أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - وليد حكمت - عندما انتفض الكادحون في معان عام 1989















المزيد.....

عندما انتفض الكادحون في معان عام 1989


وليد حكمت
الحوار المتمدن-العدد: 1665 - 2006 / 9 / 6 - 10:40
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


في التقرير الصادر عن المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات بشأن قضية معان بتاريخ19 شباط 2003 والذي جاء معنونا ب( إنذار عاجل في الأردن قلاقل متكررة في معان
هذا التقرير جاء بصيغة هي أقرب إلى سواليف العربان منها إلى المنهجية العلمية في عمل التحقيقات والإحصائيات والدراسات الاجتماعية العلمية الممنهجة, أحق وصف يمكن أن نصف به هذا التقرير هو أنه تقرير ارتجالي متشظي يفتقر إلى الإستقراء العلمي المنطقي بمختلف أدواته المتعارف عليها علميا , شذرات ونتف من هنا ومن هناك يتم التقاطها من ألسنة علية القوم في عمان من كبار المسؤولين الحكوميين القابعين في أبراجهم العاجية وغير الملتحمين بطبقة الجماهير, أو من خلال الدراسات الإحصائية المغلوطة التي تصدرها جامعة الحسين بين طلال بين الفينة والفينة لتزيد الطين بلة ولتعبر عن المستوى العلمي والفكري المتدني الذي تنضح به آنيتها الإدارية والعلمية أو يتم اقتباس تلك المعلومات بشكل بدائي من بعض المؤسسات الرسمية او غير الرسمية .

إن إصدار تقرير خطير بهذا الشأن من قبل مؤسسة دولية ذات صفة معتبرة ومعترف بها أمام الرأي العام العالمي يحتم على القائمين به أن يستندوا في أحكامهم ودراساتهم وتقاريرهم إلى المنهجية العلمية بكافة أركانها وأدواتها, وأن يترفعوا عن الارتجالية والعشوائية والاقتباسات من جهات معينة لا تمت الى الحدث بأدنى صلة كي نضع أيدينا على مكمن الجرح ولنخلص إلى النتائج الحقيقية الكامنة تحت الرماد ولنضع التوصيات التي تسهم حقيقة في حل تلك المعضلات والإشكاليات التي يعانيها الشعب في معان بالشكل الصحيح والمطلوب.



لقد كان لانتفاضة الجوع أو (هبة نيسان) كما يحلو للبعض أن يسميها والتي انطلقت شرارتها في نيسان عام 1989 في الأردن أهمية خطيرة وعامل مهم ورئيس في إجراء التحولات النوعية التي غيرت أشكال وأطر النظام السياسي الأردني عموما... هذه الانتفاضة التي أطلق شرارتها الكادحون والمهمشون من شباب ورجال مدينة معان المعزولة في أقصى الصحراء الأردنية ... في هذه البقعة المعزولة حيث يلتحم اليأس والإحباط مع تاريخ وماض عريق صيغ على شكل أراجيز وأشعار يتعلل بها كبار السن تعكس صور ذاك الماضي العريق الذي نمت في كنفه وترعرعت تلك الواحة الجميلة فغدت عروسا لتلك الصحراء اللاهبة...

التغيرات شملت العديد من مناحي الحياة السياسية الأردنية عموما ,ليس حبا لسواد عيون الكادحين بل جاءت تلك التغيرات وإعادة الهيكلة لأجل خفض التوتر وتخفيف الإحتقان الذي كان يضغط بقوة على قلوب وصدور الطبقات الفقيرة والمهمشة في مختلف أنحاء الاردن عامة ومعان خاصة, من ضمن هذه التحولات قانون الأحزاب وعودة الحياة البرلمانية وحرية الصحافة وقانون المطبوعات وإعادة هندسة الحريات العامة الشكلية ,وتشكيلها بما يتناسب مع طبيعة المرحلة , ومع غض الطرف والتحفظ الشديد على مدى فعالية تلك الشكليات البرجوازية إلا أن التغير كان سمة لمرحلة ما بعد الانتفاضة النيسانية.

