أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2 : المصالحة والتعايش في مجتمعات الصراع العراق نموذجا - حسين النجم - الديمقراطية وإشكالية بناء المجتمع المدني في عراق مابعد التغيير















المزيد.....



الديمقراطية وإشكالية بناء المجتمع المدني في عراق مابعد التغيير


حسين النجم
الحوار المتمدن-العدد: 1851 - 2007 / 3 / 11 - 13:15
المحور: الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2 : المصالحة والتعايش في مجتمعات الصراع العراق نموذجا
    


يبدو ان القدر قد أراد لأول بلد أننبت فكرة الديمقراطية وتبادل الرأي في بلاد سومر قبل 4500 سنة ان تعيد للتأسيس لثقافة عراقية جديدة قائمة على الديمقراطية وان يكون المجتمع المدني الذي يراد له الانطواء على الذات وان يعمل وفق ماتريده الحكومة العراقية وهذا ما لاحضناه في القرار الصادر عن الحكومة العراقية والمرقم بعدد 8750 بتاريخ 8/8/2005 ورغم ان قرار الحكومة العراقية يبدو انه اصاب بعد وجود فساد اداري في بعض مؤسسات المجتمع المدني وخصوصا المؤسسات المرتبطة بالحكومة العراقية وهي تمثل اغلب شرائح الموظفين العراقيين ، ولذلك بنا حاجة للتغيير لان التغيير سنة الحياة وان ارادت قوى المجتمع المدني التغيير والتفكر للمستقبل وان تكون صورة ناصعة مرسومة بصورة دقيقة لايستطيع أي رسام سياسي ان يمس او يطعن بمشهد وفكرة مؤسسات المجتمع المدني لذلك نحاول من خلال وريقات المقالة عسى ان تكون دربا منيرا لمؤسسات المجتمع المدني العراقي والذي يراد له النهوض من جديد وكسب الثقة حتى لايكون ملاما او مدانا وحتى لاتكون ذريعة الفساد الاداري وعدم الاهلية للتنظيم مدخلا للاغاء مؤسسات المجتمع المدني الحديثة لترتقي مؤسسات المجتمع القديمة والتي تحاول البقاء والاستمرار في دورها الحضاري والذي لاننكر بانها كانت احدى المداخل المهمة لحفظ العراقيين من مطبات العنف الداخلي والذي اريد للعراق ان ينزلق فيه لكن لولا اهل الحل والعقد والعشائر العراقية والتي تنتمي الى العشائر العربية الاصيلة والتي تتميز بالحكمة لذلك على الجموع العراقية ان تفهم ان الديمقراطية ذات الخصوصية العراقية هي المدخل والمضلة الأساسية والتي سترسخ ثقافة الحوار وفهم الاخر وتداول السلطة بشكل سلمي ولذلك بنا حاجة للولوج لنكون مدخلا ثقافيا للديمقراطية ومؤسسات المجتمع المدني لننهي الطريق نحو ماذا نريد من مؤسسات المجتمع المدني العراقي لتغيير باليات العمل وتعمل على تجديد الهياكل والبنى .

- مفهوم الديمقراطية
الديمقراطية كلمة يونانية الاصل تتكون من مقطعين الاول بمعنى شعب والثاني بمعنى الحكم ، ويقصد بالديمقراطية النظام السياسي الذي يكون فيه للشعب نصيب في حكم اقاليم الدولة بطريقة مباشرة او شبه مباشرة .
فالديمقراطية المباشرة هي النظام الذي بمقتظاه يحكم الشعب نفسه بنفسه ، وهو نظام يستحيل تطبيقه الافي المجتمعات الصغيرة لافي الدول الكبرى ، أما الديمقراطية شبه مباشرة فهي نظام الحكم الذي يشترك فيه الشعب عن طريق ممثلين أو عن طريق الاستفتاء او الاقتراع او الاعتراض الشعبي وتعرف عادة باسم الديمقراطية النيابية .
والديمقراطية هي بنية واليات وممارسة سياسية واسعة عبر قنوات المؤسسات السياسية وعلى أساس التنافس ولذلك ان المشاركة السياسية هي المظهر الرئيسي للديمقراطية وانتشار المشاركة السياسية من لدن المواطنين في العملية السياسية يمثل التعبير العملي عن الديمقراطية والتي تهدف الى تعزيز دور المواطن في النظام السياسي ، وضمان مساهمتهم في عملية صنع السياسات العامة والقرارات السياسية او التاثير فيها .
ولذلك ان الديمقراطية اليوم أكثر تواضعا مما يعتقده البعض حولها او ينسبه إليها او يطالبها به فهي ابعد من ان تكون عقيدة شاملة ، وهي اقل من ان تكون نظاما اقتصاديا – اجتماعيا له مضمون عقائدي ثابت ، أن الديمقراطية المعاصرة هي منهج لاتخاذ القرارات العامة من قبل الملتزمين بها من الساسة والسياسين وهي منهج ضرورة يقتضيه التعايش السلمي بين افراد المجتمع وجماعته ناهيك عن انها منهج يقوم بمبادئ ومؤسسات تمكن الجماعة السياسية من ادارة اوجه الاختلاف في الاراء وتباين المصالح بشكل سلمي ،ولذلك يعرفها روبرت دال بانها نظام حكم الاكثرية .
