أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبى - دور جديد للدولة في دعم التعاونيات الزراعية المنتجة






















المزيد.....

دور جديد للدولة في دعم التعاونيات الزراعية المنتجة



محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبى
الحوار المتمدن-العدد: 1854 - 2007 / 3 / 14 - 05:06
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


ورقة عمل عن
دور جديد للدولة في دعم التعاونيات الزراعية المنتجة
"الجمعيات التعاونية لمنتجي الأصماغ الطبيعية نموذجا"
المقدمة
لمحة عامة
الوضع الحالي للتعاونيات الزراعية بالسودان
الوضع العالمي للتعاونيات الزراعية
الدولة والدور الجديد لدعم التعاونيات
الإتحاد العام النوعي التعاوني لمنتجي الأصماغ الطبيعية
نشأة وتطور الإتحاد العام النوعي التعاوني لمنتجي الأصماغ الطبيعية
الوضع الحالي للإتحاد والدور المطلوب لترقية الإنتاج الزراعي
دور جديد للدولة في دعم التعاونيات الزراعية المنتجة
التوصيات
الخاتمة
المراجع








‏المقدمة
لا نستطيع الادعاء بان التعاون الإنتاجي الزراعي موجود علي الساحه بالصوره التي ياملها التعاونيون انفسهم لاسباب عديده اهمها جمود الفكر الذي اصاب التعاونيات خلال الفتره الماضيه بما جعلها لاتتواكب مع المنهج الاقتصادي الجديد الذي تبنته الدوله بمفهوم اقتصاد السوق و التجاوب مع مقتضيات التحول. كان يجب علي التعاونيين ادراك ذلك بالعمل علي تطوير الفكر التعاوني وادارته ومواجهة الآثار السالبة للقرارات المتعجلة والتطبيق الخاطئ لها ، لا باستمرار العيش بنفس القواعد القديمه التي لاتتناسب مع اقتصاد السوق والتحرر الاقتصادي اخذا في الاعتبار الحفاظ علي الهويه التعاونيه حتي لاتذوب او تمسخ او تكون صوره مشوهه من القطاع الخاص ، لأن التعاونيات لها صفات ومزايا تميزها علي ماعداها من المنظمات الأهلية والخيرية ، والوحدات العاملة في القطاع الخاص. اهم هذه الخصائص العمل من اجل توفير سلعه او خدمه جيده باقل تكلفه وليس تحقيق الأرباح بالدرجة الأولي ،والعمل في اطار من الحريه والعداله. من أجل ذلك كان الهدف وضع قواعد اجرائيه وتطبيقيه للعمل التعاوني تتفق مع التحرر الاقتصادي. قد ان الاوان لنسف مسلمات تعاونيه ادت الي ارباك القطاع التعاوني واضعافه لذلك يجب علي القطاع التعاوني تعديل اوضاعه بما يتناسب مع الاقتصاد الحر خاصه في ظل التحول الإقتصادي وايضا الي التحرر السياسي والاجتماعي وكل ذلك بدعم ورعاية الدولة من منطلق مسئوليتها تجاه هذا القطاع الحيوي الهام.‏.‏

من اهم المبادئ التي سيقوم عليها عمل التعاونيات هي التعامل بسعر السوق واي محاوله لاغفال سعر السوق في التعاملات الاقتصاديه سوف تودي لخسائر فادحه للتعاونيات‏,‏ وطردها من سوق العمل الاقتصادي ،و من المعلوم أن يحقق سعر السوق للقطاع الخاص ربحا في نهايه العام ، و سوف يحقق فائضا للتعاونيات ومنها التعاون الانتاجي ، حيث يحدد علي اساسه قواعد لتوزيعها واغلبها سيعود الي المتعاملين مع الجمعيات التعاونيه‏.‏ وهذا يتطلب دور جديد للدولة بالتدخل لتقوية التعاونيات خاصة الأنتاجية وبصورة أخص الزراعية وذلك بأصدار قرار سياسي يعيد للحركة التعاونية ما سلب منها من مكتسبات.

نحن في السودان نحتاج الي المزيد من التدريب والتثقيف التعاوني ويجب أن يكون لدينا برنامج واسع لتحقيق هذا الهدف. بالاضافه الي أن نظره المجتمع الي التعاونيات بانها أداه للدوله لتنفيذ سياستها وهذا مغاير للحقيقه رغم ما كانت تغدقه به الدوله علي التعاونيات من الاستثنائات والمنح والعطايا والمسانده والتخفيضات في الماضي ولكن مع انحسار دور الدوله اقتصاديا وجد القطاع التعاوني نفسه وحيدا‏,‏ وفي ظل التحول الاقتصادي سيكون القطاع التعاوني مستقلا مثل القطاع الخاص والقطاع العام وذلك يتوقف في هذه المرحلة بصورة كبيرة علي دو جديد للدولة تجاه التعاونيات‏.‏

نحن بلاشك كتعاونيين شركاء ولنا علاقتنا بالاطراف الاخري ولدينا مقومات قويه مع شركاء التنميه في المجتمع وبالنسبه للقطاع الخاص لايمكن ان يضحي بارباحه ويستخدم تكنولوجيا تودي لزياده فرص العمل‏,‏ فهو يهدف الي الربح اما التعاونيات فتهدف الي حل مشكله البطاله اولا وليس تحقيق ارباح لذلك تكتمل الادوار بان يركز كل طرف علي هدفه مستقلا. من أجل ذلك فالقطاع التعاوني اكثر قربا من تحقيق اهداف الحكومه والقطاع التعاوني يمثل القاعده العريضه من المنتجين الصغار عددا وانتاجا وراسمالا.‏ فالاتحاد التعاوني لمنتجي الصماغ الطبيعية مثلا يعمل تحت مظلته قرابة‏ مليونا منتج بالإضافة الي أن المستفيدين من خدماته بصورة غير مباشرة والذين يقدرون بالملايين أيضا ، بالرغم ان هذا الاتحاد ليس منظمه اقتصاديه وانما يجمع تحت مظلته جميع الجمعيات والإتحادات التعاونية في منطقة حزام الصمغ العربي ، حيث يقف هذا الإتحاد وحيدا دون دعم أوسند من الدولة أو الإتحاد التعاوني القومي.

الحركة التعاونية السودانية نطالب بضروره إستحداث و إصدار استمرار الاعفائات الضريبه التي كانت تتمتع بها التعاونيات وان تستجيب الحكومه بإصدار استمرار احتفاظ التعاونيات بالاعفائات الوارده في قوانين التعاون السابقة‏.‏ ومازال الحديث قائما حول مطالبنا الخاصة بتعديل قانون التعاون اعام 1999 والعوده الي الي قانون يخدم الجمعيات التعاونيه بمختلف أنواعها ويحدد بصورة قاطعة وواضحة قيام الإتحادات التعاونية المتخصصة.‏

هناك جهات عديده تعزف عن تمويل القطاع ومنحه قروضا او خطابات ضمانات الا بضمانات مشدده تطلبها البنوك‏,‏ وبالتالي لا بد للحركة التعاونية من الاعتماد علي نفسها من خلال انشاء صندوق للتنميه التعاونيه بغرض اقراض الجمعيات التعاونية وخاصة الإنتاجية وبالتبعيه افراد اعضائها واصدار خطابات الضمان وكذلك المساعده في الانشطه الاقتصاديه التسويقيه سواء كان تسويقا داخليا او خارجيا ويجب أن يبدا تكوين هذا الصندوق ونشاطه في أقرب فرصة ممكنة وبدعم ومساعدة من الدولة.

إن الشعار العالمي الذي رفعه الحلف العالمي للتعاونيات هذا العام 2006 هو "بناء السلام من خلال التعاونيات" يحتم علينا استثمار هذا الشعار وترجمته علي أرض الواقع بأن تكون هناك حركه تصحيح للمسار التعاوني يقودها ويوجهها التعاونيون ، ولابد أن يكون للاتحاد النوعي العام التعاوني لمنتجي الأصماغ الطبيعية دور رائد في ذلك. لذلك لا بد للإتحاد من بدء مرحله جديده بإعاده هيكله وتطويره بما يتماشي مع الاقتصاد الحر والشراكه مع القطاع الخاص مع الحفاظ علي الهويه التعاونيه ، في إطار دور جديد للدولة تلبية للإحتياجات المتعددة والمتجددة للحركة التعاونية السودانية وفي ظروف التحول من ثقافة الحرب الي ثقافة السلام والتي يجب أن تلعب التعاونيات الأنتاجية الزراعية دورها المنتظر في هذا الظرف الجديد وهي جديرة بذلك وأهل له‏ بإذن الله.‏



