أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راني خوري - وفاء سلطان...والحيوانات!!!















المزيد.....

وفاء سلطان...والحيوانات!!!


راني خوري
الحوار المتمدن-العدد: 1856 - 2007 / 3 / 16 - 14:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كلما أرادت السيدة سلطان أن تضرب مثلا في السلوك ابتدأت بمثال "حيواني" لتقود إلى مغزى معين في السلوك البشري، وتبدأ بوضع مناقشتها للموضوع بناء على تجربة علمية موثقة وأوصلت إلى نتائج هامة في السلوك. ويما أن القراءة من إنسان لآخر تختلف حسب معرفته وعلمه ومجتمعه وفهمه للموضوع الأساسي حسبما عبر عن ذلك الإمام على (ولن أضرب هنا مثلا من عالم الحيوان) بقوله : ما ناقشت عالما إلا غلبته... وما ناقشت جاهلا إلا غلبني، نستطيع أن نرى ونفهم كيف تتم المناقشة ومع من وبأي لغة وبأية عقلية.

وبما أنني عنونت مقالي تحت عنوان "وفاء سلطان... والحيوانات" فلنر مدى أهمية الحيوانات في أطروحات النقاش التي تستعين بها وفاء سلطان. وهي دوما تدور حول السلوك وعلم النفس ومن هنا سننطلق.

بزيارة لموقع "جمعية النفسانيين الأمريكية American Psychological Association" وبالبحث عن علاقة الحيوان بالإنسان ضمن البحث العلمي، نجد أن الموقع يورد التالي:

"تاريخيا، لعب البحث الحيواني المعملي "المخبري" دورا أساسيا في التطور النظري والبحثي بالواقع في جميع المجالات الفرعية لعلم النفس. حاليا، فإن المعرفة المكتسبة من خلال البحث بواسطة الحيوانات المخبرية تستمر في توفير أجوبة لأسئلة هامة لعلم السلوك ولتحسين رفاهية وصالح الإنسان والحيوانات الأخرى"

http://www.apa.org/science/rcr/animals.html

إذا فالهدف من التجربة الحيوانية هو دراسة سلوك وأنماط تعطي إجابات هامة لتحسين وضع الإنسان والحيوان على السواء.

أما على صفحة أخرى ضمن نفس الموقع فإننا نقرأ ما يوضح لنا سبب استخدام الحيوان في التجارب حيث نقرأ ما يلي:

"إن البحث الحيواني -أي على الحيوانات- كان المساهم الأساسي في معرفتنا لعمليات التعلم الأساسية وللأجهزة المحفزة (المحركة)، مثل الجوع، العطش، والتناسل. البحث الحيواني وفر معلومات دقيقة وحساسة عن العملية الحسية في البصر، الذوق، السمع، والإدراك الحسي للألم. الدراسات المتعلقة بالإدراك الحيواني وفرت مقاربة ومنظور مقارن وتبيؤي –العلاقة بين الكائنات الحية وبيئتها- لقضايا العقل والذكاء.
دراسات أخرى بينت كيف أن الوظائف الحسية ومستويات المعرفة يمكنها أن تعتمد بدرجة عالية على الخبرة المبكرة. من خلال البحوث على الحيوانات، تعلمنا عن أنماط التكيف للتغيرات، بما في ذلك النشوء، التطور، وكافة أنماط التعلم. إن البحث قد أخبرنا عن روابط هامة بين الإجهاد والمرض واقترح تدخلات نفسانية للتغلب على الإجهاد بشكل أكثر فعالية"

http://www.apa.org/science/animal2.html

من هنا نستطيع أن نرى إذا أن كل التجارب المجرات على الحيوان تقود بشكل أو بآخر لدراسة أنماط وسلوك الإنسان في مراحل مختلفة، وفي تأثيرات وحالات مختلفة، وبالتالي فإن هذه التجارب هي فعلا توفر مقاربة للمقارنة بين الذكاء والعقل والبيئة للكائن الحي بشكل عام – وليس فقط الإنسان.

أنتوني ويستون ألف كتابا بعنوان "دستور المناقشة" صادر عن دار Hackett أوضح فيه الطرق المختلفة التي يجب اللجوء إليها في المناظرات والمناقشات بهدف إعطاء البرهان والحجة على الفرضيات والأفكار، وقسم كتابه إلى أبواب منها باب المناقشة باستخدام عملية القياس، وأوضح أن القياس عملية تتطلب إعطاء مثال مشابه للحالة المدروسة المطروحة للنقاش ومنه يتم القياس على الحالة المدروسة. و للسادة الأفاضل العارفين بأمور الدين الإسلامي نقول أن لا حاجة لشرح القياس، فهو المصدر الرابع من مصادر التشريع الإسلامية - وإن كان مختلفا عليه بين الطوائف.