تسببت عوامل كثيرة متعددة ومتفرقة ومتراكمة في خلق هذه الانتفاضة الشعبية الأولى في تاريخ الأردن والتي عبر عنها المتظلمون والفقراء بالخروج إلى الشوارع وتنظيم المسيرات الطلابية والشعبية والتنديد بسياسات الحكومة الإقتصادية والتي تميزت برفع الأسعار إلى درجات جنونية أنبأت عن أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية كانت تعانيها تلك الحكومة ( حكومة زيد الرفاعي ).

الشرارة انطلقت من معان وامتدت إلى باقي مدن المملكة إذ ان الحال واحدة لكن الذي علق الجرس هم المهمشون من أبناء معان والذين عانوا الأمرين من جراء الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والتهميش الحكومي المزمن لتلك المنطقة على الرغم من أهميتها وموقعها وخيراتها التي تعد المزود الرئيس للثروة في الأردن.

امتدت أعمال التخريب من قبل المعطلين الذين لم يتركوا مصرفا أو بنكا أو مؤسسة حكومية إلا أضرموا فيها النيران باستثناء بعض المؤسسات الخدمية كسلطة المياه والكهرباء والمؤسسات الصحية, وعمت المدينة موجات من العنف قادها المئات من المواطنين صغارا وكبارا والذين تجمعوا في حاراتهم وأزقتهم وباشروا بعمل الحواجز في الشوارع وسدوا منافذها بأطارات السيارات بعد إشعالها وكان التنديد والشجب والاستنكار يتم بواسطة مكبرات الصوت في المساجد وغيرها.

تدخلت قوات الأمن وجرت مصادمات وحوادث عنف متفرقة أدت إلى مقتل العديد من الشباب المتظاهرين مما أدى بالكادحين إلى الرد بالمثل غير أن الجيش كان على أهبة الاستعداد للدخول إال المدينة بعد أيام من العنف والشغب والفوضى التي سادت المدينة فدخل الجيش المدينة وانتهت بدخوله تلك الاضطرابات.


أحدثت هذه المظاهرات والاضطرابات هزة عنيفة في أركان الكيان السياسي الأردني- الذي تظاهر بضبط النفس- و الذي أعاد بالتالي حساباته ومراهناته واتخذ مجموعة من الاجراءات الحاسمة كي يلتقط انفاسه ويخرج بماء الوجه من تلك الأزمة, فكانت الاعتقالات التي طالت المئات من الشباب والشيوخ تبعها موجة من تفتيش المنازل بحثا عن الاسلحة والمطلوبين الهاربين من لظى القمع وادواته, غير ان هذه الاجراءات لم تفلح في تغيير قناعات المواطنين بما يعانونه من فقر وظلم اجتماعي وعزل سياسي واقتصادي لمدينتهم, بل زادت في جرءتهم وتصميمهم فيما بعد على ضرورة تغيير الواقع والخروج من العزلة المفروضة عليهم منذ عقود طويلةوذلك من خلال الضغط على السلطات بشتى الطرق والأساليب والوسائل , ومن خلال اكتساب الخبرات النضالية التي اكتسبوها في انتفاضة 1989 وما تبعها من تكتيكات يومية في الشوارع والأحياء وصفوف العشائر.

على أثر تلك الأحداث قرر النظام السياسي الأردني عودة الحياة إلى البرلمان وإلغاء الأحكام العرفية التي كانت تقوي وتدعم من سلط المستبدين و السلطات التنفيذية . فجرت الانتخابات النيابية عام 1989 م وتنفس الشعب الأردني الصعداء وعادت دورة الحياة السياسية الإقتصادية الأردنية بشكل آخر غير الشكل القمعي المباشر.