(1) لمحة عامة
الشعار التعاوني المتفق عليه دولياً هو الثلاث حلقات المتصلة والتي تعني ( اتحاد ، قوة ، عمل ) واينما شاهدت هذا الشعار على اللافتات والمباني في مدن وأرياف العالم يتذكر المرء ان هذا موقع او مقر لتعاونية ما او للإدارات التعاونية . وتعتبر التعاونيات Co-operatives نوع من أنواع التنظيم ترتبط فيه جماعه من الناس ارتباطاً اختيارياً بصفتهم الإنسانية على قدم المساواة لاعلاء شأن مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية. عبارة بصفتهم الإنسانية هذه تعني ان ينضم العضو للجمعية دون أي تأثير او حسبان لمركزه المالي او الاجتماعي او السياسي او الديني كما ان هذه المراكز لا تعطيه اية إمتيازات في الجمعية على الآخرين.
ويذكر الباحثون في مجال التعاون ان العام 1844 شهد بزوغ الحركة التعاونية العالميةً بتأسس اول جمعية تعاونية ناجحة في العالم هي جمعية رواد روتشديل التعاونية حيث قام "رواد روشديل المنصفين" (Rochdale Equitable Pioneers) بإنشاء أول متجر لهم في تود لين، روشديل عام 1844. وروتشديل بلدة صغيرة في مقاطعة لانكشاير بانجلترا ، حيث كانت البلاد تعاني من اثار الحروب النابليونية والتي استمرت خمسة عشر عاما بالإضافة الي أن للثورة الصناعية ضلع كبير في احداث التغير من الاقتصاد الزراعي الى الاقتصاد الصناعي اثر اختراع الآلة البخارية التي تدار بالفحم الحجري مما أدى الى إعادة التوزيع الديمغرافي للسكان والانتقال من ضفاف الانهار ومساقط المياه الى المناطق القريبة من مناجم الفحم الحجري للزيادة السريعة والكبيرة في المصانع المقامة قرب المناجم وتوافر كبير لفرص العمل فيها لاعداد غفيرة وهنا نشأة الحاجة للحصول على المواد الغذائية والمستلزمات المنزلية والمساكن في المناطق الجديدة واصبح يتطلب ذلك توريد المواد الخام من مناطق نائية. في ظل هذه الصعاب نشأ صراع الحركات العمالية مع اصحاب المصانع لتوفير هذه المتطلبات . عندها انبعثت لدى عدد من العاملين القاطنين في بلدة روتشديل فكرة انشاء جمعية تعاونية وكانت الحاجة والظروف الاقتصادية والاجتماعية هي المحرك والباعث ، حيث أسست الجمعية من (28) عضوا كانت من بينهم إمرأة جمعت الجمعية (16) جنيهاً وفتحت حانوتاً متواضعاً يحوي علي السلع الضرورية بحيث يمكنها من توفيرها لعائلاتهم وبسعر معقول ودون غش بالنوعية او الوزن. بعد ذلك وضعت دستوراً (( نظام داخلي )) مكتوبا تضمن الغايات والاهداف وطريقة جمع المال وتوزيع الارباح واسلوب الادارة وخطة الجمعية. وبمرور الوقت ومع النجاح الذي تحقق توسعت الجمعية في اعمال الحانوت الى ان اصبح يوفر كافة السلع والملابس واضيفت مطحنة حبوب بعد (5) سنوات واصبح عدد الاعضاء بعد (7) سنوات (600) عضو ومبيعاتهم (13) الف جنية .توالى تأسيس التعاونيات في انجلترا من مختلف الأنواع والغايات وصدر اول تشريع حكومي عام 1852 لادراك حكومتهم آنذاك بأهمية الدور الاقتصادي والاجتماعي الذي بدأت تؤديه التعاونيات ، وفي عام 1863 أسس أول اتحاد جمعيات تعاوني ضم (48) جمعية لتوريد وتسويق المواد الغذائية والمنزلية بالجملة لاعضاء الاتحاد من الجمعيات وانتخب أحد رواد روتشديل رئيساً للاتحاد وتوالت الحركة التعاونية بانجلترا بالتطور والرقي فأسست اول صحيفة تعاونية عام 1871 ثم رابطة السيدات التعاونية 1883 لتقديم خدمات رعاية الأمومة والطفولة وتحسين أحوال استخدام النساء العاملات في المصانع .وفي نفس فترة ازدهار التعاونيات في انجلترا انتشرت هذه الجمعيات في كافة اقطار اوروبا ثم إلى كافة انحاء العالم وتنوعت بتنوع حاجات المجتمعات الاستهلاكية والزراعية والإسكانية والصحية وصيد الأسماك والنقل والتسويق والاعمال النسائية والمدرسية والعمالية واعمال أخرى كثيرة
لقد أكدت الحركة التعاونية شعبيتها على مر العصور وانتمائها لمصلحة الأفراد والجماعة لتحقيق أهدافها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها , واستطاع التعاون نتيجة النجاحات التي حققها نقل الاهتمام به من الإطار الوطني إلى الإطار الدولي حيث تم تأسيس الحلف التعاوني الدولي بلندن عام 1895 وقد تم الاحتفال في السادس من يوليو 1995 بمرور مائة عام على تأسيسه وتم ترسيخ تعريف التعاونية بأنها "منظمة ذاتية الإدارة تتكون من أشخاص يتحدون اختياريا لمواجهة احتياجاتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وأمالهم من خلال مشروع ملكية مشتركة ويدار ديمقراطيا ".
وقد اعتمد الحلف المبادئ التالية :
1- العضوية الاختيارية المفتوحة : التعاونيات منظمات مفتوحة لكل الأشخاص دون تميز جنسي أو اجتماعي أو عرقي أو سياسي أو ديني وتتمتع التعاونيات بالحياد تجاه الجميع .
2- الإدارة الديمقراطية للتعاونيات: التعاونيات منظمات ديمقراطية يحكمها أعضاؤها ويشاركون في سياساتها واتخاذ القرارعن طريق ممثليهم المنتخبين ديمقراطيا والممثلين مسئولين أمام ناخبيهم وللأعضاء حقوق تصويت متساوية "عضو واحد صوت واحد " وتدار التعاونيات وتنظم على كل المستويات بأسلوب ديمقراطي حر.
3- مساهمة العضو الاقتصادية : يساهم الأعضاء بعدالة في رأس مال تعاونيتهم وتكون ملكية رأس المال ملكية تعاونية , ويتلقى الأعضاء تعويضا عن رأس المال المساهم به ، ويمكن تخصيص الفائض لتطوير التعاونية و دعم الأنشطة الاخرى التي يوافق عليها الأعضاء ويوزع الباقي على الأعضاء بنسبة تعاملهم مع التعاونية .
4- الإدارة الذاتية المستقلة :التعاونيات منظمات ذاتية الإدارة يديرها أعضاؤها ويؤمنون تمويلها المالي ويمكن لهم التعاون مع منظمات اخرى أو مع الحكومات سواء بالإدارة أو التمويل شرط تأكيد الإدارة الديمقراطية لأعضائهم والمحافظة على التحكم الذاتي التعاوني .
5- التعليم والتدريب والإعلام : تقدم التعاونيات التدريب والتعليم لأعضائها بالتعاونيات ولقياداتها المنتخبة ومديرها وموظفيها ليستطيعوا أن يساهموا بفعالية لتنمية تعاونياتهم ، مع تنوير الرأي العام عن طريق الإعلان والإعلام وخاصة الشباب وقادة الرأي عن طبيعة ومزايا التعاون عن طريق التثقيف والتوعية التعاونية.
6- التعاون بين التعاونيات : تخدم التعاونيات أعضاءها بكفاءة أكثر وتقوى الحركة التعاونية بالعمل سويا من خلال المؤسسات والمنظمات والإتحادات التعاونية المحلية والإقليمية والدولية.
7- الاهتمام بالمجتمع : تعمل التعاونيات من أجل التنمية الإجتماعية المتواصلة فتقدم خدماتها في مجال الصحة والتعليم وتوفير مياه الشرب..... الخ لمجتمعاتها من خلال سياسات يوافق عليها الأعضاء

إن الإلتزام الصارم بالمبادئ أعلاه يعتبر صمام الأمان لنجاح أي منظمة أو إتحاد تعاوني لتحقيق أهدافه النبيلة المعلنة. على من يؤمنون بالفكرة التعاونية باعتبارها طريقا للتحرر والمساواة والتنمية أن يطرحوها بكل الهمة لأن نجاحها واستمرارها يعتبركمهمة كفاحية طويلة الأمد ، بل هي حرب طويلة الأمد لا هواده فيها و لا تراحع، فهى تحتاج إلى بذل جهودا خارقة وابداعات عبقرية وعملاٌ مضنيا ، و ذلك لإنجاحها اقتصاديا فى مواجهة الرأسمالية وإستغلالها البشع، و نضالا سياسيا من أجل استقلال التعاونيات التام عن الدولة ومواجهة بيروقراطيتها، ونضالا اجتماعيا يربطها بحل مشكلات الواقع المحلى الذى تعمل فيه، ونضالا ثقافيا يطور من وعى المواطنين لذيادة إيمانهم بالتعاون والخروج بهم من التعاون الفطري الي التعاون القوي المنظم حتى يصبح دعم التعاونيات فى مواجهة وحل المشاكل الإقتصادية والإجتماعية مطلب و رأى الجميع.


الوضع الحالي للتعاونيات الزراعية بالسودان
في السودان شهدت أواخر العشرينات من القرن الماضي، المحاولات الأولى لإقامة شكل تعاوني منظم، وذلك بتشجيع من حكومة المستعمر آنذاك، ولا جدال في أن البدايات الأولى للحركة التعاونية السودانية كانت زراعية بظهور جمعيات التسليف الزراعي بدلتا طوكر، وبتشجيع من الحكومة لحماية المزارعين من استغلال التجار والمرابين الذين يقدمون سلفيات مجحفة لزراعة القطن الذي توسعت في زراعته الحكومة. وكان الغرض الأساسي ليس حماية المزارعين ومصالحهم بل ضمان تحقيق إنتاجية عالية مع إمكانية تسويق هذا الإنتاج بما يعود بالمصلحة والدفع للحكومة. لقد أدى ذلك إلى فشل التجربة واتجاه الحكومة إلى زراعة وإنتاج القطن طويل التيلة بمشروع الجزيرة بالتعامل مع المزارعين مباشرة دون تنظيمهم في شكل جميعات تعاونية. في عام 1937 تكونت أول جمعية تعاونية بمبادرة شعبية سميت بالشركة التعاونية توالت بعدها التعاونيات في المديرية الشمالية ثم ظهرت أول جمعية تعاونية لمشروع الجزيرة بقرية ودسلفاب لطحن الغلال واستجلاب الجرارات والمحاريث وكان ذلك في عام 1944، وفي العام 1948 اتخذت الحركة التعاونية شكلها القانوني اثر المذكرة التي قدمها المستر كامل للإدارة البريطانية معلنة صدور أول قانون للتعاون بالبلاد، والذي اكتمل في العام 1952. لقد ركز هذا القانون على الجانب الاقتصادي أكثر من الجانب الاجتماعي، لذلك ولعدة أسباب أخرى لم ينل هذا القانون ثقة الحركة التعاونية الوطنية، فعلى الرغم من أنه في العام 1948 نفسه قد شهد تسجيل أول جمعية تعاونية وهي جمعية ودرملي التعاونية الزراعية، إلا أن ما تم تكوينه من جمعيات تحت هذا القانون قليل ، بالإضافة لقلة وضعف العضوية ومن ثم ضعف أثر التعاونيات اقتصادياً واجتماعياً. لقد كانت البدايات الأولى للحركة التعاونية السودانية، زراعية في شكل تعاونيات تخدم صغار المزارعين بالريف حيث بلغت نسبة التعاونيات الزراعية 59% في العام 52-1953 من إجمالي العدد الكلي والتعاونيات الاستهلاكية 3% فقط، ولكن منذ العام 55-1956 تغير الوضع وأصبحت النسبة 34% للتعاونيات الاستهلاكية وتقلصت نسبة التعاونيات الزراعية إلى 48%. على أن القفزة الكبرى فيما يتعلق بالكم دون الكيف، كانت في منتصف السبعينات إبان الحكم المايوي.. حيث تضاعفت في العام 1975 عدد التعاونيات إلى 9 مرات عما كانت عليه في العام 54-1955 وتضاعفت العضوية 14 مرة ثم توالى التضاعف في العام 79-1980 ليصل عدد التعاونيات إلى 4868 جمعية تعاونية بعد ما كان 2135 عام 1975، ثم قفز العدد للتعاونيات إلى 8332 عام 1993 ، ثم إلى أكثر من 9000 جمعية عام 1995 وبلغ عدد التعاونيات الاستهلاكية حوالي 80% من إجمالي العدد الكلي للتعاونيات السودانية.
لعل من أبرز الأسباب التي أدت الي تدهور التعاونيات الزراعية إغفال الدولة للدور الحيوي والبارز للتعاون بصورة عامة والتعاون الزراعي بصورة خاصة بعدم إسناد دور يذكر للتعاونيات في خطط وبرامج التنمية , بالإضافة الي المشاكل المتعلقة بعدم إستخدام التكنولوجيا الزراعية والإعتماد في الغالب علي التكنولوجيا المستوردة والتي كثيرا ما لاتكون ملائمة للواقع السوداني , فليس كل ما هو متقدم فنيا أفضل إقتصاديا وإجتماعيا.

