أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم تيروز - ; الصحراويون والصحراء















المزيد.....

; الصحراويون والصحراء


ابراهيم تيروز

الحوار المتمدن-العدد: 1783 - 2007 / 1 / 2 - 08:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تحرير الإنسان أم تحرير التراب ؟
وحدة الإنسان أم وحدة التراب ؟
الوحدة أو الانفصال / التبعية أو الاستقلا ل :مساءلة نقدية لثنائية
ابراهيم تيروز (أستاذ مادة الفلسفة)
قبل كتابة هذه الأسطر أجد نفسي بين نزوعين: نزوع أول يهدف أساسا إلى تناول هذه القضية تناولا أكاديميا محايدا يلتزم ما أمكن بشروط ومقاييس الصرامة المنطقية مما يتيح مزيدا من تعميق وتدقيق الفهم، ونزوع ثان يروم أساسا الخلوص إلى موقف ما بصدد هذه القضية، موقف ما يجعلنا نبلور رؤية وحراكا موحدا في سبيل حلها. يبدو إذن أنه لا مناص من الجمع بين النزوعين فالأول إذا ما تم الاقتصار عليه كان لاشك مؤداه الدخول في نوع من البرود الفعلي إزاء ماهو مصيري وأولوي. في حين وأيضا سيكون مؤدى الاقتصار على النزوع الثاني الدخول لا ريب في اندفاع عاطفي خال من أسسه الشرعية والإستراتيجية.
لا مناص إذن من محاولة الانطلاق من تركيب يشمل النزوعين ويتجاوزهما في الآن نفسه، لأن هذا بالفعل هو ما تشكو منه الساحة الثقافية، حيث نجد الفعل الثقافي ضمن خانة من خانتين: إما خانة الأكاديمي المختص الذي لا يهتم سوى بأدواته المنهجية وبجعلها أكثر صرامة ومنطقية معرضا عن أي انسياق خلف ماهو إيديولوجي كمنطلق أو كغاية، فتغيب عنه النظرة الشمولية ليغرق في الجزئي وفي الاختصاص، ويغيب عنه الأساس الأنطولوجي الضروري لكل فعل ثقافي ملتزم وأصيل ألا وهو الإنسية في مقابل L’humanisme، وإما خانة "المناضل" الإيديولوجي، الذي إما أن يندفع بشكل أعمى خلف طروحاته الإيديولوجية دون مساءلة منطلقاتها أو مسوغاتها أو مؤدياتها النظرية والفعلية، وإما أنه يشحذ مختلف أدواته المنهجية والفكرية ليوظفها في اتجاه أحادي للدفاع عن طروحاته بأي شكل كان دون فتح أي هامش للتشكيك فيها، ماعدا الإيهام بالانفتاح على النقد بدل إبطانه. ويتوضح هذا الأمر أكثر إذا ما لاحظنا الهوة السحيقة التي نجدها بين حركتين: حركة سلب عدمية تتبنى السلب المطلق الذي لا يعترف بأية أسس أو منطلقات و تتمثل في التيارات الفلسفية المعاصرة والمهيمنة والتي توالت معها النهايات: نهاية الإنسان – نهاية التاريخ-نهاية العقل..... وحركة إيجاب مطلقة ظاهرية ودكتاتورية تتمثل في تيار التصنيع الدافق وما يحمله من تجديد يومي لنمط الحياة المعاصرة قاصرا بذلك التغيير على ماهو ظاهري وكمي، و موهما بأنه عميق وكيفي، ولعل تركيبا دياليكتيكيا لهذه الثنائية الفصامية التي رصدناها إلى حد الآن في منحيين: منحى جزئي هو الثقافة: ( الأكاديمي / الإيديولوجي ) ومنحى شمولي هـو الحضارة المعاصرة: ( السلب الفكري المطلق والعدمي / الإيجاب التكنولوجي والكمي والظاهري ) -والتي ينبغي أن لا ننسى أن وجود كل طرف من