أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نوال السعداوى - الكتابة بين الذكورة والأنوثة وهوية النص .






















المزيد.....

الكتابة بين الذكورة والأنوثة وهوية النص .



نوال السعداوى
الحوار المتمدن-العدد: 1910 - 2007 / 5 / 9 - 11:29
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


القيم الموروثة القاصرة :

أحب دائما أن أكتب من تجاربى فى الحياة وليس من الكتب ,

صدرت مقالات وكتب بأقلام النقاد الرجا ل فى بلادنا , تبحث بالحاح شديد عن هوية النص , ذكورية أو أنوثية , بل أذكر أن أحد كبار النقاد العرب , ( جورج طرابيشى ) نشر كتابا كاملا ينقد فيه بعض رواياتى الأدبية , وأعطاه عنوان : " أنثى ضد الأنوثة "

فى بيروت باللغة العربية , ثم نشره فى لندن باللغة الانجليزية , وطلب منى الناشر أن أسهم برأيى فى الموضوع , وفعلا كتبت رأيى حينئذ ونشر ,



اختلفت مع رؤية المؤلف فى الكثير من مفاهيمه عن الأنوثة والذكورة فى مجال النقد الأدبى , الذى يعتمد على نظريات سيجموند فرويد , فى التحليل النفسى والجنسى للأعما ل الأدبية , وقد مارست الطب النفسى والجسدى سنين طويلة , ولى كتابات متعددة نشرت على مدى نصف القرن الماضى , أعارض فيها المفاهيم السائدة للمرأة منذ نشوء العبودية ( النظام الطبقى الأبوى ) , وكيف تغلغلت هذه الأفكار والصور الخاطئة فى عقول ونفوس الكثيرين من كبار العلماء والأطباء والأدباء والنقاد فى العالم , فى المجتمعات المسيحية واليهودية والاسلامية وغيرها , وفى النظريات العلمية أو الأدبية أو الاجتماعية أو السياسية أو الجنسية , والتى تنبع عادة من التأثر منذ الطفولة بالموروث السياسى الدينى الثقافى العام , مع التربية فى البيت والمدرسة , و تجاربهم مع النساء داخل الزواج وخارجه , ومشاكلهم الجنسية والنفسية الناتجة عن عدم الفهم أوالعجز عن التعامل مع المرأة كانسان كامل , أو الفشل فى اقامة علاقة انسانية أو عاطفية أو جنسية مع امرأة مساوية لهم , عقلا وجسدا وروحا وطموحا ,



ما هى الكتابة ؟

----------------

تلح على فكرة الكتابة من حين الى حين , قد أكون نائمة والدنيا ظلام , وقد أكون سائرة على قدمى والنهار ساطع , قد أكون فى طائرة محلقة فوق السحب , وقد أكون فى زنزانة سجن تحت الأرض , قد أكون فى حالة حب مشبوب , وقد أكون فى حالة كره وغضب مجنون ,



أفكر كثيرا كيف أكتب , ولماذا تلح على الكتابة وتوقظنى من عز النوم لأفتح عينيى فى الظلمة الحالكة , أو تدفعنى الى اغلاق جفونى وأنا أمشى تحت الضوء الساطع ,





أنا أدعى أننى امرأة حرة تكتب ما تشاء أنى شاءت , لا أحد يجبرنى على الكتابة ,

( 2 )

الا ذلك الالحاح العنيف أو الاجبار النابع من بؤرة عميقة , تشبه البئر , فى أعماق الروح والجسد والعقل القابع فى كيانى الكلى , فى الماضى والحاضر والمستقبل ,



تجرى الكتابة فى خيالى وأحلامى قبل أن تجرى على الورق , تشبه فى حرارتها سخونة الدم الجارى فى عروقى ,

ثم يسألوننى بعد ذلك عن هوية الكتابة أو هوية النص ,



وأقول بحكم خبرتى الطبية ودراستى للتشريح وتحاليل الدم , مع تجربتى فى الحياة , أن عقل المرأة ودمها وعروقها وكبدها وطحالها ورئتيها وقلبها وغددها وخلاياها وأحلامها وخيالها وقلمها وأفكارها , كل ما فى كيان المرأة يؤكد أنها انسانة كاملة لا ينقصها شىء عن الرجل , وقد تتفوق عليه حسب الفرص المتاحة والبيئة والتربية والتعليم ,