ويتسم نظام حكم الكثرة باتساع حق المواطنة وشموله الجماعات كافة واكتساب ذلك الحق من قبل نسبة عالية من البالغين المقيمين بشكل دائم في المجتمع المعني انه يتظمن حق المواطنة وفرصة المواطن في تنحيه اعلى مسؤل تنفيذي في الحكومة من منصبه من خلال التصويت ضده في الانتخابات .
كما ان روبرت دال يطرح متطلبات مؤسسية من الوا جب توفرها في النظام حكم الكثرة وتتمثل بمؤسسة تتعلق بالانتخابات وتهدف هذه المؤسسات الى ضمان وضع قرارات الحكومة الديمقراطية وسياساتها تحت سيطرة مسؤلين يتم انتخابهم من خلال اقتراع دوري حر ونزيه يكون حق كل من تنطبق عليه اهلية ترشيح نفسه للانتخابات ويكون من حق جميع المواطنين البالغين الذي يمكنه عمليا اشتراكهم في عملية الانتخابات والتصويت فيه مؤسسات تكفل حماية الحريات العامة وتهدف هذه المؤسسات الى تاكيد الحريات العامة التالية والمتمثلة بحق التعبير والنقد البناء دون خشية التعرض الى عقوبات قاسية وحق الحصول على المعلومات بديلة المعلومات الرسمية وحماية مصادر المعلومات البديلة وحرية التنظيم المستقل نسبيا بما في ذلك حق تكوين الاحزاب وجماعات المصالح .
ولكن حكم الكثرة ليس دائما منطلقا وليس في الديمقراطية اصلا مكان للمنطلقات فالعدد الاكبر دائم متغير ومقولة نسبية بينما مقولة الاغلبية أي حكومة الاغلبية الديمقراطية هي مقولة افقية لاعمودية ونسبة المقولة الافقية الى العمودية كنسبة المتحول الى الثابت فما هو عمودي في المجتمع هو ما له صلة بالهوية بالدين او الطائفية او الاثنية او القبلية او الطبقية المغلقة أي على الطريقة الهندية اما ماهو افقي فذاك ماهو عابر لتلك الكيانات الثابتة والدائمة وما يمكن ان يتمثل بمؤسسات المجتمع المدني او الاحزاب السياسية ،ولذلك يجد العديد من المختصين ان المجتمع بداء ينحاز الى المفهوم الافقي للغالبية من المفهوم الافقي للاغلبية اعلى المفهوم العمودي ،فنصاب الغالبية عندهم جوهري لاعرقي انطلوجي لاايدلوجي واصبح مسرح الصراع هو المجتمع نفسه وتوجهات الديمقراطية طائفية عرقية مذهبية دينية كما حصل في لبنان وما يحاولان يحاك الان في العراق من هذا القبيل .

- مبادى الديمقراطية والنظام الديمقراطي
تتمثل مبادئ الديمقراطية والنظام الديمقراطي بالدستور إذ هو النظام الاساسي للدولة والسلطة والمرجعية العليا للكيان الوطني او القومي الذي يجري من خلالها الاحتكام ويتم تنظيم القوانين والمؤسسات وتتماثل السلطة والفصل بين السلطات الثلاثة ، كما ان حرية الراي والتعبير والتي تشمل حق الافراد والجماعات التعبير عن ارائها على مقتضى الحرية المكفولة بضمانات قانونية ويشمل حرية الصحافة والبحث العلمي والحق في الاختلاف والراي ومعارضة السلطة ، كذلك ان التعددية السياسية هي التعبير المادي المباشر عن حرية التعبير والحق في انشاء الجمعيات والمنظمات والاحزاب ، كما ان اقرار النظام التمثيلي المحلي الوطني (النيابي التشريعي )والذي يؤمن المشاركة السياسية والتي تحقق قيام سلطة دستورية تشريعية باعتبارها من اركان الدولة الوطنية الحديثة ، كذلك اقرار مبداء تداول السلطة او التناوب ، أي فسح المجال امام الحق في الادارة والتدبير لادارة النظام الحكومي .
ناهيك عن انشاء قضاء مستقل والعمل على عدم خضوعه لاهواء السلطة التنفيذية ، كذلك
حماية حقوق الاقليات والتي تتمثل باعطاء حقوقهم الكاملة والتامة وفق مبداء المساواة واخيرا
تحديد عمل المؤسسة العسكرية وفق قواعد وقوانين دستورية تنظم عمله داخل اللعبة السياسية .
وبالتالي نجد ان النظام الديمقراطي هو النظام القائم على التعاقد الاجتماعي بالخضوع لحكم القانون الدستوري وتداول السلمي للسلطة عبر التفويض العام او الإرادة العامة وتقسيم السلطات أي النظام البرلماني الدستوري أي الديمقراطي .
