أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن محمد النعيمي - الديمقراطية والوحدة والثاني من اغسطس في الوضع العراقي الراهن















المزيد.....


الديمقراطية والوحدة والثاني من اغسطس في الوضع العراقي الراهن


عبدالرحمن محمد النعيمي
الحوار المتمدن-العدد: 552 - 2003 / 8 / 3 - 06:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


 


البحرين


في المحطات الكبيرة في التاريخ العربي المعاصر، لابد من الابتعاد قليلاً عن الشأن القطري الضيق، عن الهموم اليومية، عن السجالات في الشأن السياسي والاجتماعي التي تشدنا جميعاً في اغلب الاحيان، فالتمعن في القضايا الكبرى وتطورها وتداخل وتأثر وتأثير العوامل الداخلية والخارجية، والتغير في ميزان القوى في الصراعات الاقليمية قد تساعد على استكشاف عوامل جديدة في الصراع المحلي تسهم في دفع الحركة الى الامام، او تجعل السياسي يتريث في طرح الملفات التي تحتاج الى تحضير والى ظروف يراها غير مناسبة في تلك اللحظة..
**
في الثاني من اغسطس 1990 قرر النظام العراقي ان يزيل من الخارطة السياسية احد الكيانات السياسية العربية المجاورة له، معتبراً ان ذلك جزءاً من المهمات القومية الوحدوية التي يجب عليه ان يقوم بها لترجمة احد شعارات الحزب القائد.. وهي مهمة لم يفصح عنها قبل ايام قليلة من الحدث الجلل. وهي مهمة عبّر عنها بشكل مغاير في ميثاق العمل القومي الذي اصدره عام 1980 بعد الغزو السوفيتي لأفغانستان. وهي مهمة وجد ان عليه القيام بنقيضها مع غريمه السوري الذي يرفع ذات الشعارات، لكن المصالح الضيقة والتنافس بين شطري الحزب دفعت الطرفين الى قطع العلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين، والتآمر على بعضهما البعض الى الدرجة التي باتت الاجواء والحدود البرية مغلقة بين البلدين لأكثر من عقد، وبات ممنوعاً على مواطني أي منهما زيارة البلد الآخر ( يذكرني في هذه المناسبة احد الاخوة السعوديين من اللاجئين السياسيين واسمه رخا الدليمي الذي قاد عمليات عسكرية ضد الاحتلال الصهيوني للجولان وأسرته القوات الصهيونية عام 1969 وظل اكثر من ست سنوات في السجون الاسرائيلية ثم افرجت عنه بفضل الجهود التي بذلها المناضل ناصر السعيد والصليب الاحمر الدولي، وخرج يعاني من الكثير من الامراض من بينها شلل في رجله، وبقي لاجئاً سياسياً في سوريا مكرماً معززاً حتى ارتكب خطيئة السفر الى العراق لزيارة صديقه الاستاذ علي غنام عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، عام 1981 ابان الحرب العراقية الايرانية، وعندما رجع الى دمشق تم اعتقاله والتحقيق معه وحكم عليه بالسجن منذ ذلك التاريخ.. ولا يزال سجيناً للوقت الحاضر في سجن عذرا!!!).

انتابتنا جميعاً عواطف متباينة يوم الثاني من اغسطس.. البعض صفق للحدث، البعض وضع يده على قلبه، البعض قال ليته يكفّى على البقية الباقية من الكيانات الصغيرة... لكن الحدث كان أكبر من الجميع.. فقد رسم مستقبل المنطقة برمتها بعد ذلك.. ووجد الامريكان فرصتهم التاريخية في ان يكونوا الشرطي الاساسي فيها ليرثوا كافة الامبراطوريات ويحققوا احلام العاجزين عن تحقيقها لصالحهم.
**
رفض الامريكان ان تقرر دولة من دول المنطقة بالقوة المسلحة تغيير الخرائط التي رسمتها الدول الكبرى في مطلع القرن المنصرم لمنطقة النفط العربي.. فالقبول بالخطوة الاولى يعني القبول بالخطوة التالية (وهذا مانقوله باستمرار في المحطات الكبرى في الصراعات المحلية او الخارجية)، ولابد من التصدي للنظام العراقي واخراجه من الكويت واعادة الامور الى سالف عهدها.. وجمع ما امكن من الغنائم ليس فقط من النظام العراقي وانما من الانظمة الحليفة التي مولت الحرب ضد العراق، وبالتالي تم دفع الفاتورة كاملة وارباحها المركبة من الاموال العراقية والخليجية الاخرى او ماتبقى من اموال لم يتم صرفها على الحرب العبثية بين العراق وايران، والتي تجاوزت نصف التريليون من الدولارات.