هناك اختلاف بيولوجى فرعى بين الرجل والمرأة , فى بعض الأعضاء الجنسية , ونسب

الهرمونات التى تفرزها بعض الغدد , تزيد فى الرجا ل نسبة هرمون التستيرون المسئول عن مظاهر بيولوجية معينة مثل غزارة الشعر فوق الوجه , وخشونة الصوت عند البلوغ والاحتلام ,

وتزيد فى النساء نسبة هرمون الاستروجين المسئول عن مظاهر بيولوجية معينة مثل كبر حجم الثديين عند البلوغ وظهور الحيض مرة كل شهر ,



هذه الفروقات البيولوجية بين الرجا ل والنساء تختص بعملية فسيولوجية واحدة محدودة هى انجاب الأطفا ل , وهناك رجا ل ونساء لا ينجبون, أو يمتنعون عن الانجاب بارادتهم , لأسباب مختلفة , ويمارسون حياتهم العامة والخاصة مثل غيرهم ممن ينجبون , ان وظيفة الأبوة أو الأمومة ليست الا أحد وظائف الانسان والانسانة , وتتحدد قيمة الانسان أو الانسانة بما يسهم أو تسهم فى الرقى الانسانى فكرا وسلوكا , وليس بولادة الأطفا ل ,



هذه الفروقات البيولوجية لا تجعل المرأة سلبية , أو تميل للخضوع والتبعية لأبيها أو تفخر لأنها تحمل اسم زوجها , أو ان أطفالها يحملون اسم الأب وليس اسمها , وغير ذلك من القيم السياسية أو الاجتماعية , التى جعلت الطفل الذى يحمل اسم أبيه يحظى بالشرف والشرعية وحقوق الانسان , أما الطفل الذى يحمل اسم أمه فهو طفل غير شرعى , ابن العار , لا يحظى بحقوق الأطفال الآخرين ,



ان القيود الجنسية على المرأة دون الرجل قد أدت الى اختلاف القيم الاخلاقية والاجتماعية , التى تحكم كل جنس , كما جعلت المرأة أدنى جسدا وعقلا وروحا , ومن حق زوجها أن يحكمها ويتحكم فيها , حتى يتأكد من أنها لها وحده , وأطفالها من صلبه , وليس من صلب رجل آخر ,



أصبح قانون النسب الأبوى , منذ نشوء النظام السياسى العبودى , هو منبع القيود على المرأة فى جميع المجالات الفكرية والأدبية والاجتماعية والثقافية , وليس فقط فى الحياة

( 3 )

الجنسية , ومن هنا التقسيم الصارم بين النساء والرجا ل , والفروق الكبيرة المصنوعة بين الأنوثة والذكورة , لتبرير وتشريع الفروق الاجتماعية والأخلاقية والسياسية والدينية ,



الحجاب على عقول النساء والرجا ل :

------------------------------------------

هناك بالطبع كتابات يمكن أن نصفها بأنها ذكورية ( وأخرى أنثوية ) , تندرج أغلب كتابات الرجا ل والنساء فى بلادنا العربية تحت هذا التصنيف الجنسى ,

ويمكن العودة الى بعض كتبى التى اشتملت على نقد لكتابات بعض أعلام الأدباء منهم عباس العقاد وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ وغيرهم , ممن عجزوا بدرجات متفاوتة عن

تجاوز الموروث الطبقى الأبوى , الذى يصور المرأة على أنها ناقصة العقل وأنها صنعت من ضلع أعوج لزوجها آدم ,

ولتوفيق الحكيم قصة معروفة بعنوان : حواء والضلع المكسور , وكان مثل غيره من الأدباء والنقاد يرى أن المرأة الذكية المفكرة أو المنشغلة بأمور السياسة هى امرأة قبيحة أو ناقصة الأنوثة , لم تجد رجلا تمنحه حياتها ,

لا يختلف سيجوند فرويد كثيرا عن ذلك , وقد رأى أن الأنا العليا عند المرأة أقل من الرجل , ولذلك تهتم المرأة بنفسها وبيتها وأسرتها عن اهتمامها بالسياسة والثقافة والفكر ,



