أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - وليد حكمت - تدمير البنية التراثية المعمارية في مدينة معان مؤشر لتخلف البيروقراطية المزمنة فيها















المزيد.....

تدمير البنية التراثية المعمارية في مدينة معان مؤشر لتخلف البيروقراطية المزمنة فيها


وليد حكمت
الحوار المتمدن-العدد: 1653 - 2006 / 8 / 25 - 11:23
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


يعود تاريخ تأسيس مدينة معان الأردنية إلى عصور ما قبل التاريخ وقد استدل بعض علماء الآثار الأوروبيين الذين زاروا المنطقة في عشرينيات القرن الماضي على قدم نشوء تلك الواحة الصحراوية المعروفة بمنطقة معان حيث تم العثور في الأودية الجنوبية الشرقية للمدينة على أدوات وعدد تعود إلى عصور ما قبل التاريخ غير أن الثابت تاريخيا أن مدينة معان قد تأسست وتشكلت في العصر المعيني وكانت إحدى المدن الهامة في شمال الحجاز لدى المعينيين الذين اسسوا دولتهم في اليمن في منتصف القرن السادس قبل الميلاد وتعاقبت الحضارات على تلك البقعة الصحراوية مع مرور التاريخ بسبب أهمية موقعها الجغرافي الواقع على مفترق الطرق التجارية من مختلف الاتجاهات والأقاليم من هذه الحضارات التي تعاقبت على معان حضارة الأنباط العرب والادوميين والرومان وحضارة العرب والمسلمين.

وقد وردت معان في أشعار الكثير من العرب في الجاهلية والاسلام أمثال ابن أبي رواحة الذي أنشد أثناء نزوله ليلتين فيها قبل لقاء الروم في معركة مؤتة:

جلبنا الخيل من أجأ وفرع تغر من الحشيش لها العكوم
حذوناها من الصوان سبتا أغر كان صفحته أديم
أقامت ليلتين على معان فأعقب بعد فترتها جموم
فلا وأبى مؤاب لنأتينها وان كانت بها عرب وروم

ومنهم حسان بن ثابت الذي يقول:
لمن الدار أقفرت بمعان بين وادي اليرموك فالخمان


ويقول أبو العلاء المعري في إحدى قصائده المشهورة أثناء رحلته إلى بغداد مارا بمعان

معان من أحبتنا معان تجيب الصاهلات بها القيان

لقد تعرضت معظم المظاهر التاريخية للدمار والتخريب وتحولت إلى أطلال خربة تسفها الرياح ...
من أهم الأماكن التاريخية القديمة التي تم هدمها في سبعينيات القرن الماضي هي المدينة العثمانية القديمة التي بنيت منذ اكثر من قرنين أو يزيد وكانت تسمى القناطر نظرا لأن أسقف البيوت كانت تدعم بقناطر حجرية ضخمة وجميلة وبيضاء ناصعة أما جسد البيت فيبنى من الطين المجفف والمخلوط بالقش وبعض المواد الأخرى واهم معلم في هذه الأحياء القديمة هو الشارع المسقوف الذي يسمى شارع القناطر والذي ينفذ الى قلعة السرايا التي بناها سليمان القانوني السلطان العثماني منذ حوالي خمسة قرون خلت وهذا الشارع يقرب في الشكل من سوق الحميدية في دمشق

تلك المدينة القديمة كانت محكمة الإغلاق وينفذ لها بابان كبيران مقنطران وكانت جميع البيوت التي شيدت في تلك المنطقة ذات طابقين يسمى الطابق الثاني (العلالي) وكانت المسامرات والاجتماعات قديما تعقد في الطابق الثاني لتلك المباني ويفصل بين البيوت أزقة ضيقة لا يتعدى عرضها المترين وكانت أبواب تلك المباني كبيرة وبعضها مزدوج يسمى (الخوخة) وكانت توجد في اعالي البيوت نوافذ صغيرة تطل على المحيط الخارجي.


لقد قام المسؤولون في بلدية معان بتدمير هذه المدينة التراثية العتيقة بحجة التطور والتطوير دون الالتفات إلى الأهمية التاريخية لتلك المدينة القديمة وتشكيلاتها المعمارية التي تعبر عن روح ذلك العصر السابق الذي كان يلف أبناء المدينة ويجعلهم كالجسد الواحد , وتلك التشكيلات المعمارية من بيوت وأزقة وساحات وآبار وعيون وعتبات وأسواق ومقاهي ومساجد كانت تحقق شروط المدينة بكافة مناحيها ابتداءا من النظام السكني وانتهاءا بنظام الصرف الصحي ومختلف المرافق الضرورية.

لم يكتف المسؤولون في بلدية معان وعبر فترات زمنية متلاحقة بهذا التخريب والعبث بإرث الماضي بل شمل هذا التدمير وطال السوق التراثي القديم المرصوف بالحجارة الجميلة والذي يبلغ طوله ما يقارب كيلومترا واحدا و الذي تأسس في نهايات القرن التاسع عشر وكان يدعى سوق عقيل نظرا لأن قبائل بني عقيل النجدية كانت تنزل به لأسابيع وأشهرعندما تجلب إبلها وماشيتها من الجزيرة العربية أثناء رحلتها إلى بلاد الشام .

