هو انه طالما أن هناك احتلال ، فالمقاومة قائمة ومستمرة حتما ، وإذا ما ارتأت المقاومة التوقف مؤقتا أو تكتيكيا لان مصلحة الشعب أو المقاومة نفسها تقتضي ذلك ، فذلك يكون دون اتفاق مع القوة المحتلة ، وان كان هناك طرف يريد الهدنة في سياق معادلة الاحتلال ، فان الذي يطلبها هو القوة المحتلة وليست المقاومة ، لان الغرض من المقاومة هو إلحاق اكبر قدر من الأذى ضد الاحتلال ، وبالتالي فهي تطلب" بضم التاء" أي الهدنة من قبل الاحتلال نفسه حينما تضعه المقاومة في مآزق ومستنقعات ، وبالطبع يكون لتجاوب المقاومة بقبول الهدنة ثمن تجنيه من الاحتلال ،هذا إن قبلت المقاومة ذلك ، ولها بالطبع أيضا أن ترفض عرض الاحتلال بالهدنة ، وفي المحصلة فان طلب الهدنة من طرف المقاومة نفسها ، تصيب في العمق الهدف والفلسفة الأساس منها .

لذلك، نحن نرى أن لفظة "التهدئة" التي يتحدث عنها كثيرون من بينهم وسائل الإعلام المختلفة والأوساط السياسية على الساحة الفلسطينية ، جاءت كنوع من الفذلكة السياسية التي لجأ إليها أصحاب التوجه الاوسلوي القائم على خيار السلام التاريخي والاستراتيجي ، حينما وجدوا أن مصطلح الهدنة لا يمكن الاقتراب منه ، لكونه معروف لكثيرين من متخصصين وغير متخصصين بأنه لا ينطبق على الحالة الفلسطينية التي تقع برمتها تحت الاحتلال ، فلجأوا كعادتهم إلى لفظة التهدئة من اجل التضليل والوصول في نهاية المقصد إلى وقف المقاومة التي هي الأساس في نقض مشروعهم القائم أصلا على محاربة المقاومة وملاحقتها ، وهذا أمر معروف بناء على اتفاقيتي أوسلو وطابا اللتين تقومان على التنسيق الأمني مع الاحتلال في مواجهة حركات المقاومة الفلسطينية ،وسنوات التسعينيات وحتى مع بداية انتفاضة الأقصى الأخيرة تشهد بذلك ، لا بل إن اتفاق أوسلو بكليته قائم على الجانب الأمني من اجل حماية امن إسرائيل ، وأما الأمور الخدماتية والإدارية فان أوسلو أعفا الاحتلال منها في مخالفة صريحة وواضحة للقانون الدولي وبالأخص منه القانون الإنساني الدولي " قانون الحرب " ، ولذلك ليس غريبا على القائمين على مشروع أوسلو أن يبذلوا كل جهد في سبيل مكافحة ومحاربة المقاومة ، هذا إن استطاعوا ، أو الضغط من اجل وقفها ، كما حصل أخيرا حينما طلب جمال نزال الناطق باسم حركة فتح وقف إطلاق الصواريخ على مغتصبة "سديروت" المحاذية لقطاع غزة مقابل التعهد بعدم التعرض بقتل أعضاء وعناصر حركة حماس في غزة ، وذلك في إطار الوساطة التي بعث بها الدكتور جمال نزال .

