أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - خالد الكيلاني - دستور 1971 ... هل يصلح لمصر الآن؟بين ضرورة التغيير ومخاطره






















المزيد.....

دستور 1971 ... هل يصلح لمصر الآن؟بين ضرورة التغيير ومخاطره



خالد الكيلاني
الحوار المتمدن-العدد: 1633 - 2006 / 8 / 5 - 04:10
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


تمهيد

هل تحتاج مصر إلى دستور جديد؟ أم أن بعض التعديلات التي يمكن إجراؤها على الدستور الحالي تكفي لجعله دستوراَ يناسب مصر الآن؟، وهل يصلح المناخ الحالي السائد في مصر لطرح تعديلات دستورية أو لطرح تغيير دستوري أم أن المناخ الحالي سوف ينتج لنا دستوراَ مشوهاَ يجعلنا نجز على أصابعنا ندماَ على دستور 1971 (الدستور الحالي)؟ هذه هي الأسئلة التي تطرح نفسها في مصر الآن سواءََ على مستوى النخبة أو داخل أوساط الجماهير العريضة.
ربما كانت الإجابة على السؤالين متناقضة إلى حد كبير!! فمصر فعلاََ في حاجة إلى دستور جديد، بل ربما كانت في حاجة إلى عقد اجتماعي جديد، عقد اجتماعي يكرس لحقوق الإنسان التي غاب بعضها وتأخر البعض الآخر كثيراَ، ذلك الغياب الذي شارك فيه الجميع ... السلطة، النخبة، والجماهير أيضاَ. نحن بحاجة إلى عقد اجتماعي يكرس لحقوق المواطنة والمساواة وحرية الرأي والفكر والعقيدة، عقد اجتماعي يكرس لفكرة تكافؤ الفرص ومبدأ تداول السلطة، ويكرس لأهمية الشراكة المجتمعية في اتخاذ القرار مثلما يكرس لأهمية المشاركة في ثروات المجتمع، ونحن بحاجة إلى دستور يحدد حقوق المواطنة بشكل واضح لا لبس فيه، دستور يجعل من المواطن في مصر هو صاحب القداسة وينفي أي قداسة عن مسئول أو مؤسسة، دستور يضع معايير دقيقة ومجردة وواضحة لتمثيل الشعب في المؤسسات المنتخبة، ومعايير دقيقة ومجردة وواضحة لتكافؤ الفرص في كل المؤسسات والمجالات بحيث نمنع تماماً أية سلطة تقديرية في اختيار الوظائف والمناصب أو الحكم على الناس، من تنطبق عليه المعايير المحددة سلفاً يحق له أن يدخل الكلية التي يريدها أو أن يعمل في المهنة التي يختارها أو ينضم للنقابة التي تناسبه أو يلج أي سلك من أسلاك الوظائف رغم أنف الجميع حتى نغلق من المنبع أبواب الرشوة والمحسوبية وتوريث الوظائف، دستور يجعل حقوق الإنسان وأمنه وكفالة عيشه وحريته مقدسات تعلو على كل شيء وعلى كل المناصب، نريد دستوراً يجعل من مصر جمهورية ديمقراطية ليبرالية بها فصل حقيقي بين السلطات، وتوازن حقيقي بينها بحيث لا تجور سلطة على صلاحيات واختصاصات سلطة أخرى، دستوراَ يحمل مفاهيماَ جديدة ترسخ في مجتمعنا أفكاراً مثل حكم القانون، وتداول السلطة، وشفافية الثروة، وتكافؤ الفرص للجميع.
واعتقد أن البداية هي أن نحدد وبدقة كيف تحكم مصر وليس من الذي يحكم مصر، يجب في البداية أن تسقط كل البديهيات والمسلمات التي تعودنا عليها طوال عقود مضت، يجب أن نعترف بأننا لسنا الأفضل، وأن كل ما لدينا يحتاج إلى تعديل أو تغيير، يجب أن نبدأ بصياغة جديدة لكل أنواع العلاقات في هذا المجتمع، العلاقة بين السلطة والناس، بين السلطة والثروة، بين السلطة والدين، بين السلطة والصحافة.
ولكن ربما كانت الإجابة على السؤال الثاني تبدو مخيبة للآمال، هل يمكن للمجتمع المصري أن يصنع دستوراَ جديداَ أو يجري تعديلات دستورية في الوقت الراهن خاصة بعد ما حدث إبان تعديل المادة 76 العام الماضي والنتيجة التي ترتبت على ذلك التعديل ، وهو نفس المناخ الذي جرى في ظله إقرار قانون السلطة القضائية وتعديل قانون العقوبات فيما يخص جرائم النشر والجرائم التي تقع بواسطة الصحف مؤخراَ، للأسف قد تكون الإجابة بلا، لأن كل هذه الأفكار جميعاً غائبة الآن ليست فقط في حزب السلطة أو رجالها ومؤسساتها بل في كل الأحزاب والجمعيات الأهلية والمؤسسات والنقابات والنوادي.
