أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليمان الفهد - جورج أليوت ودانييل ديروندا















المزيد.....

جورج أليوت ودانييل ديروندا


سليمان الفهد

الحوار المتمدن-العدد: 1813 - 2007 / 2 / 1 - 11:52
المحور: الادب والفن
    


ما الذي فعله كتاب مثل رواية " دانييل ديروندا" ليجعل إسرائيل تسارع إلى إطلاق اسم مؤلفته على احد أهم شوارع تل أبيب بعد أيام قليلة من إعلان ولادة الدولة اليهودية عام 1948 .
في النقاش الواسع الذي أثارته رواية " دايفيد ألروي " بقلم بنيامين دزرائيلي على صفحات الصحف البريطانية آنذاك بدت " جورج اليوت " قرفها من شخصية سيدونيا ومن تبجحها بالتفوق ونقاوة العرق , رغم إنها كانت على علاقة وطيدة بالمتطرفين اليهود . الذي قد زاد حماسها لكتابة روايتها , وفي تلك الرواية الطويلة رفضت " اليوت " العرقية التي كانت تؤد به " سيدونيا " ولكنها جعلت بطلها " يصحح "لدزرائيلي صهيونيته , فهو يعتبر إن فلسطين هي المكان الأوحد الملائم لتجميع اليهود في التيه.
وقد وضعت هذه الدعوة على الأساس الصهيوني الذي شاع فيما بعد الآن وهو الأساس الذي يعتبر الصهيونية ردا على الاضطهاد العنصري واللا سامية , إخفاء لجوهرها الذي هو استبدال ذلك الاضطهاد العنصري بموقف عنصري مضاد .
ففي عام 1876 تكتب " جورج اليوت " روايتها التي نصبت اليهودي الصهيوني في الأدب الانكليزي وصار بوسعها أن تزيد من الوثائق الميالة للصهيونية .
إن هذا التصاعد يترافق مع عملية أخرى تحدث على الصعيد الاجتماعي . تزايد عدد اليهود الانكليز خلال هذه الفترة من ثمانية ألاف إلى ربع مليون , وتزايد فرص الاندماج المفتوحة أمامهم وتزايد نفوذهم السياسي والاقتصادي .
إن البطل الذي طرحته " دانييل ديروندا " , مردخاي , هو " جوليات " من طراز غير مقاتل وسيقطع مردخاي هذا رحلة مرسومة بدقة ليظهر لنا مرة أخرى في الخمسينات من هذا القرن بأسم " بن أري " في اكسودس .
ولذلك من ناحية ما , تكتسب " دانييل ديروندا " أهمية خاصة , فقد أرست قاعدة فعلية لليهودي الصهيوني . وإذا كان ظهور هذه الرواية قد فتح الباب أمام سيل من الروايات تعاملت مع اليهود على الأسس التي طرحتها جورج اليوت فأن المجموعة اليهودية في دانييل ديروندا تظل أكثر الأسماء تميزا أو بروزا في الرواية الانكليزية حتى اليوم , فقد قدمت اليوت في روايتها قاعدة عمل صهيونية . حين جعلت أبطالها يؤمنون بضرورة التصميم والعمل على " المساهمة في صنع مستقبل العالم ومستقبل اليهود " و " إدراك قيمة التراث " و " الاتجاه إلى فلسطين " سياسيا , وخلقت من شخصية مردخاي بفعل ذات ما فعلته سيدمينا " ديفيد الروي " بذكاء اشد , فهو يهرب من الشرك العرقي الذي وقع فيه دزرائيلي متمسكا بصيغ خيالية , فهو يؤكد ببراعة إن فكرة الشعب المختار تعني في الحقيقة . " انه اختير في سبيل الشعوب الأخرى ولكن التخلي الشكلي يكون غير ذي قيمة في سلسلة الأحداث التي تنطوي عليها الرواية . إن دورة الأبطال الواسعة حول السقوط المباشر في الفخ العرقي لا تلغي ذلك السقوط ولا تحجبه , وشعورهم بالتميز غير مبرر " .
إن الصهيونية المعاصرة تنظر إلى "دانييل ديروندا" , سياسيا وأدبيا بالطريقة التالية :
" إن القواعد الأكثر أهمية التي صنعت أسطورة اليهود الانكليز كانت بالتسلسل التاريخي . الدراسات , الدينية , الاقتصاد , الرومانطيقية , الواقعية , والى هذه القواعد الأربعة أضافت " دانييل ديروندا " قاعدة خامسة هي البطولية . وفي ثلاثة أرباع القرن التي مضت . منذ ظهور هذه الرواية تقدمت هذه القاعدة أكثر فأكثر إلى الأمام ... لقد أرست هذه الرواية . أسطورة بعث إسرائيل " إن الكلمة الأصح التي ينبغي لكلمة " البطولية " أن تستبدل بها هي كلمة " الصهيونية " بما تعنيه من رفض التساوي بأفراد المجتمع الذي يعيش فيه اليهود .
إن رواية "دانييل ديروندا" تقع في أكثر من 100 صفحة من القطع الكبير هو القسم الصهيوني كما اصطلح النقاد على تسميته بعد, وهو القسم الأكبر الذي وصفه " هنري جيمس " أكثر النقاد اختصاصا بجورج اليوت بأنه يسقط إلى قعر البرود فنيا وانه , بدون تحفظ فاشل تماما .
إما ف . ر . ليفز يعتقد أن القسم الصهيوني يتميز " بالذكاء الذي مكنها من أن تتنبأ . كم يستطيع الانفعال القومي أن يؤثر على اليهود بالإضافة للسلطة الفكرية غير المحدودة التي تمتلكها المؤلفة " ويعتبر ان اهم مميزات هذه الفصول هو " توفر كمية كبيرة من الإيحاء بالرغم من انه لا يقر كثيرا بأن اليوت إنما بنت إلينا الثقيل الكامل للمشكلة اليهودية ."
إن هذا الرأي يحاول أن يصور اليوت وكأنها استقرت الحتمية التاريخية سلفا فيما كانت الحقيقة تدل بأن اليوت كانت توسع وتعمق اتجاها موجودا كان يضغط باتجاه التعصب ورفض الاندماج أو في هذا النطاق. لم تكن اليوت في الواقع تستقري سلفا , بنوع غامض من التنبؤ , ما يريد لغير أن يوحي وكأنه حتمية تاريخية , بل كانت تضع نفسها في خدمة اتجاه موجود أصلا وترسم له خطة عمل .
لقد طرحت اليوت في " دانييل ديروندا " المشكلة اليهودية القديمة بصيغة جديدة , وجعلت من بطلها " مردخاي " محاضرا صهيونيا من الدرجة الأولى . إن وجهة نظر مردخاي هذا ليست وليدة طبيعية لتسلسل الأحداث ولكنها إعلانات ومحاضرات مباشرة , وكانت هذه المحاضرات بالذات سبب انتشار الرواية في الأوساط الصهيونية لأنها كانت ردودا مباشرة على اجتهادات مطروحة ودفاعا إعلاميا عن اجتهادات مضادة . ويمضي مردخاي خلال عشرة من الصفحات يعرض وجهات نظره ضمن تلك الخطابات ليمثل الوجه الإعلامي والدعاوي للاتجاه الذي كان يريد تتويج التفوق اليهودي " بدولة قومية " .
إن الخلط بين العرق والدين يبدو أوضح ما يكون عند اليوت وهو خلط يتخذ طابع الحديث عن أمرين لا علاقة بينهما : الحديث عن العرق كرابط روحي ثم القفز من للحديث عن الشخصية القومية وكأن هذا الثلاثي المتصاعد اصطلاح واحد لمعنى واحد ... ثم الحديث عن الاضطهاد المنصب على اليهود والقفز منه إلى حل لا علاقة له بذلك الاضطهاد وهو تمثيل دور الرائد الإنساني بدل الدعوة إلى فك قيود الاضطهاد .
لقد مثلت " دانييل ديروندا " في لحظة حاسمة من تاريخ يهود أوربا , موقفا من جانب دعاة التعصب , ونقلت الشخصية اليهودية في الأدب من مجالها الواقعي إلى مجال المغامرة والغزو وجعلت منها " بطلا " معدا إعدادا عنصريا , وقد أدى هذا كله إلى قفزة حاسمة .
لقد قدمت "دانييل ديروندا" خدماتها السياسية لتيار من التعصب كان يقف على مفترق الطرق. فقد اعتبر لدى قادة ذلك التيار , كتابا في غاية الأهمية فتبنوه ووزعوه وأعادوا طبعه ونشره في أوربا . وبعد أربع سنوات من ظهوره غيرت المدرسة النظرية الجديدة في روسيا ( بيرتز – غوردون – سمولنسكي – ليسينولم ) رأيها بالاندماج , وقررت تبني النهضة السياسية القومية كحل للمعضلة اليهودية , وهكذا فقد تبنى هذا الكتاب فورا " دانييل ديروندا " . ترجموه إلى العبرية والحقوا به وجهات نظرهم السياسية الخاصة حول إعادة استعمار لفلسطين . وغزا الكتاب بمخططات مدروسة , البيوت اليهودية , وما أن ترجم للعبرية حتى أضحى " إنجيلا صهيونيا " . وفي عام 1948 وقبل أن يذوب دخان الكارثة الفلسطينية , أطلقت إسرائيل , اسم جورج اليوت على احد شوارع تل أبيب .
سليمان الفهد