الا أن حياة النساء اليوم فى الشرق والغرب , تكشف عن خطأ هذه الأفكار , وهناك السيدة كوندا ليزا رايس المنشغلة بالسياسة والاقتصاد والحرب فى بلاد العالم , وكل ما يشغل عقل الرجا ل من أمثا ل جورج بوش , بل أن عقلها أصبح ذكوريا رأسماليا استعماريا لا يقل بطشا أو تعطشا للدماء من عقل رئيسها جورج بوش ,

وهناك نص ذكورى أنثوى نشر فى جميع الصحف عن السيدة كوندا ليزا رايس , تشبه فيه مذابح اسرائيل للشعب اللبنانى بمخاض الولادة , " ولادة شرق أوسط " جديد ,



كيف نصف هذا النص الذى يجمع بين ذكورة الحرب وأنوثة آلام الولادة ؟



فى الأدب العربى نماذج كثيرة من كتابات نساء خضعن للقيم الذكورية الطبقية السائدة , وعجزن عن التمرد عليها أو تجاوزها فى كتاباتهن العاطفية أو الجنسية أو الاجتماعية أو غيرها ,

وبمثل ما يفرض الحجاب على جسد المرأة تحت اسم الدين أو الأخلاق , يفرض على عقلها حجاب غير مرئى لا يظهر الا فى كتاباتها , يصور لها أن الرجولة تعنى الفعل والاقتحام , والأنوثة تعنى المفعول به والاستسلام , ويفرض الحجاب على عقول الرجا ل والنساء بدرجات مختلفة , ولأهداف سياسية واجتماعية تختلف باختلاف الوظيفة المخصصة لأى منهم ,



استبدال السياسى البشرى بالطبيعى والدينى

---------------------------------------------



( 4 )

نشأت فكرة : " أن الرجل هو الفاعل والمرأة هى المفعول به " منذ نشوء النظام الطبقى الأبوى الفائم على تقسيم العمل والوظائف فى الحياة العامة والخاصة على أساس جنسى وطبقى , وهو نظام سياسى واجتماعى تم تدعيمه بالقانون الدينى أو بالقانون البيولوجى أى قانون الطبيعة , بمعنى أن الرجل مخلوق بطبيعته الذكورية ليكون سيد المرأة ومالكها جسدا وعقلا وروحا , وأن المرأة مخلوقة بطبيعتها الأنثوية لتكون محكومة بالرجل خاضعة له ,



حدث التزييف الخطير فى التاريخ , وهو استبدال القانون البشرى السياسى الاجتماعى الاقتصادى المتغير بقانون مقدس دينى ثابت , أو قانون الطبيعة الذى لا يمكن تغييره , ونتج عن هذا التزييف التاريخى أن الحقائق البديهية طمست , وأن عقل الرجل وعقل المرأة أصبح عاجزا عن غربلة القيم والقوانين والأعراف السائدة , وفرزها وتحليلها أو تفكيكها أو اعادتها الى جذورها الطبقية الأبوية السياسية والاقتصادية

والاجتماعية , ومن ثم القدرة على تغييرها الى قيم وقوانين أخرى أكثر عدلا وحرية للنساء والفقراء .



نبعت كتابات النساء العربيات عبر النضا ل الطويل ضد هذا التزييف التاريخى , وتم كشف النقاب عن حقيقة قهر المرأة ,



ظهرت بوادر قيم جديدة وأدب ونقد بأقلام نساء أكثر وعيا , وأكثر قدرة فى تعرية هذا المخبوء , المسكوت عنه , المحاط بالمحرمات والممنوعات



دفعت الكاتبة العربية ثمنا باهظا من حياتها العامة والخاصة , ومن جسدها وروحها وعقلها وأمومتها وأنوثتها وشبابها وطفولتها وكهولتها ,

دفعت الكاتبة العربية ثمن ابداعها , ومنها السمعة الطيبة أو كونها أنثى مرغوبة ,

وخرجت من سجن الموروث الذكورى , وأخرجت معها عددا من النساء بل و من الرجا ل أيضا ,

و ساهمت مع زميلاتها فى البلاد الأخرى , فى تحليل وتفكيك مفا صل الموروث الثقافى والفكرى الطبقى الأبوى , ورموزه فى اللغة الذكورية السائدة ,



ليست كتابات النساء العربيات الا امتدادا لمقاومة أمهاتهن وجداتهن على مر العصور الماضية , وليست هى تقليدا لكتابات النساء فى الغرب كما هو شائع ,

