أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جمال البنا - دعوة لإعمال العقول














المزيد.....

دعوة لإعمال العقول


جمال البنا
الحوار المتمدن-العدد: 1768 - 2006 / 12 / 18 - 09:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في كل مناسبة التقي فيها بمجموعات من المواطنين علي اختلاف مستوياتهم ألمس ظاهرة تدعو للأسى هي العزوف عن إعمال العقل والانصراف عن استخدام الفكر وإيثار النقل وتقبل الأمر الواقع علي سوئه. دون بذل أي محاولة تغيره من مكانه بالله كيف يمكن تغيير أو تطوير أو تجديد والله تعالي نفسه يقول "لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".
إن عامة المسلمين بما فيهم من وصل إلي مستويات ثقافية عالية ونال درجة الدكتوراه يؤثرون تقبل "ما ألفينا عليه آباؤنا" علي "ما انزل الله" دون أن يتبينوا الخسران المبين والتخلف الشنيع في مثل هذا المسلك. ان ألف عام من إغلاق باب الاجتهاد (ولا تصدق من يقول انه ليس مغلقا. إنه مغلق بالضبة والمفتاح كما يقولون) قد ألقى، غشاوات كثيفة متوالية بتوالي القرون حوتي أصبحت الغشاوات سداً سميكا يحول دون أن يصل شيء إلى فكرهم، ولا أن يأتي فكرهم بشيء، فهم يقولون إن أئمتنا قد افنوا أعمارهم. جيلا من جيل. في خدمة الإسلام. واتصفوا بالنبوغ والورع وعمق الإيمان وأن فنون التفسير والحديث والفقه. وقد بلغت الغاية. وأن هذا هو ذخرنا وكنوزنا وتراثنا والذاكرة الجمعية اللامة، وأننا إذا تجاوزناه، تهنا. وضعنا وتوزعتنا الطرق وتشعبت بنا المسالك.



كلا أيها الاخوة ليس الأمر كذلك فإن ما خلفه آباؤكم لا يخلو من القصور لأنهم ليسوا ملائكة وليست لهم عصمة من الضعف والخطأ، وأن عصرهم كان عصراً مظلماً مستبداً، وأن أدوات البحث كانت محدودة في الكتاب المنسوخ باليد والاتصال بالشيوخ في وقت لم تتيسر فيه وسائل هذا اللقاء. لهذا جاءت بعض محاولاتهم ساذجة يري فيها الخطأ بالعين المجردة ودون تدقيق.. علي أنه حتى لو كان هذا التراث قد بلغ غاية الكمال. فهل معنى هذا أن نقصر عقولنا على درسه واتباعه وتطبيقه.



ألا يعني هذا أننا لا نعمل عقولنا، وأن عدم إعمال العقول يصيبها بالصدأ في عصر كل شيء يسير بل يجري، بل يطير بالعلم. كل ساعة وكل دقيقة تنهمر فيوض من المعرفة من أركان العالم. من أمريكا، من ألمانيا، من فرنسا، من موسكو، من لندن... الخ التي تقدمها الصحافة والإذاعة والقنوات الفضائية والكمبيوتر، فأين أنتم من هذا كله وكيف تغفلون عنه أو تتصورون أن ما وضعه أسلافكم منذ ألف عام يضاهيه؟



ولو فرضنا جدلاً أن تراثنا بلغ النهاية وأدرك الغاية أفلا يكون تقليدنا له إغفالا لملكة العقل والفكر؟ إنه لأفضل ألف مرة أن نفكر ونبدع ونقع في أخطاء عديدة من أن ننقل ونقلد لأن هذا التقليد ينزل بنا من صفة الإنسان إلي صفة القرود ويحول دون أن نشارك في حضارة العصر، بينما أننا سنتعلم من أخطائنا فلا نخطئ ثانية.



منذ ألف وأربعمائة سنة قال القرآن لمشركي قريش "إنما تعبدون من دون الله، أوثانا، وتخلقون افكاً" هل تريدون أيها الاخوة أن نقولها لكم. فأنتم لا تفترقون عن المشركين الذين جاءهم القرآن بالحرية والعلم والفكر و"اقرأ" وفضلوا علي كل هذا ما وضعه آباؤهم من إفك وأوثان.



