أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثائر دوري - مؤتمر شرم الشيخ : على أمريكا تغيير المسار














المزيد.....

مؤتمر شرم الشيخ : على أمريكا تغيير المسار


ثائر دوري
الحوار المتمدن-العدد: 1910 - 2007 / 5 / 9 - 11:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تتحدث نكتة عن خمسة رجال اشتروا سيارة تاكسي ، ثم وظفوا سائقا ليعمل عليها . و لأنهم لا يثقون ببعضهم و لا بالسائق قرروا أن يصعدوا، خمستهم ، في السيارة مع السائق ليراقبوا عمله ، و يراقبوا بعضهم ، و بالطبع شغلوا كل مقاعد السيارة فلم يصعد بها أي راكب ، وعندما جاء آخر الشهر اكتشفوا أن مشروعهم خاسر، فالإيرادات معدومة ، و عليهم دفع أجر السائق و ثمن البنزين و الزيت و قسط السيارة . صبروا على هذا الوضع عدة أشهر على أمل أن تتحسن الأوضاع ، لكن الخسائر تراكمت ، فقرروا أن يستشيروا اقتصادياً مرموقاً يعمل في البنك الدولي . شرحوا له المشكلة من الألف إلى الياء و أمدوه بالوثائق اللازمة ، ثم راجعوه بعد عدة أيام فوجدوه باشا فاستبشروا . لقد وجد حلاً للمشكلة . و على الفور أخبرهم بالحل
- بدلوا السائق .
تذكرت هذه النكتة ، وأنا أتابع ما يجري في مؤتمر شرم الشيخ ، فلم يعد ممكناً لذاكرتنا أن تتذكر عدد المؤتمرات التي عقدت تحت رعاية الولايات المتحدة من أجل إنقاذها من ورطة العراق و من خسارتها هناك . لكننا نتذكر أن أغلبها في شرم الشيخ الذي بات متخصصاً على ما يبدو بالعراق! و في كل مرة يصدر بيان ختامي تتوهم أمريكا أنه سيخرج الزير من البير . و هو نفس الشعور الذي تشعر به الولايات المتحدة كلما أطلقت حملة عسكرية جديدة تحت اسم جديد في بغداد أو الأنبار أو الفلوجة حتى أنها استنفذت الأسماء . لكن ما إن ينفض اجتماع المجتمعين و يعودون إلى بلدانهم ، و ما إن تبدأ الحملة العسكرية و قبل أن تنتهي حتى يعود كل شيء كما كان و ربما أسوأ بالنسبة للولايات المتحدة ، أي كما يقول المثل الشعبي " تيتي تيتي مثل ما رحت مثل ما جيتي ". فالمقاومة بتوسع مستمر ، و نزف الولايات المتحدة من المال و الرجال يتفاقم مما يفاقم أزمات الإدارة في الداخل الأمريكي ، و ما يسمى بحكومة المنطقة الخضراء تنخرها الخلافات الطائفية ، و الصراع على المكاسب الفردية ، ولا تقوى حتى اليوم فطاماً عن ثدي الولايات المتحدة حتى أصبحت أشبه بالعلق الذي يمتص دم الجسد الأمريكي في انعكاس غريب للأدوار ، فأمريكا التي اعتادت مص دم الشعوب تسلطت عليها طفيليات من جنسها تمتص دمها و لا تستطيع الخلاص منها .
لكن أمريكا الغارقة في أوهامها لا تعدم حلولاً على نمط حلول الاقتصادي سابق الذكر في النكتة ، فمرة تقرر تغيير السائق مع أن السائق لا حول و لا قوة له ، فبدلت مجلس الحكم بمجلس وزراء ، ثم بدلت علاوي بالجعفري ، وبعدها بدلت الجعفري بالمالكي ، و تسري اليوم إشاعة عن نيتها تغيير السائق من جديد إما بالعودة إلى علاوي أو بتدبير انقلاب عسكري . و بالطبع لن يتغير شيء فالخسارة مستمرة كما حدث مع الشركاء الخمسة ، فقد بدلوا السائق لكن لم يتغير شيء . فعادوا إلى نفس الاقتصادي و بعد دراسة أكاديمية معقدة وجد أن الحل هو بتبديل السيارة بطراز آخر يكون استهلاكه من البنزين أقل . لكن ذلك لم يفد الشركاء الخمسة بشيء ، ، فاقترح عليهم من جديد أن يغيروا خط عمل السيارة فنقلوها لمدينة أخرى .....
ظل الاقتصادي العظيم يتحفهم بنصائحه حتى خسروا كل ما يملكون . هذا هو حال الولايات المتحدة تجرب كل الحلول ما عدا الحل المنطقي الوحيد ، وهو أن تنزل من السيارة و تغادر العراق كما تشترط المقاومة ، أو على الأقل أن تجلس مع المقاومة لتفاوضها على جدول الزمني للانسحاب كما فعلت في فيتنام ، عندها تكون الولايات المتحدة قد دخلت في الحلول الجدية ، أما ما عدا ذلك فهو تنويع على حلول ذلك الاقتصادي .
باختصار على الولايات المتحدة النزول من السيارة و تركها لأهلها . هذا هو الحل الوحيد الذي يوقف نزفها من المال و الرجال . و لا يبدو أن مؤتمر شرم الشيخ خطوة على هذا الطريق لذلك سرعان ما يطويه النسيان و تصبح مقرراته مجرد ورق أبيض سود بالحبر ثم طوحتها الرياح .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- المريض الأمريكي و العلاجات الوهمية
- أشباح فانون
- معنى صعود ساركوزي الأمريكي في فرنسا
- العراق ليس قصة نفطية فقط
- أوهام الفكر الطائفي الأزلية
- في مديح البرتو فرنانديز
- تجديد الثقافة الوطنية و معركة التحرر من التبعية
- عصر الدكتاتورية العالمية يتمدد إلى علم التاريخ
- عزمي بشارة ونووي كوريا الشمالية
- تصريحات بابا روما من زاوية أخرى
- مساخر فكرية سورية
- هل هناك ما يمنع أن يكون المرء عاطفيا و عقلانيا في الوقت عينه ...
- التفجع على خمسينيات القرن العشرين
- خمس قوى في مركب واحد
- معنى استعادة قناة المنار لنشيد -الله أكبر فوق كيد المعتدي -
- المقاومة تعيد الاعتبار للإنسان أمام الآلة
- الفرق بين الصيد في المياه العكرة و المياه الصافية
- استبداد أم احتلال ؟
- من سيحاسب من في لبنان ؟
- مع المقاومة تحت أي راية كانت


المزيد.....




- شاهد.. نقل 3 من أمن ترامب “لإساءة التصرف” مع سيدات أثناء جول ...
- شاهد.. ازدحام لوس آنجيلوس في موسم عيد الشكر
- ما هي الأشياء التي يلمسها مختلف الأشخاص يومياً من حول العالم ...
- الحريري يعلن تريثه في تقديم استقالته استجابة لطلب من الرئيس ...
- الحريري من بيروت.. "يتريث" في استقالته بطلب من عون ...
- إمبراطور اليابان سينقل العرش لابنه.. فما أهمية توقيت تنحيه ل ...
- أطباء: الجعة تقتل الكبد
- المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية: علاقاتنا مع تركيا تشبه الح ...
- بوتين يقود تحركا مكثفا في جميع الاتجاهات ومع كل الزعماء لإيج ...
- الحريري يتراجع عن موقفه ويتريث في تقديم استقالته رسميا


المزيد.....

- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثائر دوري - مؤتمر شرم الشيخ : على أمريكا تغيير المسار