(2) الوضع العالمي للتعاونيات الزراعية
الغرض من الجمعيات التعاونية الزراعية مضاعفة المشاركة بين المزارعين في تنمية وزيادة الموارد الرأسمالية وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمزارعين وممارسة الأعمال الزراعية بدرجة متزايدة من الإدارة الديمقراطية ، ورفع مستوي المعلومات وقدرات الفلاحين. وتنفيذا لذلك تتحرك هذه الجمعيات علي خط يحقق استيعاب المزارعين لمستحدثات الزراعة والإنتاج والخروج من الزراعة المعقدة إلي زراعة للغذاء وللسوق المحلية والدولية .
وتتحرك هذه الجمعيات في خط يشجع العمل وتطويره ، ورفع مستواه ومكافآته وتكوين الأموال الذاتية بصورة تجعل الفلاح أن يكون مؤهلاً للانتفاع بالأرض والبساتين والثروة الحيوانية والثروة المائية وخدمات البيئة بدرجة ملحوظة من التفوق والاستثمار الجيد. مما يجعل الفلاح طرفا فاعلا في تشغيل كافة الأدوات والأساليب الجديدة في الزراعة تاركا الأعمال الضخمة في الإنتاج وما تتطلبه من أدوات ميكانيكية وفنية معقدة للعمل التعاوني المشترك الذي يكون له فيه حقوق الرقابة والتشغيل والانتفاع في ذات الوقت ، أو المشروعات الحكومية التي تتحدد ويكون فيها لمجموع المزارعين حق التعامل معها وإبداء الرأي في كفاءتها وحسن أدارتها..
وتؤكد هذه الجمعيات علي حقوق المزارعين في تنفيذ خطة التوسع في الزراعات النقدية والغذائية معا ، وفي تنفيذ المشروعات الزراعية والإنشائية والبناء والطرق وشق الترع .. وذلك علي أساس منظم وبالأجور الرسمية وعلي أن تطبق في الريف نظم ساعات العمل والحوافز والادخار الاختياري والإلزامي تطبق فيه نظم الأمن والتعويضات الكافية عند حدوث أضرار ، وذلك بإتباع نظم التأمينات.
لقد أسهمت التعاونيات إسهاماً يعتد به في النمو الاقتصادي في جميع أنحاء العالم، وتأكد تقارير الأمم المتحدة أن المنشآت التعاونية تضمنت أسباب العيش لما يذيد من 3 مليارات نسمة، أي أكثر من نصف سكان العالم، وتضم التعاونيات اليوم ما يزيد من 800 مليون فرد بين أعضائها بالمقارنة بحوالي 184 مليون فرد في عام 1960م. و تستأثر التعاونيات بحوالي 100 مليون وظيفة وتتمتع بأهمية اقتصادية بالغة في عدد كبير من البلدان حيث تقدم المواد الغذائية والإسكان والتمويل كما تقدم مجموعة واسعة من الخدمات للمستهلكين.
أفضت تجربة التعاونيات الزراعية في مجال تسويق الحبوب وإدارة المخزون وتوريد السلع الاستهلاكية والمدخلات وفي مجال إدارة الائتمان الزراعي إلى تعزيز وضعها في بعض البلدان (كما في زامبيا مثلاً). في حين خسرت هذه التعاونيات أعضائها ودعمهم في بلدان أخرى (كما في أثيوبيا). أما في الجمهورية التشيكية فقد تحولت معظم المنشآت الجماعية بنجاح إلى تعاونيات خدمات وظل القطاع قوياً وقد استأثر بزهاء 92.000 مستخدم في نهاية عام 1997م. وتوخياً لمواجهة التحديات التي تتربص بها، سيتعين عليها مع ذلك أن تحسن مهاراتها التجارية وأن تضمن فرص حصولها على معلومات السوق المطلوبة وأن تتهيأ للتعاون بطريقة مناسبة بما يكفي مع المشاركين الآخرين في السوق. وهذه النقاط الرئيسية التي يتصدى لها في الواقع برنامج إصلاح التعاونيات وبرنامج شبكات مؤسسة التدريب التعاوني والمشروع المشترك بين الأقاليم لدعم الاعتماد على الذات لدى جماعات السكان الأصليين والقبليين من خلال التعاونيات وسائر منظمات المساعدة الذاتية، في إطار ما تبذله هذه البرامج من جهود لمساعدة البلدان على إعادة هيكلة قطاع التعاونيات لديها.
وهناك تطور جديد في القطاع الزراعي ألا وهو تزايد التكامل الرأسي من المنتج الأولى إلى المستهلك النهائي, ففي الولايات المتحدة مثلا، أتاحت التعاونيات المسماة تعاونيات الجيل الجديد من المزارعين "(New Generation Cooperatives)" أن يحقق المزارعون مزيداً من المكاسب عن طريق بيع منتجات مجهزة بدلاً من بيع المواد الخام. ويمكن ترشيد جميع وظائف إدارة الأعمال عن طريق عقود الإنتاج ومنح حقوق التوريد والتزامات التوريد، ويتم الحصول على المبالغ المالية الضخمة اللازمة لبناء مصانع الإنتاج عن طريق الاستثمارات المباشرة من الأعضاء. وتوخياً لمراقبة الإنتاج تضم التعاونيات عدداً محدوداً من الأعضاء. ونظراً إلى أن الحصص (عقود التوريد) قابلة للتداول في السوق فهناك مشاركة وإشراف قويان من جانب الأعضاء. وقد نشأ ما يزيد على 50 تعاونية جديدة من هذا النوع في السنوات القليلة الماضية، مما يبرر إطلاق تعبير "حمى التعاونيات" على هذه العملية. وقد كان لمثال "تعاونيات الجيل الجديد من المزارعين" انعكاسات يعتد بها على مناطق ريفية كانت مهملة حتى الآن، فبنشأتها تمت حركة عودة مهمة (4.000 مقيم في ولاية داكوتا الشمالية وحدها). وقد ارتفعت الدخول المتاحة للمزارعين (11 في المائة في ولاية داكوتا الشمالية وولاية مينيسوتا حتى ولايات وسكوندين وكالفورنيا وداكوتا الجنوبية وأيوا بل حتى كندا.
على العموم تتمتع التعاونيات الزراعية بميزة قوية من حيث التكامل الرأسي والأفقي، كما سبق ذكره أعلاه، وفي مجال توريد المدخلات والحصول على التمويل والتسويق بالنسبة لصغار المزارعين وللمزارعين المقيمين في مناطق نائية، إلا أنها تواجه منافسة قوية. لا من جانب الشركات التي يملكها مستثمرون فحسب بل من جانب الخدمات العامة كذلك (الجامعات وخدمات الإرشاد للمزارعين) ولا سيما فيما يتعلق بالمعلومات عن الأسمدة واستخدام المواد الصحية النباتية ومبيدات الآفات وتصريف الفضلات الحيوانية وتخزينها والتكنولوجيا الإحيائية والجينية وأنواع جديدة من البذار وأساليب تربية المواشي فضلاً عن اتجاهات الأسواق الدولية.
تزايدت عضوية التعاونيات في جميع أنحاء العالم في القطاع الزراعي بزهاء 100 في المائة أثناء الفترة 1960-1983م, ففي الاتحاد الأوروبي تشكل التعاونيات الزراعية أهم قطاع تعاوني من حيث عدد التعاونيات الأعضاء فيه، البالغة 44.200 تعاونية مايعادل 43.6 في المائة من مجموع التعاونيات ، وهي تعاونيات زراعية وتضم مجموعة من ما مجموعه 14 مليون عضو وزهاء 720.000 مستخدم. وهي ممثلة باللجنة العامة للتعاونيات الزراعية. وقد قدر رقم الأعمال السنوي للتعاونيات المنتسبة إليها بحوالي 150 مليار دولار أمريكي في عام 1989م. وبصورة إجمالية بلغت حصتها السوقية من المدخلات الزراعية نسبة 55 في المائة وحصتها من المخرجات 60 في المائة في عام 1993م. وفي اليابان. تبيع تعاونيات التسويق الزراعية نسبة 95 في المائة من الأرز في حين توفر التعاونيات الفنلندية نسبة 79 في المائة من الإنتاج الزراعي ونسبة 31 في المائة من الإنتاج الحرجي، وقد أدرجت أربع عشرة تعاونية زراعية في الولايات المتحدة على قائمة "Fortune 500" وهي قائمة تضم أكبر الشركات.
وتعتبر التعاونيات الزراعية تقليدياً أهم تعاونيات في البلدان النامية – وفي البلدان التي تمر بمرحلة انتقال من الاقتصادات المخططة مركزياً إلى اقتصادات السوق، ففي كينيا على سبيل المثال، تبيع التعاونيات نسبة 10 في المائة من القطن و87 في المائة من نبات البيرثروم و52 في المائة من البن. أما في الهند تضم حركة أناند (Anand) 57.000 تعاونية لإنتاج الحليب ومشتقاته تجمع 6 ملايين عضو في حين تقدم تعاونيات التوريد نسبة 43 في المائة من الأسمدة. وفي الصين فهناك 700.000 تعاونية (غير حكومية) تورد وتسوق 83 في المائة من مجموع منتجات الأسر الريفية، رغم أن نسبة 40 في المائة منها (وفقاً لتقدير غير رسمي) مهددة بالإفلاس على ما يبدو.
وفي بلدان أوروبا الشرقية والوسطى، كانت نسبة 39.3 في المائة من السكان المنتمين إلى المجموعة العمرية بين 15و60 عاماً، ولا تزال تنتمي إلى التعاونيات حتي حلول نهاية عام 1994م، مما يفيد بأن زهاء 70 في المائة من مجموع السكان كانوا ولا يزالون يعتمدون على اقتصاد قائم على التعاونيات. ويحتمل أن تكون هذه النسبة أعلى بكثير في المناطق الريفية، ومنذ ذلك التاريخ جرى تحويل العديد من المؤسسات الجماعية الزراعية في البلدان الشيوعية سابقاً إلى منشآت يمولها مستثمرون أو تحولت من تعاونيات عمالية إلى تعاونيات خدمات (كما في حالة 65 في المائة منها في مقاطعات اللاندر الاتحادية الجديدة في ألمانيا).
وقد سبق بحث الآثار العامة لتحرير التجارة والتكيف الهيكلي والعولمة على هذه التعاونيات. فإلى جانب عنصر المفاجأة الذي اتسم به تعرضها للمنافسة مع الموردين الخواص والأجانب (كما في زمبابوي)، عانت التعاونيات الزراعية في البلدان النامية وفي البلدان التي تمر بمرحلة انتقال على حد سواء، معاناة شديدة هي الأخرى من تزايد أسعار المدخلات وتكاليف النقل وفرص الحصول غير المؤكدة على الائتمان. ونشأ عن ذلك إثباط عزيمة بعض المنتجين الموجودين بعيداً عن الأسواق، فتوقفوا عن الإنتاج – في حين يظل عامل التسويق الوحيد بالنسبة للآخرين هو التعاونية. وقد بدأ المزارعون ومجهزو الأغذية يتعاملون مؤخراً تعاملاً مباشراً مع بعضهم البعض بل يبرمون فيما بينهم عقوداً تتناول محاصيل مقبلة (كما في زمبابوي) ويختلف صافي أثر هذا الأمر من بلد إلى آخر. ففي بعض البلدان، تشارك تعاونيات الخدمات في ميدان المحافظة على البيئة وفي ميدان الطاقة القابلة للتجديد.
وفي الاتحاد الروسي تقرر تحويل القطاع الزراعي عن طريق استخدام "علاج الصدمات". فقد توافق تحويل الأرض بصورة مفاجئة إلى القطاع الخاص (بين هكتارين و15 هكتاراً لكل الأسرة) وعملية الجرد الزراعي التي أجريت في عام 1991م وما رافق ذلك من اعتماد مواز لآليات السوق الحرة، بإعادة تنظيم جميع "السوفخوز" (مزارع الدولة) في شركات مساهمين و"الكولخوز" (المزارع الجماعية) في تعاونيات إنتاجية حقيقية يتمتع أعضاؤها بحق ترك التعاونية والبدء بنشاط زراعي بمفردهم. والهدف من ذلك هو أن يكون المزارع متمتعا بالثقة الكافية للانطلاق وحده مما دفع الحكومة عندها إلى تكييف سياستها من أجل دعم هذه المزارع الجماعية الطوعية التي أعيدت هيكلتها.