عندما نقول لكم إننا علينا أن نبدع فقها جديداً. وأن علينا أن نعيد الأسس التي بني عليها المحدثون صحة ومصداقية الأحاديث، وان علينا أن نجاوز تفاسير القرآن التي وضعها الطبري والقرطبي وابن كثير.... الخ وما فيها من أساطير وإسرائيليات. فإننا ننقذكم، وننقذ الإسلام. وننقذ أمم الإسلام التي أصبحت في ذيل الأمم. نحن ننقذكم من إهمالكم إعمال العقل حتى تتبينوا الحقيقة من الخرافة وننقذ الإسلام من كثير مما حفلت به كتب التراث من خزعبلات وأباطيل وننقذ أمم الإسلام من تخلفها ونوقظها من سباتها الطويل: سبات ألف عام!



لا تقولوا تنقية التراث "ليس لدينا وقت لتنقية التراث. التراث أشبه بعرق ذهب داخل جبل ممرد واستخلاصه يتطلب وقتاً وجهداً ومالاً يفوق ما سيأتي به ثم هو في الوقت نفسه يحول نشاطنا الفكري من اتجاه إبداعي إلي اتجاه إتباعي، إن الأزمة الحقيقية التي تمسك بخناقنا وتحول دون تقدمنا هي أننا من ناحية لا نعمل عقولنا وأننا من ناحية أخري أصبحنا مسبوقين بقرابة ربعمائة سنة عن سير الدول الأخرى وكل عام تزيد هذه الفجوة شيئاً ما لأننا عندما نسير مترا إلى الأمام يكونون هم قد قطعوا كيلومترا وليس لدينا خيار، فإما أن نعقد العزم علي أن نكون أكفاء لهذا التحدي فنتخلص من هذا الحمل الثقيل من تراث الأسلاف الذي يثقل سيرنا ويعرقل خطونا ويحول دون أن نسلك الطريق المستقيم. وإما أن نقبل الذلة والعار وأن نكون في ذيل الأمم القوية الناهضة المسلحة بالعلم والمعرفة والقوة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,862,830,806
- مرة أخرى أقول لمحمود سعد لا يوجد حد للردة
- فصل من كتاب ( مسؤولية فشل الدولة الاسلامية) الذي منع نشره
- معضلة التعليم بين الدين والعلمانية.. والحل تعلم الحكمة
- يا نواب الشعب.. التعذيب في أقسام البوليس أولي بالاستجواب من ...
- الحل الإسلامي لطريقة انتخاب رئيس الجمهورية


المزيد.....




- فيديو.. سفير فلسطين بالقاهرة يهاجم قانون اعتبار إسرائيل دولة ...
- أسوشيتد برس: مؤشرات على احتجاز تنظيم جيش الإسلام رزان زيتون ...
- شاهد: استمرار عملية ترميم الجامع الأموي الكبير في حلب
- انقسام في تونس حول الإرث والمثلية والتكفير
- شاهد: استمرار عملية ترميم الجامع الأموي الكبير في حلب
- سيميوني يعول على الروح المعنوية لحسم السوبر الأوروبي أمام ري ...
- في ذكرى -رابعة-.. الإخوان تدعو إلى إخراج مصر من -النفق المظل ...
- آلاف الأقباط يشاركون في احتفالات العذراء
- جريمة تهز المجتمع المسيحي في مصر.. -أكبر من حادث قتل-؟
- جماعة -الإخوان المسلمين- تطرح مبادرة لـ-إخراج مصر من النفق ا ...


المزيد.....

- العلاقة العضوية بين الرأسمالية والأصولية الدينية / طلعت رضوان
- أضاحي منطق الجوهر / حمزة رستناوي
- تهافت الاعجاز العددي في القرآن الكريم / حمزة رستناوي
- إشكالية التخلف في المجتمع العربي(2من4) / سعيد مضيه
- عصر علماني – تشارلز تايلر / نوفل الحاج لطيف
- كتاب ( البرزخ ) : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- ( العذاب والتعذيب : رؤية قرآنية )، الكتاب كاملا. / أحمد صبحى منصور
- التجربة الدينية – موسوعة ستانفورد للفلسفة / إسلام سعد
- الحزب الإسلامي العراقي الإرث التاريخي ، صدام الهويات الأصول ... / يوسف محسن
- المرأة المتكلمة بالإنجيل : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جمال البنا - دعوة لإعمال العقول