تلك هي المشكلة ، وهذا هو المأزق الحقيقي. نحن نحتاج لدستور جديد، بل صياغة جديدة لحياتنا، ولكننا في هلع من التغيير للأسوأ ... في خوف من أن نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.
يبقى شيء أخير وهام هو أن هذه الندوة تنعقد في ظل أحداث بالغة الخطورة فربما كانت الآن – ونحن جالسون هنا - آلة الحرب الجهنمية الأمريكية الإسرائيلية الممنهجة تدك البيوت على الأطفال والنساء والشيوخ في قرى لبنان وغزة. ولكنني أعتقد إلى درجة الإيمان – ومنذ زمن بعيد – أن بداية النصر على العدو – أي عدو – تبدأ بإصلاح الداخل العربي عموماَ والمصري خصوصاَ، وأن شعباَ يفتقد الحرية والديمقراطية والمساواة والعدالة لا يمكن أن يحقق أي تقدم أو انتصار

قبل أن تقرأ
إلى أساتذتي وزملائي المشاركون في الندوة، أو الذين تتيح لهم الظروف قراءة هذه الوريقات البسيطة، أتوجه إليهم راجياَ قبل قراءتها أن يضعوا في اعتبارهم بعض المعطيات التالية:-
1 - أن هذه الدراسة مجرد قراءة سريعة وبسيطة لبعض مواد دستور 1971، وأنها لا تعد نقدا شاملاَ للدستور لأن هذا الأمر لا يمكن أن تستوعبه تلك الوريقات، ولا هذه الندوة، كما أنه يحتاج إلى جهد ووقت كبيرين.
2 – أن ما ورد في هذه الدراسة من تعليقات أو أراء هي محض اجتهاد شخصي قد يخطئ وقد يصيب، وأن الهدف من هذه الندوة هو وضع هذه الاجتهادات على مائدة البحث لنناقشها معاَ، استكمالاَ لأي نقص، وتصحيحاَ لأي خطأ.
3 – أن هذه الدراسة اقتصرت فقط على مناقشة بعض مواد دستور 1971 دون وضعه في مقارنة مع الدساتير الأخرى التي سبقته في مصر والتي كان بعضها جيداَ إلى حد كبير ( مثل دستور 1964 الذي لم يقدر له البقاء )، كما أن نقد بعض مواد دستور 1971 لا ينفي أن هناك عدداَ من المواد في هذا الدستور تعد علامات مضيئة في وقتها مثل المواد المتعلقة بالحريات وحقوق الإنسان، تلك المواد التي لم يقدر لها أن تخرج إلى النور حتى الآن بسبب حالة الطوارئ.

مقدمة تاريخية
لقد عرفت مصر طوال تاريخها الحديث عدداَ من الدساتير والإعلانات الدستورية بدأت بدستور 1923 والذي كان نتاجاَ طبيعياَ لتداعيات ثورة 1919 وتصريح 28 فبراير 1922 الذي اعترف فيه الاحتلال الإنجليزي بمصر كدولة مستقلة عن التاج البريطاني وقد صدر هذا الدستور في 19 أبريل 1923بموجب الأمر الملكي رقم 42 والذي أقر في مادته الأولى أن مصر دولة ذات سيادة وهى حرة مستقلة، وأن حكومتها ملكية وراثية وشكلها نيابي.
و بعد عدد من المواجهات السياسية والحزبية بين القصر وأحزاب الأقلية من جهة، وحزب الوفد من جهة أخرى ألغى الملك فؤاد دستور 1923 وقام بحل مجلسي النواب والشيوخ وتم إقرار دستور جديد هو دستور 1930 الصادر في 22 أكتوبر سنة 1930 والذي لم يعمر طويلاَ بسبب النضال الشعبي الذي أعاد دستور 1923 مرة أخرى.
وعقب قيام ثورة يوليو عام 1952 وما تبعها من طرد الملك وحل الأحزاب أصدر مجلس قيادة الثورة في ديسمبر 1953 ما أطلق عليه " إعلان دستوري من القائد العام للقوات المسلحة بصفته رئيس حركة الجيش " (1) ألغي بمقتضاه العمل بدستور 1923 مع الوعد بتشكيل لجنة تعكف على صياغة دستور يناسب المرحلة الجديدة. وفي فبراير عام 1953 صدر إعلان دستوري من " القائد العام للقوات المسلحة وقائد ثورة الجيش " مكوناَ من (11) مادة فقط وكان هذا الإعلان هو أول تدشين دستوري للعهد الجديد (2).