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,688,406,056
- السياب : الإنسان والقضية
- صدق البعثيون وكذبت حكومة المالكي
- اغتصبوا عبير فلم تهتز شواربكم !
- معارضو الامس هم حكام اليوم
- متى يخرج العراق من النفق المظلم ؟


المزيد.....




- فيروس كورونا.. الملك يلبي نداء مغاربة الصين
- العثماني : أنا سمن على عسل مع جلالة الملك
- وزيرة الثقافة: 600 الف زائر لمعرض الكتاب في 4 ايام
- قرن العصر طبخ في السعودية
- الملك يترأس حفل تقديم البرنامج المندمج لدعم وتمويل المقاولات ...
- المكي الزيزي يدخل حلبة التنافس على رأس الأصالة والمعاصرة
- قصيدة (عشقتُ كوردياً )
- -بيسمنت- تحتفي بالفنان عبدالباسط عبسي.. صوت الأرض والإنسان
- حكمة الحزن حرية
- عاجل.. النيابة العامة الاسبانية تفتح تحقيقا ضد قيادية في حزب ...


المزيد.....

- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني
- ديوان " كسارة الأنغام والمجازات " / السعيد عبدالغني
- أثر التداخل الثقافى على النسق الابداعى فى مسرح يوهان جوتة / سمااح خميس أبو الخير
- زمن الخراب (رواية) / محمود شاهين
- طقوس الذكرى / عبد الباقي يوسف
- مسرحية -كلمات القرد الأبيض الأخيرة- وجدلية العلاقة بين الشما ... / خالد سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليمان الفهد - جورج أليوت ودانييل ديروندا