- في مفهوم المجتمع المدني
اختلف الباحثين في تحديد مفهوم المجتمع المدني بسبب اختلاف المنطلقات الفكرية للباحثين فهناك من يعرفه بأنه جملة المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية و الثقافية التي تعمل في ميادينها المختلفة من أجل تلبية الاحتياجات الملحة للمجتمعات المحلية وفي استقلال نسبي عن سلطة الدولة و عن تأثير رأسمالية الشركات في القطاع الخاص، حيث يساهم في صياغة القرارات خارج المؤسسات السياسية ولها غايات نقابية كالدفاع عن مصالحها الاقتصادية والارتفاع بمستوى المهنة و التعبير عن مصالح أعضائها، و منها أغراض ثقافية كما في اتحادات الأدباء و المثقفين والجمعيات الثقافية والأندية الاجتماعية التي تهدف إلى نشر الوعي وفقا لما هو مرسوم ضمن برنامج الجمعية.
وهناك من يحدد مكوناته فيعرف المجتمع المدني بأنه جملة المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية و الثقافية التي تعمل في ميادينها المختلفة في استقلال نسبي عن سلطة الدولة و عن أرباح الشركات في القطاع الخاص.
والمجتمع المدني : هو ذلك المجتمع المتمتع بحرية التنظيم الذاتي وفق أنساق من التشكيلات المؤسساتية الطوعية المتنوعة ذات الصفة والهدف السياسي والاجتماعي والثقافي والفكري والقيمي ..الخ ، بعيداً عن هيمنة الدولة ، والملتزم بالأنظمة الدستورية والقانونية في البلاد .
من هنا يقوم المجتمع المدني على عدة ركائز تتمثل باولا التطوع الاختياري في العمل المجتمعي على تنوع حقوله الهادفة ، ثانيا العمل الجماعي القائم على تجميع الطاقات الفردية وزجها في المشاريع المختلفة ، ثالثا النمط المؤسسي في العمل القائم على التنظيم والإدارة بشكلٍ بسيط أو مُعقّد ، رابعا الاستقلالية في العمل والنشاط والحركة بعيداً عن هيمنة الدولة ، خامسا الالتزام بمنظومة القوانين المرعية في البلاد والتقييد بها ، سادساالحريات كحق إنساني وقانوني تقوم على أساسه بُنى الحركة والتنظيم المجتمعي ، تحقيق ألذات الفردية والجماعية من خلال الأنشطة المجتمعية ذاتها .
اذن إنَّ الفارق الجوهري بين المجتمع المدني والمجتمع التقليدي يتلخص بالهدفية والحركية والنتاج الحيوي ، وهذه الميزات النوعية هي التي تؤسس لحالات المسؤولية تجاه الإنسان والمجتمع والدولة ، إذ تخلق جواً من الوعي الناهض لإدراك المهام والأزمات واستنتاج الحلول من خلال المشاريع المتنوعة التي تتصدى لها تنظيمات المجتمع المدني .
لذا فالمجتمع المدني هو المجتمع المتفاهم ذاتياً والمنتظم في تشكيلاته الهادفة لإقرار المصالح العامة التي تعود على مؤسساته وأفراده بالنفع المباشر ، وهو المجتمع الممتليء أصالةً وسيادةً ووعياً لذاته وأدواره ومسؤولياته ، وهو المُنتج للدولة والسلطة والمشرف والمراقب لها من خلال قواه ومؤسساته وتنظيماته الفاعلة والمتخصصة بألوان العمل المدني الشامل .

- شكل العلاقة بين المتغيرين
ان شكل العلاقة العضوية التي تربط بين نشوء وتطور المجتمع المدني والممارسة الديمقراطية تجعل من الصعب الكلام عن أولوية احدهما على الاخر فليس هنالك من ممارسة ديمقراطية وبدون مجتمع مدني والعكس صحيح ،كما ان نشوء وتكوين المجتمع المدني في غياب الحد الادنى من الحرية والقول والتعبير والتجمع والانتقال والانتظام هو امر غير ممكن .
ويشكل المجتمع المدني البنية التحتية للديمقراطية وهما وجهان لعملة واحدة الا وهي الحرية ،ومن المسلمات انه لاتنمية بدون ديمقراطية وكذلك لاديمقراطية بدون مجتمع مدني ، ولذك ان المجتمع المدني الفاعل والمؤثر يظمن للديمقراطية النمو والاستمرارية والازدهار وتجعلها غير قابلة للفشل والتعطيل .
ونتيجة لذلك ان المجتمع المدني هو رهان المستقبل وهو شرط موضوعي لتحقيق الديمقراطية ،ولن تتاصل الديمقراطية فكرا وثقافة لدى الانسان العراقي ،ولن تتأسس في وعيه بحيث تتحول الى قناعة لاتتزعزع كقناعة الايمان بالضروريات البديهية الابتفعيل تنظيمات المجتمع المدني وافساح المجال امامها لتؤديي دورها الضروري في بناء المجتمع العراقي .

