أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - داود أمين - وحدة لليسار أم رجم بالحجار !! ؟ مناقشة اراء الدكتور كاظم حبيب















المزيد.....



وحدة لليسار أم رجم بالحجار !! ؟ مناقشة اراء الدكتور كاظم حبيب


داود أمين
الحوار المتمدن-العدد: 546 - 2003 / 7 / 28 - 03:39
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


 

                                                                                                                                  

على صفحات الانترنيت , وفي اكثر من موقع , قرأت قبل اكثر من شهرين مادة للدكتور ( كاظم حبيب ) بعنوان ( رؤية اولية , حوارية لوحدة اليسار الديمقراطي العراقي ) .
المادة لم تكن مبهمة او غامضة او تحتوي على ما هو معجز او عصي على الفهم , فهي مكتوبة باللغة العربية التي اعتقد انني اجيدها والدكتور يقترح فيها , وهذا من حقه تماما , تكوين حزب يساري جديد , يتكون من حل الحزب الشيوعي العراقي واحزاب اخرى سماها . وقد دعى الدكتور الجميع لمناقشة مادته . ولما كنت مواطنا عراقيا تجاوز سن الرشد منذ زمن طويل وعضوا في الحزب الشيوعي العراقي منذ اكثر من ثلاث عقود , فقد اعتقدت ان من حقي ان اناقش فكرة الدكتور , وان اختلف معه ايضا وقد شجعني على المناقشة حديث الدكتور المتكرر عن حرية الرأي والرأي الاخر , ولغة ومفردات الالفية الثالثة , وموضوعة حقوق الانسان , وغيرها من المفاهيم التي تزين عادة كتابات الدكتور .
المهم تورطت في كتابة مادة نشرت في موقعين هما ( كتابات ) و ( الحوار المتمدن ) وبعد فترة قرأت رد الدكتور حبيب على مادتي ومن يشاركني قراءة الرد يستغرب للخمسين سنة واكثر , التي امضاها الدكتور حبيب في العمل السياسي والفكري والجامعي , فالرد منذ عنوانه ( من اجل مواصلة حوار هادئ وشفاف وبعيد عن الحساسية والانغلاق والاصولية المتوترة ) حتى اخر كلمة فيه ملئ بالتهم والشتائم وعبارات التعالي .
بدأ الدكتور رده على مادتي بطريقة طريفة ومبتكرة , اذ الغى اسمي تماما , فالمادة التي يناقشها الدكتور مكتوبة من قبل ( مجهول ) فمره اخاطب بصيغة ( الاخرين ) ومره بصيغة ( المشارك في الحوار ) وثالثة بصيغة ( المحاور ) .. الخ  , اما ان يكون لي اسم صريح , فهذا كثير علي !!
لقد اختلف ( المؤرخون ! ) في موضوعة اهمال الاسم , فمنهم من قال ( انك مش قد المقام ) لتحاور الدكتور حبيب , وقد استند هؤلاء لجملة ( علي ان اعرف مع من اتحاور ! ) التي وردت في رد الدكتور ! في حين ذهب مؤرخون اخرون , الى ان الدكتور ربما تصور انك تتحدث باسم الحزب الشيوعي العراقي فأهمل مخاطبتك , وتوجه للحزب مباشرة , وقد استند هؤلاء لمقطع في رد الدكتور يقول فيه ( وان طرح هذه الافكار لم يكن يستهدف الاساءة الى هذا الحزب او تلك الجهة , الا اذا رأى هذا الحزب او تلك الجهة بأن مثل هذا الحوار يعتبر اساءة له ابتداءا , عندها عليه ان لا يدخل حوارا لا يعنيه اصلا , ولا يرى فيه ما ينفع الناس ).
