أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي - بنك الأسرة الفرصة الأخيرة في الزمن الضائع















المزيد.....

بنك الأسرة الفرصة الأخيرة في الزمن الضائع


محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
الحوار المتمدن-العدد: 1883 - 2007 / 4 / 12 - 04:23
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


تشير الأرقام الواردة في تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة لعام 2005 إلى أن مداخيل اغنى 50 شخصا في العالم مجتمعة تتجاوز مداخيل أفقر 416 مليون شخص في العالم، وان هذا التوزيع غير المتساوي للدخل تفاقم في دول كثيرة ومن ضمنها السودان ، في الأعوام العشرين الماضية. حتى المنح الخيرية الضخمة المقدمة من أثرياء العالم أمثال الملياردير الأمريكي وارين بافيت وآخرين أثارت نقاشا وتساؤلات عديدة، ففيما يشيد البعض بها يقول البعض الآخر إن العملية الاقتصادية التي ساعدت هؤلاء في تكوين ثروات خلفت مليارات آخرين في فقر مدقع، وكان بافيت قد وعد بالتبرع بمبلغ 37 مليار دولار من ثروته أي ما يزيد عن تقديرات إجمالي الناتج المحلي لمعظم الدول الأفريقية في العام 2005، وقد سلط هذا المبلغ الضوء على حجم التفاوت المتزايد في توزيع الثروات بالرغم من تضاعف الناتج الاقتصادي في السنوات العشر الماضية.

هذا هو الوضع العالمي أما عندنا في السودان فنتيجة التطبيق الخاطئي لسياسات الخصخصة وتحرير الإقتصاد الغير مدروسة تفاقم في الأعوام العشرين الماضية التوزيع غير العادل للثروات و الدخل ، وعدم المساواة وزيادة وتيرة الفقر وأعداد الفقراء. فرأس المال يتحرك بحرية اكبر من الأيدي العاملة مما يحتم العمل علي تحويل الأيدي الفقيرة والعاطلة إلى أيدي منتجة، و تقليل الفجوة المتسعة بين الأغنياء والفقراء، بتحقيق العدل وتقليل الاحتقان الدائم بين الطبقات الاجتماعية المختلفة. فحالة الإحباط والضعف والهشاشة والسلبية لدي الفقراء ، مفتاح للفوضى، ، وغلق لأبواب الأمل، والحافز دوما لإشعال الحرائق والفتن. المحاولات العديدة للحكومة من خلال صناديق الدعم الاجتماعى مثل ديوان الزكاة ومؤسسات الضمان الاجتماعي وصندوق المعاشات وصندوق التأمين الاجتماعى ومحافظ تمويل المرأة ومشروع الاستخدام المنتج وغيرها بالإضافة الي تجارب بعض المصارف والمؤسسات السودانيه فى تموبل قطاع الاعمال الصغيره ، فشلت في تحقيق أهدافها لضعف مقدراتها الفنيه والادارية وترهل هياكلها الوظيفه والصرف الكبير على ادارتها مع عدم اتباع اسلوب علمى مدروس لمواجه الفقر وآاثاره و ابتكار مشروعات صغيره مدره للدخل للطبقات الفقيرة ، وهو مايجب أن يتجنبه بنك الأسرة حتي لا تضيع هذه الفرصة الأخيرة في هذا الزمن الضائع !!!.

في هذا المناخ دشن رسميا في فبراير الماضي بنك الاسرة برأسمال قدره مليارا دينار بمبادرة من أمانة صاحبات المهن والاعمال باتحاد اصحاب العمل السوداني ،. بمساهمة مجموعة من سيدات ورجال الأعمال، والمساهمين من الجمهور، وذلك لتقديم خدمات التمويل الصغير والأصغر لأفراد الأسرة وتأمين مستقبلها، ومساعدة المرأة بصفة خاصة للدخول في دورة الاقتصاد،من خلال تقديم خدمة مصرفية متميزة للعملاء، وتحقق تطلعات المستثمرين والمساهمين. البنك يهدف إلى تمويل المشروعات التجارية والصناعية والزراعية وإعداد وتمويل دراسات الجدوى، ومحاربة البطالة وتخفيف الفقر، وتشجيع التشغيل الذاتي، و تنمية القدرات البشرية ومهارات أصحاب المشاريع الصغيرة، و تسويق منتجات صغار المنتجين محلياً وعالمياً.