(3) الدولة والدور الجديد لدعم التعاونيات
لقد أعتبر وجود وتعميم الحركة التعاونية في أغلبية البلاد النامية من أهداف السياسة العامة الوطنية , حيث أدركت الحكومات المختلفة أهمية التعاون كأحد الوسائل الفعالة وسط الوسائل الأخري لتحقيق التنمية وحماية المصالح المشروعة داخل الدولة خاصة وإن التعاون بحكم جوهره وطبيعته ومبررات نشأته , لا ينتمي أو يتعصب الي نظرية سياسية أو فلسفة معينة , وإنما هو يعمل ويسعي فحسب لخدمة الإنسان و حماية المجتمعات البشرية وتحقيق التقدم والعدل لأبنائها.
ويتوقف نجاح الجمعيات التعاونية إلى حد كبير علي مدى دقة وشمول عمليات البحث أو الدراسة التي قد تسبق عملية تكوينها أو إنشائها ، فكلما تعددت النواحي التي تمسها عمليات البحث أو الدراسة من ناحية ، وكلما كانت الدقة والأمانة هما رائدا القائمين بالاشراف علي هذه العمليات أو تنفيذها من ناحية أخرى ، كلما أمكن تجنب الكثير من الأخطاء , والقضاء علي الكثير من العوامل الهدامة ، التي تسببت فيما مضي في فشل عشرات ، بل مئات الوحدات من الجمعيات التعاونية .
ولا تقتصر النتائج السيئة لفشل العمل التعاوني علي مجرد الخسارة المادية أو الأدبية التي قد تلحق بالأعضاء المعنين بالعمل التعاوني بصورة مباشرة فحسب ، بل أنها كثيرا ما قد تتعدي ذلك أيضا إلي إشاعة جو من عدم الثقة في مدي قدره التعاونيات علي تحقيق أهدافها ، ومن شأن مثل هذا الأمر أو ذاك أن يؤدي في النهاية إلي عزوف الأفراد أو الهيئات ، عن مساندة الحركة التعاونية أو تعضيدها. من ناحية أخري قد يؤدي ذلك إلي نجاح التجار أو الوسطاء الرأسماليين ، في التشهير أو التنديد بقدرت التعاونيات في تحقيق أهدافها . هذا ماحدث للحركة التعاونية السودانية وبالأخص في المجال الزراعي ، و نتيجة للتجارب الخاطئة بقيام تعاونيات ضعيفة أوعلي أسس غير سليمة وغير علمية وبعيدة عن الواقع ، وخاصة في التعاون الزراعي فقدت الكثير من الفرص التي كانت كفيلة بتغيير الواقع التعاوني والقيام بالدور المتوقع للتعاونيات في التنمية. ويرجع ذلك بصورة أساسية لغياب الرؤيا السياسية العميقة النافذة ، والتصور العلمي السديد ، ثم بعد ذلك تأتي بقية الأسباب والتي تعتبر في وجهة نظرنا أسباب تابعة للسببين السابقين كما سنري لاحقا.
الحد من احتمال الفشل وتأكيد احتمال النجاح لترقية الأداء والإنتاج
يصر المعنيون بشئون الحركة التعاونية علي ضرورة اهتمام الأعضاء المؤسسين للجمعيات التعاونية ببحث أو بدراسة كل ما قد يكون من شأنه أن يؤدي الي تقليل احتمال الفشل من ناحية ، أو تأكيد احتمال النجاح من ناحة أخرى ، هذا الاهتمام يمكن أن يتجسم في قيام الاعضاء المؤسسين لأى نوع من انواع الجمعيات التعاونية بأتخاذ الخطوات التالي بيانها:
أولاً: التأكيد من وجود حاجة اقتصادية ملحة للخدمات التعاونية.
ثانياً: التأكيد من مدى ملاءمة مختلف الظروف أو العوامل البيئية المرتبطة بمدي نجاح أو فشل العمل التعاوني.
ثالثاً: اختيار نوعية وحجم الخدمات التعاونية المطلوبة لمواجهة مختلف نواحي القصور أو الاستغلال.
رابعاً: دعوة أكبر عدد ممكن من الأفراد الي الاشتراك الفعلي في عضوية الجمعية والاكتتاب في رأس مالها.
خامساً : تسجيل الجمعية ، و أتخاذ الاجراءات الكفيلة باعطائها الصفة القانونية التي تسمح لها بمزاولة اعمالها.

لا يكفي مطلقا أن يتأكد الأعضاء المؤسسون من وجود حاجة اقتصادية ملحة للخدمات التعاونية ، لكي يسيروا قدما في اتخاذ الاجراءات التي قد تكفل لهم بتكوين احدي الجمعيات التعاونية ، بل عليهم أن يقوموا ايضا بأتخاذ خطوة ايجابية اخرى ، ينحصر هدفها في تقرير نوعية ومدي تأثير مختلف العوامل أو الظروف البيئية التي يحتمل أن تؤثر بصورة أو بأخرى علي مدي نجاح أو فشل العمل التعاوني وترقية الأداء والإنتاج.

إن من الشروط اللازمة لنجاح التعاونيات دور جديد للحكومات ووضوح السياسات والتشريعات التعاونية والخدمات التعاونية كتنمية للموارد البشرية والمشورة الإدارية ومراجعة الحسابات ودور الشركاء الاجتماعيين والتكامل الأفقي والرأسي بين التعاونيات ودور التعاون الدولي .وهنا لا بد أن تعيد الحكومة تقييمها لدور التعاون كأداة هامة وضرورية لحل الكثير من مشاكل المواطنين ، و لا بد لها من من دور حيوي و فعال في هذا المجال. إن الواقع الاقتصادي والاجتماعي خاصة ، يفرز مكانة هامة للعمل التعاوني، كونه يشكل أداة فعالة في معالجة المشاكل الاقتصادية والإجتماعية، ويعد مشروعا للتضامن يهدف إلى تحقيق أغراض مشتركة وبمساهمات جماعية، تسعى إلى التشغيل الذاتي والخروج من الحاجة والاتكالية. ويتطلب الأمر تشجيع التعاونيات، وتأهيلها في مجال التدبير والتسيير ودعمها في الميادين المالية والعينية. إن الدور الهام والبارز الذي أصبح يضطلع به القطاع التعاوني في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العالم أجمع، أصبح يفرض على مختلف القطاعات الحكومية المهتمة في بلادنا بالعمل التعاوني، مسؤوليات جديدة تتجاوز الجانب التنظيمي والقانوني، إلى مجالات البحث والدراسة، بهدف تطوير القطاع التعاوني، وضمان مسايرته للركب الحضاري والتقدم الفكري والإبداعي الذي يعيشه عالم اليومّ، خصوصا ونحن مقبلون على تطورات هامة في المجال الاقتصادي، بانفتاحنا على السوق العالمية، وفتح أسواقنا للمنتجات الأجنبية، الشيء الذي يتطلب تأهيل مؤسساتنا التعاونية، وجعلها قادرة على رفع التحديات الكبرى التي تواجهها، والانخراط في الحركة الاقتصادية والاجتماعية المتجددة والمتغيرة باستمرار.

مظاهر الرعاية والتشجيع
لكل ما سبق ذكره ولغير من الأسباب أو الاعتبارات الأخرى ، يلاحظ أن الحكومات على اختلاف ألوانها أو مذاهبها ، تعمل على تبنى الحركات التعاونية وتتولاها بالرعاية والتشجيع من وتتعدد مظاهر رعاية وتشجيع الحكومات للحركات التعاونية لتأخذ صورا أو أشكالا عدة ، نخص بالذكر منها ، على سبيل المثال لا الحصر بطبيعة الحال ، تلك المتعلقة بالنواحي التالي بيانها :
1- اصدار القوانين والتشريعات التعاونية الأزمة لحماية الحركة من ناحية ، ولضمان استقرارها ونموها من ناحية أخرى.
2- انشاء أقسام للبحث والرعاية والارشاد والتعاوني.
3- الاهتمام بتدريس اساسيات التعاون في مختلف مراحل التعليم العام.
4- اعفاء الجمعيات التعاونية من بعض أو من كل ما قد تفرضة الدولة على مايماثلها من المؤسسات أو المنشآت الاقتصادية من ضرائب أو رسوم تسجيل أو دمغة أو غير ذلك من الالتزامات المالية.
5- العمل على تمويل الحركة التعاونية بما يلزمها من أموال بفوائد بسيطة وشروط معقولة.
6- تفضيل المنشآت التعاونية علي غيرها من المؤسسات الأخرى في تنفيذ بعض المشاريع الحكومية.
7- منح الجمعيات التعاونية إعانات نقدية أو عينية من نوع معين أو آخر
8- حماية وتكريم القادة التعاونيين

التشريعات المنظمة للعمل التعاوني
عندما ظهرت المؤسسات التعاونية كشكل جديد أو مميز من أشكال التنظيم الجماعي للنشاط الاقتصادي للأفراد ، لم يمكن هناك بطبيعة الحال أية نصوص قانونية لحمايتها أو لضمان نمؤها وتقديمها . على العكس من ذلك تماما ، قد يلاحظ البعض ، أن غياب مثل هذه النصوص ، وشأنه في ذلك بطبيعة الحال شأن غموضها او ضعفها ، كان أو مازال مسئولا ولا شك عن إثارة الكثير من المتاعب أو المشاكل في وجه الحركة التعاونية .
وتحت ضغط الحاجة من ناحية ، وبمساعدة الكثيرين من قادة الإصلاح الإجتماعي أو السياسي من ناحية أخرى ، كان لابد للتعاونيات من أن تنجح في الحصول علي اعتراف قانوني بوضعها الخاص أو المميز ، هذا الاعتراف اتخذ لنفسه أحد الصور أو الإشكال التالية :
أولاً : الأحكام القضائية ، أو التفسيرات القانونية ، التي اعترفت صراحة أو ضمنا – بشرعية العمل التعاوني في ظل النصوص الوارد ذكرها في القوانين العامة للبلاد ، كما هو الوضع الآن في كل من النرويج والدنمارك ، حيث مازالت الحياة التعاونية فيهما محكومة الي حد كبير "بقواعد العادة كما سجلتها الوثائق المكونة للجمعيات التعاونية ، ولأنظمتها الخاصة " .
ثانياً: المواثيق أو البراءات الخاصة التي قد يتم الحصول عليها من مختلف الهيئآت الحاكمة كما كان الوضع مثلاً بالنسبة لماضي الحركة التعاونية في بعض الولايات الأمريكية ، أو كما هو الحال ايضا بالنسبة للوضع القائم في كثير من الدول الاشتراكية .
ثالثاً: النصوص التشريعية التي قد يتم اضافتها للقوانين العامة للبلاد ، والتي قد تستهدف :
(أ‌) تطويع او تعديل النصوص الوارد ذكرها في هذه القوانين ، لتسمح بقيام أو باستمرار أنشطة تعاونية من نوع معين أو اخر ، كما هو الوضع أو الحال مثلاً في انجلترا
(ب‌) " تجميع بعض القواعد التنظيمية للتعاون واعتبارها بمثابة استثناء للقواعد الواردة في القانون العام " ، كما هو الوضع أو الحال في كل من استراليا ، سويسرا ، وهولندا ، وايران حيث تم في الأولي تجميع وتضمين الاستثناءات الخاصة بالتنظيم التعاوني لقانون الشركات ، بينما تم في الثانية تضمينها للقانون المدني ، وفي الثالثة للقانون التجاري ، وفي الرابعة لقانون العمل,
رابعاً : صدور التشريعات التعاونية المستقلة ، علي اختلاف اشكالها أو أتجاهاتها.

كثيراً ما يجرى النظر الي التشريعات التعاونية باعتبار كونها خاصة او عامة من ناحية أو باعتبار كونها مفرطة أو مقترة في ذكر التفاصيل من ناحية أخرى . ففي نفس الوقت الذي يتجه فيه المشرع في بعض الدول الي معالجة كل نوع من انواع النشاط التعاوني بتشريع خاص ، وذلك لعدد من الظروف أو الاعتبارات التي ليس اقلها شأنا ، تلك المتعلقة بتتابع ظهورها أو انتشارها بين أفراد المجتمع في أوقات أو أزمنة متفاوتة من ناحية ، او تلك المتعلقة بمحاولة قصر أو تشجيع النشاط التعاوني داخل حدود أو مجالات معينة من ناحية ثانية ، او تلك المتعلقة بعدم الوعي بوحدة النضال أو الفكر من ناحية ثالثة يلاحظ ايضا اتجاه المشرع في بعض الدول الأخرى الي معالجة جميع انواع النشاط التعاوني – القائم أو المحتمل علي حد سواء – بتشريع ذو طابع عام أو غير متخصص . وبين الاتجاهين المذكورين يلاحظ كذلك ، اتجاه المشرع في البعض الثالث من الدول إما الي البدء بإصدار تشريعات عامة يتبعها بعد ذلك بتشريعات أخرى خاصة بأنواع معينة من النشاط التعاوني ، وإما الي البدء بالتشريعات الخاصة ، ليتبعها بعد ذلك بتشريع عام أو موحد .
وفي نفس الوقت الذي قد يتجه فيه بعض التشريعات التعاونية إلي الإفراط في معالجة معظم إن لم يكن كل الجوانب المتعلقة بالنشاط التعاوني بشئ من التفصيل أو التحديد ، الذي قد يكون الدافع اليه هو مجرد الرغبة في تقييد النشاط ، لا بل وإحكام سيطرة الدولة عليه من ناحية أو قد يكون الدافع اليه هو محاولة تعريف الفراد بكل ما قد يتعلق بأمور الجمعيات التي قد يقبلون علي نشائها من ناحية أخرى يلاحظ أيضا اتجاه البعض الآخر من التشريعات إلي التقتير في ذكر الكثير من التفاصيل أو القيود التي تفضل ترك أمر معالجتها لما قد ينبثق منها أو من الاعضاء التعاونيين من نظم أو لوائح مختلفة ، وعلي العكس تماما من الاتجاه المفرط في سرد التفاصيل يلاحظ أن من شأن الأخذ بالاتجاه الأخير ان يعطي للتعاونيين قدرا اكثر من المرونة اللازمة لمواجهة كل ما قد يحيط بهم من ظروف خاصة أو متطورة من ناحية ، تماماً كما وقد يكون من شأنه ايضا ان يعفي الدولة من مسئولية أو اعباء فى الدخول في مناورات سياسية لتحقيق ما قد يفرضه تطور الظروف أو الأحوال من ضرورة إحداث تعديلات أو إضافات مستمرة في القانون من ناحية أخرى .

