أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - نور الدين بازين - حدود حرية التعبير






















المزيد.....

حدود حرية التعبير



نور الدين بازين
الحوار المتمدن-العدد: 1716 - 2006 / 10 / 27 - 10:25
المحور: الصحافة والاعلام
    


حــدود حريـة التعبيـر...
(الصحافـة المغربيـة نموذجـا)
هل في علاقتنا مع مسألة الحرية سالب ومسلوب، أم أن في هذه العلاقة إشكالية بين من يملك السلطة و بين طرف لا يملك سوى الانتظار عن ما ستسفره قرارات هذه السلطة..؟ ماذا عن علاقة الصحافة بحرية التعبير..؟ وماذا عن علاقة حرية التعبير بالصحافة..؟
هذه الثنائية جعلت من علاقة هذا الموضوع تتشابك، وجعلتنا أمام ما هو سياسي و اقتصادي وثقافي في هذه الإشكالية.
إن المتأمل لعنوان ( حدود حرية التعبير) سيلامس في الكلمة الأولى وهي كلمة حدود التي تعني الحد، أن هناك مسافة وخط لا يمكن تجاوزه، وكذلك أن هناك قيد على هذه الحرية التعبيرية، وهذه كلمة مرادها أن هناك مراقبة على ما يصطلح عليه بحرية التعبير، أو على الحرية بصفة عامة.
علاقة حرية التعبير بالصحافة علاقة متوترة، علاقة يوجد فيها شيئا من الإثارة تحددها استقلالية الخط الصحفي أو التبعية، ومن خلالها تحدد استقطاب القارئ المتعاطف أو القارئ دو الموقف منها، كما أن مسألة حرية الصحافة ترتبط أساسا بمفهوم الديمقراطية، وان أي مساس بهذه الحرية هو مساس بالديموقراطية، لدى فالجهور الحقيقي للصحافة الحرة هو وجود مكون مؤسساتي حر وديموقراطي في حد ذاته، يتناسب وفصل السلط.
أما حرية الصحافة وصونها هو السبيل الأوحد لمراقبة المجتمع بكل مكوناته، وهذا مايذهب إليه
عبد الوهاب الرامي في كتاباته حول عربية الصحافة المكتوبة، حيث يعتبر حرية الصحافة هي أم الحريات، لأنها صمام أمان ضد الشطط والتسلط، فقد أبرز أن وجود إعلام حر يصنع مواطنين يمنح لهم دراية بما يجري في المجتمع، وهذا لن يتأتى إلا بوجود وسائل إعلام مستقلة في تحرير الخبر واستقصاء المعلومة بطريقة سليمة ودون قيود، بالإضافة إلى هذا يلاحظ الآن وجود صحافة حرة تتحدى خطوط غير مسموح بها من لدن السلطة القائمة، وهذا ما يأسس لمنتوج صحفي حر يخالف ما كان في السابق من صحافة تمثل الحكومة أو صحافة تمثل الأحزاب، وهي صحافة تخضع لقيود أدبيات اللعبة السياسية في البلد، وبالتالي فالمقيد هنا هو المجتمع، الذي يحرم من المعلومة الصحيحة والخبر الصحفي، الذي يتسم بالتحليل الواسع والصادق.
إن غياب حرية الصحافة وغياب المعلومة، سيسبب لا محالة في اضطراب سياسي، وتشكيك في أي بادرة تقبل عليها الدولة في أي إصلاح مستقبلي، حتى وإن كان هذا الإصلاح يخص المجال الاقتصادي أو الانتقال الديمقراطي، الذي يبقى ناقصا ومعاقا مادامت المحاكم تسائل الجرائد المستقلة وتصدر أحكامها القضائية بدون استقلالية، كما أن الصورة التي يتسم بها الإعلام المغربي هي صورة توجد في إطار متأزم من ناحية ارتباطه المتناقض مع مفهوم الديمقراطية ومسايرة الثورة الإعلامية التي يعيشها العالم الآن، والتي بدورها تضع حقيقة إعلامنا واتصالنا في محك هذه التحديات، مادام أن من واجب الإعلام أن يقود مسيرة الحضارة والانتقال الديمقراطي في البلد.. فعلا إن الإعلام المغربي أمام وضع متأزم رغم الخطوات التي قطعها في المراحل الأخيرة من بداية القرن 21 الحالي.