- دور مؤسسات المجتمع المدني في النظام الديمقراطي
اذ يمكن لمؤسسات المجتمع المدني أن تلعب الأدوار الأساسية تتمثل بأن مؤسسات المجتمع المدني مدارس للتنشئة السياسية على الديمقراطية, وتلعب دوراً بارزاً في تدريب أعضائها على الفنون والمهارات اللازمة للممارسة الديمقراطية في المجتمع الأكبر، فإذا كانت مؤسسة المجتمع المدني حزباً سياسياً أو جمعية خيرية أو منتدى ثقافي فأن قواعد عملها الداخلية مشابهه لقواعد الديمقراطية في المجتمع ككل حيث الحقوق والواجبات والمشاركة في الانتخابات, وقبول النتائج, والتعبير عن الرأي, والاستماع إلى الرأي الأخر, والتصويت على القرارات, كلها قواعد ضرورية للممارسة الديمقراطية يتعلمها العضو من جمعيته أو حزبه أو نقابته ، ثم ان عملها يكون مسايرا الى جانب السلطات القضائية والدستورية تقوم مؤسسات المجتمع المدني بتحديد وضبط واحتواء بعض التجاوزات التي يمكن أن تبرز من العملية الديمقراطية، حيث هناك العديد من الأمثلة على تجارب ديمقراطية (انتخابية) تحولت إلى الفوضى, وحتى إلى حروب أهلية نتيجة لغياب رقابة المجتمع المدني وسلطة القانون ، ولهذا فأن واضعي الدستور في أي بلد في العالم هدفهم الأساسي بالإضافة إلى وضع قواعد تنظيم حياة المجتمع هو تحديد الديمقراطية الزائدة ، أي تسلط الأكثرية على الأقلية (في اغلب الأحيان الفارق بين الأكثرية والاقلية هو ضئيل نسبياً) ، ولهذا ايضاً فأن النظام القضائي في الدول الديمقراطية هو أقل المؤسسات الحكومية ديمقراطية من حيث الاختيار للمنصب ومدة البقاء فيه حيث ينصب القضاة لمدى الحياة بقرارات من السلطات العليا أغلب الأحيان رئيس الدولة ويمنحون حصانة برلمانية, سبب كل هذه الامتيازات الدور الحساس والجوهري الذي يلعبه النظام القضائي في حماية العملية الديمقراطية، وهذا ما يفسر اعتبار القضاء أكثر المؤسسات الحكومية احتراماً في استطلاعات الرأي العام.
وتلعب مؤسسات المجتمع المدني إلى جانب الدستور دوراً هاماً في حماية حقوق الفرد أمام المجتمع, على سبيل المثال إذا جاءت نتائج أي انتخابات بحرمان فرد معين من حق التعبير فأن المحكمة العليا تقف بوجه الأكثرية وتقول أن نتائج هذه الانتخابات يجب أن لا تنفذ لأنها تتعارض مع الدستور لأنه يضمن حق التعبير، النقطة التي نسعى لتأكيدها هي أن الضمان الأهم للحرية لا يأتي من صناديق الاقتراع فقط, بل يأتي من سلسلة من القوانين والتشريعات والقواعد التي تحترم الحقوق الفردية والجماعية ومن مؤسسات ومجتمع مدني يسهر على تطبيق هذه القوانين ويضمن استمرارها. في الديمقراطية المطلقة يمكن ل 51 %من السكان أن يصوتوا ليفعلوا ما يشاءون ب آل 49 %الباقية.
ولذلك يمكن حتى للعبودية أن تستمر في أي بلد من بلدان العالم حتى ولو كان للعبيد حق الانتخاب, إذا كانت نسبتهم أقل من 50 بالمئة من السكان ، كذلك تلعب مؤسسات المجتمع المدني دوراً بارزاً في أغناء العملية الديمقراطية وتحافظ على تنوعها وتحد من نفوذ وتأثير الحركات الشعبوية التي تستغل مشاعر السكان البسطاء وخصوصاً المشاعر العرقية والدينية لأهداف انتخابية ، ولطابع مؤسسات المجتمع المدني المبنية على أسس غير طائفية أو دينية أو عرقية أثر فعال في تطوير روح التسامح وتقبل الأخر والابتعاد عن التعصب الديني والقبلي, وتلعب دوراً تثقيفياً كبيراً لأعضائها وغيرهم وتمنحهم القدرة على تحديد موقفهم الانتخابي على أسس ديمقراطية بعيدة عن روح التعصب.
وتساهم مؤسسات المجتمع المدني بالمحافظة على التعددية السياسية والثقافية, وتجعل من الصعب على أي حزب أو جهه سياسية احتكار الساحة السياسية وفرض برامجها وتوجهاتها, وتحد من احتمالات فوز بعض الأحزاب بأغلبية شاسعة, وما يترتب عن ذلك من مخاطر محتملة.
