أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - جورج كتن - ذنوب محيي الدين شيخ آلي















المزيد.....

ذنوب محيي الدين شيخ آلي


جورج كتن

الحوار المتمدن-العدد: 1819 - 2007 / 2 / 7 - 11:57
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


محيي الدين شيخ آلي ناشط سياسي سوري كردي أخذ من قبل أجهزة أوقفته دون الحاجة للاعتراف رسمياً لعائلته وأصدقائه بوجوده لديها, أو دون الاضطرار لتوجيه أية اتهامات قانونية علنية له تبرر توقيفه, أو تضمن حقه في طلب من يحامي عنه, وهو أسلوب توفره للأجهزة حالة طوارئ معلنة منذ أربعين عاماً, وهو زمن قياسي برسم موسوعة غينيس في عالم ديمقراطي لا تتجاوز فيه الحالة عندما تعلن الأسابيع أو الأشهر على أبعد تقدير.
في مثل هذه الحالة لا يبقى لنا سوى أن "نتكهن" بذنوبه التي جعلته هدفاً للتوقيف بهذه الطريقة:
أولاها أنه تصرف حسب مواد الدستور التي تمكن أي مواطن من حرية التعبير عن رأيه وحرية الحراك السياسي للمطالبة والنقد والاحتجاج..., فتوهم أنها حقوق يمكن ممارستها لأي كان, ناسياً أو متناسياً أنها مواد مجمدة منذ نصف قرن وهي موجودة في الدستور لتجميل صورته.
والأنكى من ذلك دعوته في مقالات وأحاديث لنشر ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان ورفض تغييب الحريات والمطالبة بإجراء انتخابات حرة ونزيهة... وعلى رأس ذنوبه قوله أن دمقرطة سوريا كأولوية لا تعلوها مهمة أخرى, وفوق هذا وذاك ترويجه للعلمانية وللتمسك بمواثيق وعهود حقوق الإنسان العالمية دون تحفظ, ودفاعه عن حقوق المرأة دون انتقاص... ولا يشفع له ذنوبه دعوته لنبذ العنف ولاستخدام الوسائل السلمية وأهمها الحوار للتوصل لحلول لكافة المسائل العالقة من أجل غد أفضل يسوده التفاهم بين الشعب العربي والكردي...
وقد دخل في دائرة المحرم والمحظور عندما عارض التمييز ضد الكرد وتذويب خصائصهم القومية وهويتهم الثقافية في بوتقة قومية الأكثرية السائدة, حتى أنه وصل لحد التصريح علناً بأن من الواجب الحضاري الإقرار بحقيقة وجود شعب كردي في سوريا له قضية عادلة وحقوق, وأن من الخطأ الكبير الاستمرار في تهميشه وحرمانه من التمتع بحقوقه المشروعة...
ولا يشفع له ذنبه أن التصريح الرئاسي" للجزيرة" بعد أحداث القامشلي 2004, الذي نفى وجود أية أيادي خارجية وراء الأحداث, أكد أن "القومية الكردية جزء أساسي من النسيج السوري والتاريخ السوري", فالأستاذ شيخ آلي, دون أخذ الإذن من الجهات المختصة, لاحظ الوقع الإيجابي للتصريح في أوساط الكرد حتى لو لم تتبعه تدابير تترجمه عملياً, وقدر المدى الوطني والبعد الإنساني لمرسوم الإفراج عن الكرد الموقوفين على خلفية الأحداث, حتى أنه طمع أكثر فتمنى شمول الإفراج سجناء الرأي من شتى الاتجاهات, وأمل بإعادة نظر في السياسة الرسمية الخاطئة المتبعة حيال الكرد.
وربما من أكبر ذنوب الأستاذ شيخ آلي التي يحاسب عليها في دهاليز الأجهزة, أنه اعتبر في مقالات وتصريحات أن أكراد سوريا جزء لا يتجزأ من المجتمع السوري والمسألة الكردية جزء من قضية الديمقراطية, والحركة السياسية الكردية جزء من قوى التغيير الديمقراطي المتمثلة بقوى إعلان دمشق, وأن كل خطوة تخطوها سوريا نحو الديمقراطية تقرب من تفهم وحل المسالة الكردية بعيداً عن أساليب العنف والتمييز بين أبناء البلد الواحد.
حتى أن الأستاذ شيخ آلي لم يستوعب أن حكم الحزب الواحد ميزة ثورية لا تتوفر إلا لدول معدودة, لذلك تخيل أن استمرار حكم الحزب الواحد هو العقبة الرئيسية أمام حل منصف للقضية الكردية ولمجمل ملفات الوضع السوري.. لقد زادها كثيراً ظاناً أن المبالغة في التصريح عن أفكاره لن تتحول وبالاً عليه.
أما تأكيده أن برنامج الحركة الكردية يتلخص بالسعي لحل حضاري للمسألة الكردية في إطار الحرص على وحدة البلاد ومنعتها, وأن من العبث والسذاجة التفكير في تفكيك وحدة كيان الدولة السيادي أو اقتطاع أجزاء منها كما يروج البعض... فهو كلام يعاكس ما تعرفه الأجهزة وحدها, بينما شيخ آلي وكافة قيادات الحركة الكردية لا يعلمون عنه شيئاً أو يعتبرونه ملفقاً.
ولن يفيده توضيح أن الكرد يسعون لحقوقهم ضمن وحدة البلاد, فيعترفون بوجود سمات مختلفة خاصة بكل ساحة كردية, يحترمونها ولا يعملون لتجاوزها, وأن علاقتهم بإخوانهم الكرد في بلدان أخرى علاقة أشقاء, فحل القضية الكردية ممكن في إطار حدود الدول القائمة, التي تحظى باحترام المجتمع الدولي وفق المواثيق والاتفاقات الدولية التي لا يسعى الكرد لتغييرها.
فإذا اعتبر البعض أن المذكور حتى الآن إيجابيات وليست أدلة تدينه فهم ربما واهمون, إذ لا بد أنه ارتكب ذنوب أخرى لا يعلمها المقربون منه أو متابعي سيرته, فقط الضالعين في العلم الذين يستضيفونه الآن يحفظونها عن ظهر قلب عندما يقع بين أيديهم شيخ آلي أو أي من متوهمي أن شمس الحرية ستسطع من جديد.
قائمة الذنوب موحدة لجميع من يحتفظ بخلايا نشطة في الدماغ لم تغسل ببرامج التربية الثورية الجارية منذ نصف قرن, ويمكن بناء عليها الإتيان بأي من هؤلاء ليتمتع بضيافة الدولة, ومنها:
إضعاف الشعور القومي ووهن نفسية الأمة ومقياسها البارومتري موجود لدى المختصين... نقل أخبار كاذبة وهي عادة أخبار عن وقائع لم يذكرها الإعلام الرسمي..., إيقاظ النعرات الطائفية كتهمة يمكن إلصاقها بأي مخالف بالرأي..., دس الدسائس لدى دولة أجنبية وهو ما ينطبق مثلاً على اتصال هاتفي للتعزية بوفاة في بلد آخر دون إذن رسمي....وغيرها مما يعد ابتكاراً وإبداعاً نختص بإنتاجه في قوانيننا الاستثنائية المميزة, المحرومة من منافعها شعوب العالم.
إن استمرار أخذ الأستاذ شيخ آلي بصمت ولزمن طويل هو لمصلحته دون أن يدري, فكلما طال الزمن كلما درست حالته بروية لكي لا يظلم بالتسرع فتوجه له اتهامات ما أنزل الله بها من سلطان. بينما في بلدان أخرى حيث تطبق قوانين مستندة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغير مطورة بقوانين استثنائية, فأن تحديد التوقيف ب24 أو 48 ساعة, يعيق عمل الأجهزة ولا يمنحها الوقت الكافي لنسج التهم للغارقين في أوهامهم.
وليحمد ربه الأستاذ شيخ آلي أنه لن يرمى في ضيافة الدولة لعقود كما كان يحدث سابقاً, ففي عصر الحداثة سيحول خلال شهور فقط لقضاء ليس صوري, ولا يتبع السلطة التنفيذية, إن وجدت, حاملاً ذنوبه وأثقاله والتهم المناسبة له المنتقاة من القائمة, وسينال نصيبه عن اهتمامه بالشأن العام دون ترخيص مسبق.
وعندما يخرج يكون قد تلقى دروساً حول أن الحزب الواحد وقوانينه الاستثنائية هي أفضل ما حصل لسوريا منذ قرون وهي الرسالة الحضارية التي نصدرها لشعوب العالم لتقتفي أثرنا نحو الحداثة ..."وكدت أقول نحو الكارثة".
* كاتب من سوريا
* كانون ثاني 2007