هذه المبادرة الطيبة تؤكد أصالة القائمين علي هذا المشروع الحيوي ، والذي نرجوا أن يجد الدعم المعنوي والمادي ليبدأ البداية الصحيحة ، متجنبا أخطاء وعيوب التجارب السابقة ( وماأكثرها )، حتي لا تنتكس هذه التجربة وأن تكون بداية ناجحة لعمل قومي ووطني صادق يتيح فرصا حقيقية للفئات الفقيرة والمحرومة ، للحياة بإنسانية وكرامة، وما هذه المساهمة إلا بسبيل من ذلك. إن تمويل تلك الفئات الفقيرة قضية قومية تتطلب ضرورة تضافر الجهود الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والمجتمع الدولي بما يضمن توفير الخدمات المالية المناسبة، لأن تمويل الأسر المحتاجة والعائلات الفقيرة سيساعد على تحسين أوضاعها ورفع مدخولاتها الشهرية. لذلك يجب التنبه ليس لإنشاء البنوك فحسب وإنما البحث في إمكانية الوصول الى الذين طالهم الإهمال، أولئك الذين عانوا من التهميش ، ويرزحون تحت وطأة الفقر المطلق. لقد كانت فلسفة البنوك التقليدية منذ 20 عاما أن الفقراء عناصر غير مؤهلة للتعاملات البنكية ، لكن الآن زهقت هذه الخرافة ، وبرزت قناعات قوية بأهلية أفقر الفقراء للإستفادة من هذه المعاملات. فالتسهيلات التي يقدمها البنك للمواطنين تعود عليهم بالنفع ، وتحفظ كرامتهم وإنسانيتهم وإحساسهم بالإنتاجية، وتبعدهم عن إحساس طلب الصدقة وتجعلهم ملاكا و مشاركينً في البنك.إن نجاح بنك الأسرة سيغرس ثقافة جديدة ببعده عن هيمنة البيروقراطية وبالاستقلالية والالتزام والتعاون والإصرار والتحدي الذي سيتولد لدى كل فرد، أي خلق ثقافة مبنية على المسؤولية المنتجة.

ومن منطلق حرصنا علي نجاح هذه التجربة وتفاعلنا معها ننبه ونقترح الآتي:
1- الإستفادة من التجارب العالمية، بعد إخضاعها للتعديلات التي توافق واقعنا، ليتخطي البنك مرحلة الإقراض، والسعي ليكون مؤسسة اجتماعية تجعل من المقترضين ملاكاً للمشروع ، و الاعتماد على التنمية والاستثمار بدلا عن الإعانات. يتطلب ذلك البعد عن الضمانات القانونية بقدر الإمكان، و الحصول على قروض من دون أي شروط، والاعتمادً على الثقة المتبادلة، وبذلك يصبح المقترض مالكاً، ولابد على المالك أن يحافظ على رأس ماله. كما إن تجنب الوقوع في أخطاء النظم السابقة للإقراض التنموي التي تصر علي السداد، وفرض نسبة فائدة لتغطية التكاليف، يمكن البنك من تركيز التمويل وتقديم منتج إقراض موحد المعايير، لأن الفقراء ، مثلهم مثل الآخرين ، بحاجة إلى مجموعة متنوعة من الخدمات المالية لتمكنهم من بناء أصولهم وموجوداتهم وتأمين الاستهلاك وحماية أنفسهم من المخاطر.وننوه هنا الي أهمية عنصري التوجيه والمتابعة من قبل القائمين على البنك وذلك لحصول الفقراء على أفضل الوظائف لكي ينمو رأسمالهم جيداً، مع الاستعانة بالخبراء في تطوير البنك وتنميته.