ولذلك ان مدخلات العناصر التي يمكن أن تساعد في تطوير المجتمع المدني ومؤسساته خلال المرحلة الانتقالية في العراق لتلعب دورها في بناء الديمقراطية وضمان استمرارها تتمثل باولا أستناب الأمن اذ يشكل غياب الأمن العائق الأساسي إمام قيام مجتمع مدني فاعل, حيث أن تأسيس أي جمعية أو منظمة يحتاج إلى تحرك يومي ونشاطات عامة واجتماعات, يصعب تنفيذها وإذا نفذت تكون محدودة التأثير عادتاً لقلة الحضور بسبب المخاطر المحتملة نتيجة غياب الأمن وصعوبة التحرك والانتقال خصوصاً للعنصر النسوي. ويساعد استتباب الأمن في رفع نسبة مشاركة السكان في النشاطات العامة والانتماء إلى الجمعيات والنوادي ، ثانيا استخدام تكنولوجيا الاتصالات إذ يمكن للانترنيت والهاتف النقال أن تلعب دوراً مهماً في تنشيط عمل مؤسسات المجتمع المدني, ويساعدها كثيراً في تخطي المشكلة الأمنية السائدة حالياً في العراق, وذلك من خلال تسهيل عملية الاتصال بين أعضاء التنظيمات ويجنبهم مخاطر التنقل, وكذلك يمكن من خلال الانترنيت والبريد الالكتروني توزيع النشرات وحتى عقد اجتماعات محدودة, أو الإعلان عن أنشاء جمعيات جديدة وإرسال وثائقها وبرامجها عبر الانترنيت وحتى طلبات الانتماء والعضوية يمكن إنجازها من خلال الانترنيت. وهذا يعطي فرصة لأكبر عدد من السكان وخصوصاً الشباب المتعلم للانتماء إلى تنظيمات المجتمع المدني التي تتناسب مع طموحاتهم، ويساعد الانترنيت على دفع الشباب للانفتاح على العالم الخارجي بعد فترة طويلة من الحرمان والتعلم من التجارب الديمقراطية السائدة في العالم, والإطلاع على ما يجري فيه بشكل حر وبدون رقابة وتقييد, وهذا يساعد على نمو الحس المدني وتطويره.
كذلك تشجيع وسائل الأعلام المستقلة اذ ان وسائل الأعلام والصحافة الحرة هي من مستلزمات المجتمع المدني الناجح, وفي هذه المرحلة الانتقالية الحساسة تحاول بعض الأحزاب التشكيلات السياسية احتكار العمل الإعلامي, هدفها الرئيسي نشر برامجها الضيقة وخدمة مصالحها. لهذا يجب دعم الأعلام الحر وتشجيع المواهب الشابة, والمبادرات الجريئة, وعلى السلطة الانتقالية أن تقدم دعمها المادي والمعنوي لهذه التجارب.
ناهيك عن تعزيز وضع المراءه اذ ان معاناة المراءه العراقية مضاعفة فبالإضافة إلى تحملها لنفس المشاكل التي يعاني منها الرجل العراقي, تعاني المراءه العراقية ايضاً من مشاكلها الخاصة المتمثلة في كونها أمراءاة تعيش في مجتمع يتسلط فيه الرجال. لذلك من الضروري دعم مجموعات المجتمع المدني التي تهتم بشؤؤن المراءه وتسعى لضمان حقوقها, ويساعد تشكيل هذه التنظيمات على كسر تحكم الرجل بالسلطة والذي لم يجلب إلى العراق سوى الويلات. ويساهم تطوير منظمات النساء والمشاركة الواسعة للمراءه في الحياة الاجتماعية والسياسية في تدعيم المجتمع المدني وبالتالي تعزيز العملية الديمقراطية وأحداث توازن في المجتمع.
ولذلك علينا ادراك ملاحظة مهمة قبل الدخول في أي انتخابات رئاسية أو تشريعية, يجب اخذ الوقت اللازم لتشكيل مؤسسات المجتمع المدني وتعزيز دورها, لأن أي انتخابات بدون مجتمع مدني متكامل, له مؤسساته وحضوره الدائم في الحياة اليومية للمواطنين, ستؤدي الى نتائج في اغلب الأحيان غير مرجوة, وتشكل خطورة كبيرة على مستقبل التحول الديمقراطي في العراق, وقد تؤدي حتى إلى بروز حكم تسلطي استبدادي جديد باسم أخر وتوجهات أخرى.

- إشكالية المجتمع المدني العراقي
من المؤكد ان هناك قضايا عديدة تكتظ بها الآن أجندة الدولة العراقية الحديثة التي تستوجب ان تحظي باهتمام بالغ من قبله في المرحلة الراهنة باعتبارها استحقاقات اجتماعية أفرزتها الظروف السياسية والأمنية، ولا ريب ان القضايا المتعلقة بالأمن والاستقرار تتصدر قائمة جدول الأعمال كونها مسلمات لا يمكن الفكاك من تداعياتها ولكن أيضا ثمة قضية تستدعي عناية خاصة كونها الضمانة الأكيدة لإدامة الديمقراطية علي المدى البعيد كما أنها صمام الأمان لترصين دور دولة القانون إلا وهي بناء مؤسسات المجتمع المدني باعتباره كياناً سياسياً يقابل الدولة في سلطته وتنظيمه، وأهمية وجود المجتمع المدني من عدمه انه أصبح معيارا لقياس مدي تخطي الدولة لمجتمع السلطة الأبوية ودخولها طور التعددية السياسية الديمقراطية.
وتعطينا التجربة التاريخية أنموذجا يوحي لنا بحقيقة ان اغلب الدول التي تبدأ بإعداد نفسها لعملية الانتقال من التجربة المقيدة الي التعددية ولا سيما التي تخرج من بين ركام ألازمات تجعل من الشروع في بناء هذه المؤسسات مسألة ذات أولوية خاصة، فأول ما بادر به الجنرال (دوغلاس ماكارثي) الذي كانت قد أوكلت إليه مهمة بناء الديمقراطية في اليابان بعد الحرب العالمية الثانية هو تشجيع إنشاء الاتحادات والمنظمات النقابية المهنية كما سعي الحلفاء إلى خلق حركة نقابية جديدة ومستقلة في المانيا.