والخلاصة من هذا السرد الخاص بالتشريع التعاوني ، هو أن يجري في أقرب وقت ممكن إجراء تعديلات جوهرية وأساسية في قانون التعاون الحالي لسنة 1999 بالصورة التي تواكب المرحلة الراهنة في ظل التحولات السياسية و الإقتصادية والإجتماعية.ويجب أن يقوم بتلك التعديلات الأساسية والجوهرية اللازمة ، مجموعة من الخبراء التعاونيين ، لخلق قانون يلبي إحتياجات المجتمع السوداني في إطار التحول الي السلام ، مع مراعات ظروف العولمة وسياسات التحرير والخصخصة.

(4) الإتحاد العام النوعي التعاوني لمنتجي الأصماغ الطبيعية
ينتج السودان حوالي 80% من الإنتاج العالمي للصمغ العربي ويصدره بمجمله تقريباً إلي الأسواق الخارجية مما يجعل السودان المصدر الأول للانتاج ، وبالتالي تجارة الصمغ العالمية ، تليه في ذلك تشاد ونيجيريا . يستوعب قطاع الصمغ بالسودان زراعة وتجارة أكثر من خمسة مليون فرداً ، كما تقدر المساحات المتنجة له داخل حزام لاصمغ العربي بالسودان بحوالي 12 مليون فدان بمتوسط إنتاج سنوي يقدر بـ 30 ألف طن . مصدر الصمغ العربي هو شجرة الهشاب التي تقوم بالمحافظة علي المنظومة البيئية من خلال تثبيت النتروجين وإعادة استخدام المواد العضوية في التربة مما يقلل من انجرافها ويزيد من خصوبتها ، لهذا لا يعتبر الصمغ والشجر المنتج له أداة هامة لمحاربة الفقر ومصدر رزق لسكان الحزام فحسب وأنما هو ايضاً حزام بيئي واق للمناطق التي ينبت او يستزرع فيها . وللصمغ أهمية خاصة للسودان فهو اقتصادياً كان حتى عهد قريب أحد المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي ومساهماً في أيرادات الخزينة العامة وأيرادات الحكومات المحلية بالاقاليم الإنتاجية وهو فوق ذلك يدر دخلاً إضافياً هاماً للمواطنين في مناطق الإنتاج الذين يقدر تعدادهم بنحو 6 ملايين نسمة .
ويعتبر الصمغ العربي عاملاً هاماً في استقرار المواطنين في مناطق إنتاجه وهي مناطق يصعب فيها العيش ويخيم عليها الفقر. فإذا أخذنا مثلاً حزام الصمغ الممتد من شمال كردفان إلي غربها وهو الحزام الرئيسي لإنتاج الصمغ العربي نجده في منطقة عطش يهددها الزحف الصحراوي وتربة الأرض فيه هامشية إنتاجها الزراعي ضعيف لا يوفر للمواطن النذر اليسير من ضروريات الحياة ، ولولا وجود الصمغ العربي كمصدر دخل إضافي هام لهجر المواطنون تلك المناطق بلا رجعه ، أما بيئياً فشجرة الهشاب تصون التربة من التعرية والتصحر وتحافظ علي خصوبتها .
أشار د. منصور خالد في تقريره المميز إلي "أن تقريراً صدر عن إدارة الجمارك بتاريخ 15/3/2006م أوضح أن عدد مصدري الصمغ العربي بلغ هذا العام أربعين جهة، فأصبحت كل هذه الجهات ومعهم آخرون علي رأسهم بعض البنوك التجارية تنافس في شراء الصمغ العربي في الداخل مما أدى إلي ارتفاع غير مسبوق في الاسعار حتى وصل سعر القنطار في الموسم المنصرم 45 ألف دينار وارتفع تبعاً لذلك سعر التصدير حتى بلغ 5000 دولار لطن الصمغ المنظف و5500 دوالر للنقاوة ". معلوم ان المنتج البسيط لم يستفد كثيراً من الارتفاع الذي حدث في الأسعار الداخلية وإنما كان المستفيد هم التجار والبنوك التجارية التي لديها القدرة علي التخزين . ولقد تدنى السعر في بداية الموسم الحالي إلي حوالي 20 ألف دينار للقنطار وعندما عرض المصدرون الصمغ في الخارج بأسعار أساسها السعر المحلي عزف المستوردون عن الشراء وكانت النتيجة ركود في حركة التصدير تبعها تدني الأسعار الداخلية حتى وصل سعر القنطار 13 ألف دينار . ورغماً عن ذلك لم ينشط الصادر وهذا هو عين التذبذب والإتطراب الذي يهدد مستقبل الصمغ العربي في السودان .لذلك نرى أن على الدولة ممثلة في وزارة التجارة الخارجية والمجلس القومي للتصدير البدء فوراً في دراسة الوضع وإتخاذ إجراءات عاجلة لتدارك الموقف قبل أن يستفحل خاصة وقد حان موعد الطبقة الأولى للصمغ .

من أخفاقات نظام الامتياز الواضحة الآتي :-
1- ظلت حلقة التسويق علي نهجها التقليدي القديم الذي ساد منذ بدء تجارة الصمغ (لمنتج – تاجر القرية – تاجر سوق منطقة الإنتاج – تاجر سوق المزاد والمصدر) وتبعاً لذلك ظل قدراً كبيراً من عائد التصدير يذهب للوسطاء .
2- استمرار نظام الشيل ولهذا قل أن يحصل المنتج علي سعر التركيز ناهيك عن التحسن الذي يطرأ علي الأسعار بعد إعلان سعر التركيز .
3- المفترض أن تذهب الأموال التي ترصدها الشركة لدعم الولايات بغرض تحسين أوضاع المنتجين ولكن كل الشواهد تشير إلي الدعم لا يصل لمناطق الإنتاج .

هنالك عوامل أخرى حدت من تحقيق أهداف الامتياز نذكر منها :-
1/ كثرة الجبايات الاتحادية والولائية التي تفرض علي سلعة مثل العشور والقبانة – دعم المحليات والولايات - دعم التعليم والصحة – إتحادات المزارعين والمنتجين - العوائد الجليلة (وهي ضريبة مركزية تحصل حتى وقت قريب من الصمغ حتى بعد إلغاء جميع ضرائب الصادر الاتحادية .
2/ عائدات صادرات الصمغ تحاسب بما كان يعرف بسعر الصرف الرسمي وهو سعر يقل كثيراً عن السعر الذي تحاسب به الصادرات الأخرى .

لقد أدت الآثار السالبة السابقة علي الإنتاج والمنتجين في ظل الأهمية الأقتصادية لهذه السلعة الإستراتيجية النادرة الي الضغط من قبل المزارعين المنتجين الي إنشاء الإتحاد العام النوعي التعاوني لمنتجي الأصماغ الطبيعية.

نشأة وتطور الإتحاد العام النوعي التعاوني لمنتجي الأصماغ الطبيعية
لقد تنبه الحلف التعاونى الدولى إلى الصعوبات التى تواجه التعاونيات بإتباع سياسات الخصخصة وتحرير الإقتصاد، فى ظل ظروف المنافسة الرأسمالية السائدة، وضعف دور الدولة في دعم ومساندة الحركة التعاونية ، فوجد المخرج من خلال المبدأ التعاوني ( التعاون بين التعاونيات). هذا المبدأ يعنى الحرص على ألا تنشأ أى منافسة بين التعاونيات، بل تتعاون التعاونيات المختلفة و تتكامل فيما بينها محليا وكوكبيا، حتى يتطور الأمر بعد توسع الحركة التعاونية إلى حد كافي يتيح للتعاونيات أن تقرر ألا تتبادل سلعها وخدماتها إلا فيما بينها، فتحقق أسلوبا للتبادل التعاوني بين المنتجين والمستهلكين التعاونيين بصورة متسقة حيث تتوفر القدرة والكفاءة فى إشباع الاحتياجات البشرية. وقد ناقش الحلف التعاوني الدولي مؤخرا بمناسبة مرور مئة وخمسين عاما على إقامة أول تعاونية في روتشديل بانجلترا عام 1844،إمكانية إقامة اتحادات تعاونية متعدية الجنسية لتحقق هذا التكامل فيما بين التعاونيات كوكبيا، فى مواجهة المؤسسات الرأسمالية متعددة الجنسيات التى تستفيد من اتساع السوق الكوكبي. وفي هذا الإطار قام الإتحاد العام النوعي التعاوني لمنتجي الأصماغ الطبيعية.
الإتحاد العام النوعي التعاوني لمنتجي الأصماغ الطبيعية
النشأة و الأهداف
لقد تكللت مجهودات التعاونيين و الزراعيين منذ بداية الثمانينات من القرن الماضي بإقليم كردفان من خلال محاولات المركز الإقليمي للتنمية و التدريب التعاوني مع البنك الزراعي و الغابات بالأبيض والتي بدأت في الثمانينات من القرن الماضي ، والتي شهدت بنهايات العام 2005 قيام هذا الإتحاد العملاق ، وهو ثمرة لجهود مضنية للمزارعين المنتجين للصمغ العربي و التعاونيين و الزراعيين. يغطي هذا الإتحاد منطقة حزام الصمغ العربي والذي تبلغ مساحته "7،870،000" فدان ويضم في عضويته تسع إتحادات ولائية ويبلغ عدد الجمعيات التعاونية المسجلة تحتها حتي الآن حوالي "1600" جمعية بأكثر من (1.500,000) مليون و خمسمائة الف عضو تعاوني وإن 30% من الأعضاء نساء عاملات يملكن حيازات ولهن دور إيجابي في الإنتاج و الحماية.
ومن أهم الأهداف التي يسعي الإتحاد لتحقيقها:
1. العمل علي تسويق الإنتاج داخلياً وخارجياً للحصول علي عائد مجز لمنتج .
2. العمل والتعاون مع الهيئة القومية للغابات لإعادة تعمير المناطق المتدهورة من الحزام ولزيادة الإنتاجية .
3. التركيز علي التدريب ورفع المقدرات لمنتجي الأصماغ .
4. نشر الوعي والثقافة التعاونية بين الأعضاء في التعاونيات والإتحادات التابعة له.
5. تطوير وتقديم الخدمات الخاصة بمياه الشرب والتعاليم والصحة للأعضاء والمواطنين بمنطقة حزام الصمغ العربي.

إن تشجيع المزارعين المنتجين لزراعة الأصماغ والحفاظ عليها وحمايتها وحماية البيئة.تعظيم الإنتاج و التسويق وفق السعر المجزي و إنشاء المصانع التحويلية مع رفع قدرات الأعضاء وتنمية المناطق الريفية و تحسين الخدمات خاصة مياه الشرب و الصحة و التعليم ، كل ذلك هدفا إستراتيجيا لهذا للأتحاد. ولذلك لابد من وضع تصور لتعضيد صفة التعاونية الفريدة التي تميز بها الإتحاد النوعي العام لمنتجي سلعة الصمغ العربي ذات البعد الإستراتيجي ، والذي يضم هذا الكم الهائل من العضوية التعاونية علي مستوي الأفراد والجمعيات القاعدية والإتحادات. ذلك يتطلب العمل فورا للإستفادة من هذه الفرصة الكبيرة وذلك وفق خطة واضحة مدروسة ومحكمة بالإنفتاخ على المحيط الداخلي والخارجي، من أجل اكتساب الخبرات وتبادل التجارب، والبحث عن الأسواق لتصريف المنتوجات، مع العمل على المساهمة في إنعاش الحركة التعاونية القومية و العربية و العالمية، وترسيخ وحماية القيم والمبادئ التعاونية. فهذا الإتحاد العملاق يمتلك الكثير من المقومات التي من شأنها ، إذا وظفت وأستغلت الأستغلال الأمثل ، أن تحقق الكثير في مجال الحركة التعاونية القومية و العربية و العالمية.