طرفيها يتغذى من وجود الطرف النقيض إلى جانبه- هو ما ينبغي البحث عنه كموطئ قدم ننطلق منه سواء في تفحصنا الهادئ لقضايانا أو في نضالنا المحموم من أجلها، وكمقترح أقترح المثقف البيداغوجي كمثقف يجمع بين حسنات كل من المثقف الأكاديمي والمثقف الإيديولوجي وبتجاوز مساوئهما، ذلك أن الأول يغرق في الجزئي وفي تعقيداته ليعطل بذلك التواصل بين الحقول المعرفية وليحول أيضا دون فتح أبوابها أمام الشرائح العريضة من المجتمع الإنساني ولهمومها الحقة، أما الثاني فلاشك ينساق خلف يوتوبياه بشكل أعمى مستغلا انحصار دور الأول وخدمته لدواليب القوى و السلط المهيمنة ضمن المجتمع الإنساني، لا لشيء إلا ليحشد الأنصار والمهللين موجها إياهم ضمن بعد أحادي ومنغلق على نفسه. هذا المثقف البيداغوجي الذي ينبغي أن يكرس كل جهوده وكل انشغالاته لمد جسور الحوار بين الحقول الثقافية فيما بينها أولا، وبينها وبين الجماهير العريضة ثانيا، دون أي انحياز لطرف ما، ماعدا رفع أشكال الوصاية المفروضة على الإنسان وإنهاء حالة القصور التي يقبع داخلها.
استشكال:
تعيش ساكنة الإقليم الصحراوي في ظل فصام إيديولوجي فالتنازع اليوم على أشده بين قطبين : قطب يلوك شعار الوحدة ومغربية الصحراء، وقطب يتشدق بيافطة التحرير والانفصال عن الدولة المغربية. وعلى أرض الواقع نجد غالبية السكان منخرطين في حياتهم اليومية في ظل الدولة المغربية ماعدا في مناسبات متقطعة. وفي الآن نفسه نجد الأوساط الشابة- خاصة- متعاطفة بنسبة غير يسيرة مع الطرح الانفصالي. فكيف السبيل إلى الخروج من هذه المفارقة ؟ وما هي أولا مسبباتها ومسوغاتها ؟ وما الذي تمليه من تحديات ومخاطر محدقة ؟
الأساس هو الإنسان:
إن تناولا جديا لقضية في غاية الحساسية كهذه لا محيد له عن تجاوز مثل هذا التجزيء الذي يجعل من هذه القضية قضية إقليم أو منطقة معينة هي الصحراء الغربية. فهذا التحديد الجغرافي لا يكرس في نهاية المطاف سوى وعيا مفارقا ومقلوبا تعطى فيه الأولوية للجغرافيا على الإنسان. قضية الصحراء هي قضية الإنسان في الجنوب وقضية الإنسان في الشمال، هي قضية الإنسان في المغرب وفي الجزائر وفي شتى بقاع العالم. وقد يكون من المجدي هنا إقامة نوع من المماثلة بين القضية العراقية اليوم وقضية الصحراء المغربية / الغربية مستقبلا. فالقضية العراقية ليست هي قضية الشيعي أو السني أو الكردي أو الليبرالي بل هي قضية الإنسان بما في ذلك الإنسان الأمريكي نفسه خاصة إذا استحضرنا أن هذا الأخير قد تم التلاعب بمصيره الاجتماعي والديموقراطي تحت ذريعة حمايته من تهديد أمني مفتعل ولعل هذه المماثلة التي سقتها هاهنا والتي سبقتني إليها إحدى جرائدنا المغربية بصدد الحديث عن المجلس الاستشاري لشؤون الصحراء، لكفيلة بالفعل بجعلنا نتحسس ما يمكن أن يعرفه التاريخ من ارتداد وانكفاء إلى زمن " السيبة " زمن التناحر القبلي، لكن هذه المرة بحضور قوى غاشمة كالتي تعبث اليوم بحاضر ومستقبل العراق. الخوف كل الخوف من مصير ظالم ومظلم كهذا.