واترك المؤرخون , وتفسيراتهم , حول اهمال الاسم , مواصلا قراءة رد الدكتور حاصيا 24 شتيمة وتهمة , اضعها امام اعين الدكتور والقراء واعيد عبارته ( ويدفع بالبعض الى قول ما ى يجوز قوله من النواحي الانسانية والاجتماعية والحضارية والنضالية )
1. منغلق
2. متوتر
3. لا املك حس سليم
4. ولا وعي علمي رفيع
5. ولا معرفة كافية بموضوع الحوار
6. ولا ثقة بالنفس
7. ولا احتفط بالهدوء
8. ولا الموضوعية
9. ولا التزم بأصول الحوار الحضاري غير المسئ
10. اتلبس حساسية مفرطة
11. وفقدان الاعصاب
12. لدي شكوك عالية
13. انغلاق على النفس والفكر الى حد فقدان البصيرة
14. اصولي
15. متطرف
16. اعيش في النصف الاول من القرن العشرين
17. يصعب علي رؤية الواقع او الموقع الذي اتحرك فيه
18. ارى في افكاري العصمة
19. ارفض الولوج في حوار هادئ
20. لدي سذاجة مفرطة
21. انفعال يفقد الموضوعية
22. نسيان مع من اتحاور
23. ضيق الصدر
24. اعيد الاعتبار لستالين
والحقيقة ان بعض هذه التهم اعيد لمرتين او ثلاث , وبصيغ مختلفة . وقد رأيت ان ثلاث تهم فقط من هذه ال 24 وهي ارقام ( 13 و 14 و 15 ) تجعلني زبونا دائما , لدى طيب الذكر ( جاك عبود ) اما رقمي ( 16 و 17 ) فتضعني في معسكر كونتانامو في كوبا مع ارهابيي القاعدة .
الحقيقة ان هذا التشخيص السريري المتقن ومن مقالة واحدة لي يجعلني اشك في اختصاص الدكتور حبيب , اذ ربما كان ( حكيما روحانيا ) يفهم ( في العين ورموش العين ! ) اكثر من كونه دكتورا في الاقتصاد !!
لا اكتم انزعاجي وقلقي , عندما احصيت التهم والشتائم التي امطرني الدكتور بها , ولكن ( الفيتة ) طمأنتني , فقد وجدت ان طولي لم يزل 180 سم والحمد لله ولذلك لن ارد على هذه التهم فأنا رجل لا ازال اعيش في قيم النصف الاول من القرن العشرين !
لقد اكثر الدكتور حبيب في رده على مادتي من الحديث عن ( اهمية الانفتاح وتبادل الاراء المتباينة بحرية ودون قيود او حدود … ) واكد انه ( كان بعيدا عن الاستعلاء الفكري ) وانه طرح افكاره ( بكل تواضع , اذ لم ير في نفسه امتلاك ناصية المعرفة والعلم ) ولكن واقع الحال , وال24 تهمة وشتيمة واهمال الاسم تقول عكس ذلك , اذ يبدو ان الدكتور , وهو يطرح موضوعة ( الحزب اليساري الجديد ) كان ينتظر برقيات تأييد , على وزن ( انا وعشيرتي …. ) وليس حوارا ومناقشة واختلاف يفترض ان ( لا يفسد للود قضية ! ) انه يقول ( وليس عبثا هذه الاتصالات الهاتفية الكثيرة والرسائل التي تصلني عبر الانترنيت من عدد مهم من الناس حول الموضوع ذاته او الرغبة في حوار عبر الانترنيت , من رفاق شيوعيين , واعضاء وكوادر في الحزب الشيوعي العراقي , وماركسيين ويساريين ) . لقد كان على الدكتور وحتى لا ينزعج من المختلفين معه , ان لا ينشر مادته على الملأ . كان بأمكانه ان يرسلها لاصدقائه ومعارفه من الذين ( يمتلكون حسا سليما , ووعيا علميا رفيعا , ومعرفة كافية بموضوع الحوار , اضافة للثقة بالنفس ) عبر بريدهم الالكتروني وينتظر مكالماتهم ورسائل تأييدهم المطابقة لافكاره !!
لقد ذكر الدكتور , ان مادتي تضمنت غمزا ولمزا وكنت اتمنى ان يرشدني الدكتور لذلك الغمز واللمز الذي عجزت عن ايجاده رغم اعادتي لقراءة مادتي .. و اسأل لماذا الغمز واللمز وكنت  قد كتبت موضوعا جادا . لقد وجدت العكس فمادتي تضمنت الكثير من عبارات الاشادة والتقييم الايجابي التي يستحقها الدكتور .