2- الإستفادة من التجارب التعاونية والرصيد الهائل للعضوية التعاونية والتي يمكن أن تمثل نواة حقيقية لعمل بنك الأسرة ، مثال لذلك الإتصال بالإتحاد العام النوعي التعاوني لمنتجي الأصماغ الطبيعية والإتحاد التعاوني الحرفي بولاية الخرطوم للتنسيق في هذاالأمر. فالإتحاد العام النوعي التعاوني لمنتجي الأصماغ الطبيعية يضم في عضويته المنظمة حوالي 15000 جمعية تعاونية ، تضم أكثر من 4 ملايين عضو تعاوني ، كما أن الإتحاد التعاوني الحرفي يضم أكثر من 25 جمعية تعاونية حرفية علي مستوي ولاية الخرطوم. هذا رصيد هائل من العضوية المهيأة للتفاعل مع أطروحات بنك الأرسرة ، وتتضح أهمية التعامل مع العضوية التعاونية إذا علمنا أن نسبة مشاركة المرأة في التعاونيات الزراعية تصل الي حوالي 35 % ، وأن جل هؤلاء المواطنين من الشريحة التي يستهدفها البنك الجديد.

3- عدم السماح بخلق أي لوبي أو تنظيم سياسي للإستغلال البنك لغير الأغراض التي أنشأ من أجلها (خير مثال لذلك ما حدث لبنك التنمية التعاوني في مراحل تأسيسه الأولي في بداية الثمانينات حتي خروجه نهائيا الآن عن دائرة العمل التعاوني التنموي)، لإن تدخل السياسيين في العمل المصرفي يضر بالبنوك و إن القيادة المصرفية يجب ان تكون مصرفية وليس سياسية.

4- تقديم القروض للأسر الفقيرة لمساعدتها على البدء في أنشطة إنتاجية أو تنمية مشاريعها الصغرى والعمل أيضا علي إتساع دائرة التمويل الأصغر لتشمل مزيداً من الخدمات (الإقراض والادخار والتأمين). وذلك نظراً لحاجة الفقراء لمجموعة متنوعة من الخدمات المالية بعد أن استعصى عليهم الانتفاع من مؤسساتنا المالية الرسمية القائمة. كما أن التوازن بين الحالة المالية والمساعدة الحقيقية للمحتاجين يمثل حجر الزاوية في نشاط البنك الذي يجب أن يمد يد المساعدة لكل المحتاجين وعلى ادماجهم في دورة الحياة العادية ،وأن لا يكون ذلك على حساب القدرة الفعالة للبنك. إن حرص بنك الأسرة علي عدم تحول القروض التي سيقدمها إلى قروض استهلاكية يحوله من مجرد بنك لصرف القروض إلى مؤسسة قادرة على البقاء والاستمرار لخدمة الفقراء، وعندئذ تصبح القروض الصغرى بمثابة مبادرة غير هادفة للربح.

5- لابد أن يكون تركيز بنك الأسرة علي الفقراء من ذوى الدخل المحدود غير القادرين علي الوصول إلى المؤسسات المالية الرسمية. بالإضافة الي أصحاب المشاريع الصغرى المشتغلين لحسابهم الخاص والذين يديرون أنشطتهم الاقتصادية في أغلب الأحيان من منازلهم.، و صغار المزارعين والذين يقومون بأعمال تدر دخلاً متواضعاً)إعداد وبيع المأكولات المنزلية أو غيرها من أنواع التجارة البسيطة) و أصحاب المتاجر، مقدمي الخدمات، الصناع الحرفيين، والباعة المتجولين وغيرهم. لأنه مع ازدياد خدمات التمويل الأصغر وتنوعها ينمو حجم سوق التمويل الأصغر فحجم الإقبال على خدمات الادخاروالتأمين والتحويلات يفوق حجم الإقبال على القروض الصغرى بمفرده.