وفي عام 1956 أصدرت ثورة يوليو أول دساتيرها (3) الذي حمل كل ملامح العهد الجديد فضمن ديباجته المبادئ الستة للثورة ونص للمرة الأولى في مادته الأولى على أن " مصر دوله عربية مستقلة ذات سيادة، وهى جمهورية ديمقراطية، والشعب المصري جزء من الأمة العربية " كما أناط سلطة التشريع ( التي كانت مخولة لمجلس الوزراء منذ قيام الثورة عام 1952 ) ببرلمان من مجلس واحد أطلق عليه "مجلس الأمة "، وجاء هذا الدستور في مائة وستة وتسعون مادة صيغت بطريقة مبسطة ومختصرة مدشنة – على استحياء - لبداية عهد " الجمهورية الرئاسية " في مصر .
وعقب اتفاقية الوحدة بين مصر وسوريا في 22 فبراير عام 1958 وقيام الجمهورية العربية المتحدة صدر الدستور المؤقت في 5 مارس سنة 1958 (4) تم النص في مادته الأخيرة ( مادة 73 ) على أنه " يعمل بهذا الدستور المؤقت إلى حين إعلان موافقة الشعب على الدستور النهائي للجمهورية العربية المتحدة ".
وبعد وقوع الانفصال بين مصر وسوريا كان لابد من تغيير بعض بنود دستور 1958 لتتناسب مع الوضع الجديد بعد أن أصبحت الجمهورية العربية المتحدة إقليماَ واحداَ فقط فصدر ما سمي " الإعلان الدستوري بشأن التنظيم السياسي لسلطات الدولة العليا " في 27 سبتمبر سنة 1962.

وفي عام 1964 وبعد أن شهدت مصر تحولات جوهرية في نظامها الاقتصادي، وحققت العديد من المكاسب السياسية على الصعيدين العربي والإقليمي صدر دستور 1964 الذي نص في ديباجته على طبيعته المؤقتة حتى يتم مجلس الأمة مهمته بوضع الدستور الدائم للجمهورية العربية المتحـدة، وطرح مشروع هذا الدستور على الشعب للاستفتاء.
ولم يتم مجلس الأمة مهمته بوضع هذا الدستور الدائم إلا بعد هذا التاريخ بأكثر من سبع سنوات كاملة، وفي عصر مختلف وفي ظروف ومعطيات مختلفة فكان دستور 1971 الذي صدر في 11سبتمبر 1971 وهو الدستور محل دراستنا الحالية.

تعديل أم تغيير!!؟

في الوقت الراهن فإن المطالبين بالإصلاح الدستوري في مصر ينقسمون إلي مدرستين رئيسيتين‏:‏ الأولي وهي السائدة في المعارضة وجماعات مختلفة في المجتمع المدني وتطالب بصياغة دستور جديد يهيئ مصر كي تتحول إلي جمهورية برلمانية تقوم علي رئيس رمزي للجمهورية يحفظ للبلاد وحدتها ساعة الخطر بينما تقع السلطة الفعلية لإدارة البلاد في يد مجلس الشعب الذي من خلاله يشكل حزب الأغلبية، أو تحالف الأغلبية فيه - طبقاَ لنتيجة الانتخابات - الحكومة التي تقع علي عاتقها مسئولية الإدارة السياسية للبلاد‏.‏ وتستند هذه المدرسة إلي التراث البرلماني المصري قبل عام‏1952‏ ودستور عام‏1923‏ قبل التحول من النظام الملكي إلي النظام الجمهوري مع الاستفادة من الدستور الذي وضعته ثورة يوليو عام‏1964‏ ولم يقدر له أن يوضع موضع التطبيق‏ (5).‏ والمدرسة الثانية وهي سائدة في صفوف الحزب الوطني الديمقراطي والنخبة السياسية في الحكومة والبرلمان والبيروقراطية المصرية‏,‏ وكلها لا ترفض تغيير الدستور فقط استنادا إلي نظرية مؤداها أن تغيير الدستور سوف يجر البلاد إلى نوع من الفوضى والانهيار ‏,‏إنما تقدم دفوعا تقول باستحالة التغيير من الناحية الدستورية التي لا تسمح إلا بالتعديل حتى ولو وصل إلي مستويات جوهرية‏.