أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - علي جرادات - حجران روسيان في المياه الراكدة والدافئة!!!!















المزيد.....

حجران روسيان في المياه الراكدة والدافئة!!!!


علي جرادات
الحوار المتمدن-العدد: 1829 - 2007 / 2 / 17 - 05:38
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


خطوة ذات دلالة كبيرة، أقدم عليها الرئيس الروسي، وكشف بها عن خطاب روسي جديد تجاه الولايات المتحدة الأمريكية منذ تفكَّكَ الإتحاد السوفييتي وانتهاء دوره كقطب ثاني في السياسة الدولية.
في خطابه أمام المؤتمر الثالث والأربعين حول الأمن في ميونخ نطق بوتين بكلامٍ أثار ضجة كبرى، ورأت الإدارة الأمريكية فيه نذير عودة لمرحلة الحرب الباردة.
قال بوتين: "إن الولايات المتحدة تخرج مِن حدودها الوطنية في جميع المجالات، وهذا خطير جدا، ولم يعد أي كان يشعر بالأمان، لأنه لم يعد في وسع أحد الاحتماء خلف القانون الدولي". وأضاف: "إن عالما أحادي القطب لا يعني عمليا سوى أمر واحد هو مركز سلطة، مركز قوة، مركز قرار يتصرف على أساس أنه سيد وحيد، وهذا سيقضي على الطرف المهيمن نفسه الذي سيدمر نفسه مِن الداخل"، وأن "هذا لا يمت للديموقراطية بصلة"؛ وأوضح أن " إجمالي الناتج الداخلي للبرازيل والصين والهند وروسيا مجتمعة يفوق إجمالي الناتج الداخلي لكل دول الإتحاد الأوروبي"؛ وأن "استخدام القوة لا يكون مشروعا إلا على أساس تفويض مِن الأمم المتحدة، وليس مِن منظمة حلف شمال الأطلسي أو الإتحاد الأوروبي". وفي إشارة إلى ما يجري في العراق قال: "إن عمليات أحادية وغير مشروعة لم تتمكن مِن تسوية المشكلات، بل زادت مِن خطورة المآسي البشرية". وحول توسيع الدروع الأمريكية المضادة للصواريخ إلى بولندا والجمهورية التشيكية، قال: "أن المشروع لا يمت بصلة إلى المخاطر الحالية في العالم"، يقصد مزاعم الإدارة الأمريكية أن نشر صواريخها يأتي في إطار الرد على خطر الصواريخ الإيرانية، وفنَّد هذه المزاعم بالقول: إن الصواريخ الإيرانية، ليست ذاتية الدفع، بل متوسطة المدى، ما يعني أن روسيا هي المقصودة. وأكد أن روسيا لن تسكت، و"سترد على ذلك بجدية بالغة، وأن هذا سيؤجج مِن جديد سباقا للتسلح". وحول التدخل الخارجي في شؤون بلاده، وفي معرض رده على سؤال حول علاقة الحكومة الروسية بالمنظمات غير الحكومية قال بوتين: "إذا كانت المنظمات غير الحكومية مدعومة مِن حكومات أجنبية، فإننا نعتبرها أداة سياسية ضد أمتنا"، وأكد أن "بعض المنظمات غير الحكومية تُستخدم بمثابة "قنوات لتمويل تشكيلات سياسية"، معتبرا أنه "تمويل يعبر عن سعي بلد للتأثير في بلد آخر".
لم يكتفِ بوتين بتصدير خطابٍ خارج سياق ما كان حتى الآن مِن خطابٍ روسي في العلاقات الدولية، وتجاه العلاقة مع الولايات المتحدة تحديدا، منذ نشوء نظام القطب الأمريكي الواحد، وانهيار الإتحاد السوفيتي كقطب ثاني في السياسة الدولية، بل أتبعه بخطوة لافتة وذات دلالة كبيرة، حين قام بزيارة كلِّ مِن السعودية وقطر والأردن؛ وهو، وإن أعلن أن الزيارة تندرج في إطار "عزم روسيا على تطوير التعاون مع العالم الإسلامي"، وأنها لا تمثل منافسة مع أي طرف آخر، فإن رسالتها للولايات المتحدة واضحة، خاصة بالنظر لطبيعة علاقات التحالف القائم بين الولايات المتحدة وهذه الدول، عدا طبيعة ما أثير في هذه الزيارة مِن توجهات، أهمها إعلان بوتين عن استعداد روسي لتزويد السعودية بالتكنولوجيا الذرية وتنويع أسلحتها بالسلاح الروسي، والإعلان عن توجه لإقامة منظمة "أوبيك للغاز"، ومعلوم ما تملكه قطر وإيران مِن احتياطي كبير للغاز.