وبالتالي فعندما تستند السيدة وفاء في مقالاتها على بحوث أجريت على حيوانات، فليس الهدف من ذلك تشبيه موضوع المقال – مجتمعا كان أو شخصا- بالحيوان، وإنما استخدام ما توصل إليه البحث العلمي من نتائج لتوضيح الهدف وتشخيص الحالة ثم وصف العلاج. وهي تستخدم في مقالاتها أسلوبا أدبيا علميا يجمع بين البحث العلمي الذي أفضى إلى نتيجة، وبين الأسلوب البلاغي في الكتابة باستخدام القياس، فهي في مقالاتها لا تعطي آراء شخصية، ولا مشاعر ولا عواطف وإنما عقل كامل وبحث كامل – وهو مع الأسف عكس ما نقرؤه في المقالات التي تتناول ردود عليها، وقد بدت خيبة أملها واضحة في عدة مقالات من أولئك الذين يقومون بالرد عليها، والتي غالبا ما تكون مقالاتهم طويلة وبعيدة عن الهدف الأساسي الذي تطرحه السيدة وفاء في مقالاتها. أكاد أجزم أن لا مقالة قرأتها في الرد عليها إلا وكانت بعيدة عن مضمون الموضوع الذي تم طرحه وأن غالبيتها ينحى إلى الجانب الشخصي والعاطفي الذي يثيره موضوعها.

عندما تتحدث السيدة وفاء عن الولايات المتحدة الأمريكية بمحبة، فليس لأنها تتعالى على المجتمع الذي تربت هي فيه أو عجرفة على أبناء بلدها، بل لأنها رأت الولايات المتحدة الأمريكية على حقيقتها - وليس كالبعض الذي يتحدث عنها دون زيارتها أو من فكرة ناتجة عن الإعلام العربي الموجه نحو غاية واحدة – هذه البلاد الحديثة النشأة التي تفوقت على أمم وحضارات موغلة في القدم، حيث للعلم قيمته الأساسية والأولية رغم أن هذا العلم قد يكون بسيطا – ألام الظهر سببها كعب الحذاء المهتريء،بالتالي ننصحك بتغيير الكعب أو شراء حذاء جديد- وللإنسان على اختلاف لونه ودينه وجنسه، قدسيته العالية واحترامه.

عندما تطرح في مقالاتها أن النساء البسيطات في القرية ببلدها الأم يصبن بإنتانات نتيجة سلوكيات خاطئة، فالهدف هو إيضاح سبب المشكلة وبساطة الحل – هذا هو المنظور العلمي – وليس كما ورد مؤخرا في مقال :
" فماذا تتوقع هذه السيدة من أمثال هؤلاء الفقراء غير ذلك هل تتوقع من فقيرات معدومات لا يملكون قوت يومهم ان يستخدموا الاشياء الصحية المعدة لذلك من انتاج شركة (بروكتل اند جمبل) ثم ما دخل الإسلام فى ذلك أيتها المرأة المريضة في عقلك وقلبك ومشاعرك؟ هل انت انسانة طبيعية حقا؟"

وهنا يتضح الأسلوب العاطفي والذي لا ينفع بل يضر مع نهاية غريبة حقا في النقاش وفي لغة الحوار. ربما كان الأفضل أن نأخذ تشخيص السيدة وفاء وأن نغير عقلية الفقراء بأن " صابونة حياة" ثمنها 5 ليرات سورية وتدوم لسنة كاملة مع استخدام مواد صحيحة بصناعة سورية رخيصة الثمن يحل المشكلة، عوضا عن التمسك بعادات وتقاليد بالية ألبست ثوب القدسية لتعشش في دماغ أولئك الفقراء كأنها الواقع الذي لا مفر منه.

وهنا يحلو لي أن أضرب مثالا علميا مستخدما القياس لبيان الأثر العلمي والنتيجة العاطفية. وسأستخدم لذلك نظرية "بافلوف" الروسي وسأنسخها كما هي من موقع إسلامي – حيث أدخلوا تعديلات بسيطة لا تضر بالمصلحة العامة – فشكرا لهم :

كان "بافلوف" يملك كلبًا جميلا، وكان الكلب يسكن بحجرة في أعلى المنزل -لا تسألني لِمَ- وكان "بافلوف" يصعد إليه بالطعام في كل مرة عبر دَرَج خشبي إحدى درجاته مكسورة، وكلما صعد عليها "بافلوف" أحدثت صوتًا (ززززززز)، وكلما قدم "بافلوف" الطعام لكلبه سال لعاب الكلب. إلى هنا والحكاية عادية، و"بافلوف" وكلبه لا يعنيانا في شيء، إلا أنه حدثت واقعة غيَّرت من مجرى الأحداث؛ صعد "بافلوف" في يوم إلى حجرة كلبه، وضغط على الدرجة المكسورة فأحدثت نفس الصوت (زززززززز)، فسال لعاب الكلب، ومن يومها صارت لعبة لصاحبنا يتلهى بها؛ يضغط على الدرجة، فتحدث صوتًا فيسيل لعاب الكلب.
انتهت القصة وبقيت الدهشة، ترى لماذا يسيل لعاب الكلب عندما يسمع صوت الدَّرَجة؟ لا بد وأن هناك رابطًا ما ربط بين الصوت واللعاب.. كان الرابط هو أن الصوت هو المثير الذي يثير الكلب ليستعد للطعام، والاستجابة المبرمجة داخل الكلب أعطت إشارات بأن يسيل اللعاب عندما يسمع الصوت.
وهكذا أيها السادة والسيدات تولدت نظرية "المثير والاستجابة" أو "الاستجابة الشرطية" كما يسميها البعض؛ وهي ببساطة: أن هناك مثيرًا خارجيًّا (فعل) يحدث فتتولد لدينا استجابة (رد فعل)
http://www.islamonline.net/arabic/economics/2004/04/article10.shtml