‏ ولكنها عندما تبدأ في المناقشة التفصيلية لهذه التعديلات فإن النظرية الفرنسية القائمة علي الخلط بين النظامين الرئاسي والجمهوري تبرز فورا‏- وكما هي العادة - مصحوبة بقائمة طويلة من الدول التي تتبعها انطلاقا من فرنسا إلي فنلندا إلي بولندا إلي غيرها من الدول‏.‏ ومن وجهة نظر هذه المدرسة فإن المشكلة في الدستور المصري الحالي‏,‏ والنظام السياسي القائم‏,‏ ترجع إلي التشوهات الموجودة في تطبيق النموذج المختلط الذي يعتبر من وجهة النظر هذه أكثر النظم السياسية مناسبة لمصر‏,‏ خاصة أنه هو النظام المتبع بالفعل لأكثر من ثلاثة عقود خلت‏ (6).‏
وأصحاب المدرسة الأولى يبررون مساعيهم من أجل إقامة جمهورية برلمانية بأن الجمهورية البرلمانية تؤدي إلي وصل ما انقطع في تاريخنا الدستوري والسياسي‏,‏ وإلي فتح أبواب الحيوية السياسية في مصر بعد حالة طويلة من الجمود الممتد‏,‏ والشيخوخة السياسية‏,‏ وتعيد الشباب وروحه إلي الأمة المصرية‏,‏ وتحدث فرزا طبيعيا للملكات والمهارات والأشخاص علي أسس سياسية قومية‏,‏ وليست مناطقية أو دينية أو مذهبية أو جذرية‏,‏ أو عرقية‏,‏ كما أن النظام الديمقراطي النيابي – طبقاَ لرؤية هذه المدرسة - يفتح الباب أمام قادة جدد‏,‏ وأحزاب جديدة‏,‏ ورؤى مختلفة‏,‏ ويفتح الباب أمام العودة إلي السياسة ومعادلاتها‏,‏ وأخيلتها‏,‏ ومهاراتها‏ (7)
ولكن البعض الأخر يرى – ونحن نتفق معه – أن هناك علل و اختلالات واضحة يعاني منها النظام المصري لا علاقة لها بما إذا كان النظام برلمانيا أو رئاسيا ولا يعالجها في الواقع أي منهما. فمثلاَ يوجد في مصر اختلال فادح في التوازن بين صلاحيات الرئاسة والمؤسسة التشريعية وهو اختلال لا علاقة لإصلاحه بقيام جمهورية برلمانية إلا إذا كان المقصود منها هو تقليص صلاحيات الرئيس عبر نقلها إلى رئيس الوزراء، وبعبارة أخرى فإن القضية في مصر هي توحش السلطة التنفيذية ممثلة في الرئاسة على حساب المؤسسة التشريعية (8)
ويرى أصحاب هذا الرأي أن النظام البرلماني هو الأقل بين نظرائه تحقيقا للتوازن المنشود في مصر بين الجهاز التنفيذي والتشريعي. فهو في جوهره لا يقوم على ذلك التوازن وليس معنيا به(9) وبعبارة أخرى، فإن علاج مسألة اختلال التوازن بين صلاحيات المؤسسة التنفيذية والتشريعية لا يكون عبر إقامة شكل جديد هو الحكومة البرلمانية، وإنما عبر تعديل الدستور على نحو يضع صلاحيات بعينها في يد المؤسسة التشريعية وحدها. ولعل أهم هذه الصلاحيات على الإطلاق هي تلك التي تتعلق بالميزانية، أي وضع المال العام تحت تصرف نواب الشعب، بحيث لا يمكن للمؤسسة التنفيذية- رئيسا ووزراء على السواء- إنفاق مليم واحد منه من أجل تنفيذ أية سياسة عامة دون موافقة البرلمان. عندئذ يصبح البرلمان متحكما ليس فقط في المال العام ورقيبا على الحكومة بشأنه وإنما أيضا صانعا للسياسة العامة عبر رفض الإنفاق على ما لا يحظى بالأغلبية فيه. ويمكن أيضا إعطاء المؤسسة التشريعية صلاحية إنشاء مؤسسات وهيئات عامة مستقلة أو تابعة له وحده ذات صلاحيات حقيقية في الرقابة واتخاذ القرار لا تخضع بأية حال للمؤسسة التنفيذية (10).
و في الحقيقة لا يعاني البرلمان المصري فقط من تقلص صلاحياته في مواجهة السلطة التنفيذية وإنما يعانى أيضا من العجز عن تمثيل القوى السياسية المختلفة وفق أحجامها الحقيقية في المجتمع. وهذه مشكلة لا يعالجها هي الأخرى إقامة نظام برلماني أو رئاسي وإنما يعالجها تغيير النظام الانتخابي.