بعد اخراج قوات صدام حسين من الكويت، انتفض الشعب العراقي .. بدأت الانتفاضة بطاقم دبابة وصل الى البصرة ليعلن التمرد على الاذلال الذي اوصله النظام بالجند والشعب على حد سواء.. جندي تمرد على الذل الذي شاهده في خيمة صفوان وذلك الجندي العراقي الذي يقبل جزمة جندي امريكي!! ولم تكن الجماهير بحاجة الا الى عود ثقاب ليحترق السهل كله ويتمرد الجنوب برمته، ويصل التمرد الى الشمال ليحاصر الوسط الذي كان مرشحاً له لو استمرت الانتفاضة.. ودخلت على الخط عوامل عديدة بدءاً من الشرق والجنوب والشمال.. لكن القرار الاساسي كان لدى الطرف الدولي الذي وجد ان من مصلحته ان يستمر النظام الشمولي لبعض الوقت ليتسنى له ترتيب المنطقة او تمهيد الطريق لتسوية مذلة تبدأ من مدريد.. لكن الاهم ان يحاصر الشعب العراقي وان تفتت اللحمة بينه وبين بقية الشعوب العربية، وخاصة الكويتي، بل وان تبتعد شعوبنا العربية عن بعضها البعض وتنقسم الى دول وشعوب "الضد" وشعوب الـ"مع"!! وان تعيد الولايات المتحدة ترتيب اولوياتها قبل ان تقول كلمتها في دفن ذلك النظام الذي حكم على نفسه بالموت في اللحظة التي قرر فيها ان يتمدد الى الكويت.

وفي اللحظات التي كانت القوات الامريكية تتدفق على الخليج لحماية آبار النفط وشيوخها، كانت توزع بطاقات الديمقراطية وتتحدث عن النظام الدكتاتوري في العراق .. فارتبطت الديمقراطية بالامريكان بالانظمة الشمولية والعشائرية بحيث اختلطت الالوان على البعض.. الا ان الهاجس الاساسي لدى الحركة السياسية هو الخلاص من الطغيان الداخلي والخارجي على حد سواء.

لم تنشر الولايات المتحدة الامريكية بعد حرب "تحرير الكويت" الديمقراطية بالقدر الذي نشرت فيه القوات العسكرية الامريكية، خلال وبعد الغزو العراقي .. لقد استبدلنا غزواً بغزو .. يجد فيه البعض خلاصاً من غزو اكثر ظلماً وعسفاً وتجبراً وامتهاناً للكرامة الانسانية.. ولا يجد غرواً في البقاء تحت الاجنبي طالما ان لديه القدرة ان يتظاهر او يتحدث بحرية عن الظلم الواقع تحته!! وبقيت الديمقراطية الكويتية للجنس الخشن الاصلي، ولم تهتم واشنطن بالبدون او المرأة او مبدأ الحرية والمساواة بين المواطنين.. ووجدت في البحرين صيغة الشورى هي الانسب قبل ان تقدم له الديمقراطية التي حصل عليها بعد الاستقلال في السبعينات، وبدأ البرلمانيون الاوربيون الذين تقاطروا على البحرين ينظّرون للمجالس الشوروية التي، وحدها، تناسب هذه الشعوب، التي لم تنضج بعد للديمقراطية، انها العنصرية بارقى اشكالها مدفوعة الاجر من صاحب المجالس نفسها!!

أي واقع بائس سيء يعيشه المواطن العربي.. والعراقي نموذجه السابق واللاحق..
وبقي الشعب العراقي يعاني الامرين.. حتى استجدت احداث غيرت التكتيك الامريكي من سياسة التطويق والاحتواء الى سياسة التصفية والاحتلال للعراق واسقاط النظام القديم.. تماماً كما قررت انهاء التحالف مع نظام طالبان وغزو افغانستان بعد الحادي عشر من سبتمبر.

