أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - وليد حكمت - شيء من ذاكرة المكان في معان ...2 شارع القناطر














المزيد.....

شيء من ذاكرة المكان في معان ...2 شارع القناطر


وليد حكمت
الحوار المتمدن-العدد: 1776 - 2006 / 12 / 26 - 10:37
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    



شارع القناطــــــــــر

التصقت الاحياء القديمة ببعضها البعض في معان الحجازية وامتدت من القلعة الى الجهات الشمالية والغربية والشرقية في حين احتلت البساتين الجهة الجنوبية الشرقية للقلعة العثمانية, هذه الأحياء القديمة كانت تسمى القناطر نسبة الى الطابع المعماري لهذه البيوت القديمة اذ انها تميزت بوجود قنطرة تتوسط غرفة المنزل مكونة من الحجارة البيضاء الناصعة التي تكسب المنزل طابعا جماليا اسلاميا وهذه البيوت المتراصة القديمة كان يفصل بينها ازقة متعرجة ضيقة بحدود مترين تفضي الى بعض الساحات التي كانت فيما مضى مخصصة للاحتفالات والمناسبات الاجتماعية المختلفة , وتفضي هذه المنازل من جهة اخرى الى شارع مسقوف مقنطر بطول 100 متر تقريبا كان يدعى شارع القناطر يفضي الى قلعة السرايا ولشارع القناطر بابان غربيان يفضي احدها على الساحة والىخر على زقاق للخوالدة والخطبة وآل عبكل وقد تم هدم هذا الشارع في سبعينيات القر ن الماضي وخسرت بذلك معان أجمل تراثها العتيق, يعتبر هذا الشارع من اروع جماليات المدينة القديمة فهو شارع مسقوف ومقنطر من الداخل وعند مداخله ومخارجه تكون قنطرة كبيرة كبوابة رئيسية له إضافة إلى طاقات التهويه في أعلاه وهذا الشارع القديم يحمل ذكريات السكان القدامى حيث اللقاءات والتعاليل والمسامرات التي تجري في الدواوين الملاصقة لهذا الشارع فهناك ديوان الخوالدة يلاصق الشارع من الداخل من الجهة الغربية والشارع بطوله ينفذ إليه ممرات وأزقة من داخل البيوتات القديمة العتيقة المقنطرة بأبوابها الكبيرة
المنزل في معان القديمة يبنى من الطين المخلوط بالتبن والرماد اذ ان التراب يتم تجميعه بكميات كبيرة ويتم خلط بعض المراد معه ومنها الرماد والتبن ليترك فترة ايام واسابيع ليتخمر فتصبح الطين اكثر تماسكا وتلاصقا واطول عمرا ثم يوضع في قوالب مستطيلة خشبية فينتج الطوب الطيني الذي يترك ليجف ثم يستخدم في البناء وقد كنت في صغري اشاهد بعض المسنين عندما يجهزون الطين ويخمرونه لأيام لاجل اجراء الصيانة الشتوية للبيوت الطينية كي يتم اصلاحها واحكامها من جهة السقف خشية تسرب المطر
... والحجر من مواد البناء ايضا ولكن لشحه يتم استخدامه في قواعد البيت وفي القنطرة فقط واحيانا في الدرج الذي يصعد الى الطابق العلوي ....السقف بعد تشييد القنطرة التي يستند عليها يوضع عليه صفوف من الخشب الحرجي اللزاب ثم توضع عليه الاعشاب البرية والقصب احيانا ثم يغطى بالطين وعلى السطح يتم عمل الطبقة الطينية بمستوى مائل لتجميع مياه المطر التي تندفع من خلال المزاريب المصنوعة من الحديد الصاج.. ابواب المنزل تصنع من الخشب المصفح بشرائح الحديد احيانا وتفتح طاقات صغيرة مربعة فوق باب الغرفة لاجل التهوية وفي داخل الغرف تعمل كوى مثلثية الشكل في الجدران كانت تستخدم لوضع السراج او لوضع الاشياء الصغيرة ... والبيت يتكون من عدة غرف تفضي الى فناء واسع يدعى الحوش وجمعها حيشان... وهذا الفناء فيه بئر ماء يستسقي منها اصحاب المنزل واحيانا تزرع فيه بعض الاشجار ومنها النخيل او الكرمة فكل بيت في معان يحتوي على بئر وهذا الامر استمر الى الستينيات من القرن الماضي قبل ان تتغير الاوضاع ... تطلى غرف البيت من الداخل باللون الابيض من خلال استخدام مادة الشيد الممزوج بالشبة والماء فترش الغرف من الداخل لتغدو ناصعة البياض وفي بعض الغرف يتم عمل تنور دائري من الطين لإشعال النار...
في كل بيت قديم يتم بناء درج حجري ينتقل الى الطابق العلوي حيث يتم تخصيص غرفة صغيرة ذات اربع نوافذ متعاكسة تستخدم كدورة مياه تتصل بالاسفل بغرفة مغلقة صغيرة تكون على واجهة الشارع مباشرة بواسطة نظام للصرف الصحي يشبه نظامنا الحالي تقريبا .. فتجميع الفضلات والمياه المستعملة يتم في الغرفة السفلى بواسطة فتحة حجرية تنفذ اليها وكل عام يتم فتح هذه الغرفة المغلقة وتنظيفها بالمواد المتوفرة .....