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,271,951
- الهوية المتعددة للمغرب الكبير
- منجزات المحاكم الإسلامية الصومالية؟!
- -الاتجاه المعاكس- للمنطق: الدكتاتورية هي الحل!
- ما بعد الاستبداد شبه العلماني
- هل تهجير المسيحيين هو الحل؟!
- مشروع -الراديكالية الإسلاموية- للانتحار الجماعي
- حراس الثوابت والعدمية الفلسطينية المتجددة
- مقتل طفلة من بيت الأمارة
- وقفة مراجعة بعد خمس سنين على هجمات 11 / 9
- الهمجية في تاريخ المنطقة والعالم
- انتصار سياسي للبنان وحكومته
- التورط والتوريط أم السياسة الواقعية
- حوار مع الكاتب والسياسي جورج كتن*
- عندما يخلط الإخوان الدين بالسياسة الوطنية
- ما هو مشترك بين الإسلاميين المعتدلين والمتطرفين
- طريقة مبتكرة لعقاب السفاحين
- الصوملة : الإسلام هو الحل أم الدولة الحديثة
- رسالة إلى مؤتمر كردي سوري
- الأمازيغية والكردية صنوان
- مواجهة بين التنوير والظلامية في البحرين


المزيد.....




- حسني مبارك يتحدث عن ذكريات أكتوبر 73 في فيديو نادر: حتى يستع ...
- مشروع في مصر للأمن الغذائي والهدية -الإقامة مجاناً-
- مساعد وزير الخارجية الأمريكي يحمل رسالة إلى قطر حول إيران
- أردوغان يرفض وقف العملية العسكرية بسوريا ما لم يقض على -التن ...
- تبادل لإطلاق النار بين الأمن الهندي ومسلحين في كشمير
- بومبيو: انتخابات الرئاسة التونسية "علامة فارقة" في ...
- اليوم الثامن: آخر مستجدات العملية العسكرية التركية في شمال س ...
- عملية نبع السلام: المدنيون العالقون جراء القتال في شمال سوري ...
- بومبيو: انتخابات الرئاسة التونسية "علامة فارقة" في ...
- اليوم الثامن: آخر مستجدات العملية العسكرية التركية في شمال س ...


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - جورج كتن - ذنوب محيي الدين شيخ آلي