لقد كان ردي السابق على مقترح الدكتور حبيب واضحا لا لبس فيه بل ان عنوان الرد وحده كان كافيا لكي يعرف القارئ ما اريد اذ كان ( رؤية غير موفقة في الهدف والتوقيت ) والهدف الذي سعت اليه حوارية الدكتور هو حل الحزب الشيوعي العراقي والتوقيت ( الان ! ) . وكان يفترض وقد اوردت حججي التي ربما تكون غير مقنعة للدكتور ولغيره , ان يورد هو ايضا  حججه لاقناعي وان يركز في رده على هاتين النقطتين , لا ان يدخل في موضوعات لا علاقة لها بجوهر مادته الاولى .
فالحديث مثلا عن تراث الفكر اليساري في العراق والممارسة السياسية اليسارية وعودتها لزمن الامويين والعباسيين بل لقبل ذلك امر يحتاج لتدقيق وتوثيق وانا ادعو المعنيين والمتخصصين لبحث هذه الموضوعة الجديدة اذ لا يستطيع عقلي المتواضع هضم ان مقاومة طاغية كالحجاج بن يوسف الثقفي كانت نضالا يساريا ويحسب لليسار العراقي تحديدا , فالحجاج طاغية وقد ناضل العراقيون جميعا ضد ظلمه وجوره فهل كانوا كلهم يساريون !!؟
وماذا نقول عن حزب الدعوة والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية , فقد ناضل هذان الحزبان الاسلاميان ضد الطافية صدام فهل هما ضمن اليسار العراقي ايضا !!؟
ومنذ متى اصبح النضال ضد الطغاة _ وهو يجمع كل الوطنيين ودعاة العدالة _ يجير لصالح اليسار فقط !! هناك محاولة يتيمة قام بها الكاتب المصري ( احمد عباس صالح ) في كتابه ( اليمين واليسار في الاسلام ) اوائل السبعينات لاضفاء مفردات عصره على التاريخ الاسلامي الاول لكن تلك المحاولة لم يكتب لها النجاح . كما لا ادري ما اهمية الحديث عن المتعصبين القوميين الموجودين في عضوية الاحزاب الشيوعية وما علاقته بالموضوع الذي نناقشه , واذا كانت هناك ضرورة لهذا الموضوع فلماذا يقفز الدكتور للحزب الشيوعي البلغاري في حين كان بأمكانه الحديث عن وجود متعصبين قوميين في الحزب الشيوعي العراقي , بين صفوف العرب والكرد والكلدواشوريين وهذه حقيقة موضوعية لها اسبابها وظروفها رغم جهود الحزب لمحاربتها والحد منها ( والا ماذا تسمي الحوار الساخن الذي دار بيني وبين الرفيق احمد باني خيلاني على صفحات الثقافة الجديدة قبل سنوات , الا يندرج ضمن هذا الاطار !!؟ ) كما احيلك لمذكرات الرفيق الفقيد رحيم عجينه فقد حوت ما هو اكثر سطوعا حول هذا الموضوع !!
كما لم اجد ضرورة لاعادة معلومات يعرفها الجميع عن تاريخ اليسار العراقي في العشرينات والثلاثينات والاربعينات والكتل التي خرجت من الحزب وعاد بعضها اليه اذ لم يكن لهذا الحديث ايضا صلة بموضوعنا .