عموماَ دعونا نخرج من الجدل النظري حول جمهورية برلمانية أم جمهورية رئاسية ونعود للإجابة على سؤالي المرحلة هل تحتاج مصر إلى دستور جديد؟، وهل يصلح المناخ الحالي السائد في مصر لطرح تعديلات دستورية أو لطرح تغيير دستوري.
قبل الإجابة على هذين السؤالين يتعين أن نلقي نظرة سريعة على مواد الدستور الحالي ونرى، هل هذا الدستور الذي تم إقراره منذ حوالي خمسة وثلاثون عاماَ في مناخ مختلف وظروف مغايرة مازال يصلح لمصر في الألفية الثالثة أم لا.

قراءة سريعة في دستور 1971

دستور مصر الذي صدر عام 1971 كان مكوناً من (193) مادة ثم عدله الرئيس السادات عام 1980 بإضافة باب جديد هو (الباب السابع) لتصبح مواده (211) مادة مع تعديل المواد (1) التي كانت تنص على أن " جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطي واشتراكي يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة. والشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة"، فأصبحت (جمهورية مصر العربية دولة نظامها اشتراكي ديمقراطي يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة والشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق حدتها الشاملة) ، المادة (2 ) التي كانت تنص على أن " الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع" فأصبحت تنص على أن (الإسلام دين الدولة ، واللغة العربية لغتها الرسمية ، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ) ، المادة (3) التي أصبح نصها " السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها، ويصون الوحدة الوطنية على الوجه المبين في الدستور"، المادة(4) التي أصبحت "الأساس الاقتصادي لجمهورية مصر العربية هو النظام الاشتراكي الديمقراطي القائم على الكفاية والعدل، بما يحول دون الاستغلال، ويؤدي إلى تقريب الفوارق بين الدخول، ويحمى الكسب المشروع، ويكفل عدالة توزيع الأعباء والتكاليف العامة"، المادة 77 (التي كانت تحدد مدة الرئاسة بفترتين فقط وأصبحت غير محددة بعد التعديل) (11).
وفي البداية فإن أية محاولة للإصلاح الدستوري الشامل‏,‏ تتطلب ضرورة دراسة صلاحيات رئيس الجمهورية‏,‏ في النظام الدستوري الراهن‏,‏ وضرورة إعادة النظر فيها في إطار إعادة صياغة العلاقة بين السلطات أو في إطار الحاجة الماسة لصياغة عقد اجتماعي جديد في مصر‏.‏من هنا تتضح أهمية دراسة وضع رئيس الجمهورية في النظام الدستوري المصري كي تتأكد الحاجة إلي ضرورة إعادة النظر في الدستور‏,‏ أو التوافق على مفاهيم دستورية جديدة‏,‏ تتلاءم مع التغيرات الكبرى التي حدثت داخليا‏,‏ وإقليميا‏,‏ وعالميا من حيث سيادة مفاهيم الديمقراطية الصحيحة والمواطنة والمساواة وإعلاء قيمة الإنسان وحقوقه ‏.
فقد جاءت مجمل نصوص الدستور وروحه العامة تؤكد على ما يتمتع به الرئيس من دور مركزي ومحوري رئيسي في نظامنا السياسي بما يمكن معه القول بان جميع السلطات تنبع منه وتدور معه وتنتهي عنده ‏هذا الدستور يتوسع في سلطات واختصاصات رئيس الجمهورية حيث أفرد له فصلين من الباب الخامس المتعلق بنظام الحكم. الأول بعنوان "رئيس الدولة" ويتكون من (13) مادة (من 73 حتى 85)، والثاني تحت عنوان "رئيس الجمهورية" ويتكون من (16) مادة (من 137 حتى 152). ولم يكتف الدستور (الدائم !!) بذلك، بل زاد عليه بسلطات أخرى لرئيس الجمهورية حيث اختصه بـ (13) مادة من الفصل الثاني من الباب الخامس الخاص بالسلطة التشريعية (المواد 87، 100، 101، 102، 106، 108، 109، 112، 113، 127، 128، 132، 136)، وفى الفرع الثاني الخاص بالحكومة اختصه بثلاث مواد هي (155، 156، 159)، وفى الفرع الرابع المتعلق بالمجالس القومية المتخصصة استأثر بالمادة الوحيدة فيه (المادة 164) و في الفصل الرابع الخاص بالسلطة القضائية اختصه بالمادة (173) وفى الفصل السابع الخاص بالقوات المسلحة اختصه بالمادة (182)، وفى الفصل الثامن الخاص بالشرطة أستأثر رئيس الجمهورية أيضاً بالمادة الوحيدة فيه (المادة 184)، أما في الباب السادس المعنون أحكام عامة وانتقالية فقد اختصه بمادتين هما (189، 190) وفى الباب السابع الخاص بمجلس الشورى (الذي أضيف في تعديلات مايو 1980) فقد اختصه الدستور بأربعة مواد هي (195، 196، 202، 204)، أما في المادة (205) الخاصة أيضاً بمجلس الشورى والتي تحيل للأحكام الواردة في مواد أخرى (المواد الخاصة بمجلس الشعب) فإن (4) مواد من تلك المواد التي تحيل إليها تتعلق بسلطات رئيس الجمهورية. وهكذا فإن نصيب الرئيس وحده من الدستور – بعد إضافة المواد المحال إليها- يبلغ حوالي (59) مادة بنسبة تبلغ 28.6% من مواد الدستور.