كل بيت في الغالب يعلوه طابق علوي يسمى العلالي وهي غرف لكنها ليست مقنطرة بل مسقوفة سقفا عاديا وتجتمع فيها الأسر في الشتاء والصيف وفيها يتسامرون ويلتقون وهي بمثابة غرف النوم أيضا..

البيت الطيني يتميز بدفئه في الشتاء وبرودته في الصيف ذلك ان الطين يعمل كعازل قوي وملطف للمناخ الصحراوي اذ ان العلالي تعمل بوظيفة الملاقط الهوائية التي تجلب الهواء البارد صيفا... تلتصق البيوت مع بعضها في خطوط متعرجة وتفصل بينها الازقة الضيقة التي كانت تسمى الزقاق وهذه الازقة تنفذ الى بعض الساحات التي تجري فيها الاحتفالات والمناسبات المختلفة واشهر هذه الساحات ساحة الفناطسة وفيها بئر ماء
تنتشر العتبات والمصاطب وتلتصق في جوانب المنازل التي تفضي على الساحات وبعض الشوارع ويجلس عليها الناس للاستراحة والحديث ولعب السيجة والطاب في كثير من الأحيان
في كل منزل من منازل معان يوجد بئر ماء عذب يستسقي منه السكان بواسطة الدلاء أما ري المزارع والبساتين فكان يتم بواسطة الآبار الجوفية أو الينابيع التي تدعى الضواوي من منطقة تبعد بضعة كيلوا مترات عن المدينة بواسطة القنوات الى ان تصل الى برك متوسطة وكبيرة ثم يتم بعد ذلك توزيع المياه حسب نظام صارم ودقيق.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,918,199,712
- الوزير خالد خرفان يضطهد معلمي ومعلمات مدينة معان فلماذا السك ...
- حول استغلال عمال البناء المهاجرين في دولة الإمارات العربية ا ...
- الوزير طوقان ينهب ويخرب وزارة التربية والدواجن الاردنية
- مأساة الحجيج المصري في الاردن ...من المسؤول؟؟؟
- الحوار المتمدن يؤطر لمشروع عقلاني بناء ومنتج
- سجاح العصر الاردنية تضلل الشعب بنبوءاتها فاحذروها يا أولي ال ...
- ومن سماتها - قبحها الله- نهب المال العام والإستئثار بثروات ا ...
- أيضا من سمات البرجوازية الأردنية تزوير الانتخابات البرلمانية
- أيضا من سمات البرجوازية الاردنية استغلالها الفاحش للطبقة الع ...
- أيضا من سمات البرجوازية الاردنية القمع والاذلال للطبقات الشع ...
- أيضا من سمات البرجوازية الاردنية التضليل والديماغوجية الاعلا ...
- الوهابية وأزمة التعاطي مع النص ... الحلقة 4
- فلتنهض طليعة عمالية نضالية لكبح جماح البيروقراطية المتوحشة ف ...
- نهب الأرض أيضا من سمات البرجوازية والبيروقراطية الاردنية
- الوهابية وازمة التعاطي مع النص ... الحلقة 3
- الوهابية وازمة التعاطي مع النص ....الحلقة 2
- الوهابية وأزمة التعاطي مع النص ... الحلقة 1
- هكذا سيحاكمون رامسفيلد ....فتعلموا منهم أيها المحامون الاردن ...
- في الذكرى الرابعة لاجتياح مدينة معان ......مدينة منزوعة السل ...
- هل ستبقى قضية معان أزمة مفتوحة في ظل استبعاد الخيار الديمقرا ...


المزيد.....




- هل يقود ماكرون فرنسا للاعتراف بجرائمها في الجزائر؟
- القمة الأوروبية تفشل في تجاوز الخلافات بشأن اللجوء
- غوتيريش: أدعو الأطراف اليمنية إلى الانخراط بجدية في التهيئة ...
- البيت الأبيض يكشف عن استراتيجية جديدة للأمن الإلكتروني
- مقتل تسعة في حادث سير بولاية أريزونا الأمريكية
- متهمة كافانو توافق على الإدلاء بشهادتها
- السعودية.. القضاء يحكم لصالح شابة ضد والدها
- يقظة شعب
- شئ منتن ليس في الدنمارك، هذه المرة
- عاطف خيري ومحسن خالد، لم يكونا أبدا في مهارب المبدعين


المزيد.....

- خطاب السيرة الشعبية: صراع الأجناس والمناهج / محمد حسن عبد الحافظ
- النحو الحق - النحو على قواعد جديدة / محمد علي رستناوي
- القرامطة والعدالة الاجتماعية / ياسر جاسم قاسم
- مفهوم الهوية وتطورها في الحضارات القديمة / بوناب كمال
- الـــعـــرب عرض تاريخي موجز / بيرنارد لويس كليفيند ترجمة وديـع عـبد البـاقي زيـني
- الحركة القرمطية / كاظم حبيب
- لمحة عن رأس السنة الأمازيغية ودلالاتها الانتروبولوجية بالمغر ... / ادريس أقبوش
- الطقوس اليهودية قراءة في العهد القديم / د. اسامة عدنان يحيى
- السوما-الهاوما والسيد المسيح: نظرة في معتقدات شرقية قديمة / د. اسامة عدنان يحيى
- الديانة الزرادشتية ملاحظات واراء / د. اسامة عدنان يحيى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - وليد حكمت - شيء من ذاكرة المكان في معان ...2 شارع القناطر