اما الحديث عن ( احتكار ومصادرة الماركسية من جانب الاممية الثالثة واعتبار كل من يتحدث بالفكر الماركسي من غير الشيوعيين تحريفي وتصفوي وغيرها من النعوت المعروفة والتي ادانتها المدرسة السوفييتية ذاتها منذ سنوات طويلة وتخلى عنها الشيوعيون الا الجماعة الاصولية منهم التي تسعى اليوم الى اعادة الاعتبار لستالين والتي عقدت منذ سنوات مؤتمرا لها حضرته مجموعة من الاحزاب الشيوعية في الشرق الاوسط !! ) كما ورد بالنص في رد الدكتور وانا اتساءل ما ضرورة هذا الحديث ؟ وما هو الهدف منه ؟ فالدكتور هنا يخرج من الخاص الى العام بمعنى ان المخاطبة موجهة للحزب الشيوعي العراقي وليس لي شخصيا , واسأل هل سمع الدكتور يوما حديثا او قرأ نصا للحزب الشيوعي العراقي يمنع فيه الاخرين ويصادر حقهم في ان يصرحوا انهم ماركسين او شيوعيون او يتهمهم بأنهم تحريفيون وتصفويون !!؟ ثم هل حضر الحزب الشيوعي العراقي هذا المؤتمر الذي يشير اليه الدكتور ليعيد الاعتبار لستالين ؟ اذا كانت لدى الدكتور معلومات يفترض ان ينور القراء بها , لا ان يضع جملا مبتورة تدفع لوضع علامات استفهام دون تقديم شئ واضح وملموس !!
في رده يتناول الدكتور الرقم الذي ذكرته نقلا عن مقابلة للرفيق علي عودة  , عضو ل . م ويضربه في شهر وشهرين وثلاثة , ويستنتج ان ذلك غير صحيح , وان صح , فكيف سيستطيع الحزب توفير كوادر لقيادة هذا العدد من الشيوعيين الجدد , بل هو يشكك بهؤلاء الاعضاء , وما هي خلفيتهم وهل هم مندسون يريدون التخريب من الداخل !! ثم يتوصل لاستنتاج ان ما قصده الرفيق علي عودة , هم زوار المقرات الحزبية في سائر انحاء العراق ( وهو لعمري قليل جدا بالقياس الى ما يجري في مقرات الاحزاب الاخرى ) كما يؤكد الدكتور !! وكنت قد اوردت المكان المنشورة فيه مقابلة الرفيق علي عودة , ولو اجهد الدكتور نفسه قليلا لتأكد انه يتحدث عن اعضاء , وليس زوار مقرات !! وانه عندما اورد الرقم المذكور تحدث عن لحظة راهنة , ولم يقل ان ذلك سيستمر الى الابد , او حتى الى الشهر القادم , ولذلك فأن عملية الضرب التي لجأ الدكتور لها زائدة ولا معنى لها !
واقول هل نسى الدكتور كم كان عدد الشيوعيين ايام ( الجبهة الوطنية ) وكم عدد الذين وقعوا منهم تعهدات بعدم ممارسة العمل السياسي , نتيجة التعذيب والارهاب البعثي , فهل غريب ان يعود الوف من هؤلاء الان لصفوف الحزب !!؟ وهل غريب ان ينتمي الان اولاد وبنات شهداء الحزب وهم ليسوا بقليلين .
نأتي الان لموضوعة تغيير اسم الحزب التي يقول عنها الدكتور ( انها تثير حساسية مفرطة من جانب البعض , وانفعالا يفقد المحاور للموضوعية ونسيان مع من يحاور ) وبودي التأكيد ابتداءا ان موضوعة تغيير الاسم , ليست جديدة لا علي ولا على الحزب , فقد طرحت في جميع منظمات الحزب , وفي ادبياته العلنية والسرية , اثناء التحضير للمؤتمر الوطني الخامس , ولي شخصيا مساهمة منشورة في مجلة الثقافة الجديدة في كانون الثاني عام 1992 , احاجج فيها الداعين لتغيير اسم الحزب , ضمن موضوعات اخرى , وقد مرت اكثر من 11 سنة منذ ذلك التاريخ , ولا زال اسم الحزب , لا يشكل عائقا امامه , فلماذا نغيره !!؟
وفي المؤتمر الخامس طرحت موضوعة تغيير اسم الحزب , وصوت عليها , فلم تحظ الا ب 4 % من اصوات المندوبين , واعيد طرحها في مؤتمري الحزب السادس والسابع , ولم تحظ ايضا بأصوات تذكر , وهي لا تزال تطرح في منظمات الحزب , ومن قبل بعض رفاقه , فهي ليست جديدة علي ولست حساسا حين اسمعها من الدكتور او من غيره .. لذلك فأستنتاج الدكتور ليس في محله .. وانا لا ازال اعتقد ان اسم الحزب الشيوعي العراقي مناسب وحيوي , واذا اعتقدت في المستقبل بعكس ذلك , فسأغير رأيي بسهولة ويسر . ولكني حتى اللحظة , لا ارى ضرورة لتغيير الاسم . اما مع من اتحاور , فقد اوردت اسم الدكتور حبيب 20 مرة في مادتي , وذكرت لقبه العلمي اكثر من ذلك , وهذا يعني انني كنت اعرف من احاور , وليس مهما عندي ان كنت مجهولا لديه !