سلطات رئيس الجمهورية في دستور 1971
1 – رئيس الدولة
وباستعراض نصوص هذه المواد نجد أنها تعطي سلطات استثنائية لرئيس الجمهورية لا توجد في نظام جمهوري رئاسي على الإطلاق وتكاد تصل إلى حالة من حالات الحكم بالحق الإلهي ، فمثلاَ مواد الفصل الأول من الباب الخامس وهي المواد من (من 73 حتى 85) والتي جاءت تحت عنوان " رئيس الدولة " جرت نصوصها على النحو التالي:-
( مادة 73 ) رئيس الدولة هو رئيس الجمهورية، ويسهر على تأكيد سيادة الشعب وعلى احترام الدستور وسيادة القانون وحماية الوحدة الوطنية والمكاسب الاشتراكية، ويرعى الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها في العمل الوطني.
تعليق : وهو نص يجعل الرئيس بمثابة المرجعية العامة لسائر سلطات الدولة ومن بينها السلطة التشريعية بالطبع ، بحيث يمكنه أن يمنع أي سلطة عن أداء أي دور، بل ربما عن ممارسة أي اختصاص إذا رأى هو وحده أنها لا تقوم بأداء دورها في العمل الوطني كما له أن يكلفها بأي عمل يراه ضامناَ لأداء هذا الدور في العمل الوطني (12).
والجدير بالذكر أن هذا النص يتناقض مع كون رئيس الجمهورية هو في ذات الوقت رئيس السلطة التنفيذية، كما أنه يتناقض مع كونه رئيساَ لأحد الأحزاب.
( مادة 74 ) لرئيس الجمهورية إذا قام خطر يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري أن يتخذ الإجراءات السريعة لمواجهة هذا الخطر، ويوجه بيانا إلى الشعب، ويجرى الاستفتاء على ما اتخذه من إجراءات خلال ستين يوما من اتخاذها.
تعليق : وهو نص مطلق كما يظهر من صياغته حيث ينفرد الرئيس بتقدير قيام الخطر، وبتقدير نوع الإجراءات اللازمة لمواجهته، وإجراء الاستفتاء عليها. وهكذا يكون الدستور قد وضع رئيس الجمهورية وهو رئيس السلطة التنفيذية في مقام أعلى من جميع السلطات ، وجعله حكما فيما بينها، وأتاح له اتخاذ ما يراه من إجراءات دونما إشراك لأية سلطة أخرى في تقدير هذا الخطر أو تحديد نوع الإجراءات اللازمة لمواجهته. وهذه المادة تشير إلى إمكانية نقل السلطة التشريعية من البرلمان إلى رئيس الجمهورية حال أن يقدر الرئيس وجود الخطر الذي تتحدث عنه المادة، فلا يمنع النص أن تكون الإجراءات التي يتخذها الرئيس ذات طبيعة تشريعية إذا أراد ذلك ، وهو ما حدث بالفعل في مرات عديدة ، كما أن النص خلا من أي دور للبرلمان - أو لأية سلطة أخرى - في خصوص تقدير الخطر أو تقدير نوع الإجراءات اللازمة لمواجهته، برغم أن الخطر طبقاً للمادة نفسها من الممكن ألا يكون قد هدد البرلمان أو نال من قدرته على العمل. إذ قد يتعلق الخطر بتهديد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو إعاقة أعمال سلطة أخرى - غير البرلمان - عن أداء دورها الدستوري. وبالطبع فان قيام رئيس الجمهورية برعاية الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها في العمل الوطني قد يتيح له التغول على سلطة البرلمان، ونقل بعض سلطاته إلى سلطة أخرى يرى الرئيس صلاحيتها لممارسة هذا الاختصاص (13). وتتأكد هذه النتائج من حقيقة كون الرئيس هو المنوط به دور الحكم بين السلطات المنصوص عليه في المادة السابقة، وان قراره هنا لا معقب عليه فهو ذو طبيعة سياسية بحتة تتعلق بأعمال السيادة التي تخرج عن اختصاص القضاء في الرقابة عليها.