لقد أنتهج الإتحاد العام النوعي التعاوني لمنتجي الأصماغ الطبيعية النهج التعاوني كتنظيم جماهيري يجمع بين الأهداف الاقتصادية و الاجتماعية لخدمة المزارعين منتجي الصمغ العربي وفي نفس الوقت خدمة المجتمعات التي تقع في حزام الصمغ العربي ، وهو يتمتع بسمات أساسية كثيرة و كبيرة تؤهله لذلك أهمها :
1- غايته الأساسية الإنسان ، لذلك فهو يجتمع مع كافة الأفكار والمبادئ السياسية والاجتماعية والاقتصادية في بناء الوطن والمواطنين.
2- أنه في ميزاته يجمع بين قدرات القطاع العام كقوة اجتماعية و اقتصادية و بين مرونة القطاع الخاص كحركة إنسانية قادرة على العطاء والتجديد والإبتكار.
3- يستجيب التنظيم التعاوني لجميع متطلبات العمل العصري و جميع فروع الاقتصاد و الاجتماع بصرف النظر عن نوعها و حجمها و أنماط العمل فيها .
4- أن الإنسان التعاوني في سعيه لإنجاح جمعيته لا ينسى نفسه و لا ينسى الآخرين من حوله و لذلك يضع نصب عينه دائماً شعار التعاون ( الفرد في خدمة الجماعة و الجماعة في خدمة الفرد ) الشيئ الذي يحققه الإتحاد.
5- يهدف لتحقيق فكر التعاون كنظام اجتماعي و اقتصادي الغرض منه تقديم أفضل الإنتاج و الخدمات بأعلى المواصفات و أقل الأسعار ، فالتعاون يهدف أولا وأساسا لتقديم الخدمات وليس لتحقيق الأرباح فقط
6- السعي لتنشيط النظام التعاوني في سعيه نحو تحقيق المستوى الاقتصادي و الاجتماعي اللائق لجميع منتسبيه يجعل المساواة بينهم في الحقوق و الواجبات من المسلمات و البديهيات التي يفخر بها كل تعاوني و تعززها الديمقراطية التعاونية و تحميها الرقابة الذاتية الفعالة من الـهيئات التعاونية المتخصصة .
7- يدعم النظام التعاوني في سعيه نحو تقديم أفضل المنتجات و الخدمات بأقل الأسعاروفي نفس الوقت لا ينسى من حوله مادياً و فكرياً و لذلك يوظف جزءاً من العائد ( الأرباح ) لتحسين منطقة عمل التعاونية و الإنفاق على الثقافة و التدريب.

و الأهم من ذلك كله أن عمل الإتحاد بقطاع الصمغ العربي بكل سماته و صفاته له القدرة على :
1- تحقيق نسبة عالية من الخطط التنموية بكافة صورها (سكنية ـ اقتصادية - خدمية ـ زراعية ـ صناعية ـ سياحية- مصرفية- نقل- اتصالات) بأموال التعاونيين مما يوفر مبالغ كبيرة تستثمرها الدولة في مجالات أخرى.
2- يبقى تحت إشراف الدولة الإدارية بما لا يتناقض مع حريته في إدارة تعاونياته ويحقق سياستها في التنمية و تحقيق الرفاه الاجتماعي و الاقتصادي للمواطن ، في إطار من الإستقلالية والذاتية.
3- يحقق دخلاً معقولاً للعضو التعاوني و رفع مستوى معيشتة، ورفع مستوي سلعة الصمغ العربي كما وكيفا.
4- الاستفادة القصوى من المدخرات الفردية المحلية مهما كانت قليلة وإبعادها عن خطر وضعها في استثمارات غير مأمونة واستثمارها في جمعية تعاونية مما يؤدي إلىدخولـها ضمن الاستثمارات الاقتصادية بدلاً من تجميدها الشيئ الذي يؤدي إلـى تحسين الوضع الاقتصادي ودخول الأموال في الدورة الاقتصادية .
5- خلق فرص عمل جديدة لرفع مستوى الدخل الفردي مما يقلل الإنفاق الحكومي لخلق فرص عمل سنويا.
6- المساهمة في تحقيق سياسة الدولة الخارجية عربياً و دولياً بالتعاون مع الاتحاد التعاوني العربي و الحلف التعاوني الدولـي و بالمساهمة أيضا في التكامل الاقتصادي العربي بتحقيق سوق تعاونية عربية متكاملة بالاستفادة من اتفاقيات مناطق التجارة الحرة العربية والسوق العربية المشتركة والمشاريع التعاونية العربية المشتركة و استقطاب رؤوس الأموال الوطنية والعربية والأجنبية، وفقا للمبدأ التعاوني "التعاون بين التعاونيات"

لقد بذل أضاء مجلس الإدارة جهودا جبارة للأستمرار في ظروف حرجة وصعبة وفي ظل توقف شبه كامل من العناية والإهتمام من قبل الدولة والإتحاد التعاوني القومي الراعي الأول للحركة التعاونية السودانية.
قام الإتحاد بتوزيع دراسات للمؤسسات المالية وتم الطواف علي أكثر من (14) مؤسسة مالية وتم تسليمها الدراسات المقترحة للتمويل وملاحقة هذه المؤسسات للإستجابة وقامت هذه المؤسسات مع الاتحاد والهيئة القومية للغابات بإقتراح محفظة لتمويل الإنتاج برأس مال (41.000.000) مليار جنيه ولكن لم تنجح المحفظة في تحقيق مهمتها وذلك بسبب عدم توفير خطاب ضمان من بنك السودان ، فقام الأتحاد بالإتصال ببعض البنوك وعلي رأس هذه البنوك (البنك الزراعي وبنك الإدخار وبنك المزارع) فتم تمويل عدد (300) جمعية تعاونية في مرحلة الإنتاج موزعة علي الولايات ما عدا ولاية القضارف .
وبعد ذلك قام الاتحاد في البحث عن عملية الشراء عن طريق البنوك والمستثمرين وأيضاً تم أقتراح محفظة للشراء برأس مال (10.000.000) مليارجنيه لعلمية الشراء من الجمعيات مباشرة إلا أن عملية محفظة الشراء لم تتم لأنها مربوطة بعملية الصادر ولأن الإمتياز حتى الآن علي يد شركة الصمغ العربي .
بعدها قام الإتحاد بالإتصال بوزارة المالية بالنسبة للمخزون الإستراتيجي فوافقت وزارة المالية علي تمويل المخزون الإستراتيجي ولكن الإجراءات مطولة والروتين القاتل أعاق جهود الإتحاد في هذا الإتجاه ، بالرغم من المتابعة والملاحقة كما ظل أعضاء المكتب التنفيذي يقومون بمأموريات لبعض الولايات لمتابعة عمل الجمعيات بالولايات وكانت هذه المأمورات متكررة علي النيل الأبيض ، النيل الأزرق ، سنار ، جنوب كردفان ، غرب كردفان وأعلي النيل ، وذلك للوقوف علي العمل الميداني ومعالجة القضايا التي تؤثر علي مسار العمل. كما ظل مندوب التعاون وعضو مجلس الإدارة القيام بالعمل الميداني المتعلق بتسجيل الجمعيات وايضاً دور الهيئة القومية لمتابعة عمل الجمعيات بالولايات .
أما فيم يتعلق برسوم الدخول والأسهم فقد قام الإتحاد بمخاطبة الإتحادات الولائية بالنسبة لرسوم الدخول فلم تستجب الولايات لذلك إلا ولايتى (النيل الأزرق وشمال كردفان) . وقد قامت لاية النيل الأزرق بسداد الدخول والأسهم ، أما ولاية شمال كردفان فقامت بسداد رسوم الدخول فقط .
ولقد كانت أبرز جهود الإتحاد في الآتي:
1/ تمكن الاتحاد من إكمال إجراءات تكوين وتسجيل الإتحادات المحلية والولائية وصولاً للاتحاد العام عن طريق إدارة التعاون .
2/ تم فتح مقر دائم للاتحاد بالخرطوم لمتابعة ما يتعلق بعمل الجمعيات وأمن علي تواجد وطواف المسؤولين بالولايات لدفع العمل التعاوني .
3/ تمكن الاتحاد من توصيل رسالته لكل المؤسسات المالية التي تتعامل مع الأصماغ لتوفير التمويل في فترة الإنتاج والشراء المباشر عن طريق فروع البنوك
4/ تمت لأول مرة سياسة ثابتة ومحددة من قبل الدولة لدخول سلعة الصمغ العربي والأصماغ الأخرى في برامج التمويل الرسمي مثل السلع الأخرى كالقطن والسكر ...الخ وتمت مخاطبة البنوك ومؤسسات التمويل بالتعامل الفوري في عمليات التمويل .
5/ لأول مرة وبقيام الاتحاد تم تكوين غرف بالمحليات والولايات المنتجة لتنظيم عمليات الطق ومتابعتها والالتزام بالحزم الفنية .
6/ كما تم توميل عدد مقدر من الجمعيات المسجلة والمكتملة إجراءاتها بواسطة البنوك المختلفة وهذه أول مرة يتم عن طريق الأتحاد والعمل المباشر مع الجمعيات وفق صيغ إسلامية .

(5) الوضع الحالي للإتحاد والدور المطلوب لترقية الإنتاج الزراعي

المشاكل التي تواجه الإتحاد كثيرة يمكن ذكرها في الآتي
* المشاكل الرئيسية التي تواجه الإنتاج
تتمثل المشاكل الرئيسية التي تواجه الإنتاج والتي بالضرورة تواجه الإتحاد في الآتي :-
1. تدني معدلات هطول الأمطار وموجات الجفاف في بعض المواسم .
2. عوامل بيولوجية أهمها جراد ساري الليل .
3. ضعف عائدات المنتجين من السلع الزراعية عموماً ومن الصمغ العربي علي وجه الخصوص أدي إلي الهجرة من مناطق الإنتاج إلي المدن .
4. سوء استخدام الأراضي سواء بالرعي الجائر أو القطع الجائر أو إنتاج الفحم أو الحرائق فضلاً عن التوسع الزراعي الآلي علي حساب الغطاء الغابي .
5. ضعف البنيات التحتية الأساسية في مناطق الإنتاج وقلة مياه الشرب وبعد الأسواق من مناطق الإنتاج .
6. ضعف القدرات التمويلية لكل المتعاملين في سلعة الصمغ العربي إنتاجاً وتجارة وتصنيعا.ً
7. الاساليب التقليدية في الإنتاج وضعف عمليات الإرشاد .
8. ضعف الاهتمام بالإستزراع وبإعادة تعمير حزام الصمغ العربي نسبة لقلة الإعتمادات المالية المخصصة لذلك .
أهم معقوات تسويق الصمغ العربي داخلياً :-
1. يتلقى المنتجون أسعاراً متدنية .
2. معظم المنتجون هم من صغار المزارعين ينتجون كميات صغيرة دون الحد الأدنى الذي يمكنهم من دخول سوق المزادات أو التعامل مع شركات الصمغ العربي .
3. تأخير إعلان سعر التركيز أحياناً فضلاً عن عدم إلمام المنتجين في بعض مناطق الإنتاج به .
4. عدم إشراك إتحادات منتجي الصمغ العربي بصورة فعالة في إعداد سعر التركيز .
5. ضعف التمويل وسيادة نظام الشيل في مناطق الإنتاج الريفية والتي عادة ما يتلقى المنتجون فيها أسعاراً متدنية مقابل احتياجاتهم من السلع والحاجات الأساسية .
أهم معقوات تسويق الصمغ العربي خارجياً :-
1. إنخفاض الاستهلاك العالمي للصمغ العربي في الأسواق الخارجية وذلك لظهور البدائل المتمثلة في الجلاتين . النشأ المصنع والسيليلوز حيث كان استهلاك الصمغ العربي في الستينيات حوالي 60 ألف طن سنوياً والذي أنخفض حوالي 42 ألف طن سنوياً خلال عقد التسعينات .
2. ظهور دول مصدرة للصمغ العربي كأفريقيا الوسطى واريتريا ومصر وغيرها من الدول غير المنتجة فضلاً عن تصاعد صادرات تشاد كل ذلك بسبب التهريب من السودان .
3. إنعدام المخزون الاستراتيجي أدى إلي تذبذب العرض في السوق العالمي وشجع سوق البدائل .
4. المنافسة الخارجية حيث إزدادت حصة ومعرفة الدول الإفريقية الأخرى المنتجة للصمغ العربي (تشاد ونيجيريا) .
5. الضرائب والرسوم العديدة الإتحادية والولائية والمحلية التي تفرض علي سلعة الصمغ العربي رغم التوجيهات والقرارات الرئاسية والإتحادية بإقافها.
6. المواصفة العالمية الجديدة التي أجيزت وجاءت لصالح الدول الأخرى المنتجة لصمغ الطلح أدت إلي فتح أسواق واستخدامات جديدة له علي حساب صمغ الهشاب .
7. سيطرة عدد محدود من الأفراد والبيوتات التجارية العالمية علي تجارة الصمغ الدولية لأسباب تاريخية .
8. دعم بعض الدول المستوردة للصمغ العربي من السودان لصالح الدول الأفريقية المنافسة أثر سلباً علي صادرات الصمغ السوداني بهدف كسر احتكار السودان لإنتاج وتجارة الصمغ العربي .