من هذا المنطلق أود بالفعل مقاربة قضية الصحراء، من منطلق يؤمن بالدياليكتيك كمنهج ينشد قراءة التاريخ قراءة توجهه أكثر مما تفسره وبالضبط الديالكتيك كإرادة تصنع المستقبل مثلما نرغب وليس مثلما تريد نزوات قوى الارتداد.
طرح استقلال الانفصال :
إن المتأمل اليوم في طرح جبهة البوليساريو لا يسعه إلا أن يقف على النجاعة الدعائية النسبية التي حققتها، إذ من الواضح أنها استطاعت أن تكسب إلى صفها نسبة ليست بالهينة من شباب المنطقة، ولعل هذه النجاعة تستمد قوتها وطاقتها مما يلي:
- كاريزمية الشهيد وانجذاب وانشداه ساكنة المنطقة بها كمصدر لشرعية تاريخية ما وكتغذية لجوع المنطقة لزعامات من هذا العيار.
- العزف على وتر الأصيل والمحلي والتراثي ومزاوجته بالثوري والنضالي، خاصة فيما يتعلق بالأغنية الصحراوية وما حققته من أهداف في ملعب الخصم المضيف أمام حالة الإخصاء التي تعيشها نظيرتها داخل ربوع الإقليم.
- استغلال عدم قدرة المؤسسات على التجدر الفعلي والعميق في تربة المنطقة بفعل معضلات بنيوية يشترك فيها ما هو ذاتي وما هو موضوعي، ونخص هنا بالذكر المؤسسات الحزبية التي يبدو أن تجدرها منقوص حتى في بقية المناطق والمدن غير الصحراوية. وفي ظل كذلك الإخفاقات المسجلة فيما يتعلق بتنمية حقيقية للمنطقة وفي ظل الانتهازية التي طبعت جانبا غير يسير من اشتغال المؤسسات فيها ( على سبيل المثال ما يشيع في البدايات الأولى للنزاع من افتعال لاحتجاجات السكان وتحريضها عكسيا أو تضخيمها من طرف فاعلين ينتمون إلى المخزن قصد الحصول على ميزانيات أكبر لنهبها في نهاية المطاف. ) كان من السهل جدا أن تجد هذه الإيديولوجيا الطريق ميسرة إلى قلوب الشباب قبل عقولهم.
هذه الإيديولوجيا والدعاية ترفع راية الاستقلال كحل سحري لما يتخبط فيه سكان المنطقة من مشاكل ولعل الأمر عينه هو ما حلم به المغاربة جميعا قبيل خروج الاستعمار الفرنسي ليكتشفوا فيما بعد أن الاستقلال بشكل ما لم يكن سوى نقل لسلطات المستعمر من الأجنبي إلى من هو من بني جلدتنا أي المغربي. وفي هذا التشبيه الأخير الذي لا نصور فيه مطلقا الأمر كمؤامرة تلاعب من خلالها دهاة وماكرين بمصالح الشعب، وإنما نستحضر مليا أن الأمر يتعلق بدينامية واسعة الانتشار يتحمل فيها الشعب الوزر الثقيل، و يتوضح الأمر إذا ما قلنا أن لب المعضلة لا ينحصر في تغيير القيادة وإنما في تغير القاعدة، وهاهي تجربة التناوب ودون إصدار أي حكم قيمة قد جسدت بالفعل مثل هذا القول. وسيستمر هذا الوضع طالما لم تتلمس القاعدة السبيل الكفيل بجعل النظام ضمن مجمل امتداداته يخدم مصالحها أولا وأخيرا. هذه الامتدادات التي نجدها داخل كل بيت و داخل كل جمجمة ونجدها -ولا ينبغي أن ننسى ذلك- خارج حدود المغرب، نجدها