في نفس الموضوع يورد الدكتور كاظم حبيب ما سماها واقعة تاريخية يقول فيها { عندما بدأ الماركسيون يسعون الى تشكيل حزب سياسي , اتفقوا على تسميته ب (( الجمعية ضد الاستعمار )) وبهذا الاسم تقدمت اللجنة المركزية بطلب الانتساب الى الاممية الثالثة . رفضت اللجنة التنفيذية للاممية الثالثة طلب الحزب الجديد الانتساب اليها , واصرت على تغيير اسم الحزب , الى الحزب الشيوعي العراقي , عادت اللجنة المركزية الى الانعقاد وتقرر ما يلي : اصدار جريدة مركزية بأسم ( كفاح الشعب ) وتغيير الاسم الى الحزب الشيوعي العراقي , صدر العدد الاول من جريدة ( كفاح الشعب ) وهو يحمل في صفحته الاولى , لسان حال الحزب الشيوعي العراقي , اضافة الى (( استقلال كردستان )) حمل قاسم حسن عضو اللجنة المركزية حينذاك هذا العدد الى مؤتمر الاممية السابع في عام 1935 , وكان فهد حاضرا بصفة مراقب , كما هو حال قاسم حسن , وفي هذا التغيير واضافات اخرى قبل الحزب منذ عام 1936 عضوا كاملا في الاممية الشيوعية , أي ان احد اسباب الرفض كان اسم الحزب , اضافة الى الموقف من المسألة القومية , واساليب الكفاح , بما فيها اسلوب العنف الثوري للخلاص من السيطرة الاستعمارية وموضوعة دكتاتورية البروليتاريا , التي لم تكن واردة في ادبيات الحزب الجديد … الخ }
اعتقد ان كلاما خطيرا كهذا يحتاج لدليل .. أي للمصدر الذي استقى منه الدكتور حبيب واقعته التاريخية هذه لنعود اليه ونتأكد ! اذ ان ما يورده الدكتور يشير بوضوح الى ان اسم ( الحزب الشيوعي العراقي ) فرض على الحزب من الخارج , والشيوعيين العراقيين كانوا مكتفين ومقتنعين بأسم جمعيتهم (( جمعية ضد الاستعمار والاستثمار )) لكن اصرار الاممية الثالثة , ورغبتهم في دخولها , هو ما دعاهم لتغيير الاسم !!
لقد عدت لمجموعة من المصادر التي لا يختلف الكثيرون على موضوعيتها من اجل ان اصل لقناعة تقربني مما يقوله الدكتور , فقرأت الجزء الثاني من كتاب الباحث حنا بطاطو , والجزء الاول من كتاب الرفيق عزيز سباهي ( عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي ) وكتاب ( صدى السنين في ذاكرة شيوعي مخضرم ) للرفيق الفقيد زكي خيري , واعداد من مجلات الثقافة الجديدة والنهج , فلم اجد فيها ما يعزز موضوعة الدكتور حبيب , بل وجدت العكس تماما وسأبدأ بكتاب الرفيق عزيز سباهي حيث ورد في الصفحة (170 ) ما يلي { في هذا الجو انعقد المؤتمر السابع للكومنترن . وكان الحزب قد قرر ان يوفد عاصم فليح المسؤول الاول للحزب ليمثله امام المؤتمر . ولهذا غادر في اواخر تموز 1935 , لكن السلطات الامنية الفرنسية في حلب ميزته واعادته الى العراق , اذاك قرر الحزب ارسال قاسم حسن بدلا عنه , وقد سافر هذا فعلا والتقى بيوسف خطار الحلو ورضوان الحلو في اسطنبول وكانا يزمعان السفر الى موسكو لحضور المؤتمر السابع للاممية ممثلين عن الحزب الشيوعي السوري – اللبناني والحزب الشيوعي الفلسطيني على التوالي . وقد شارك في اعمال المؤتمر احد عشر مندوبا عن الاحزاب الشيوعية في البلدان العربية , ثلاثة من فلسطين وثلاثة من سوريا ولبنان واثنان من الجزائر ومندوب واحد من كل من مصر والعراق وتونس .