لأنها تنبع من واقعهن وحاضرهن وماضيهن , و من المقاومة الفردية والجماعية لجميع أشكا ل الظلم و الاستبداد الداخلى والاستعمار الخارجى , وسلطة الآباء والأزواج داخل الأسرة ,



تحاول المرأة العربية عبر كتاباتها تشكيل حياة خاصة بها , ومحاولة تشكيل عقلها وخيالها وذاكرتها بعيدا عن الثقافة الذكورية السائدة والموروث الدينى والسياسى ,





( 5 )

وليس معنى ذلك الانفصال عن الواقع , أو القطيعة بين ما يسمى كتابة الرجا ل وكتابة النساء , فالجديد يولد من القديم , ثم ينضج ويستقل عنه , ويصبح له حياته الخاصة المميزة ,



انه طريق طويل وشاق لكنه ضرورى للنضج والاستقلال , داخل الزمان والمكان , وليس خارجهما , اذ أن الماضى لا ينفصل عن الحاضر أو المستقبل , والتاريخ البشرى حلقات متصلة , تتداخل فيه التجارب الانسانية للنساء والرجا ل وكافة الأجناس ,



ليست الثقافات والحضارات الا مزيجا لا نهائيا , شاركت فى صنعه كل الشعوب على اختلافها , لا توجد ثقافة ولا حضارة نقية , لا توجد هوية أحادية بل الدماء البشرية كلها مختلطة , منصهرة , ذكورا واناثا , بيضا وسودا وصفرا وحمرا وخضرا , شمالا وجنوبا وشرقا وغربا , من كل الأديان والعقائد , ذائبة كلها فى نسيجها الانسانى المتطور الى الأرقى الأكثر عدالة وحرية ومساواة ,



الردة والتراجع عن الحقوق المكتسبة

--------------------------------------

التقيت خلال السنين الماضية بعدد من الكاتبات والناقدات فى بلاد العالم , ولاحظت أن بعضهن أو أغلبهن قد تراجعن عن أفكارهن النسوية الثورية السابقة , أن الردة السياسية الدينية قد تركت آثارها عليهن شكلا وفكرا وسلوكا , بل ان بعضهن قد لجأن الى جراحات التجميل لشد جلد الوجه واخفاء التجاعيد , والى شفط الدهون وتركيب رموش أو أثداء صناعية أو شفتان مكتنزتان , والى ارتداء الحلقان الضخمة التى تتدلى من الأذنين , والى الكعوب العالية يتأرجحن عليها , و أثواب شفافة لها فتحات واسعة تكشف عن جزء من الثديين أو الفخذين ,



فى بلادنا العربية ظهرت الردة على شكل ارتداء النقاب أو الحجاب أو البونيه الذى تخفى به شعرها , وآيات القرآن التى ترددها وتستشهد بها , وكلمات مثل الهوية الدينية والخصوصة الثقافية أصبحت تجرى على الألسنة ,



لا شك أن التغطية والتعرية لجسم المرأة يعلنان عن فكرة واحدة , هى أن المرأة ليست الا جسدا يغطى لأسباب دينية قمعية أو يعرى لأسباب تجارية قمعية أيضا ,

كلاهما " القمع الدينى والتجارى" يتبعان النظام الذكورى الرأسمالى الذى يسود عالميا ومحليا , ولا يهمه الا الربح والمكاسب الاقتصادية , وان أدى ذلك الى اراقة الدماء فى الحروب , أو تشجيع التيارات الدينية والمذاهب الاثنية , وتقسيم الشعوب طائفيا كما يحدث اليوم فى العراق وفلسطين وغيرها من البلاد ,



ان جسد المرأة هو الأرض التى يتقاتل عليها الذكور سياسيا واقتصاديا ودينيا ,

والملابس التى نرتديها سواء كانت حجابا أو ثوبا كاشفا , ليست اختيارا حرا كما يردد البعض , بل هى نوع من الاجبار المتخفى تحت كلمات براقة جديدة مثل الحريات الدينية , التعددية الثقافية , الاختلافات المحلية وغيرها ,





( 6 )

تحت اسم الهوية والخصوصية الثقافية اندرجت بعض عمليات القمع الجنسى والسياسى للنساء , وأصبحت عمليات مثل ختان الاناث وتحجيبهن جزءا من هويتهن ,