* المشاكل التمويلة

بالإضافة الي ذلك يواجه الإتحاد المشاكل التمويلة التالية :-
(1) ضعف رأس المال الذي لا يتناسب مع حجم العمل التجاري الذي يجب أن يقوم به مع
أرتفاع حجم التمويل المطلوب حوالي (5 مليار دينار ) سنوياً نتيجة لارتفاع تكلفة شراء المحصول بسبب المضاربات الضارة في السوق المحلي والتي لا يستفيد من عائدها المنتج علاوة علي المضاربة الخاجية اتي يقوم بها المصدرون الجدد .
(2) صعوبة الحصول علي التمويل المطلوب بالحجم والوقت المناسبين وبالتكلفة المعقولة التي تتماشى مع مستوى أسعار الصادر .
(3) دخول بعض مؤسسات التمويل مثل البنوك التجارية في عمليات الشراء المحلي مما اضعف حجم التمويل المتاح من هذه المؤسسات وزاد من حدة المضاربة .
(4) الأعباء الإدارية الباهظة للشركة .


* المشاكل المتعلقة بالقطاع التعاوني

(1) الجهاز الديواني يفتقر لوجود جهاز تخطيطي متكامل داخل القطاع التعاوني، ولا يوجد أي أثر للتخطيط في الولايات والمناطق، كما لا يوجد فوقها أي تنظيمات توجهها وتمدها بالسياسات العامة التي يجب أن ترسم خطتها على ضوئها. وإذا كانت هناك أى إدارة للتخطيط والبرامج فهي موجودة في فراغ ليس لها جذور في الولايات والمناطق وليس لها قمة وجهاز توجيهي فعال في قمة القطاع ووزارة التجارة الخارجية.

(2) عدم وجود هيئة عليا في القطاع لها من السلطات السياسية والتنفيذية ما يمكنها من وضع استراتيجية عامة للعمل التعاوني على مستوى الدولة، وهذه الاستراتيجية التي توضع في ضوء الاستراتيجية العامة للدولة، هي التي يعمل الجهاز التخطيطي في القطاع في حال وجوده على ضوئها وهي التي تحدد له أسلوب العمل وطريقه وحتى في حالة وجود جهاز تخطيطي بدون وجود هذه الهيئة فيصبح في هذه الحالة كالجسد بلا رأس. كما لا توجد حلقات ربط رسمية واضحة ومحددة بين الجهاز الديواني والجهاز الشعبي للتنسيق والتخطيط لمستقبل العمل التعاوني.

(3) إذا كان هناك إيمان واقتناع بأن تتولى الحركة التعاونية الشعبية مسؤوليتها في التخطيط لمستقبل ونمو الحركة التعاونية السودانية فلابد وأن تتهيأ هي نفسها لهذه المهمة، وعلى ذلك فالبنيان التعاوني بوضعه الحالي والذي لا يشجع على إنشاء الاتحادات الفرعية على مستوى لولايات والمناطق يعيق بطريق غير مباشر عملية التخطيط السليم للحركة التعاونية. فالوضع الحالي لوحدات البنيان لا يمكنها من أداء دورها الهام والمتشعب الجوانب والاتجاهات في التخطيط العلمي السليم للتعاون الزراعي والتعاون الاستهلاكي والتعاون الإنتاجي والحرفي والتعاون الإسكاني..... الخ وما يحتاجه ذلك من تخصص وخبرة، كما أنه يتعارض مع مبدأ التخصص وتقسيم العمل.

(4) القطاع التعاوني شأنه شأن أي قطاع اقتصادي يحتاج إلى الاستقرار حتى يجد الفرصة للعمل والإنتاج، لكن التغيرات الكثيرة التي تحدث سواء في القوانين التي تحكم الحركة التعاونية أو في السياسة الاقتصادية للدولة أو في تبعية القطاع التعاوني ووضعه ضمن أجهزة الدولة وغيرها من التغيرات – هذه التغيرات بلا شك ذات تأثير ضار على وضع استراتيجية للقطاع ومن ثم على التخطيط المستقبلي لنشاطاته ومساهماته.

(5) النظرة القاصرة للمسئولين بأجهزة الدولة إلى قطاع التعاون بإعتباره قطاعا للخدمات ، ذات تأثير ضار على تخطيط النشاطات المختلفة للحركة التعاونية الإنتاجية (التعاون الزراعي والحرفي والإسكاني.....الخ) لأنها تعزل هذه النشاطات عن نشاطات القطاعات الاقتصادية المشابه لها، وبذلك تفقدها إمكانية الاستفادة والإفادة فضلاً عن الربط والتنسيق معها.

هذا الوضع المعقد والحرج الذي يواجه التعاونيات الزراعية وبخاصة تلك المنضوية تحت لواء الإتحاد العام النوعي التعاوني لمنتجي الأصماغ الطبيعية يتطلب دور جديد للدولة في دعم التعاونيات الزراعية المنتجة في ظل الإستقلالية التي تتمتع بها هذه التعاونيات

دور جديد للدولة في دعم التعاونيات الزراعية المنتجة

الدور الجديد للدولة المرتقب والمرجو لدعم التعاونيات الزراعية المنتجة وللحركة التعاونية السودانية بصورة عامة يفرضه الواقع الحالي للحركة التعاونية السودانية ووقائع الأحوال المتردية والظروف القاسية التي يعاني منها المزارعين المنتجين في كل المجالات ومنها المجال الحيوي الهام الخاص بإنتاج الصمغ العربي. هذا الدور الجديد والضروري لمعالجة هذا الواقع يتطلب السرعة والجدية في إتخاذ قرارات سياسية مدروسة ومبنية ومستندة علي القرار الفني و العلمي المتخصص.
وهنا يجب أن يكون واضحا أن ما نعنيه بالدعم المرتجي من الدولة للحركة التعاونية ، لا يعني بأي حال من الأحوال التخلي عن الخصائص التي يتميز ويتفرد بها العمل التعاوني ، من الإستقلالية والذاتية والإعتماد علي النفس والجهود والموارد الذاتية للأعضاء. بل يجب أن يصب دعم الدولة المنشود من منطلق واجبها نحو هذا القطاع , في إتجاه تنمية وتطوير هذه الخصائص المتفردة.

وعليه نقترح الأتي :

1- إستصدار و تبني "الإستراتيجية التعاونية القومية" والتي تبدأ أولي خطواتها العملية بدعم الجهاز الديواني الذي يشرف على ويوجه النشاط التعاوني بالكوادر المدربة بالأعداد اللازمة وانتشار هذا الجهاز على كافة المستويات وتحديد سلطات ومسئوليات كل مستوى وعلاقاته مع القطاعات الاقتصاد الأخرى ، ‏‏ والارتفاع بالكفاءة الإدارية للعاملين بالقطاع التعاوني للنهوض بمسئولياتهم بفاعلية باعتبارهم حماة لمصالح أعضاء التعاونيات والمعبرين عن رغباتهم‏,‏ وتحديد الإدارة المهنية‏..‏ والإدارة الشعبية كما يجري في كل العالم‏.

2- تعديل قانون التعاون الذي يحكم إنشاء الجمعيات والاتحادات فورا بصورة تستند الى المبادئ العامة للتعاون ويعكس شتى الإصلاحات المؤسسية وإزالة كل الثغرات التى ظهرت فيه نتيجة للتطبيق وكذلك تضمين القانون القواعد التي تساعد على تطوير الحركة التعاونية وتحديد علاقاتها بالمنظمات والقطاعات الاقتصادية الأخرى في وضوح ويسر. وأن تكون مواد القانون واضحة ولا تحتمل أي لبس واجتهادات في التفسير. كما يجب أن يتضمن القانون أيضاً كيفية بناء وإقامة البنيان التعاوني وأن يكون ذلك البنيان متناسبا مع وضع الحركة التعاونية السودانية وعلاقاتها مع القطاعات الأخرى وأن يكون ذلك البنيان قوة دافعة للعمل التعاوني وليس قيداً عليه.كما يجب ألا يكون التفكير في البنيان التعاوني أسيراً لأي أفكار أو مبادئ معينة بل يكون فقط نابعاً من مصلحة الحركة التعاونية وخادماً لنشاطها وإمكانيات التطور في المستقبل.

وخلاصة القول أن يكون القانون واضحاً ومحدداً وخادماً للنشاط التعاوني بما لا يتعارض مع المصلحة العامة وبسيطاً ومفهوماً من قبل غالبية أعضاء الحركة التعاونية والمواطنين. إن مراجعة النصوص القانونية المتعلقة بالتعاونيات في اتجاه تحديثها لتصبح أكثر تلاؤماً مع الواقع السوداني ضرورة ملحة لقيام التعاونيات بدورها خلال الألفية الثالثة.

4- إعادة مقر المركز القومي لتدريب التعاونيين الذي اغتصبته ولاية الخرطوم بغير حق ، وإعادة هيكلته وتغيير مجلس الإدارة الحالي بمجلس يضم كفاءات وخبرات تعاونية مع دعم وتقوية الإدارة الحالية للمركز ماديا وفنيا وبشريا ، بالصورة التي تتطلبها الإستراتيجية التعاونية القومية الجديدة.




التوصيات

(1) صدور قرار سياسي من القيادة السياسية بالدولة يتضمن بوضوح ودقة العديد من الإمتيازات والإعفاءات والمزايا والمنح والأفضليات التي يجب أن يتمتع بها القطاع التعاوني وخاصة التعاونيات الزراعية الإنتاجية.

(2) تكوين لجان مهنية متخصصة بعيدا عن الولاءات السياسية والحزبية الضيقة ، تضم خبراء ومتخصصين ومستشارين في الشأن التعاوني السوداني ، وذلك لتحديد حجم وطريقة عمل الجهاز التعاوني الديواني المختص بالحركة التعاونية السودانية ، و صندوق خدمات تعاونية ، وصندوق آخر للضمان الإجتماعى.

(3) إعادة هيكلة البنيان التعاوني السوداني بالصورة التي تتيح وتوفر للتعاونيات الإنتاجية الزراعية البيئة والمناخ المناسبين لها بالقيام بدورها في ترقية وتطوير الإنتاج الزراعي ، وذلك بخلق إتحادات قمة تعاونية متخصصة.

(4) دعم الجهاز الديواني الذي يشرف على ويوجه النشاط التعاوني بالكوادر المدربة بالأعداد اللازمة وانتشار هذا الجهاز على كافة المستويات وتحديد سلطات ومسئوليات كل مستوى وعلاقاته مع القطاعات الاقتصاد الأخرى

(5) تعديل قانون التعاون الذي يحكم إنشاء الجمعيات والاتحادات فورا بصورة تستند الى المبادئ العامة للتعاون ويعكس شتى الإصلاحات المؤسسية وإزالة كل الثغرات التى ظهرت فيه نتيجة للتطبيق وإتاحة الفرصة لقيم الإتحادات التعاونية النوعية المتخصصة.