ولكن الأخطر من كل ذلك أن رئيس الجمهورية يصبح بإمكانه بمقتضى تلك المادة ليس فقط تعطيل العمل بالقوانين السارية وإنما تعطيل مواد الدستور نفسه
وفي الحقيقة فإن هذه المادة تقابل المادة 16 من الدستور الفرنسي والتي تنص على أنه " يحق لرئيس الجمهورية , عندما تكون مؤسسات الجمهورية أو استقلال الأمة أو سلامة أراضيها أو تنفيذ التزاماتها الدولية مهددة بطريقة خطيرة , أن يتخذ رئيس الجمهورية التدابير التي تفرضها هذه الظروف بعد مشاورة رسمية مع رئيس الوزراء و رؤساء مجلسي البرلمان و المجلس الدستوري , و يقوم رئيس الجمهورية بإبلاغ هذه التدابير للأمة في رسالة " ( مادة 75 ) يشترط فيمن ينتخب رئيسا للجمهورية أن يكون مصريا من أبوين مصريين، وان يكون متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية، وألا تقل سنه عن أربعين سنه ميلادية.
( مادة 76 ) (14) ينتخب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السري العام المباشر.
ويلزم لقبول الترشيح لرئاسة الجمهورية أن يؤيد المتقدم للترشيح مائتان وخمسون عضوا على الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلسي الشعب والشورى والمجالس الشعبية المحلية للمحافظات ، على ألا يقل عدد المؤيدين عن خمسة وستين من أعضاء مجلس الشعب وخمسة وعشرين من أعضاء مجلس الشورى، وعشرة أعضاء من كل مجلس شعبي محلى للمحافظة من أربع عشرة محافظة على الأقل. ويزداد عدد المؤيدين للترشيح من أعضاء كل من مجلسي الشعب والشورى ومن أعضاء المجالس الشعبية المحلية للمحافظات بما يعادل نسبة ما يطرأ من زيادة على عدد أعضاء أي من هذه المجالس. وفى جميع الأحوال لا يجوز أن يكون التأييد لأكثر من مرشح ، وينظم القانون الإجراءات الخاصة بذلك كله. وللأحزاب السياسية التي مضى على تأسيسها خمسة أعوام متصلة على الأقل قبل إعلان فتح باب الترشيح، واستمرت طوال هذه المدة في ممارسة نشاطها مع حصول أعضائها في أخر انتخابات على نسبة 5% على الأقل من مقاعد المنتخبين في كل من مجلس الشعب ومجلس الشورى ، أن ترشح لرئاسة الجمهورية أحد أعضاء هيئتها العليا وفقا لنظامها الأساسي متى مضى على عضويته في هذه الهيئة سنة متصلة على الأقل. واستثناء من حكم الفقرة السابقة ، يجوز لكل حزب سياسي أن يرشح في أول انتخابات رئاسية تجرى بعد العمل بأحكام هذه المادة أحد أعضاء هيئته العليا المشكلة قبل العاشر من مايو سنة 2005 ، وفقا لنظامه الأساسي. وتقدم طلبات الترشيح إلى لجنة تسمى " لجنة الانتخابات الرئاسية " تتمتع بالاستقلال ، وتشكل من رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيسا، وعضوية كل من رئيس محكمة استئناف القاهرة، وأقدم نواب رئيس المحكمة الدستورية العليا ، وأقدم نواب رئيس محكمة النقض، وأقدم نواب رئيس مجلس الدولة، وخمسة من الشخصيات العامة المشهود لها بالحياد، يختار ثلاثة منهم مجلس الشعب ويختار الاثنين الآخرين مجلس الشورى وذلك بناء على اقتراح مكتب كل من المجلسين وذلك لمدة خمسة سنوات ، ويحدد القانون من يحل محل رئيس اللجنة أو أي من أعضائها في حالة وجود مانع لديه .
وتختص هذه اللجنة دون غيرها بما يلي :-
1. إعلان فتح باب الترشيح والإشراف على إجراءاته وإعلان القائمة النهائية للمرشحين .
2. الإشراف العام على إجراءات الاقتراح والفرز.
3. إعلان نتيجة الانتخاب .
4. الفصل في كافة التظلمات والطعون وفى جميع المسائل المتعلقة باختصاصها بما في ذلك تنازع الاختصاص.