صحيح ان ثمة تنظيمات نقابية واجتماعية قد تشكلت في العراق مثل اتحادات مهنية وجمعيات خيرية أخذت تدافع عن مصالح أعضائها إلا أنها ما تزال محدودة العدد وتحتاج إلى فاعلية أكثر وتنظيم اكبر اتساعا لترصين التجربة وأيضا من اجل إعطاء العمل السياسي طابع الفعل الواقعي المهني البعيد عن الاحتكام إلى الميول العرقية والمذهبية، وما نود تأكيده ان من الخطأ بقاء تقاسم الخارطة السياسية مرتبط بتنوع التكوينات الاجتماعية والمذهبية فهذه تم استيعاب إسقاطاتها بحكم ضغوط المرحلة الانتقالية.
فدور القبيلة واضح في الساحة العراقية إلى الحد الذي قيل فيه ان الأحزاب العراقية التي ترعرعت في الخارج والتي لم تستطع من تثبيت جذور لها في الداخل اضطرت بعد ان صدمت بحقائق الواقع السياسي والاجتماعي لان تعيد إنتاج أنفسها علي أسس عشائرية وطائفية واجتماعية وحتى دينية بعد ان غطت الساحة السياسية ظاهرة ملء الفراغ هو ما أفضى إلى تنامي ادوار المؤسسة العشائرية والدينية وإبراز قوتها دون ان يكون لأحزاب السياسية والتي تعتبر من المؤسسات الحديثة للمجتمع المدني بدور رفيع في الشارع العراقي بحكم تأثير الدين والقيم الدينية في حياة الفرد باعتبار هما مصدرا مهما للقيم والسلوك في المجتمع العراقي وهي العناصر التي وظفتها المؤسسة القبلية والمؤسسة الدينية في حركتها السياسية لا سيما ان المرحلة التي أعقبت سقوط النظام السابق شابها غياب الأمن والاستقرار بحيث أصبحت الأولوية لميول المواطن تتجسد في الالتصاق بالعشائرية والهوية الفرعية كوسيلة لتوفير الأمن، حتى انسحب هذا الإدراك علي توجهات الإدارة الاميركية التي أخذت تتفاعل نوعا ما مع هذه الظاهرة لغايات تكتيكية وربما استراتيجية أيضا بعد ان أرست اعتقادا ان البيئة الاجتماعية التقليدية ستلعب دورا أساسيا في التجربة العراقية المقبلة مما يتطلب إعادة قراءة لحسابات الموازين بين القوي المتعددة.
ولكن حتى لا يبقي الحكم مرتهنا لحسابات التمثيل الطائفي والعرقي لا بد من دخول مرحلة جديدة أساسها ترجيح كفة المواطنة والكفاءة بعيدا عن الاتجاهات التقليدية، ومع الإقرار بعمق التنويعات الكامنة في صفوف المجتمع العراقي فيما يتعلق بالمذهب والعرق والدين لا بد من الإصرار علي حتمية تخطي هذه الفوارق بالولوج إلى مرحلة تتميز بإعلاء كعب التنظيمات المهنية والاختصاصية والمؤسسات الثقافية لأنها عادة ما تمثل مصدرا للقوة الاجتماعية بحيث تستطيع ان تجمع وتوحد ما بين فئات وشرائح مهمة يمكن ان تؤثر في القرارات ذات الصلة بمصالح هذه الفئات.
والخواص التي تترشح عن ظهور المجتمع المدني تمثل انتقالة جذرية تكون فيها السلطة غير محتكرة من جانب واحد بل موزعة علي أكثر من طرف وبما يسمح بدخول أكثر من تيار في معترك المجتمع، فهو يعمل علي إرساء نمط جديد للعلاقة تكون متوازية بين أفرادها من جهة ومتقابلة ازاء الدولة والمنظمات السياسية الأخرى من جهة ثانية.

- نحو اعادة هيكلة مؤسسات المجتمع المدني
ففي إطار هذا البرنامج الديمقراطي للمجتمع المدني العراقي كله يصبح من الممكن تطوير أوضاع منظمات المجتمع المدني لتكون أكثر فعالية ولتصبح بالفعل مؤسسات ديمقراطية قادرة على الإسهام في التطور الديمقراطي للمجتمع العراقي كله، وذلك من خلال صياغة التشريعات النظمة لعمل مؤسسات المجتمع المدني حيث توفر استقلالية حقيقية في ممارسة النشاط ، وتطوير تعاون مؤسسات المجتمع المدني وإنشاء أجهزة فنية مشتركة لها، وتنسيقها حملات إعلامية مشتركة لطرح قضاياها ومشاكلها على الرأي العام، بحيث يصبح مسانداً لقيامها بدور حقيقي في التنمية والتطور الديمقراطي ، كذلك توفير المناخ الناسب لقيامها بنشاط فعال :من خلال التمكين للقيم الثقافية المساعدة على التحول الديمقراطي وانعكاسها في سلوك المواطنين كقيم التسامح والحوار والاعتراف بالآخر والإدارة السلمية للاختلافات والتنوع ، ثم انه علينا تطويرالعلاقة مع الدولة حيث انه أثبتت التجربة حرص الحكومات على وضع مؤسسات المجتمع المدني تحت وصايتها، وتمارس معها سياسة مزدوجة، فهي تتخوف من المبادرات الأهلية المنظمة، خاصة تلك التي تحمل رؤية شاملة، وتتخذ موقفاً متحفظاً من المنظمات الدفاعية كمنظمات حقوق الإنسان ومنظمات المرأة، ولكنها تتسامح مع المنظمات التي تنشأ في إطار اتفاقيات مع الدول المانحة للمساعدات لمواجهة المشاكل الناجمة عن التحول إلى اقتصاد السوق، وسوف تبقي المواجهة بين الدولة والمجتمع المدني ما بقيت سياسة الدولة تجاهها على هذا الحال.