وفي مرحلة أخرى من مراحل التخريب المخطط له مسبقا كي يتم تجريد المدينة من كل صلة لها بالماضي العريق تم هدم بعض المقامات القديمة التي شيدت قبل قرن ونصف تقريبا والتي كانت تعقد عندها الاحتفالات والمناسبات الدينية والدنيوية المختلفة
أيضا طال التخريب( بيت معان) وهو البلدية القديمة التي أسست في بدايات القرن العشرين وتم إهمالها أما المعلم المهم والذي تم تدميره بحجة التطور والتطويروالتحديث ومواكبة كل ما هو جديد فهو قنوات المياه الممتدة تحت سطح الأرض والتي أنشأت قبل بضعة قرون وهي قنوات تشبه تماما القنوات التي استعملها العرب الأنباط في جلب المياه من الجبال البعيدة , لقد كانت هذه القنوات تمتد لأكثر من 15 كيلو مترا ممتدة من جبال الشراة إلى المدينة تحت عمق بضعة أمتار تحت سطح الأرض وقد تم تشييدهابواسطة سواعد السكان القدامي بعناية فائقة لتنقل المياه و تجمعها في برك قديمة في قلب تلك الواحة .
ولن ننسى عيون الماء التاريخية التي طالتها يد العبث مثل عين سويلم والانجاصة التي ذكرها الرحالة الفنلندي فالن في اواسط القرن التاسع عشر...


أما المعلم المهم الذي تم تناسيه وإهماله فهو الحدائق القديمة التي بنيت وأسست منذ قرون لسد حاجات سكان البلد من الغذاء المختلف والتي كانت تشكل بيئة طبيعية جميلة أشبه بغوطة دمشق


لقد أسهمت بلدية معان والجهات المسؤولة المختلفة وعلى رأسها مديرية السياحة في معان على تدمير وتخريب أهم المعالم التاريخية والتي كانت تكسب المدينة صفة جمالية وتاريخية وكان بالإمكان تلافي حجة التطوير وبدعتها التي لم تفقه يوما أسرار وجماليات المكان في معان

تلك البيوت الطينية الشامخة والعتبات والمقاهي العتيقة والأزقة المهيبة والنخيل يلفها ويحميها من عاديات الزمن وعبث البشر ويتوسط تلك قلب الواحة الصحراوية قلعة السرايا التي شكلت جمالية منقطعة النظير نظرا للبعد التاريخي والتراثي والنفسي التي منحته للمنطقة منذ عصور




وبحجة التطور والتطوير تم إهمال وتدمير بركة الحمام التاريخية والتي ترجع إلى العصور الرومانية وهذه البركة الضخمة والتي تبلغ مساحتها 65*65*10م والتي كانت تزود القوافل والجيوش العرمرمة بالماء الذي يتم تجميعه وإيصاله من جبال الشراة الغربية عبر قناة جدارية ضخمة يبلغ ارتفاعها حوالي أربعة أمتاربطول يمتد الى 20كم .
لقد تعرضت هذه القناة مع مرور الزمن الى مختلف عوامل الهدم والتخريب ونقضت اساساتها ومن طريف الأمر أن هذه البركة التي يجاورها أطلال أموية قديمة ومعبد قديم والتي رسمها وبينها الرحالة داوتي في خريطة له رسمها في أواخر القرن التاسع عشر قد تم تعيين مجموعة من وجهاء البلد بشكل وهمي كمشرفين عليها ويتقاضون رواتب جيدة دون أن يقدموا أي نوع من الخدمة أو الرعاية لذلك المعلم الحزين والذي تم التغاضي عن تخريب لصوص الآثار له .

ان الممارسات التخريبية العابثة بتراث البلد المعماري والتي تقوم عليها بلدية معان والمسؤولين الشرهين في جمع الضرائب وتحصيلها من الكادحين في المدينة والذين لا يقدمون للمجتمع المحلي أي خدمة عامة تذكر سوى تحصيل الضرائب وارضاء الاخلاء والمقربين لا تؤشر الا الى تخلف مزمن وخرف وظيفي ونقمة على ذاكرة المكان في مدينة معان العزيزة





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,054,011,538
- الواقع الاقتصادي والاجتماعي لمدينة معان في الحقبة الماضية
- قضية الأرض في معان الى أين تسير؟؟؟؟


المزيد.....




- جبل الجد المقدس بأذربيجان.. ما صلته بالسعودية؟
- المغرب تستقبل أول قطار فائق السرعة في أفريقيا
- رجل يعيش وحده على -جنة الأرض- منذ 29 عاماً
- فرنسا: أكثر من 400 جريح وقتيل واحد في حصيلة جديدة للاحتجاجات ...
- خلافات صينية أمريكية تعرقل إصدار بيان ختامي لقمة أبك
- 250 ألف دولار ثمن جائزة حصلت عليها مارلين مونرو
- تعرف على فوائد جديدة لزيت السمك وفيتامين د
- نتنياهو محذرا: الانتخابات المبكرة -كارثة على إسرائيل-
- 250 ألف دولار ثمن جائزة حصلت عليها مارلين مونرو
- تعرف على فوائد جديدة لزيت السمك وفيتامين د


المزيد.....

- اللسانيات التوليدية من النموذج ما قبل المعيار إلى البرنامج ا ... / مصطفى غلفان
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- كلمات في الدين والدولة / بير رستم
- خطاب السيرة الشعبية: صراع الأجناس والمناهج / محمد حسن عبد الحافظ
- النحو الحق - النحو على قواعد جديدة / محمد علي رستناوي
- القرامطة والعدالة الاجتماعية / ياسر جاسم قاسم
- مفهوم الهوية وتطورها في الحضارات القديمة / بوناب كمال
- الـــعـــرب عرض تاريخي موجز / بيرنارد لويس كليفيند ترجمة وديـع عـبد البـاقي زيـني
- الحركة القرمطية / كاظم حبيب
- لمحة عن رأس السنة الأمازيغية ودلالاتها الانتروبولوجية بالمغر ... / ادريس أقبوش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - وليد حكمت - تدمير البنية التراثية المعمارية في مدينة معان مؤشر لتخلف البيروقراطية المزمنة فيها