هكذا وصلنا الى احتلال العراق من قبل الامريكان وتنصيب حاكم عسكري ثم مدني لادارة دفة الحكم فيه.. ثم تعيين مجلس حكم محلي اختلف طويلاً على رئاسته حتى توصل الى مجلس ذي تسعة رؤوس لاقامة ديمقراطية تفتيتية تعتمد الطائفية القبلية والتركيب الأثني .. ولم يجد بريمر طريقاً لفك الاشتباك على الرئاسة سوى اعتماد الحروف الابجدية، حيث وجد انها مناسبة للعبري ايضاً فابراهيم ابو العرب واليهود على حد سواء، والا كان الافضل احمد، فهو المؤتمن على المصالح الاميركية ولديه جيش دربه الامريكان في بلدان كانت سابقاً اشتراكية!!، خاصة وانه مشهود بنزاهته منذ خرج من الاردن بعد فضيحة بنك البتراء!! ويكون القرار النهائي بيد الحاكم المدني الاميركي.

ولم يعد في الوارد ان يتحدث العراق القادم عن الوحدة العربية، فبين الفترة والاخرى يطلق بول بريمر، تهديدات البيت الابيض لدول الجوار رافضاً أي تدخل في الشأن العراقي (والديمقراطية الاميركية تسمح لها ان تتدخل في الشأن الايراني والسوري والسعودي وغيره.. باتجاه واحد..)، وبالتالي لا يحق للقوميين او التقدميين العرب ان يتحدثوا عن العلاقة العضوية بين الشعب العراقي وبقية شعوب الامة او الروابط العديدة التي تجمع العمال والكتاب والمثقفين والمحامين العراقيين باشقائهم العرب في الاتحادات القومية!!

وسنجد في الايام القريبة القادمة سفارة اسرائيلية في بغداد.. بعد ان وطأت اقدام الشركات الاسرائيلية ارض العراق برضى المحتل الامريكي في الوقت الذي ترفض قوات الاحتلال لشركات عربية من بينها شركة بتلكو ان يكون لها نصيب في خدمة الشعب العراقي.. ولا تتردد عن مصادرة ممتلكاتها بحجة انها لم تقدم عمولات او لم تحصل على موافقة السلطات الاميركية (وفي الوقت الحاضر، فان كافة الاتفاقيات بين العراق والدول العربية تتم في مبنى البنتاغون ووزارة الخارجية الاميركية سواء من قبل شركات الطيران او شركات المقاولات او غيرها).. فالعراق محمية بالفعل!!

السياسة اولاً قبل الاقتصاد.. فمن هي الجهات التي يجب ان تصب الاموال في جيوبها تقرر السياسة..

لكن موضوع الوحدة العربية ليس موضوعاً آنياً يمكن اسقاطه لمجرد ان الامريكان وضعوا الملفات العراقية في ادراج البنتاغون، او أن كاتباً يدعي التقدمية قد اكتشف مع (هاننجتون) بأن الفكرة القومية قد انتهت وان القوميين قد اكتشفوا خطأهم الذي لم يحدد بعد، وان العرب باتوا في التاريخ وليسوا صانعي تاريخ قادم!!.
واذا وضع الامريكان شعاراً مرحلياً يقول بعدم التدخل في الشأن العراقي (وهم وحدهم صاحب الحق في التدخل!!) فتلك خطوة امريكية للاعلان عن التدخل الكبير في الشؤون المحلية للدول العربية والمجاورة للعراق .. وكلنا نتابع المشهد.. والمواجهة الشعبية العراقية اليومية التي نراها، لا بد ان تستكمل حلقاتها العربية والاسلامية برفض الصيغة الامريكية للعلاقات العراقية مع بلدان الامة او الجوار.
**
الا ان المسألة الاساسية هي ان علينا ان نعرف ما نريد.. لنعرف ما يمكن الاستفادة منه في الظروف الجديدة.. وهي نظرة قد تحمل الكثير من البرغماتية في العمل السياسي.. لكن السياسة هي فن ومحصلة ادراك واستيعاب وعمل للامكانيات المتوفرة في لحظة من لحظات الفعل السياسي.
وبالتالي فان المسالة القومية من حيث توحيد السوق والارادة السياسية للامة الواحدة، للانطلاق الى آفاق ارحب في العلاقات بين الامم، هذه المسالة لم تعد منجزة على الصعيد العربي.. ولم تعد منجزة حتى على الصعيد الاقليمي العربي.. وبات الحديث عنها ضروري في هذه المرحلة من الاختلال والعولمة الامريكية.
**
فرحت كثيراً وانا اتابع مد خطوط الغاز المصري الى الاردن.. وما اعلن عن مده الى سوريا ولبنان وما رافقه من حديث عن الوحدة الاقتصادية العربية (فقد يوحدنا الغاز المصري والقطري والجزائري!!) .. والورقة المصرية لتطوير الجامعة العربية اضافة الى تصاعد نشاط التجار والاقتصاديين العرب ودفاعهم عن مصالحهم ودعوتهم النظام الرسمي العربي لازالة القيود امام حركة الرساميل العربية وحركة قوة العمل العربية . والدعوة الى اقامة منطقة عربية حرة