ولذلك فمن المهم تطوير هذه العلاقة بحيث لا يفهم أن تقوية مؤسسات المجتمع المدني واستقلالها سيكون على حساب أضعاف الدولة، لأننا في حاجة في ظروف العولمة إلى دولة قوية، قادرة، عادلة، تطبق الديمقراطية، وتعطي المجتمع المدني فرصة النمو والازدهار. وفي هذا لإطار تعالج قضايا عديدة منها تطوير التشريعات القائمة، وإلغاء القيود المفروضة على مؤسسات المجتمع المدني لضمان استقلاليتها وديمقراطيتها الداخلية، والتأكيد على أن العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني علاقة جدلية، تقوم على التأثير المتبادل والمتطور، تبعا لتغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، وهي علاقة تتراوح بين التكامل والصراع تبعاً لمجال نشاط المؤسسة والتأكيد على التكامل بين الدولة والمجتمع المدني، فلكل منهما دوره الخاص. ويتطلب التعاون بين الطرفين لتحقيق هذا التكامل تحديد الأطر والآليات التي تكفل صياغة العلاقة بينها على أسس موضوعية ومؤسسية مما ينعكس إيجابياً على المجتمع.
كذلك انه لابد من تعميق الطابع المؤسسي لمؤسسات المجتمع المدني اذ يتطلب تقوية منظمات المجتمع المدني وتحولها إلى مؤسسات حقيقية تتوافر لها المقومات الأساسية التي لا يمكن بدونها أن تمارس نشاطها كمؤسسة مثل توفيرالبيئة الحقوقية التي تحدد وضعها القانوني في المجتمع وتكسبها الشرعية والاعتراف وتجديد شكلها القانوني ومجال تحركها، وجود نظام سياسي يتضمن شروط العضوية، وتوزيع المهام وكيفية اتخاذ القرار وشروط تنفيذه وكذلك تحقيق الديمقراطية الداخلية. ومن المقومات الأساسية لتعميق الطابع المؤسسي تحديد أهداف المنظمة متضمنة إستراتيجياتها وبرامجها. ويتطلب تعميق الطابع المؤسسي لهذه المنظمات استنادا إلى الحقائق السابقة العمل الجاد من أجل تحسين البيئة الحقوقية بحيث تتوافر لها الشرعية، وتدخل في إطار القوانين المرعية، والحرص على تعميق الديمقراطية الداخلية لهذه المنظمات وتأكيد مبدأ الشفافية بالنسبة لبرامج النشاط والتمويل. وتنظيم برامج مستمرة لبناء الكادر البشري وما يتضمنه ذلك من بناء قدرات فردية وجماعية وتحديد اختصاصات الجميع وتزويدهم باستمرار بالمعارف والمهارات الضرورية. واستكمال البناء التنظيمي المتصل بالجهاز الإداري، وخلق الوظائف المناسبة في علاقة عمل سليمة بين العمل التطوعي والعمل المأجور. والحرص على توافر الخبرة بالنسبة لإعداد الخطط، وترجمة الأهداف إلى برامج عمل، وتقييم الإنجازات، وضمان استدامة النشاط استناداً إلى الأنشطة المنفذة، وتطوير القدرة في الحصول على تمويل مناسب لضمان استمرار النشاط واتساع نطاقه ، ناهيك عن تطوير القدرات البشرية اذ تشمل هذه العملية تدريب القيادات القائمة وتطوير قدراتها، واكتشاف قيادات جديدة، وتأهيلها لتحمل مسؤوليات التخطيط والمتابعة والتقييم، وتوفير المهارات والخبرات الضرورية لها لممارسة مسؤولياتها في كافة مجالات النشاط، ويدخل في ذلك تقديم مساعدات فنية لمؤسسات المجتمع المدني حول كيفية إعداد التقارير وإنشاء برنامج وطني لتدريب القيادات الوسيطة، والعمل على إدخال مقررات دراسية عن العمل الأهلي بمؤسسات التعليم العالي وقيام هذه المؤسسات بدراسات وأبحاث حول المجتمع المدني، ويشمل تطوير القدرات البشرية أيضاً التدريب على التكنولوجيا الجديدة، وكيفية استعمال الكمبيوتر والفاكس والإنترنيت، وذلك لبناء نوع من الارتباط مع المؤسسات الإقليمية والدولية ومراكز المعلومات، بحيث تصبح مؤسسات المجتمع المدني جزءاً من شبكة من العلاقات والمصالح المشتركة على مستوي العراق ككل .