من العجيب أن نحكم بأن ازمة معان بدأت منذ عام 1989 أي هبة نيسان الانتفاضة التي أحدثت تحولات جذرية في النظام السياسي الأردني وعلى الرغم أن الكادحين لم يحصدوا أيا من ثمرات نضالهم بل اكتفت الفئات البرجوازية والأحزاب الانتهازية بقطف هذه الثمرة


على الرغم من التضحيات التي قدمها المهمشون المناضلون من أبناء معان الا أنهم لم يحققوا على الصعيد الإقليمي أي نتائج تذكر وأعني الصعيد الاقليمي أي منطقة معان والتي ازداد تهميشها وجردت من جميع البنى التنموية بكافة اشكالها, على شحها فهناك على سبيل المثال لا الحصر مصنع الزجاج الذي كان يعيل الكثير من الأسر في معان والذي تميز بأنه من المصانع المنتجة التي ترفد خزينة الدولة بملايين سنويا من خلال أذرعة الكادحين المنتجين إلا أن هذا المصنع الوحيد تعرض لمؤامرة بيروقراطية نفذها بعض دهاقنة الفساد المالي والإداري في البلد , على أثر تلك المؤامرة التي جاءت على صيغة فساد مالي وإداري والتي تم طبخها وتجهيزها في إدارة المصنع في عمان .

لقد استفردت الانتهازية الشعبية بقطف ثمار هذه الانتفاضة في معان على شكل امتيازات ومناصب واقطاعات من الأراضي ووظائف ممتازة وأعطيات دسمة هذه الانتهازية وطلائعها من زمر العشائريين الطبقيين وبعض القيادات الحزبية التي تنتمي إلى البرجوازية الوسطى كبعض الجماعات الإسلامية وأفراد من القوى القومية هي من ساوم على دماء الشهداء والمضحين من الفقراء والكادحين ورضيت بالفتات وقدمت الجزء الشخصي الأناني على الكل الشعبي صاحب الحق





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,796,442,878
- التركيبة السكانية لمدينة معان
- ساندوا وادعموا مجموعة معدومي الأرض في معان
- إمتاع السامعين بقصص الكادحين3
- امتاع السامعين بقصص الكادحين 2
- القلاع القديمة في مدينة معان
- امتاع السامعين بقصص الكادحين1
- القضاء العشائري في مدينة معان أداة لنهب أموال الكادحين فيها
- مؤسسة سكة حديد العقبة في معان.... بين مطرقة الإدارة المترهلة ...
- تدمير البنية التراثية المعمارية في مدينة معان مؤشر لتخلف الب ...
- الواقع الاقتصادي والاجتماعي لمدينة معان في الحقبة الماضية
- قضية الأرض في معان الى أين تسير؟؟؟؟


المزيد.....




- -سيدني المشرقة-.. عرض ضوئي قد يصبح الأروع في العالم
- إسرائيل تضغط على الولايات المتحدة للاعتراف بـ-سيادتها- على ه ...
- النظام السوري يعلن تعرض مطار الضبعة العسكري لـ"عدوان&qu ...
- بوتين يشدد على ضرورة إطلاق عمل اللجنة الدستورية في سوريا
- السمنة تهدد ربع سكان العالم!
- باكستان.. تحطيم قبة مسجد للطائفة الأحمدية
- الوكالة الدولية للطاقة الذرية: ايران لا تزال ملتزمة بالاتفاق ...
- البنتاغون ينفي مشاركة قواته أو قوات التحالف الدولي بقصف مطار ...
- -دودة المطرقة- تغزو فرنسا! (فيديو)
- موسكو: رفض ترامب لقاء زعيم كوريا الشمالية غير مبرر


المزيد.....

- الطقوس اليهودية قراءة في العهد القديم / د. اسامة عدنان يحيى
- السوما-الهاوما والسيد المسيح: نظرة في معتقدات شرقية قديمة / د. اسامة عدنان يحيى
- الديانة الزرادشتية ملاحظات واراء / د. اسامة عدنان يحيى
- من تحت الرمال كعبة البصرة ونشوء الإسلام / سيف جلال الدين الطائي
- فنومينولوجيا الحياة الدينية عند مارتن هيدجر / زهير الخويلدي
- رمزية الجنس في أساطير ديانات الخصب / محمد بن زكري
- نظام (نَاطِر كُرسِيَّا) - القسم الثالث والأخير / رياض السندي
- ثقافة القتل والقتل الجماعي في العراق / برهان البرزنجي
- سلسلة الافكار المحرمة / محمد مصري
- جلال الدين الرومي صائغ النفوس / إحسان الملائكة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - وليد حكمت - عندما انتفض الكادحون في معان عام 1989