ليست اوهاماً طوباوية لدى القوميين العرب ما نسمعه في الوقت الحاضر..

انها رغبة فئات اجتماعية فاعلة في البلدان العربية ترى الغيلان، الامريكي والاوربي والياباني يبتلعها ولا يترك لها الا الفضلات من نسبة الارباح القليلة التي قد تحصل عليها من وراء العمولات التجارية والتوكيلات للشركات الضخمة.. اما البيوتات الحاكمة فقد وجدت في تهريب الرساميل الى الخارج، والارض ضالتها.. حيث لم تبق ارضاً لم تسورها لتعيد بيعها على الدولة.. ولا نتحدث هنا عن البحرين.. بل عن كافة البلدان العربية الجمهورية منها قبل الملكية..
**
زعم صدام انه يحقق خطوة نحو الوحدة باجتياح الكويت..

لكنه بسلوكه في الكويت لم يجد من يقف معه في هذه العملية بما في ذلك اعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي في الكويت الذي لا ندري مصير امينه العام فيصل الصانع الذي لا زال البحث جارياً عن جثته مع بقية الاسرى الكويتيين!!

هل يمكننا ان نعيد النموذج السعودي في مطلع القرن المنصرم، عندما قرر الامير عبدالعزيز مع اربعين من اصحابه المخلصين العودة من الكويت الى الرياض لاحتلالها وتخليصها من حكم الرشيد والانطلاق في توحيد الجزيرة بحد السيف والتحالف مع البريطانيين!؟

لم يعد ذلك ممكناً في الوقت الحاضر.. وبالتالي فان الخيار الديمقراطي هو الخيار الوحيد للوحدة الاقليمية ناهيك عن الوحدة العربية التي لا يمكن اقامتها دون الحديث عن الجدوى الاقتصادية والسياسية لشعوب تلك المنطقة.. وبالتالي فان الوحدات الاقليمية هي الممكنة في الوقت الحاضر لتكون جسراً للوحدة الاكبر في مستقبل الايام.
**
بعد الاحتلال الامريكي للعراق وزيادة التصريحات الامريكية حول دمقرطة المنطقة العربية، والتهديدات المكثفة للدول العربية بحجة انها تفرخ بمناهجها التعليمية وبجمعياتها الخيرية الارهابين الذين يزرعون الرعب لدى الامريكان، خاصة من يمول المنظمات الفلسطينية المقاتلة والمتصدية للارهاب الصهيوني في فلسطين، فالعداء الامريكي لها مضاعف، تبرز قضية الديمقراطية وحقوق الانسان كقضايا تتصدر كافة الملفات في المنطقة العربية وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي.. في ذات الوقت الذي يتصاعد الحديث لدى كل الدوائر الاقتصادية والمالية في المنطقة حول ضرورة الانطلاق الى آفاق التعاون لنصل الى درجة التوحد الاقتصادي والامني والعسكري والسياسي في هذه المنطقة.. ونكتشف اننا نبتعد يوماً بعد يوم عن هذه الاهداف.. لأن المسالة الديمقراطية لا تجد لها مخارج سليمة .. ولأن الانظمة السياسية لا تزال عاجزة عن الخروج من الاشكال القديمة التي لم تعد صالحة في الوقت الحاضر.. بل ان بعضها يصر على الالتفاف على المطلب الشعبي الواضح، ان يكون الشعب مصدر السلطات جميعاً وأن تكون لدينا مجالس نيابية تملك سلطة التشريع والرقابة، وان تكون لدينا حكومات رشيدة..
**
برزت المسالة الديمقراطية بوضوح في المسألة العراقية..