(6) إعادة مقر المركز القومي لتدريب التعاونيين الذي اغتصبته ولاية الخرطوم بغير حق ، وإعادة هيكلته وتغيير مجلس الإدارة الحالي بمجلس يضم كفاءات وخبرات تعاونية مع دعم وتقوية الإدارة الحالية للمركز ماديا وفنيا وبشريا ، بالصورة التي تتطلبها الإستراتيجية التعاونية القومية الجديدة.

(7) انشاء صندوق للتنميه التعاونيه بغرض اقراض الجمعيات التعاونية وخاصة الإنتاجية.


الخاتمة
يتضح مما سبق أن القاعدة الإنتاجية للصمغ العربي في السودان قاعدة كبرى تشمل أحد عشر ولاية . وتقدر المساحات المنتجة داخل حزام الصمغ العربي بحوالي 12 مليون فدان وتقدر إمكانات السودان الطبيعية في الإنتاج بثمانين ألف طن سنوياً ، ويقدر متوسط الإنتاج السنوي للصمغ العربي بحوالي 30 ألف طن تتفاوت من عام إلي أخر بسبب عوامل مناخية واقتصادية وتجارية واجتماعية . مما يستوجب الاهتمام بعناصر هذا الإنتاج بدءاً من الإنسان المنتج والشجرة والبيئة المحيطة بهما والحد من الفقر ووضع السياسات الاستراتيجية في حماية البيئة الطبيعية والاصلاح الشامل لما تعترض هذا المحصول من إشكالات .

تبعاً لما تقدم نستطيع القول بأن سياسة التسويق الداخلي التي إنبثقت عن نظام الامتياز وقيام شركة السودان للصمغ العربي في عام 1989م كألية لتنفيذها حققت نجاحاً لا يمكن إغفاله ولكننا أيضاً نحتفظ بالقول أن تلك السياسة ومن ورائها شركة الصمغ العربي اخفقت في تطوير التسويق الداخلي بما يوفر عائداً مادياً مجز للمنتج يتناسب مع عائد التصدير كما أخفقت في خلق علاقة مباشرة بين المنتج وشركة الصمغ العربي . لذلك ظل المنتج الصغير في القرية فريسة لنظام الشيل كما أن الدعم الذي توفره الشركة للتنمية والخدمات والمقصود تصويبه لمناطق الإنتاج قل أن يصلها .

ولما كان السودان مقبل علي وضع وتنفيذ استراتيجية لمحاربة الفقر ، فمناطق إنتاج الصمغ العربي تعتبر أحدى مناطق الفقر الرئيسية لذلك نرى ضرورة مراجعة سياسة التسوق الداخلي للصمغ العربي وأن يكون الإتحاد العام النوعي التعاوني لمنتجي الأصماغ الطبيعية دور في هذه الإستراتيجية. ويجب ان يستمر نظام سعر التركيز والالتزام بشراء كميات الصمغ التي ترد إلي أسواق المزادات بسعر التركيز ، مع ضرورة استمرار الإمتياز الممنوح لشركة الصمغ العربي ، في ظل تنظيم صغار المنتجين في جمعيات تعاونية في القرى مع إنشاء إتحادات تعاونية تجمع تحت مظلتها صغار المنتجين في القرى .

من الضروري جدا أن توفر الدولة تمويلاً ميسراً للتعاونيات لتتمكن بدروها من توفير التمويل للمنتجين عيناً أو نقداً لتمكينهم من مقابلة احتياجاتهم الحياتية أثناء فترة الطق واللقيط وحتى بيع إنتاجهم ، علي أن تتولى الجمعيات والاتحاد تجميع الإنتاج من المنتجين وبيعه للمصدرين مباشرة في الوقت المناسب والسعر المناسب .وفي أن تتولى الجهات المختصة بالتعاون تدريب الكوادر المعنية بإدارة الجمعيات والاتحادات مع إنشاء جهاز حسابي مقتدر لتولى الأشراف علي حسابات الجمعيات والاتحادات.

إن الحاجة ماسة الآن إلي إنشاء آلية للتنسيق بين المصدرين تهدف لدعم المنتج الصغير وتحافظ علي استقراره وحمايته من الإستغلال. لأن المستجدات المتلاحقة والمتجددة تحتم علينا في السودان أن نقف وقفة تأن نراجع فيها ونقيم وضع الصمغ العربي حاضراً ومستقبلاً ، وأن نختط استراتيجية للصمغ العربي تأخذ في الإعتبار الإنتاج والمنتجين والتصنيع والترويج وتعيد للسودان وضعه الرائد الذي يفقده تدريجياً . إن إنشاء مجلس متخصص لصادرات الصمغ العربي تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء رقم 118 بتاريخ 9/3/2003م أصبح ضرورة ملحة ، علي أن يمنح صلاحيات واسعة لتصحيح المسار لمستقبل هذه السلعة الهامة ، وأن يكون للإتحاد العام النوعي التعاوني لمنتجي الأصماغ الطبيعية مكانة ودور أساسي في المهام الملحة التي علي المجلس الأطلاع بها حال تأسيسه .
أخيرا
وفي هذا الإطار، لابد للقائمين علي أمر الحركة التعاونية من العمل الجاد و المتواصل للضغط علي الدولة للقيام بدورها المفقود، فإن الوزارة المختصة بتنمية التعاون (وزارة التجارة الخارجية) مدعوه إلى أن تجعل نقطة البداية الإهتمام بهذا الإتحاد و دعمه و رعايته، مع تكثيف وتعزيز جهودها في التوعية ، ودعم جهود الجمعيات والإتحادات والمنظمات المختلفة. كما يقتضي الأمر، تفعيل وتقوية الدور القانوني والتشريعي والتأطيري لهذه الوزارة، وذلك بمواصلة العمل على تأهيل المؤسسات التعاونية القائمة، وذلك لضمان استمراريتها أمام تحديات العولمة والتحرير الشامل للتجارة العالمية، واتخاذ تدابير تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات التعاونيات وهويتها التي ترتكز على التضامن والمشاركة الشعبية والمسؤولية والديمقراطية والاعتماد على الذات، وذلك بإيجاد حلول على المستوى القانوني وضبط الجوانب المرتبطة بالهيكلة والتدبير والتسيير والتمويل وتكوين الموارد البشرية للتعاونيات في المجالات التقنية والتكنولوجيات العصرية، وتوجيهها لتحسين الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والتربوية لأعضائها.
إن القدوة الصالحة والعمل الطيب للقادة التعاونيين ووضع مصلحة العضوية التعاونية دائما في المقدمة ، و العمل بجد وإخلاص لتحقيق الأهداف المعلنة يمثل البداية الصحيحة للنجاح، ويجب أن نستغل ظروف المعاناة و العنت للمزيد من التماسك و التعاضد و التعاون لتجاوز المراحل الأولي من البناء و التأسيس و الدخول لمراحل التنمية و الإرتقاء والتطور بكل ثقة و ثبات. نحن السودانيين لا تنقصنا الإمكانات ولا الخبرات و الكفاءات ، و لكن مع الأسف ماعرانا من ضعف أخلاقي هو الذي جعل بعض الأكفاء و الخبراء والقياديون منا ، من إستغلال خبراتهم و كفاءاتم و مواقعهم القيادية لخدمة مصالحهم الذاتية الضيقة ، أو الحزبية البغيضة ، مما يحتم علينا العمل بنكران ذات وتفاني وإخلاص.


المراجع

إبراهيم صديق علي (دكتور) – إقتصاديات الزراعة العربية – المعهد العالي للتعاون الزراعي – القاهرة – 1981

- أحمد زكي الأمام (دكتور) – الحركة التعاونية , مبادئها وأنواع الجمعيات ووظائفها – القاهرة- مطابع سجل العرب – 1982

- فخري شوشة (دكتور) ، محاضرات في مبادئ علم التعاون – المعهد العالي للتعاون الزراعي – شبرا الخيمة – القاهرة 1978م

- أ.قنديل إبراهيم قنديل- التسويق الداخلي والخارجي للصمغ العربي - ورقة عمل مقدمة الي ندوة الصمغ العربي في السودان (الماضي ، الحاضر ، المستقبل) – القاعة الخضراء – الخرطوم – 7/9/2006

- كمال حمدي أبوالخير (دكتور) – النظم التعاونية في الدول المختلفة – المطبعة العالمية 16 , 17 ش ضريح سعد زغلول – القاهرة - 1980

- محمد الفاتح عبد الوهاب (محاضر) – البنيان التعاوني ومستوياته – المركز القومي للتنمية والتدريب التعاوني – الخرطوم - 1981

- محمد الفاتح عبد الوهاب (خبير تعاوني) " التعاون الزراعي ودوره في التنمية الريفية " بحث مقدم للإتحاد العام النوعي التعاوني لمنتجي الأصماغ الطبيعية – الخرطوم – أغسطس 2006

- محمد الفاتح عبد الوهاب (خبير تعاوني) "مقترحات أولية لمحددات عمل الإتحاد العام النوعي التعاوني لمنتجي الأصماغ الطبيعية" – الخرطوم – مارس 2006

- محمد عبد الودود خليل (دكتور) – الإطار العام لأقتصاديات التعاون – دار المعارف – القاهرة 1980

- منشورات منظمة العمل الدولية – "التعاونيات" مقتطف من البيان حول الهوية التعاونية، الذي اعتمدته الجمعية العامة للاتحاد الدولي للتعاونيات، 1995 – منظمة العمل الدولية – مكتب العمل الدولي – الطبعة الأولى - جنيف – سويسرا – 2000

- منصور خالد (دكتور) – هل حققت شركة الصمغ العربي الأهداف التي من أجلها منحت الإمتياز؟ - ورقة عمل مقدمة الي ندوة الصمغ العربي في السودان (الماضي ، الحاضر ، المستقبل) – القاعة الخضراء – الخرطوم – 7/9/2006

- منظمة العمل الدولية – تقرير عن الحركة التعاونية في جمهورية السودان – فرع التعاونيات "جنيف" ومكتب شمال أفريقيا "القاهرة" – سبتمبر 2003

- هناء علي كريم (دكتور) – أصول الشرعية والفعالية التعاونية – جامعة القاهرة – كلية الحقوق – فرع الخرطوم – الخرطوم - 1993






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,647,058,961
- دور جديد للدولة لدعم التعاونيات


المزيد.....




- تركيا: "بنك خلق" يطلب ثاني رخصة لمصرف حكومي يطبق ا ...
- نائب محافظ البنك المركزي السابق مظهر محمد صالح : بامكان الحك ...
- خبراء ومسؤولون في البنك المركزي العراقي يحذرون من لجوء الحكو ...
- سرقة خزينة مأمورية الضرائب العقارية بالغردقة
- تباطؤ نمو الاقتصاد اليمني
- مورينيو: لا أستحق الكرة الذهبية
- تباطؤ نمو الإنتاج الصناعي الصيني
- «القابضة للسياحة» تطالب بإعفاء منشآتها من الضريبة العقارية
- «السيسي»: المشكلات الاقتصادية لن تثنينا عن مواصلة خطط التنمي ...
- المعافري: استفادة صادرات المغرب محدودة من السوق الروسية


المزيد.....

- ازمة الرأسمالية العالمية / فهمي الكتوت
- المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتفعيل دورها في التنمية والتشغيل ... / كمال هماش
- الاقتصاد كما يجب أن يكون / حسن عطا الرضيع
- دراسة بعنوان الأثار الاقتصادية والاجتماعية للبطالة في الأراض ... / حسن عطا الرضيع
- سيرورة الأزمة وتداعياتها على الحركة العمالية (الجزء الأول) / عبد السلام أديب
- الاقتصاد المصرى / محمد عادل زكى
- التبعية مقياس التخلف / محمد عادل زكى
- حقيقة التفاوت الصارخ في توزيع الثروة العالمية / حسام عامر
- مخطط ماكنزي وصيرورة المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- جرائم تحت ستار البيزنس / نوخوفيتش ..دار التقدم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبى - دور جديد للدولة في دعم التعاونيات الزراعية المنتجة