اما التمويل فتعتبر مشكله التمويل من أهم العوامل التي تعرقل عمل مؤسسات المجتمع المدني، وتحد من نشاطها، وتلعب المساعدات المادية دوراً محورياً في تحديد اتجاهات عمل هذه المنظمات، ويرتبط التمويل بشروط عديدة تضع هذه المؤسسات تحت وصاية المانحين، مما يتطلب معالجة واعية لمشكلة التمويل حفاظاً على استقلالية مؤسسات المجتمع المدني وعدم الانحراف بنشاطها عن الدور الذي يجب أن تلعبه في دعم التطور الديمقراطي للمجتمع العراقي ، ويتطلب ذلك العمل تخصيص موارد مالية من مصادر وطنية، وتوزيع الموارد المالية في جدول زمني محدد، وإنشاء صندوق قومي لدعم العمل الأهلي والمدني من موارد حكومية ومن القطاع الخاص والمؤسسات الدولية بحيث يكون متحرراً من أي شروط على المجتمع المدني. وهناك حاجة ماسة إلى تطوير مهارات تدبير الموارد المالية وبصفة خاصة من خلال الأنشطة التي تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني ، كذلك توافر المعلومات اذ انه يتطلب بناء قدرات مؤسسات المجتمع المدني وتقويتها توافر معلومات كافية لديها عن مجالات نشاطها وعن أوضاع المجتمع في نطاق مسؤولياتها، ويتطلب ذلك إنشاء بنك للمعلومات على المستوي الوطني ، وإنشاء قاعدة بيانات لكل منظمة والتنسيق بين المنظمات في تبادل المعلومات، والاستفادة من شبكة الإنترنيت في الحصول أولا بأول على أي معلومات أو بيانات تحتاجها لممارسة نشاطها وتنفيذ برامجها ، وأخيرا التنسيق بين مؤسسات المجتمع المدني :من المهم لتقوية مؤسسات المجتمع المدني وتعزيز نشاطها أن تبرز في المجتمع طرفاً أساسياً تتكامل أنشطته من خلال التنسيق بين هذه المؤسسات بحيث يزيد تأثيرها في المجتمع ، ويشمل هذا التنسيق تطوير عملية إنشاء شبكات من المنظمات التي تعمل في مجالات مشتركة أو تنشط في نطاق جغرافي واحد، لدعم جهودها في هذه المجالات ، ووضع آليات وأطر تكفل التبادل المنتظم للمعلومات والخبرات، وعقد اجتماعات دورية لبحث المشاكل المشتركة، والتنسيق في مواجهة الأطراف الأخرى لتقوية الوضع التفاوضي لها. ومن المهم أن يشمل التنسيق أيضاً المنظمات ذات الجذور العميقة في المجتمع، مثل النقابات والتعاونيات واتحادات الطلاب والحركات الاجتماعية للاستفادة من خبراتها الطويلة في مجالات العمل الشعبي. وأن يتم التنسيق أيضاً على مستوي الوطن العربي كله، وتبادل الخبرات بين مختلف المؤسسات في الأقطار العربية، وما يتصل منها بصفة خاصة بالتطور الديمقراطي وتعبئة الحركة الجماهيرية لتحقيق مزيد من التطور الديمقراطي.
لابد في خاتمة المطاف من قول حقيقة مفادها إن الدعوى لتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني هي دعوة لابد منها ؛فالمجتمع المدني هو رهان المستقبل وهو الشرط الموضوعي لتحقيق الديمقراطية ولن تتأصل الديمقراطية كفكر جديد أو ثقافة يتغنى بها الإنسان العراقي ولن تتأسس في وعيه بحيث تتحول إلى قناعة لا تتزعزع كقناعة العقل بالضروريات البديهية ألا بتفعيل تنظيمات مؤسسات المجتمع المدني وإفساح المجال أمامها لتؤدي دورها الضروري في أطار بناء عراق ديمقراطي .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- بحر من البلاستيك في صور صادمة!
- تقدم للجيش السوري على ضفة الفرات الشرقية
- تيلرسون: ثمة مكان في الحكومة الأفغانية لـ-الأصوات المعتدلة- ...
- بالفيديو... ثاني ظهور للرئيس الجزائري في أقلّ من أسبوع
- لقاء مغلق بين أردوغان ووزير خارجية قطر
- القوات الجزائرية تفكك خلية -داعشية- خططت لعمليات استعراضية ف ...
- قافلة عسكرية تركية تضم 8 شاحنات ودبابات -أوبوس- تتجه إلى الح ...
- مسؤول بالخارجية الأمريكية: بإمكان الجزائر حسم الموقف في ليبي ...
- زعيم حركة -عصائب أهل الحق-: على الولايات المتحدة الاستعداد ل ...
- بابيش.. ثاني أغنى رجل في تشيكيا رئيسا للحكومة


المزيد.....



الصفحة الرئيسية - الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2 : المصالحة والتعايش في مجتمعات الصراع العراق نموذجا - حسين النجم - الديمقراطية وإشكالية بناء المجتمع المدني في عراق مابعد التغيير