في الاملاءات الخارجية وضغوطاتها الانتهازية، وإذا كان الوضع هو هكذا مع شعب عريض يمتد من الكويرة إلى طنجة إلى وجدة ومع نظام ملكي يسعى حثيثا إلى الحفاظ على استمراريته وعلى شرعيته التاريخية فكيف سيكون الحال مع شعب أصغر وأقل من حيث المراكمة التاريخية، ودويلة تريد أن تكون في قيادتها زمرة تفتقد الرأسمال الرمزي والمادي الكفيل بتمكينها من مواجهة حيف الخارج وتخلف الداخل. وعلى الأقل إن لم يتغير شيء ما نحو ما هو أسوأ، فستنكسر صورة الصحراوي في المرآة بعد أن يواجه ذاته من خلال تجربة الاستقلال المفترضة، وسيكتشف أوهام كهفه الذي أغلقه وأظلمه على نفسه، وحينها سيعود الفن الصحراوي - الممثل في أقواه ألا وهو الأغنية النضالية التي تحرك أوتارها الجبهة - سيعود إلى الانخراط في الاخصاء الشامل للمواطن. على ساكنة الصحراء إذن أن لا تبحث عن الاستقلال في الخرائط و أن لا تبحث عنه في تغيير أشخاص بآخرين، عليهم أن يتلمسوا الحل في الإنسان المقزم والقابع داخل كل واحد منهم، الإنسان الذي يكرم ذاته ويحترمها بأن يعترف بما يتحمله من مسؤوليات جسيمة وحاسمة عن ما يتخبط فيه من أوضاع داخلية أو خارجية. الاستقلال يكون فقط بالتخلص من احتلال الجهل ومن احتلال المرض سواء كان بدنيا أو نفسيا أو اجتماعيا . إن طرح الانفصال وصل حدا من الطوباوية جعل من لسان حاله يقول : الصحراويون هم الخير كل الخير وغيرهم من المغاربة هم غير ذلك.
غير أننا مع ذلك ينبغي أن نسجل نقطة إيجابية وتقدمية نسبيا حققها هذا الطرح خاصة وأن المنطقة لم تعرف التمدن بشكل موسع إلا بُعيد خروج الاستعمار، ألا وهي بلورة وعي سياسي بين صفوف سكان المنطقة بما يتناسب مع هذا التمدن. وموجز القول أن ليس كل الشّر شر وأن ليس كل الخير خير، ولعل العرب قالوا يوما في إرهاص ما للديالكتيك : كالمستجير من الرمضاء بالنار، وقالوا : وداوها بالتي كانت هي الداء. وهذين المثلين إذا ما جمعناهما جنبا إلى جنب توضح لنا الاستخلاص الديالكتيكي الذي يمكن أن نبلغه ألا وهو الحكم الذاتي الحق الذي لا يكتفي بأن يكون مجرد يافطة أو شعار يغطي ما هو أسوأ. إذ يمكن أن نعتبر طرح الجبهة كطرح انحرف عن مساره الأصيل بعد أن انبثق من رغبة إنسان هذه المنطقة في تحرر حقيقي، انحرف عندما واجه أولى العقبات سواء كانت خيانة الرفيق أو كانت ترهيب وترغيب الآخر أيا كان، وعلى الوعي الصحراوي اليوم أن يعيد هذا الحراك إلى نصابه وساحة صراعه الحقيقية إلى جانب الصراع الذي يخوضه جميع المغاربة، عليه إذن أن لا يستجير من رمضاء المشاكل الداخلية بنار الجبهة التي لا محالة ستكون حارقة. وأن يداويها بالتي كانت هي الداء. ذلك أن قليلا من السم قد يكون لقاحا ودواء ناجعا وكثير من الدواء قد يكون سما ناقعا.