وطبقا للاستمارات التي يتعين على المندوبين املاؤها ليحق لهم المشاركة , جاء في الاستمارة التي دونها قاسم حسن ما يلي :
1. البلد     - العراق
2. الاسم الحزبي     - قاسم حسن
3. الاسم في المؤتمر     - ناشموف بيميل
4. القومية     - عربي
5. سنة الولادة     - مواليد عام 1910
6. المنشأ الاجتماعي    - من منشأ بورجوازي صفير مثقف
7. مستوى التعليم     - لم انه الدراسات العليا
8. هل درست في مدرسة حزبية .. اين ومتى ؟   - لم ادرس في اية مدرسة حزبية
9. المهنة , ومنذ متى تعمل بها ؟    - صحفي خلال 3 سنوات
10. مصدر المعيشة حاليا     -
11. في أي فرع من فروع الكومنترن تنشط ومنذ متى ؟ - لم اعمل في فرع الكومنترن
12. هل كنت عضوا في حزب اخر ؟    - لم اكن عضوا في أي حزب اخر
13. ما هي المهمة التي تقوم بها منذ المؤتمر    -انشط منذ عام 1932 مع مجموعة شيوعية
       السادس للكومنترن      واشيركت في تشكيل مجموعة شيوعية وقدت المنظمة
14.  هل لوحقت من الشرطة , وكم سنة    - بقيت في السجن لمدة 4 أشهر في نهاية عام 1934
         امضيت في السجون       حيث اتهمت بتأسيس حزب شيوعي في العراق
                                                                            ووضعت في عام 1935 بسبب الانتفاضة تحت امرة
                        المحكمة العسكرية قبل ان اتمكن من الهرب
15.  هل اشتركت في مؤتمرات عالمية سابقا ؟   - لم اشترك في أي مؤتمر
16.  هل قدمت من بلدك ام من المهجر ؟   - قدمت من البلاد
17.  هل انت عضو في البرلمان ام في مجلس بلدي ؟  - لست عضوا في برلمان او في مجلس بلدي
18.  ما هي اللغات التي تعرفها ؟    - العربية والانجليزية وقليل من الفارسية
           التوقيع      التاريخ 16/ 7 / 1935

وحين قدم ممثل الحزب الشيوعي العراقي طلب الحزب للانتساب الى الاممية , اعترض ممثل القسم المختص في الاممية الشيوعية بشؤون الحركة الشيوعية في البلدان العربية قائلا ان القسم المذكور لا يملك اية وثيقة عن الحزب الشيوعي العراقي , وطلب تأجيل البت بالطلب حتى يتيسر للجنة التنفيذية ان تدرسه , فوافق المؤتمر على ذلك وتأجل النظر فيه لمدة ستة اشهر , واعتبر مندوب الحزب مراقبا فقط . وبالفعل درس الطلب وتقرر قبول الحزب في الاممية الشيوعية عضوا كامل الحقوق في عام 1936 . والى جانب المؤتمر السابع للاممية انعقد اجتماع للاممية النقابية الحمراء ( البروفنترن ) , وقد شارك فيه يوسف سلمان يوسف الذي كان يدرس في مدرسة كادحي الشرق ممثلا عن العمال في العراق .}
لقد اوردت هذا النص الطويل لاصل الى الحقائق التالية :
1. لم يكن هناك طلب سابق للانضمام للاممية الثالثة من قبل ( جمعية ضد الاستعمار والاستثمار ) فالطلب تم من قبل قاسم حسن اثناء انعقاد المؤتمر ( انعقد المؤتمر بين 25 تموز و 20 آب 1935 )
2. اسباب عدم قبول الحزب الشيوعي العراقي في الاممية الثالثة , لا علاقة له بالاسم على الاطلاق بل ان القسم المذكور ( لا يمتلك اية وثيقة عن الحزب الشيوعي العراقي ) كما ورد في النص .