هذه القصة هي المثال الذي سأستخدمه لتحليل ما لاحظته في بلادنا لدى الأخوة المسلمين، فعندما يتحدث اثنان بموضوع ما ويستخدم الأول كلمة الرسول صلى الله عليه وسلم نجد الآخر تلقائيا يجيبه : صلى الله عليه وسلم، بهدف أو بلا هدف، بسبب أو بلا سبب. بالتالي فإن كلمة الرسول هنا (المثير الخارجي) أحدثت إستجابة لدى الآخر ( رد فعل)، هذا هو القياس العلمي. عاطفيا سيثور الجميع، وسيمتلئ بريدي الالكتروني بالسباب والشتائم، نظرا للناحية العاطفية الخاطئة في فهم الموضوع، فكيف لشخص أن يتجرأ على أن يصف تجربة مع كلب لوصف حال شخص مسلم يصلي على الرسول ويرد الآخر بالصلاة عليه أيضا؟! صبرا ورويدا رويدا ولنشرح.

موضوع النقاش والقياس هنا هو المثير والاستجابة أو الفعل ورد الفعل، وليس الأشخاص، فالتجربة أوضحت، والقياس أعطى الفكرة تطبيقها على الإنسان. حيث ما يهمنا من التجربة وما خلصنا له هو المثير والاستجابة فقط!! دون النظر لباقي الجزئيات، وما يهمنا في الحديث بين الشخصين هو المثير والاستجابة، دون النظر لباقي الجزئيات. ولكن الناحية العاطفية ستطغى ولن يستطيع شخص فهم الغرض من التجربة والقياس، ونعود لذكر مقولة الإمام علي: ما ناقشت عالما إلا غلبته... وما ناقشت جاهلا إلا غلبني.

وهذا هو موضوع الدكتورة وفاء سلطان والإنسانية مع التجربة الحيوانية، ربما تنطلق السيدة وفاء من افتراض خاطئ أن الكل علماء؟! الله أعلم.

وعذرا للإطالة.







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- بيكاسو ....والزرقاوي!!!
- بن لادن...سنة حلوة يا جميل
- بيكاسو...والزرقاوي!!!.
- مشكلة عقل وليست مسألة حجاب
- قبر يسوع ، سفينة المال الغارقة الجديدة!!
- عبدالكريم نبيل سليمان...الكتابة في الدين والسياسة خط أحمر!!.
- وفاء سلطان والمتخلفين عقليا!!


المزيد.....




- وزير الخارجية السعودي: تدخلات إيران بالمنطقة ستؤدي لإشعال ال ...
- أهالي الموقوفين الإسلاميين بلبنان يحتجون لإنصاف أبنائهم
- -القوى الوطنية الديمقراطية والعلمانية- تدعو الأكراد للانضمام ...
- الكنيسة الروسية تقترح العودة إلى التقويم الشرقي
- وزير الخارجية السعودي:إيران تتدخل في شؤون دول المنطقة وتشعل ...
- ارتفاع الاعتداءات ضد اليهود ونصف اللاجئين في أوروبا معادون ل ...
- ارتفاع الاعتداءات ضد اليهود ونصف اللاجئين في أوروبا معادون ل ...
- -إسلاميون- يتظاهرون في بيروت للمطالبة بالعفو عن سجناء من بين ...
- أفغانستان: حركة طالبان تتبنى الهجوم على فندق -إنتركونتيننتال ...
- المتحدث باسم حملة عنان يكشف حقيقة علاقته بالإخوان


المزيد.....

- مقدمة في نشوء الاسلام (2) / سامي فريد
- تأملات في ألوجود وألدين - ألجزء ألأول / كامل علي
- أسلمة أردوغان للشعب التركي واختلاط المفاهيم في الممارسة السي ... / محمد الحنفي
- سورة الفاتحة: هل هي مدخَل شعائري لصلاة الجَماعة؟ (1) / ناصر بن رجب
- لم يرفض الثوريون التحالف مع الاخوان المسلمين ؟ / سعيد العليمى
- للتحميل: تاريخ تطور أشكال الحياة على كوكب الأرض / ترجمة لؤي عشري-تأليف رِتْشَرْدْ كُوِنْ Richard Cowen
- أحكام الردّة بين ميراث القداسة ومقتضيات الحريّة / عمار بنحمودة
- شاهد على بضعة أشهر من حكم ولى العهد السعودى:محمد بن سلمان ( ... / أحمد صبحى منصور
- الأوهام التلمودية تقود السياسة الدولية! / جواد البشيتي
- ( نشأة الدين الوهابى فى نجد وانتشاره فى مصر ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راني خوري - وفاء سلطان...والحيوانات!!!