أي صحافة لأي مواطن، وأي مواطن لأي صحافة..؟
الملاحظ هو أن الصحافة المكتوبة المستقلة بالمغرب، أسست تاريخا ملموسا خلخلة ذاكرة المواطن المغربي، وأصبح الحوار الفكري حول قضايا مجتمعية تتحلحل في الشارع بدون اختزال، وأصبحت الجودة في تحرير الخبر أو ما يصطلح عليه لدى الإعلاميين السبق الصحفي، وكذا التطرق والخوض في مواضيع كانت بالأمس من الطابوهات المحرمة ويصعب التداول فيها، والتي كانت تعرف بالثلاثي المحرم ( السلطة- الجنس- الدين)، هي المقياس الأوحد في اقتناء الجريدة أو المجلة، ومن خلال ذلك أضحى على كل منتوج صحفي يسعى إلى تأكيد حضوره في الساحة الإعلامية المغربية، هو الإتيان بالخبر الجديد الذي يحترم عقلية المواطن، وتحوير الاهتمام الجيد بمسألة التنمية البشرية الحقيقية، لأن منطلق هذه التنمية هو الصحافة الجادة، وبدون صحافة حرة لن تكون لا تنمية بشرية و لا تنمية كونية..
فالمواطن يسعى بدوره إلى تلقي الخبر الذي يحترم عقليته، و يشجعه على الإدراك بما يجري داخل محيطه، وان يكون على علم وبينة بالمستجدات التي يعرفها الميدان المجسد في تفاعل المجتمع مع الأحداث، كما اعتبر أن تصحيح تاريخ الإنسان المغربي الفكري هو رهين بمراجعة قوانين الصحافة ومنحها حرية غير مقننة، لأن هذا التقنين والحد من حريتها يحاصر الإنسان، ويجعله جزء من الأزمة التي يتحاور فيها ما هو سلطوي، الذي يسعى إلى بسط مقتضياته التشريعية، وبين ما هو إعلامي الذي يجاهد إلى التخلص من سلطة تزعم أنها مؤسسة تصحيحية لا تسمح بأي تجاوز أو جرأة من منبر إعلامي.
وأمام هذا الوضع الذي تتخبط فيه الصحافة المغربية، فإن الأمر لا يعدو أن يكون مغامرة للصحفيين، الذين أصبحوا يحسبون ألف حساب في تحرير الخبر أو تحرير تحقيق ما، وبالتالي لا يمكن للإعلام المغربي أن يحضى بالنجاح والتقدم في ضل وجود رقابة تحتم على الأقلام الصحفية أخذ الحذر من الوقوع في إنزلاقات قانون ( المسؤولية الاجتماعية) الذي يرهنهم في مسائل قضائية، مثل ما وقعت فيه العديد من الجرائد المستقلة الوطنية، وهذا ما يطرح سؤال وجيه حول مفهومية حرية الصحافة مع هذا الشرط المتمثل في المسؤولية الاجتماعية.
ويذهب عبد الوهاب الرامي في هذا السياق حينما يقول، أن المسؤولية الاجتماعية للصحافة فكرة جاءت لتجسد أول شرط تتقيد به، وتجعل هذه "المسؤولية" السجال حول مفهوم حرية الصحافة يميل إلى الاقتناع بالحرية المشروطة، لكن عندما لا تسطيع هذه الجرائد أن تعمل بحرية وتكون الرقيب على الممارسات الحكومية وكذا مؤسساتها، ومنح المواطنين كل مستجد يخص حيثيات تدبير الشأن الوطني والمحلي وفي فهم مراجع حكوماتهم وسياستها، فإن أي إصلاح أو مشروع مجتمعي مستقبلي سيحضى بالفشل أو القصور، والسبب هو غياب حرية التعبير.
وأمام ما شهدنا من محاكمات للصحف في ظل الانتقال الديمقراطي، لهو التناقض بعينيه، فبعد محاكمة صحيفة " الأسبوعية الجديدة" بسبب نشرها لحوار نجلة عبد السلام ياسين مرشد جماعة العدل والإحسان وجريدة "الأيام" بتهمة نشرها أخبارا زائفة ووقائع غير صحيحة، وصحيفة " لوجورنال" و"البيضاوي" و"المشعل" و"تيل كيل"، كل هذه المحاكمات يرى يونس مجاهد الكاتب العام للنقابة الوطنية للصحافة المغربية أنها تبرر تخوف الدولة من توسيع هامش الحرية وخاصة فيما يتعلق بمجالات معينة، وأن هذه المتابعات تتعلق بالأسرة الملكية والقصر.
ويبقى تصريح محمد بوزبع وزير العدل بوجود خلية بالوزارة تتابع كل ما تنشره الصحافة المغربية، هو تصريح يمس في الجهور حرية الصحافة وحرية التعبير، وهذا دليل يوضح أن السلطة السياسية بالمغرب قلقة من جرأة بعض الأقلام في الصحافة المستقلة، التي اشتغلت على ملفات حساسة وكشفت بعض الجوانب المحيطة بها، لكن لا يجب أن نغفل الأرقام التي صرح بها تقرير منظمة مراسلون بلا حدود، فهي أرقام لابد من الوقوف عليها، لأننا بتناولنا لها سنكشف بعض الجوانب الخفي في تعامل الحكومة المغربية مع الصحافة، ففي سنة 2002 كان المغرب يحتل الرتبة 89 في مجال حرية الصحافة، وفي سنة 2003 كان الرقم فظيع باحتلاله الرتبة 131 وفي سنة 2004 سينتقل على الرتبة 126 و الآن يحتل الرتبة 119 حسب الترتيب الأخير الذي آتى به تقرير منظمة مراسلون بلا حدود، مسبوقا ب 25 دولة افريقية، كما قارب التقرير واجب احترام حرية الصحافة بالمغرب وبين تقوية الجانب الأمني في التعامل مع قطاع الصحافة، مبرزا إلى أن 80% من الصحفيين المغاربة ليسوا أحرارا في مهنتهم.
مع تعاظم هذه الأرقام المخيفة في الصحافة المغربية، فإن التقرير الذي صدر عن النقابة الوطنية للصحافة المغربية بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة لسنة 2006، حاول رصد الخروقات والإشكالات والتطورات التي حصلت في مجالات الصحافة والإعلام منذ سنة 2004 إلى اليوم، حيث تبقى بعض التدخلات السياسية في عمل القضاء – كما يشير التقرير- إلى أداة لتصفية الحسابات وإغراق الصحف بتكاليف مالية، فبدل أن يتم اللجوء لاعتقال الصحافيين، كما حصل في سنة 2003، أصبحت الغرامة والتعويض عن الضرر، المبالغ في تقديرها وسيلة للاستمرار في منهج التضييق على حرية الصحافة.
إن الإعلام المغربي، ليس واقعا متجانسا ونزيها، فهناك عدة ظواهر سجلها تقرير النقابة مؤخرا، حول إشكالية أخلاقية المهنة في المغرب، مثل نشر الإشاعات الكاذبة وتسليط سيف الإرهاب الفكري على الرأي المخالف، واستعمال السب والقذف والمس بأعراض الناس والنبش المغرض في حياتهم الشخصية، وما إلى ذلك من أساليب دنيئة، طالما استنكرها الجسم الصحافي.
فهل بهذه الأساليب الرخيصة التي ينتهجها البعض في بعض المقالات والبيانات والذي يبرز بالواضح إفلاسهم اللغوي والمعنوي، يساعد الرأي العام على التعاطف مع قضايا الصحفيين، ويساعد إعلامنا على تجاوز عناصر الأزمة..؟
أكيد أن السلطة والمخزن وجد من يقوم مقامه من داخل الجسم الصحفي في الحد من حرية الصحفيين أنفسهم بتوجيه خفي..!