وأصبح من الممكن لبعض الكاتبات والناقدات النسويات فى الغرب , وفى الشرق , الدفاع عن حق المرأة , فى الختان والحجاب , حفاظا على هويتها الأنثوية ,



لغة الأم ولبن الأم :

-----------------------------

تشكل لغة الأم مع صوتها مع كلماتها مع جسدها وثديها ولبنها عقل الأطفال الوعى واللاوعى , وذاكرتهم الارادية واللاارادية , وخيالهم الواقعى والخرافى ,

لكن هذه العناصر جميعا التى تصنع " الأم المرأة الأنثى " قد أصبحت كلها عناصر ذكورية أبوية طبقية , لهذا يرضع الأطفا ل مع لبن الأم ومن خلال كلامها وأنفاسها القيم التى تمجد الذكورة والأبوة والسلطة والما ل , والتى تحقر الفقر والأنوثة وكل ما يرتبط بهما من صفات ,



لهذا فان فكرة بعض الناقدات النسويات فى السنين الأخيرة ,

التى تدعو الى الكتابة بلبن الأم , بأمل الانسلاخ عن الثقافة الذكورية والتحرر منها , هى فكرة غير صحيحة أو غير ممكنة , لأن أغلب الأمهات قد تشبعن بالقيم الذكورية الى حد أن ثديهن و لبنهن أصبح ذكوريا وليس عقلهن فقط أو كلامهن ولغتهن

أصبحت بعض الأمهات ( أو أغلبهن ) أكثر قمعا لبناتهن من الأب , تحت تأثير التيارات السياسية الدينية المتطرفة و النعرات المتشدقة بشعارات الهويات الدينية والهويات القومية والسياسية وأيضا الهويات الجنسية ذكورية وأنوثية ,



هل هناك نص ذكورى ونص أنوثى ؟

-------------------------------------------

تتميز الكتابة الابداعية ( للرجا ل والنساء ) بقدرتها على الجمع بين العمل الابداعى والعمل السياسى الفكرى أو الايديولوجى , لأن الابداع يعنى اعادة التفكير فى كل شىء موروث وان كان مقدسا , والى اعادة تفكيك القيم والافكار والمقدسات التى تلعب دورا فى تشكيل القوانين السياسية والاقتصادية والأخلاقية فى حياة الرجا ل والنساء ,



الا أن هناك فرق بين الرجل المبدع وزوجته المبدعة , لسبب واضح , أن سلطة الرجل الموروثة ومفهومه لمعنى الرجولة ومصلحته فى الحفاظ على امتيازاته يفرض عليه الحفاظ على هذه الميزات , وبالتالى تقييد حرية زوجته الفكرية والجسدية معا ,

قد ينجح الرجل المبدع فى الثورة على الرأسمالية أو العولمة أو الاستعمار أو القهر الطبقى الواقع على العمال والفلاحين أو السود وشعوب العالم الثالث , الا أنه يعجز عن تغيير خياله أو مفهومه عن معنى الشرف وارتباطه باسم الأب للأطفا ل ,



( 7 )

أو معنى رجولته كرجل يزهو بغزواته الجنسية للنساء , أو معنى أنوثة المرأة من حيث الخضوع له , وطاعته , ودورها فى الحياة بالنسبة له

كزوجة أو حبيبة أو عشيقة أو مومس , أو أم أو ابنة أو أخت أو غيرها ,



ربما تميزت كتابات بعض النساء فى بلادنا بالقدرة على اعادة النظر فى هذه القيم الذكورية وربطها بالقيم الطبقية , أصبحت بعض الكاتبات المبدعات أكثر قدرة على تفكيك القيم الأبوية الطبقية , والغاء الفواصل الموروثة بين القهر الاقتصادى والقهر الجنسى ,

كشفت بعض كتابات النساء المبدعة عن التناقضات التى تسود الفكر الذكورى الموروث

هناك نماذج من هذه الكتابات بدرجات مختلفة , فى بعض أعما ل عائشة التيمورية , وكوكب حفنى ناصف , وباحثة البادية , ومى زيادة , وأمينة السعيد , ولطيفة الزيات , وكوليت خورى , ونوا ل السعداوى , وفاطمة الميرنيسى , ونهاد صليحة , وسلوى بكر , ويسرى المقدم , وعلوية صبح , ومنى حلمى , وسمر يزبك , وأمنية أمين , وغيرهن كثيرات )