بعيدا عن الجوانب اللغوية والفقهية والقانونية والسياسية للفظتي التهدئة والهدنة ، ودعونا ننسى أن كلا اللفظتين لا تصلحان للانطباق على الحالة الفلسطينية ،سواء من الناحية اللغوية أو الاصطلاحية . ولنسأل السؤال التالي ، ما هي المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا المتحققة من التوصل إلى حتى " تهدئة " شاملة ومتبادلة مع الاحتلال الإسرائيلي ، هذا إن قبل الأخير أن تكون شاملة للضفة الغربية ؟
هل تضمن أطراف بعينها أولا وأساسا أن لا يستغل الاحتلال هكذا " تهدئة " لتكون أداته في تحقيق المزيد من فرض الحقائق على الأرض من خلال تكريس المزيد من الاستيطان والعمل على المضي أكثر وأكثر في تهويد القدس ، وكذلك الاستمرار في بناء الجدار العازل ، لنكون في نهاية المطاف أمام جزر كانتونية في صيغتها النهائية ، وكل ذلك يحدث بالطبع باسم ستار "التهدئة ".
سيقول بعضهم إن اتفاقا سيجري بيننا وبين الإسرائيليين يضع النقاط على الحروف ، والسؤال الذي يطرح نفسه ، ومنذ متى كانت إسرائيل تحترم حتى تلك الاتفاقات المجحفة بحق الفلسطينيين كاتفاق أوسلو مثلا ، الم تكن عملية السلام أداة إسرائيل ووسيلتها لشرعنة الاحتلال على ما تبقى من أراضينا المحتلة عام 67 ، ثم إن المحير في سعي مؤسسة الرئاسة عبر الرئيس عباس من اجل التوصل إلى التهدئة ووقف المقاومة ، ونسيان أن الشعب الفلسطيني يعيش تحت الحصار المالي والاقتصادي ، فلماذا يطالب" بضم الياء" هذا الشعب بالتوقف عن المقاومة وبالالتزام بالهدوء وفي نفس الوقت المستويات الثلاث المحلية والإقليمية، بما فيها الأنظمة العربية، والدولية تفرض عليه الحصار عقابا له وانتقاما منه على خياره الديمقراطي ، فعلى الأقل ، هذا إذا أردنا أن نتجاهل محاولة استغلال إسرائيل للتهدئة من اجل فرض الحقائق على الأرض ، لماذا تطالب مؤسسة الرئاسة أن تكون " التهدئة" مع إسرائيل في إطار حزمة متكاملة ، تشمل أن يكون وقف إطلاق النار متزامنا ومتبادلا وشاملا ، وأيضا أن يتم رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني من قبل الدول العربية أولا ومن ثم أن تفرج إسرائيل عن أموال الضرائب التي هي خاصة الشعب الفلسطيني،والتي تقدر بمئات الملايين من الدولارات الأمريكية ، ولابد حتى تكون "التهدئة" فيها بعض من عدل ، أن تقوم إسرائيل بإزالة حواجز الإذلال المنتشرة في جميع أرجاء الضفة ، وان تقوم أيضا بفتح المعابر الحيوية في قطاع غزة، سواء تلك التي تربط الضفة بالقطاع أو تلك التي تربط القطاع بمصر ، وان أراد الرئيس عباس ومساعدوه وقف إطلاق الصواريخ "العبثية والحمقاء" كما يصفونها ، فلماذا هو أيضا لا يضغط في اتجاه موقف موحد فلسطينيا بان ذلك مرتبط أيضا بإطلاق سراح النواب والوزراء ورؤساء البلديات اللذين اختطفتهم إسرائيل وهم بالعشرات ، أما أن يبقى حكماء أوسلو يتحفوننا صباح مساء بضرورة وقف الصواريخ "العبثية والحمقاء" التي هجرت" بتشديد الجيم" الآلاف من "سديروت" ، والتي اعتبرها رئيس بلديتها بأنها خطر على المشروع الصهيوني كله ، والتي أصبحت حديث الإسرائيليين في كل محفل ، دون أن يتحدثوا في المقابل عن بعض من متطلبات حياة الفلسطينيين ، فتلكم الكارثة بعينها ، وحينها فان لا فائدة تذكر من "التهدئة" التي يطالبوننا بها ليل نهار ، لأنها حتى بمنظور تسهيل بعض من حياة الفلسطينيين ، ستصبح عبثية وحمقاء ، وعبء على الشعب الفلسطيني ، لأنه بغياب الصراع مع العدو بفعل "التهدئة" ،فان الشعب المحاصر إذا أراد أن ينفجر، فانه سينفجر ذاتيا وهو ما نسميه بالاقتتال الداخلي ،إن جاز التعبير .
30-5-2007







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- امريكا اذ تحضر للحرب على ايران
- مدى احتمالية تحقق السلام دون حق العودة
- حق العودة وامكانية تحقيقه وتنفيذه
- لاخيار امام فتح الا الشراكة مع حماس
- سيكولوجية حق العودة
- إنهيار السلطة الفلسطينية حقيقة علمية تاريخية!!
- السلطة الفلسطينية والانظمة العربية واسرائيل الى زوال!!
- القضية الفلسطينية بين مطرقة الاحتلال وسندان المتنفعين!!
- حماس ما بين التكتيك والاستراتيج
- من يشجع من على السلام؟؟
- المهم جدا .....موقف سياسي فلسطيني موحد!
- وإذ اشفق عليك ياطيرمن لباس السوء!!
- الهامش المرسوم للتحرك الرسمي العربي
- المطلوبون اذ يتحصنون بجهاز الاستخبارات في رام الله!!!
- حق العودة واستحالة شطبه
- تموت امريكا واسرائيل فزعا من حق العودة!!
- وإذ- يقرفونك- بالحديث عن الديمقراطية وحقوق الانسان!!
- لماذا كل هذه الهرولة باتجاه اي تفاوض؟؟
- حين تصبح الحزبية ودرجتها معيارا للكفاءة!!
- الفرق بين الالتزام والاحترام في خطاب التكليف الرئاسي؟؟


المزيد.....




- الدولار يصل 27 جنيه وإرتفاع كبير في أسعار السلع وسط سخط وتذم ...
- بعد جدل "احتجازه".. الحريري يصل فرنسا برفقة زوجته ...
- الناتو: -بيسكو- لن يُغني أوروبا عن خدماتنا
- الحريري لعون: سأعود إلى لبنان الأربعاء المقبل
- آلاف الزيمبابويين يخرجون إلى الشوارع للاحتفال بتنحية موغابي ...
- كندا تنهي مهمة طيرانها الاستطلاعي في العراق
- العين بالعين و-الخردل بالخردل-
- الحريري في باريس
- تكساس: المساعدات الفدرالية للتعامل مع خسائر هارفي متواضعة
- الإدارة الأميركية تبلغ منظمة التحرير بإمكانية إغلاق مكتبها ف ...


المزيد.....

- 100 عام على وعد بلفور / غازي الصوراني
- ملامح التحول والتغير في البنية الاجتماعية في الضفة الغربية و ... / غازي الصوراني
- كتاب التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في المجتمع الفلس ... / غازي الصوراني
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في المجتمع الفلسطيني / غازي الصوراني
- مخيم شاتيلا : الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- الصديقان العزيزان أ.د ناجي صادق شراب و أ.د أسامة محمد أبو نح ... / غازي الصوراني
- نقد الصهيونية / عبد الرحمان النوضة
- هزيمة حزيران 1967 وتطوّر حركة المقاومة الفلسطينية / ماهر الشريف
- لا… إسرائيل ليست ديمقراطية / إيلان بابيه
- في الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس حزب الشعب الفلسطيني / نعيم ناصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عماد صلاح الدين - عبثية وحماقة -التهدئة- مع الاحتلال