* شاعر وكاتب يقيم بمراكش.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,721,578,396
- المعهد الخاص للاتصال وعلوم الإعلام بمراكش.
- رسالة إلى الحكومة المغربية
- منتدى المواطنة والحداثة بمراكش.
- الكتابة المنافقة...
- الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا.
- الديمقراطية في العالم العربي..
- حوار مع المحاضر الفلسطيني، نائب عميد جامعة ليل بفرنسا الدكتو ...
- السينما المغربية الجديدة
- المجتمع المدني يحاكم مسؤولي مدينة مراكش..
- الانتساب أقوى من المواطنة
- المفكر الإنجليزي: دنيس جونسون ديفيز
- مجتمع القردة و المقاربة الفكرية
- النخبة المثقفة بالمغرب بين: سلطة الفكر وفكر السلطة.


المزيد.....




- سخط عام جراء تعطيل الدراسة ببورتسودان بسبب مهرجان السياحة
- العلاج المطلوب لمواجهة انخفاض أسعار النفط
- تحية للشعب السوداني في عيد استقلالنا ال.. 59
- يا أنا . يا هُم
- غاغا ترتدي فستانا لمصمم أزياء كويتي مستوحى من التراث الخليجي ...
- بعد يوم على لقاء مبعوثي السعودية وقطر للسيسي.. تلفزيون الجزي ...
- رونالدو البرتغالي يتجاهل بلاتيني الفرنسي في المغرب.. والسبب ...
- جرحى بصدامات بين الشرطة وطلاب في المغرب
- عباس يبحث مع بوتفليقة دعم مشروع القرار العربي لإنهاء الاحتلا ...
- مجلس الأمن يضيف كوريا الشمالية إلى جدول أعماله رغم اعتراض ال ...


المزيد.....

- هل تحولت علوم الإعلام والاتصال في المنطقة العربية إلى ساحة ل ... / بن سالم رشيد
- النظرية السوسيولوجية وقضايا الإعلام والاتصال / حسني إبراهيم عبد العظيم
- وسائل الاتصال الجماهيري وتأثيراتها في الواقع الاجتماعي(*) / حسني إبراهيم عبد العظيم
- الصحافة العراقية والتطور السياسي والاقتصادي والثقافي 1869-19 ... / ابراهيم خليل العلاف
- الصافة المطبوعة والصحافة الرقمية( الالكترونية ) دراسة مقارنة / ناجى عبدالسلام السنباطى
- مقالات لا تخلو من فوائد / ماجد الكعبي
- الصهيونية والوطنية الفلسطينية في مجلة -حيفا- / محمد باسل سليمان
- الراصد النشرة الثانية من العام 2006 / مركز التنمية البيئية والاجتماعية
- مختارات من حكي الجرايد الشامية / أثير محمد علي
- واقع الممارسة الصحفية في المغرب من خلال ماورد بتقرير النقابة ... / عمر الفاتحي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - نور الدين بازين - حدود حرية التعبير