3. لم تضغط الاممية حول موضوع الاسم او غيره بل ( حض الكومنترن الشيوعيين العراقيين بقوله : ان الهدف الاساس في العراق هو اقامة حركة وطنية تحررية ثورية جماهيرية وتوحيد العناصر الوطنية الثورية في حزب قانوني جماهيري يرفع برنامجا ديمقراطيا عريضا )  نفس المصدر صفحة 173
4. من استمارة قاسم حسن يتبين انه حكم منذ 1932 لنشاطه مع مجموعة شيوعية  , واشتراكه في تشكيل مجموعة شيوعية وسجن عام 1934 لاتهامه بتأسيس حزب شيوعي  في العراق , وهذا يعني ان كلمة ( الشيوعية ) كانت شائعة ومقبولة , لدى الشيوعيين العراقيين , ومنذ اوائل الثلاثينات , ولم تفرض عليهم من الخارج . وبهذا الصدد يمكن العودة للعدد ( 132 ) من مجلة الثقافة الجديدة الصادر في تموز 1981 , بمناسبة مرور ( 80  ) عاما على ميلاد فهد , وفيه صورة لكتاب متصرفية لواء المنتفك المؤرخ في 21  شباط 1933 والموجه الى وزارة الخارجية بعنوان ( العامل الشيوعي ) , وفي نفس العدد لي مادة بعنوان ( هكذا كانت البداية ) وفيها اتحدث عن نفس المنشور , الذي صاغه فهد , وكتبه عدد من اعضاء الخلايا الماركسية الاولى في الناصرية ووزعوه في المدينة وفي مدن كربلاء والنجف وغيرها , اكرر ان الشيوعية لم تكن مجهولة ولا غريبة ولم تفرض من الخارج !!
5. لم يكن فهد حاضرا في المؤتمر السابع للاممية , ولا بأي صفة , فعدد المندوبين العرب كانوا ( 11 ) بينهم واحد من العراق , هو قاسم حسن .
6, واخيرا ليس هناك شيوعي عراقي , لا يعرف تاريخ صدور العدد الاول من جريدة ( كفاح الشعب ) وهو 31 تموز 1935 , فأذا كان قاسم حسن , قد سافر في 20 حزيران 1935 ( حسب ملف الشرطة العراقية رقم 272 ) , وان الاستمارة التي ملأها بصفته مندوبا للحزب تشير لتاريخ 16 / 7 / 1935 فكيف حمل العدد الاول من الجريدة , وهو لم يصدر بعد !! ؟       ( هناك احتمال واحد معقول , وهو ان يكون قاسم حسن , قد سحب الجريدة من صفحة الحزب في الانترنيت !!! )          اما الفقيد زكي  خيري فيقول في صفحة 80 من كتابه ( صدى السنين … ) حول نفس الموضوع ما يلي {  اختار عاصم فليح في البدء  اسم ( لجنة مكافحة الاستعمار والاستثمار ) ليكون عنوانا لاول تنظيم شيوعي مركزي , واعتقد انه انطلق من اعتبارين : اولهما عدم استفزاز السلطة بادئ ذي بدء والثاني التواضع لان التنظيم الشيوعي في بغداد , حيث اكثرية عمال العراق , كان لا يزال صغيرا جدا .