خطاب بوتين هو أول خطاب مِن موقع الخصومة مع نظام القطب الأمريكي الواحد مِن جانب قطبٍ دولي نافذ، فخطابه لم يأتِ مِن موقع النقد الناصح للأساليب كما جرت العادة، بل شكل أكبر "حجر" يتم قذفه في المياه الراكدة لعربدة نظام التسيد الأمريكي وبَغْيِهِ. بهذا الخطاب، يمكن القول أن روسيا قد فاض بها كيل العربدة الأمريكية أكثر مِن أقطاب دولية أخرى تتجاوزها السياسة الأمريكية وتضر بمصالحها، وأنها (روسيا) قد بدأت تتململ لقرع جرس ضرورة بناء سياسة بديلة لسياسة السيطرة الأمريكية المُدمِّرة والفجة على العالم، وضرورة رسم معالم سياسة روسية جديدة تتجاوز التسليم بقيادة وهيمنة الولايات المتحدة، بما يؤسس لبداية مرحلة جديدة في العلاقات الدولية، ربما يكون عنوانها دعوة روسية لأطراف دولية أخرى لمواجهة سياسة الأحلام الإمبراطورية الأمريكية، والضغط على شرايينها الراعفة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، كخطوة أولى لإجبار الإدارة الأمريكية على الكف عن أحلامها المجنونة بتجاهل دور ومصالح الأقطاب الدولية الأخرى، والإقرار بحاجة العالم لنظام دولي متعدد الأقطاب، ويعيد لقانون ومؤسسات هيئة الأمم دورها المسلوب.
يبدو أن بوتين، وفي إطار ما تستعدُّ له بلاده مِن سياسة خارجية جديدة تجاه الولايات المتحدة وأحلامها الإمبراطورية، قد أحسن اختيار الزمان والمكان، حين اختار منطقة الخليج العربي وجوارها الإيراني، لبدء الضغط على أوجاع مفاصل السياسة الأمريكية في هذه المنطقة؛ ونظن، وليس كل الظن إثما، أن الأمر لا يتعلق بحسن مكان وزمان الاختيار فقط، بل يتعداه إلى ما بين روسيا ومنطقة الخليج مِن مصالح يفرضها التقارب الجغرافي، والمحاصرة الأمريكية لروسيا بالدول الإسلامية التي كانت ضمن دول الإتحاد السوفييتي، ثم خرجت عليه بعد تفككه، عدا الرغبة الروسية برد الصاع لأميركا على ما فعلته ضدها في أفغانستان، وأكثر مِن ذلك، فإن اختيار منطقة الشرق الأوسط عموما، ومنطقة الخليج تحديداً، يعكس محاولة لاسترجاع ما كان لروسيا مِن حلمٍ تاريخي ثابت ودائم بالوصول إلى المياه الدافئة، أي إلى مياه المحيط الهندي وبحر العرب والخليج العربي.
إن مَن يقرأ تاريخ صراع القوى العظمى على مناطق النفوذ وتقاسمها، سيلحظ استماتة روسيا (كقيصرية وسوفييتية) للوصول إلى هذه المياه، وسيلحظ أن العديد مِن حروبها وتحالفاتها قامت لتحقيق هذا الحلم.
عليه، إذا كان خطاب بوتين في ميونخ بمثابة حجر روسي في المياه الراكدة لنظام القطب الأمريكي الواحد وعربدته وأحلامه الإمبراطورية عبر بوابة الشرق الأوسط والخليج العربي تحديدا، فإن الاختيار الروسي لذات المنطقة لهزِّ جذوع هذا النظام و أحلامه، يشكل رمياً لحجر روسي آخر في المياه الدافئة.
وللعلم والتذكير المفيد فقط، فإنه، وفي إطار صراع القوى العظمى على مناطق النفوذ وتقاسمها، فإن روسيا القيصرية كانت قد اجتاحت إيران (مثلا) عام 1826، واجتاحتها روسيا السوفييتية سوية مع بريطانيا عام 1941 خلال الحرب العالمية الثانية، وذلك لتأمين معبر إسناد بريطاني لروسيا، برغم موقف إيران الحيادي مِن الحرب. كذلك تجدر الإشارة إلى أن روسيا السوفييتية حاولت الإفادة مِن استيلاء مُصدق على السلطة في إيران عام 1953 لضرب حلف بغداد الغربي الذي ناهضه الخالد عبد الناصر، غير أن الانقلاب على حكم مصدَّق بتدبير مِن المخابرات الأمريكية أساسا والبريطانية كمساند، أفشل الطموح السوفييتي. كما أن رسوخ تحالف نظام الشاه مع الحلف الغربي بقيادة الولايات المتحدة، كان أعاق، ووقف حاجزا أمام محاولات نفاذ السوفييت عبر الصداقة مع العراق إلى المحيط الهندي الواقع جنوب إيران باتجاه الهند.
أما بعد ورطة السياسة الأمريكية في العراق تحديدا، عدا الغضب الشعبي العربي والإسلامي عموما مِن السياسة الأمريكية، وخاصة انحيازها المطلق لإسرائيل في الصراع العربي الإسرائيلي وجوهره القضية الفلسطينية، وثبات استماتة الإدارة الأمريكية للحفاظ على تفوق إسرائيل على ما عداها مِن دول وقوى المنطقة، فضلا عن موقفها ضد المشروع النووي الإيراني، وطموح النظام الإيراني للعب دور إقليمي نافذ في المنطقة؛ نقول بعد كل هذا وبفعله، يبدو أن روسيا قد اختارت بذكاء أن ترمي حجرين كبيرين واحد في المياه الراكدة لنظام القطب الأمريكي الواحد، وحجرا آخر يعزز مفعول الأول في المياه الدافئة، وهذا تطور بالغ الأهمية مِن شأنه أن يفتح لتحولات، وعلى الأقل لتعديلات على سائد علاقات الأقطاب الدولية، فهل أفاق الدب الروسي؟!!! وماذا عن التنين الصيني؟!!!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- هم السجان ونحن السجين
- أعيدوني إلى السجن
- المُغَّب الحاضر
- ذاكرة حرية تسيل
- -الحرية مِن- وإعاقة التحرر الحالة الفلسطينية نموذج