أن يكون للمرأة الكاتبة نص أنثوى ؟ كأنما تكتب بالهرمونات المؤنثة ,

كأنما ليس هناك ما يشغل عقل الكاتبة الا ما يتعلق بالجسد والجنس وحب الرجل والتضحية من أجله , والخضوع له ,

وان تناولت الكاتبة أمور الفكر والسياسة والاقتصاد والفلسفة فهل يكون نصها ذكوريا ؟



لا يمكن أن ننكر أثر الهرمونات على المزاج والتفكير , لكن هرمون الاستروجين الأنثوى ليس مصدر صفات الأنوثة السائدة اجتماعيا من حيث الخضوع والضعف ,

كما أن هرمون الذكورة البريجستون لبس السبب وراء العنف الذى يميز الرجولة ,



ان هذه الصفات التى تشتمل على العنف والاقدام أو على الضعف والاستسلام فد تصيب الرجا ل أو النساء حسب التربية والبيئة والقيم السائدة ,

وبالمثل فى الكتابة , تتأثر كتابات الرجا ل والنساء بالبيئة والمجتمع وليس بكونهم ذكورا أو اناثا ,



النص الشجاع المحرض على الصدق والحرية والعد ل :

----------------------------------------------------------

فى رأيى أننا نهرب من الأسئلة الصعبة الى الأسئلة السهلة , مثل هل هناك نص ذكورى ونص أنثوى ؟ هل هناك طبيعة للأنثى وأخرى للذكر ؟ هل هناك أخلاق للرجل وأخرى للمرأة ؟ هل الحجاب يدل على أخلاق المرأة ؟ وكم نستهلك من الوقت والجهد فى الجد ل حول الحجاب أو النقاب أو زى النساء ولا نتكلم عن جوهر الأخلاق , لأن جوهر الأخلاق لا يفرق بين ملابس الرجا ل والنساء , ولا بين



( 8 )

شرف الرجل وشرف المرأة , فالشرف الحقيقى هو الصدق والعدل والحرية وغيرها من المبادىء الانسانية العليا ,



وكذلك أيضا بالنسبة لجوهر الابداع والنقد الأدبى , ان النص الصادق المحرض على الصدق هو النص المطلوب , بصرف النظر من يكتبه ؟ رجل , امرأة , أسود , أبيض , شرقى , غربى , بوذى , مسيحى , اسلامى , يهودى , هندوكى , أسيوى , افريقى , أمريكى , جنوبى , شمالى , مصرى , سورى , حبشى , صومالى , الخ ,,,



علينا أن نفرق بين النص الصادق والنص المصطنع , بين النص المستسلم المحرض على الاستسلام للقهر والظلم , والنص المحرض على المقاومة والتحدى والعدل والحرية , والاستقلال للنساء والرجا ل وجميع شعوب العالم ,



علينا أن نفرق بين نص دعائى اعلانى تجارى يشبه السلع الاستهلاكية , ونص آخر انتاجى خلاق متمرد على آليات السوق الحرة المزيفة , واللغة السيا سية أو الدينية والثقافية المزيفة للواقع والحقيقة التى يعيشها الناس كل يوم ,

علينا أن نفرق بين نص يرفع الحجاب عن العقول لترى الظلم والقهر والاستبداد الداخلى والخارجى وتتمرد وتثور , وبين نص يحجب العقول والوجوه ويمنع عنها الرؤية الواضحة والضوء ,



ان الانشغا ل بجنس النص الأدبى والنقدى , ذكرا أو أنثى , يدل على أن أمور الجنس لا تزا ل تشغلنا , كما يشغلنا جسد المرأة أو نهدها أو وجهها أو ساقيها عن فكرها وعقلها وسلوكها ونضالها من أجل العدل والحرية ,



ان هذا الحماس الكبير فى بلادنا لحجاب المرأة لا يدل على حماس لجوهر الاخلاق بل يكشف عن ضعف الاخلاق , الى حد سقوط الرجا ل فى الرذيلة ان كشفت امرأة عن وجهها أو رأسها ,

وبالمثل ان النقاد الذين يسعون لمعرفة ذكورة أو أنثوية النصوص الأدبية والنقدية

هم مشغولون بالجنس أو يعانون الحرمان الجنسى الى حد التلصص من شقوق الشيش على حمام الكاتبة للنأكد من كونها أنثى وليس ذكرا !









رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,391,849,696
- الحرب والنساء
- د.نوال السعداوي: مصر لا تستحقني.. وأنا -قرفانة- من الجنس
- حجاب العقل.. أخطر
- المرأة العربية تعيش من أجل الجنس فقط و المسيار أفضل من الزوا ...
- النساء ضحايا الاستغلال الاجتماعي
- المراوغة في فكر النخب المصرية السائدة
- ما يستحيل أن نعرفه ما يستحيل البوح به ،
- حروب ضد العقل يخوضها قتلة .. والضحايا نساء وأطفال
- هل كانت سيمون دوبوفوار متحررة ؟!
- من هن أقوى نساء العالم ؟
- أنا أفكر، إذاً أنا لا أصلح رئيس دولة!
- برنامج الدكتورة نوال السعداوي الانتخابى فى الترشيح لرئاسة ال ...
- الحوار المبتور عن المرأة والدين والسياسة
- الطيران فى الحلم
- إجهاض الثورة
- ورقة لم تقدم في مؤتمر المرآة والإبداع
- الباحثة عن الحب - أوراقى حياتى : الجزء الثالث
- من مفكرتى السرية عام 1947
- تضامن النساء
- نحو فلسفة إنسانية لإحياء الضمير


المزيد.....


- سيكولوجية المرأة العاملة / إيمان أحمد ونوس
- عن حقوق المرأة في كوردستان - رحمتك يا قانون الغاب مهداة الى ... / خالد الفرحة
- لا أثر لحقوق المرأة قطعاً / ديار الهرمزي
- نجاة النادي / مجدي شندي
- المرأه..والاداء الاجتماعي الضعيف / فواز فرحان
- زواجات ..زواجات..!ا / ابراهيم عباس نتو
- العنف ضد النساء- الوجه الاخر للمواطنة المغتصبة / محمد بن فاتح
- المرأة في نظر البعض - مأساة الشابة دعاء / صارم الموسوي
- لماذا هذا التباكي الزائف ام هي دموع تماسيح / عالية بايزيد اسماعيل
- علي هامش مؤتمر الأقليات والمرأة بزيوريخ - 11 / صلاح الدين محسن


المزيد.....

- نجل الحويني ردًا على «برهامي» بشأن «الاغتصاب»: الرسول أوصانا ...
- سوريا وأفغانستان تتصدران العنف الجنسي
- المرأة بين اللهب والنور
- عاملات طلاء في اليمن يرسمن صورة مختلفة للمرأة في مجتمعهن
- المرأة الرياضية معرّضة لنقص الحديد
- دراسة: المقاطع الإباحية تسبب الغثيان للنساء
- الإيرانيات العاطلات ضحايا العبث السياسي
- وزارة شؤون المرأة تفتتح ورشة عمل حول مراجعة تقرير بيجن+20
- الإدارة بالحب
- العنف الجسدي والجنسي ضد الاطفال في بريطانيا


المزيد.....

- الاسرة الهامشية / ميشال بارت و ماري ماکنتوش
- الخلفيات المؤثّرة في طروحات الفكر النسوي الغربي والعربي / فتحي الحبوبي
- المراة و الاشتراكية / لينين ريازانوف بابي فريفيل دوبوفوار دوبون و اخرين
- أصل اضطهاد النساء / هند خليل كلفت
- التمكين القانوني للنساء ذوات الاحتياجات الخاصة في فلسطين / رزان جهاد النمري
- النساء في الانتفاضات العربية وبعدها / لاله خليلي
- في مجتمعات ثقافة الخصيان : المرأة بين أسرين , الختان والنقاب ... / محمود الزهيري
- في مجتمعات ثقافة الخصيان : المرأة بين أسرين , الختان والنقاب ... / محمود الزهيري
- الشيوعية العمالية وحقوق المرأة / منصور حكمت
- هل يمكن لعاملات الجنس التفكير بتحررهن؟ / مورغان ميرتويل،


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نوال السعداوى - الكتابة بين الذكورة والأنوثة وهوية النص .