وصدر فعلا اول بيان في اذار 1935 وبتوقيع (( لجنة مكافحة الاستعمار والاستثمار ))بمناسبة انتفاضة الفرات الاوسط المسلحة المناوئة للحكومة , وكنت قد انتسبت للتنظيم توا , أي في اذار 1935 , ولكنه سرعان ما غير عاصم فليح رأيه , عشية المؤتمر العالمي السابع للاممية الشيوعية في اواخر تموز من السنة ذاتها , اذ كان مدعوا حضوره كمراقب بالنيابة عن منظمتنا , فأصدر اول عدد من اول جريدة للحزب (( كفاح الشعب )) وكانت اول جريدة تصدر سرا في العراق , فكتب تحت العنوان (( لسان حال الحزب الشيوعي العراقي )) ففوجئت اذ كان قد استشارني فلم اوافق على ذكر اسم الحزب الشيوعي الصريح , لان ذلك كان في رأيي سابقا لاوانه , بناءا على الاسباب التي ذكرت , ولكن عاصم كان متلهفا لحضور المؤتمر ممثلا لحزب (( كامل الريش )) اذ كان مبالغا في امكانياته التنظيمية }
ورواية زكي خيري تعزز نفس الاستنتاجات السابقة التي اوردناها , فهي تؤكد ان موضوع التسمية الاولى للجمعية , كان من اختيار عاصم فليح , وان التغيير تم على يديه ايضا , أي دون ضغط او توجيه من الاممية الثالثة . وكان بأمكان الشيوعيين العراقيين , العودة لاسمهم القديم , بعد حل الاممية , لو لم يكونوا مقتنعين به , خصوصا وان احزابا شيوعية حاكمة , في بعض البلدان الاشتراكية السابقة لم تكن تضع كلمة ( الشيوعية ) في اسماءها كالاشتراكي الالماني الموحد !!
اما حنا بطاطو فيقول في الجزء الثاني من مؤلفه القيم وفي الصفحة 89 { وكان عاصم فليح منهمكا في التحضير لنشر اول صحيفة عراقية سرية ( كفاح الشعب ) وشعر انه لن تكون هناك اداة اكثر من هذه فعالية في لم شمل الخلايا المختلفة , وجمعها في حزب واحد موضحا الطرق الملائمة للعمل , مع تجنب الاخطار الملازمة لاختلاف الاراء وتشوشها . وظهرت كفاح الشعب في تموز ( يوليو ) 1935 أيام وزارة ياسين الهاشمي وبعد شهرين تقريبا من انهيار انتفاضة الفرات الاوسط , وقدمت الصحيفة نفسها كناطقة بلسان (( العمال والفلاحين )) وكمطبوعة صادرة عن (( اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي )) وبهذا اسقط الشيوعيون اخيرا كل لف او دوران واستخدموا بلا التباس للاسم الذي اصبح الان راسخا في الجمعيات التاريخية }
وهذا ايضا يعني ان لا علاقة للكومنترن , والاممية الثالثة بتغيير اسم الجمعية وتحويلها لحزب شيوعي , فمن اين اورد الدكتور واقعته التاريخية , ولماذا ؟
اخيرا بودي القول ان ما شدني للشيوعية , وللحزب الشيوعي العراقي , هو ليس فهمي واستيعابي للماركسية , انما نماذج الشيوعيين العراقيين , الذين عرفتهم في مدينتي , والذين تميزوا بالطيبة والتواضع , والتضحية ونكران الذات , ولا تزال صور اولئك وصفاتهم هو ما يثبت اقدامي في درب النضال الطويل .
                                     





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,056,066,313
- حول وحدة اليسار العراقي - رؤية غير موفقة في الهدف التوقيت , ...
- حظ عاثر لجماعة الكادر !!


المزيد.....




- إسرائيل: هل يراهن نتانياهو على حرب جديدة للخروج من الأزمة ال ...
- فرنسا: رئيس الوزراء يؤكد تمسك حكومته بضرائب المحروقات رغم ال ...
- الرئاسة العراقية عن علاقات السعودية وإيران: لا نلعب دور الوس ...
- إيران: متفائلون بأن الأوروبيين قادرون على حماية الاتفاق النو ...
- مرشح لخلافة ميركل على زعامة حزبها يكشف عن دخله السنوي
- معارضو ماي بحاجة لستة خطابات إضافية للاقتراع على سحب الثقة م ...
- إيران: متفائلون بأن الأوروبيين قادرون على حماية الاتفاق النو ...
- مرشح لخلافة ميركل على زعامة حزبها يكشف عن دخله السنوي
- معارضو ماي بحاجة لستة خطابات إضافية للاقتراع على سحب الثقة م ...
- العراق ينفي قيامه بوساطة بين إيران والسعودية


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - داود أمين - وحدة لليسار أم رجم بالحجار !! ؟ مناقشة اراء الدكتور كاظم حبيب