طرح وحدة العسف :
إن الإيديولوجيا التي تتبناها الدولة المغربية هي بالمثل إيديولوجيا تضع بعين الاعتبار الخريطة قبل الإنسان الذي يعمر هذه الأخيرة فالوحدة الجغرافية شعار مقدس و غير قابل للنقاش أما وحدة الإنسان المواطن فإن لم تكن منسية فإنها تأتي في الدرجة الثانية. وعلى مر السنين التي أعقبت خروج المستعمر إلى رجوع ما، كان شعار الوحدة الترابية هو ذلك الشعار الذي بموجبه تم إلجام أحزاب المعارضة وإخراس صوتها بخصوص ما هو مصيري وأولوي بل وأنطولوجي فيما يخص الإنسان المغربي: خبزه وكرامته وكل ما يتعلق بتحقيق وإحقاق الديموقراطية الاجتماعية، بل سارت الأمور في منحى تبييض الأموال المستنزفة من ثروات البلاد في تسليح جيش لم يعبد يوما طريقا ولا بنى سدا ولا أصلح أرضا، بل لعبت قضية الصحراء هنا دور السم والدواء بالنسبة للدولة، فهي الخطر الداهم والدائم وهي المشجب الذي تعلق عليه كافة الانتكاسات والاخفاقات. الأمر هنا كذلك لا يتعلق بمؤامرة بل بصيرورة تاريخية شارك فيها حتى مقاومو جيش التحرير الذين تخلوا عن سلاحهم لينخرطوا في مؤسسة الجيش وليتحولوا إلى جنود مأجورين، ومن لم يشارك إيجابا شارك عدما أو سلبا, عدما بالانكفاء على الذات والانخراط في العزوف الشامل وسلبا بالاستنجاد بأحلام طوباوية ومفارقة كالانفصال او الانقلاب. الأمر في جميع جوانبه يتعلق بنسيان الإنسان كأساس وباستلابه كوجود فاعل وبالسيطرة على وجهته كغاية. وبخصوص السياسة المعتمدة داخل المنطقة فإنها لم تعمل سوى على تزكية الطروحات الانفصالية وتعزيزها عكسيا ذلك أن سلوك المؤسسات التسكيني داخل المنطقة جعل نسبة غير هينة من سكان المنطقة يعولون في نمط حياتهم الاقتصادية على ريع الدولة : الدعم – الامتيازات – تهريب المواد المدعمة – الإنعاش .... وذلك بدل ترسيخ أسس تنمية بشرية متجدرة. وأمام زحف الأيدي الحرفية المتفوقة نسبيا من حيث الخبرة من مناطق الشمال، وأمام استحواذ شخصيات وازنة وأذنابها في المنطقة على خيراتها. لم يجد السكان من حل لتبرير أوضاعهم المسؤولين عنها أولا وأخيرا وخاصة نسبة غير يسيرة من الشباب سوى تبني طروحات الانفصال الحالمة والملغومة في الآن نفسه. غير أن الدولة المغربية تبقى مع ذلك قد خطت خطوات فعلية نحو إمكان وجود - وإن "بالقوة "- لهذا الإنسان وذلك عبر ما استحدثته من مؤسسات و ما واكبها من تغير ثقافي و اقتصادي وسياسي و لعل بادرة الحكم الذاتي- شريطة تجند الجميع قصد إنجاحها وليس الاكتفاء بالتعليق عليها- خير دليل بهذا الصدد.