المزيد.....




- شاهد.. غضب في إيران بعد اعتداء -شرطة الأخلاق- على سيدة
- اليمن: مقتل موظف في اللجنة الدولية للصليب الأحمر برصاص مجهول ...
- الاتحاد الأوروبي يطالب إسرائيل بالتحقيق في مقتل فلسطينيين عل ...
- ماليزيا تتهم جهات أجنبية باغتيال البطش
- روحاني: مستعدون لتوظيف جميع إمكانياتنا لإعادة إعمار سوريا
- كيم جونغ أون: سنوقف التجارب النووية
- القضاء العسكري المصري يصدر قرارا جديدا في قضية سامي عنان
- ألمانيا تتعهد بسياسات -أكثر صرامة- في قضايا اللجوء
- حظر الأسلحة الكيميائية: بعثتنا زارت أحد مواقع الهجوم المفترض ...
- شاهد احتفالات النازيين الجدد بمهرجان "الدرع والسيف" ...


المزيد.....

- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع
- فكر اليسار و عولمة راس المال / دكتور شريف حتاتة
- ما هي العولمة؟ / ميك بروكس
- التخطيط الاستراتيجي للتكامل الغذائي العربي / عمر يحي احمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - علي جرادات - حجران روسيان في المياه الراكدة والدافئة!!!!