قيل بأنه لو كان هناك نظام ديمقراطي في العراق لما وقعت الحروب العبثية التي قام بها النظام.. وقيل بأنه لو كان هناك نظام ديمقراطي في الكويت (وكان الحكم قد حل مجلس الامة للمرة الثانية عام 1986، وفرض صيغة المجلس الوطني نصف المعين لتمرير تعديلات دستورية لم يكن قادراً على تمريرها في أي مجلس من المجالس السابقة منذ العام 1962، ولم تكن العبقرية البحرينية في طريقة تعديل الدستور قد برزت الى السطح ليتعلم منها الحكم في الكويت، ودار المجلس الوطني الكويتي في الدوامة ولم يستطع ان يتوافق مع الحكم لتعديل الدستور حتى اجتاحت قوات صدام الكويت، والمجلس يناقش مايريد الحكم من تعديلات)، واستمر الجدل حول الديمقراطية في العراق، رغم ان النظام حاول في السنوات الاخيرة ان يهرب الى الامام بالحديث عن التهديدات الاميركية والبريطانية بغزو العراق وبالتالي لابد من تأجيل الحديث عن الديمقراطية واعادة البيعة للسيد الرئيس بنسبة مائة بالمائة!! للتأكيد لكل العالم حجم الالتفاف الشعبي حول الرئيس ونجليه!!

سقط النظام العراقي سريعاً لأنه غير ديمقراطي، وسيسقط كل نظام عربي تحت وطأة الغرب المتوحش اذا لم يسارع الى المصالحة الوطنية والتوافق مع القوى الشعبية في ادارة شؤون البلاد واعادة ترميم ما خربته قوى قوانين الطواريء وامن الدولة والجلادون من مختلف المراتب .. وهو تحد يواجه العراق الراهن الواقع تحت الاحتلال، حيث ترفض قوات الاحتلال ان يكون الشعب هو صاحب السلطات جميعاً وان عليه ان يرحل سريعاً من ارض الرافدين .. قبل ان تطبق مياه ورجال الرافدين على الغزاة ليعود العراق الى ارومته.
**
نواجه التحدي الكبير في البحرين، كما في بقية دول مجلس التعاون الخليجي..

لا يكفي ان يقول مسؤول بأن سقف الحريات قد ارتفع ليعترف بأن السقف كان هابطاً، بل المطلوب شجاعة كبيرة بمستوى ما كان لدى الملك عندما قرر في مطلع العام 2001 ان يلغى مرسوم قانون امن الدولة السيء الصيت.. ويفتح آفاق الانفتاح السياسي. والمطلوب أن تستمر تلك الروح الشجاعة لاعادة المسألة الدستورية الى نصابها الصحيح.. فقد بات واضحاً ان المخاوف من الشعب لا تجوز.. وان انصاف الحلول اخطر بكثير من عدم الحل .. وان الثقة الشعبية لا يجب التفريط بها من قبل الحكم..

ونشاهد في البحرين كثرة من المؤسسات الامريكية ومن النشاط المتصاعد للسفارة الاميركية للعمل وسط مؤسسات المجتمع المدني, البعض للتربيط، والبعض للتدريب والبعض للدعم المادي.. والبعض لخدمة الناس.. وحيث نحسن الظن بمن يقوم بالمهمات التدريبية على الديمقراطية، فان الوعي السياسي والحقوقي يتزايد في اوساط الجماهير بفعل عوامل عديدة من بينها نشاط الجمعيات السياسية، التي اتخذت قراراً في منتهى الاهمية، يوم الخميس المنصرم، بتشكيل لجنة تحضيرية لمؤتمر وطني دستوري لحشد اوسع القطاعات الشعبية حول المرئيات الصحيحة للمسالة الدستورية بما يكفي لتوضيح حجم التعديلات وطريقة التعديل المطلوبة لنصل الى البر الدستوري السليم.. مما يضع الجميع امام مسؤولية تاريخية في ان يقنعوا الحكم بضرورة التقدم الى الامام والا يقف عند ما تم انجازه، فقد باتت الاشكال المطروحة عاجزة عن الفعل.. وبات من الضروري التوافق مرة اخرى بين القوى الشعبية والحكم في مصالحة تاريخية جديدة تعيد الى الاذهان ماتم انجازه قبل سنتين ونصف تقريباً.