6-البداية بالمشاريع الممكنة التنفيذ ، فالتمويل الأصغر الذي يلامس الواقع وسيلة فعالة من وسائل تمكين الفقراء وبخاصة النساء من الاعتماد على النفس وإحداث التغيير الاقتصادي المتوقع. كما أن الإخفاقات المتكررة في السداد تقوّض فكرة الإقراض من أساسها وتؤدى إلى فقدان روح الانتظام في السداد حتى عند المنتظمين فيه عندما يكتشفون عدم انتظام الآخرين في السداد. إن العميل الأمثل هو من تسنح له فرصة اقتصادية ولا ينقصه لاستغلالها سوى مبلغ صغير من المال،ولذلك يفضل أن يكون العميل فقيراً ولكنه مشارك في أحد الأنشطة الاقتصادية المستقرة أو المتنامية ولديه مقدرة واضحة على تنفيذ أفكاره بجدية، علاوة على عدم التهاون بسداد ما عليه من الديون.ويتطلب ذلك عدم إعطاء الإعانات والمساعدات المالية وأن يكون بنك الأسرة استثمارياً تنافسياً، بمعني أن يكون المقترضون هم من يملكون البنك، وممثلون في مجلس إدارته.

هذا ونتمني أن يكون هناك تعاون وتكامل في التخطيط والتنفيذ وتبادل الخبرات بين إدارة بنك الأسرة وبين وحدات وإدارات وإتحادات الحركة التعاونية وتوحيد القناة التي من خلالها يمكن تقديم الخدمات اللازمة لأهلنا المحتاجين والمعدمين.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,050,934,721
- دور جديد للدولة في دعم التعاونيات الزراعية المنتجة
- دور جديد للدولة لدعم التعاونيات


المزيد.....




- الرئيس التونسي يؤكد حرص بلاده على زيادة التعاون مع البنوك ال ...
- المالكي يؤكد ضرورة وضع الخطط اللازمة لدفع حركة الاقتصاد في ا ...
- أنباء عن اقالة محافظ البنك المركزي العراقي من منصبه
- هيغواين ينال جائزة الخنزير الذهبي (صورة)
- تظاهرات في بغداد لـ-إقالة- محافظ البنك المركزي
- واشنطن تشتري الغاز الروسي وتحرمه على أوروبا
- احتياطات الجزائر من العملة الصعبة تواصل الارتفاع
- الصين تتطلع لتعزيز التعاون في مجالي الطاقة والتجارة مع روسيا ...
- بعد توقف دام عام.. بغداد تستأنف صادرات كركوك النفطية
- وزارة النفط العراقية تؤكد استئناف صادرات خام كركوك


المزيد.....

- هيمنة البروليتاريا الرثة على موارد الإقتصاد العراقي / سناء عبد القادر مصطفى
- الأزمات التي تهدد مستقبل البشر* / عبد الأمير رحيمة العبود
- السياسة النقدية للعراق بناء الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفا ... / مظهر محمد صالح قاسم
- تنمية الأقتصاد العراقي بالتصنيع وتنويع الأنتاج / أحمد إبريهي علي
- الثقة كرأسمال اجتماعي..آثار التوقعات التراكمية على الرفاهية / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الريعي ومنظومة العدالة الاجتماعية في إيران / مجدى عبد الهادى
- الوضع الاقتصادي في المنطقة العربية / إلهامي الميرغني
- معايير سعر النفط الخام في ظل تغيرات عرضه في السوق الدولي / لطيف الوكيل
- الصناعة والزراعة هما قاعدتا التنمية والتقدم الاجتماعي في ظل ... / كاظم حبيب
- تكاملية تخطيط التحليل الوظيفي للموارد البشرية / سفيان منذر صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي - بنك الأسرة الفرصة الأخيرة في الزمن الضائع