وحدة الاستقلال و استقلال الوحدة׃
يبدو أن المفارقة التي يتخبط بين طرفيها سكان المنطقة تتحدد فيما يلي: من جهة دعاية الجبهة الحالمة التي تبشر مريديها باستقلال يدخلهم فردوس الجمهورية الوهمية ومن جهة أخرى سياسة الدولة المغربية المنتهجة على ارض الواقع و الاختلالات العميقة التي كرستها. بين واقع مر وحلم وهمي يعيش إنسان الصحراء الأعزل والذي يمكنه أن لا يبقى كذلك، إذا ما راهن على ذاته في بعديها الجماعي والفردي. وهنا ينبغي أن نعود إلى تلك المماثلة التي عرضنا لها سابقا بين عراق اليوم وصحراء الغد، فعراق اليوم هو عراق تمزقه انتهازية طائفية وقوى غاشمة لا يهمها سوى جعل اقتصاد الحرب يصل أوجه بما يشمل من بيع للأسلحة واستنزاف للثروات ومن تقتيل للأبرياء.على هؤلاء الأبرياء إذن أن لا يبقوا كذلك، على هؤلاء الأبرياء غدا في الصحراء أن يصنعوا خيارهم و أن يحققوه اليوم قبل الغد، خيارهم الذي ينتصر لإنسانيتهم ولانتمائهم الإنساني الذي في ضوئه يتم تحديد الموقع الإعرابي لأي انتماء آخر. و الإنسان ليس شيئا آخر غير كرامة جماعية فاعلة ومفكرة وحرة. ما يتخبط اليوم فيه العراق من أحوال - بعدما تربصت به قوى ظالمة- ليست وليدة اليوم على أية حال، غير أنها في جميع الأحوال كحال المستجير من الرمضاء بالنار، المستجير من رمضاء صدام بنار أمريكا. والخوف كل الخوف أن يقع إنسان الصحراء تحت رحمة مافيا اقتصاد الحرب وعبثها المجنون و التي تأتي على كل اخضر ويابس. إرادة ترك المنطقة سالمة من أي حرب تشتري بدماء المواطنين سلاحا أو نفطا، وسالمة من أي تدخل أجنبي بدءا من الجزائر، والتي حري بها أن تدعم استقلالية مواطنيها بدل استقلال الصحراويين. وإرادة إعادة توجيه و استثمار الطاقات المهدورة من جراء عزوف الشباب عن الفعل السياسي في انتظار أحلام سرعان ما ستتحول إلى واقع مظلم. و إرادة إعادة توجيه الطاقات المبددة في جيوش تحرس حدودا وأحزمة أمنية إلى طاقات للبناء وللاستثمار فيما هو أفضل: التعليم-التعمير-التصنيع-التطبيب......وإجمالا وباختصار في: الإنسان.

الهوامش:
تم استلهام هذه المقالة أساسا مما يلي:
-"العقل والثورة:هيغل و نشأة النظرية الاجتماعية" لهربرت مركيوز،ترجمة:فؤاد زكرياء.
-محاضرة ألقاها الدكتور مصطفى نعيمي، نظمتها الشبيبة الاشتراكية فرع كليميم حول الحكم
الذاتي.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,862,993,666
- الحريك: المفهوم المفتاح لقراءة الذهنية والواقع المغربي


المزيد.....




- رأي.. عبدالخالق عبدالله يكتب لـCNN عن رحلة مسبار الأمل في طر ...
- -الأمن الجماعي- قلقة إزاء الأحداث على الحدود بين أرمينيا وأذ ...
- سوريا.. رجل يقتل زوجته بمطرقة حديدية والسبب...!
- إثيوبيا: مفاوضات الاتحاد الإفريقي هي الأنسب لحل أزمة -سد الن ...
- بعد اختيار بعضهم ممثلين عن البعث في الانتخابات.. الا?سد يلتق ...
- بالفيديو.. شجار بين نواب تايوانيين خارج مبنى البرلمان
- فرنسا بصدد فرض استخدام الكمامات في الأماكن العامة المغلقة
- تجارب الإمارات السريرية على لقاح كورونا
- القضاء التونسي يحكم بالسجن 6 أشهر على مدوِّنة بتهمة الإساءة ...
- النجف في الأيام الأولى لثورة تموز / صالح العميدي


المزيد.....

- الأيام الحاسمة التي سبقت ورافقت ثورة 14 تموز 1958* / ثابت حبيب العاني
- المؤلف السوفياتي الجامع للإقتصاد السياسي، الجزء الرابع (الاش ... / الصوت الشيوعي
- الخلاف الداخلي في هيئة الحشد الشعبي / هشام الهاشمي
- نحو فهم مادي للعِرق في أميركا / مسعد عربيد
- قراءة في القرآن الكريم / نزار يوسف
- الفوضى المستدامة في العراق-موسى فرج / د. موسى فرج
- الفوضى المستدامة في العراق / موسى فرج
- سيرة البشر / محمد سعيد
- المسار- العدد 41 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- موقف الحزب الشيوعى الهندى ( الماركسي ) من المراجعتين اليميني ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم تيروز - ; الصحراويون والصحراء