وعلى الصعيد الخليجي، تراوح العلاقات الخليجية في مكانها.. اننا لا نتقدم الا في الكلام والتصريحات.. لأن هامش الديمقراطية والمشاركة الشعبية محدود في غالبية بلدان المجلس.. ومؤسسات المجتمع المدني ضعيفة، بل ان غالبية بلدان لمجلس تخاف من الجمعيات السياسية وترفض السماح للعمال بتشكيل نقابات لهم.. ولا تجد مؤسسات المجتمع المدني الا العراقيل والسدود امامها.. مما يضعنا فعلاً امام اشكالية الديمقراطية.. فبدون مؤسسات قوية للمجتمع المدني لا يمكن ان يكون هناك اصلاح سياسي حقيقي.. وبدون اصلاح سياسي حقيقي سنكتشف كل يوم خلايا نائمة تخطط للارهاب والتفجير .. وتجد الدعم والعون من قطاعات شعبية واسعة .. فالديمقراطية هي طريق التقدم لهذه المنطقة.. ومن خلالها يمكن للقوى الشعبية ان تسهم في تمتين التعاون بين دول المنطقة التي تبتعد عن بعضها لتقترب اكثر فاكثر الى الامريكان... لحمايتها من جيرانها!! ولعل العلاقات القطرية البحرينية اسطع نموذج لما نقول!

كنعان





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,109,994,820
- المطالبة بالاصلاحات السياسية على ضفتي الخليج
- خاطرة الطريق ومتاهات الحل الصهيوني
- خارطة الطريق في الذكرى الخامسة والخمسين لاقامة الكيان الصهيو ...
- الزلزال العراقي والمفاصل الاساسية في الاصلاح السياسي في البح ...
- ماهي انعكاسات الاحتلال الامريكي للعراق ... على الساحة الخليج ...
- اقرأوا الفاتحة على النظام الرسمي العربي!!
- الححج الاميركية تتزايد مع تقدم قواتها في العراق
- مسؤولية النظام الرسمي والشعبي العربي .. في العدوان الامريكي ...
- اجواء الحرب الامريكية ضد العراق.. وأهمية تعزيز مؤسسات المجتم ...
- درءاً للكارثة المحدقة.. لابد من المصالحة الشعبية في العراق
- الامريكان يريدون اعادة رسم خارطة المشرق العربي.. فماهو الموق ...
- هزيمة الارادة السياسية هي اخطر الهزائم
- كيف أمكن لعصابات الغدر أن تنال منك يا جار الله عمر؟
- تفعيل الحركة الجماهيرية واستنهاض قطاعات شعبية أساسية
- فلسطين .. في القمة العربية .. والانتخابات البلدية
- لتعزيز وتطوير المكاسب الديمقراطية ومعالجة سلبيات التعديلات ل ...
- عيد التضامن مع أبطال الانتفاضة، والإصلاح الوطني المنشود
- حصيلة عام من الانفراج السياسي
- لتعزيز وتطوير المكاسب الديمقراطية ومعالجة سلبيات التعديلات ا ...
- عيد التضامن مع ابطال الانتفاضة، والاصلاح الوطني المنشود


المزيد.....




- الرئيس المصري يلتقي رئيس وزراء سلوفينيا على هامش فعاليات الم ...
- السودان: عرض موازنة 2019 اليوم الأربعاء بعد إجازتها عبر مجلس ...
- حظر السفر الأمريكي: يمنية تتمكن بعد عناء من دخول الولايات ال ...
- نكي هيلي عن صفقة القرن: إنها خطة سلام مختلفة ومبتكرة
- الحوثي يعلق على تصريحات البشير بشأن مشاركة الجيش السوداني في ...
- مساعد سكرتير مجلس الأمن الروسي: المسلحون ينتقلون بعد هزيمتهم ...
- تسليم مطيع.. هل يهدئ الشارع الأردني؟
- لا يملك ثمن العلاج.. غضب بنهر البارد لوفاة طفل فلسطيني لاجئ ...
- ست سنوات من الدماء والخراب.. أوراق الثورة المضادة في مهب الع ...
- بما في ذلك موسكو... واشنطن تعرب عن استعدادها للعمل مع الجميع ...


المزيد.....

- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن محمد النعيمي - الديمقراطية والوحدة والثاني من اغسطس في الوضع العراقي الراهن