5. وضع لائحة لتنظيم أسلوب عملها وكيفية ممارسة اختصاصاتها.

وتصدر قراراتها بأغلبية سبعة من أعضائها على الأقل ، وتكون قراراتها نهائية ونافذة بذاتها ، غير قابلة للطعن عليها بأي طريق وأمام أية جهة ، كما لا يجوز التعرض لقراراتها بالتأويل أو بوقف التنفيذ . ويحدد القانون المنظم للانتخابات الرئاسية الاختصاصات الأخرى للجنة .
كما يحدد القانون القواعد المنظمة لترشيح من يخلو مكانه من أحد المرشحين لأي سبب غير التنازل عن الترشيح في الفترة بين بدء الترشيح وقبل انتهاء الاقتراع. ويجرى الاقتراع في يوم واحد وتشكل لجنة الانتخابات الرئاسية اللجان التي تتولى مراحل العملية الانتخابية والفرز، على أن تقوم بالإشراف عليها لجان عامة تشكلها اللجنة من أعضاء الهيئات القضائية. وذلك كله وفقا للقواعد والإجراءات التي تحددها اللجنة .
ويعلن انتخاب رئيس الجمهورية بحصول المرشح على الأغلبية المطلقة لعدد الأصوات الصحيحة ، فإذا لم يحل أي من المرشحين على هذه الأغلبية أعيد الانتخاب بعد سبعة أيام على الأقل بين المرشحين الذين حصلا على أكبر عدد من الأصوات ، فإذا تساوى مـع ثانيهما غيره في عـدد الأصوات الصحيحة اشترك في انتخابات الإعادة ، وفى هذه الحالة يعلن فوز من يحصل على أكبر عدد من الأصوات الصحيحة.
ويتم الاقتراع لانتخاب رئيس الجمهورية حتى ولو تقدم للترشيح مرشح واحد ، أو لم يبق سواه بسبب تنازل باقي المرشحين أو لعدم ترشيح أحد غير من خلا مكانة ، وفى هذه الحالة يعلن فوز المرشح الحاصل على الأغلبية المطلقة لعدد من أدلوا بأصواتهم الصحيحة .
وينظم القانون ما يتبع في حالة عدم حصول المرشح على هذه الأغلبية.
ويعرض رئيس الجمهورية مشروع القانون المنظم للانتخابات الرئاسية على المحكمة الدستورية العليا بعد إقراره من مجلس الشعب وقبل إصداره لتقرير مدى مطابقته للدستور . وتصدر المحكمة قرارها في هذا الشأن خلال خمسة عشر يوما من تاريخ عرض الأمر عليها . فإذا قررت المحكمة عدم دستورية نص أو أكثر من نصوص المشروع رده رئيس الجمهورية إلى مجلس الشعب لإعمال مقتضى هذا القرار. وفى جميع الأحوال يكون قرار المحكمة ملزما للكافة ولجميع سلطات الدولة ، وينشر في الجريدة الرسمية خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدوره.
تعليق : والتعليق الوحيد على نص هذه المادة أن هذا التعديل – بغض النظر عن كونه كارثة سياسية بكل المعاني - فقد خرج علي كافة الأصول الفنية المتعارف عليها في إعداد وصياغة الدساتير والتشريعات وانتقاء الكلمات التي تصاغ بها نصوصها,‏ التي يجب أن توزن بميزان الذهب، حتى لا يؤدي الإفراط فيها والخوض في التفاصيل والجزئيات إلي تعديل أثر تعديل لنصوص الدستور التي يجب أن تتسم بالثبات والاستقرار‏. ‏وقد خرج تعديل المادة‏76‏ علي هذه الأصول الفنية جميعاَ عندما صيغ هذا التعديل في مادة دستورية تتكون من ثلاث عشرة فقرة ومن أكثر من خمسين حكما وشرطا ومن أكثر من ستمائة كلمة‏,‏ ليدخل النص الدستوري بهذا التعديل في موسوعة جينيس للأرقام القياسية للمواد الدستورية التي لم يدخلها ـ فيما أعلم ـ نص دستوري أخر من قبل‏,‏ الأمر الذي يعد معه فهم مضمون هذا التعديل وإدراك مراميه‏ مسألة تصعب على جمهور المواطنين الذين يتوجه إليهم ,‏ وقد بلغت تفاصيل النص الدستوري وشروطه وأحكامه من الكثرة والتعقيد وركاكة الصياغة الحد الذي يجاوز في مداه معرفة المشتغلين بالقانون أنفسهم‏.‏
( مادة 77 ) مدة الرئاسة ست سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء ويجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدد أخرى.
( مادة 78 ) تبدأ الإجراءات لاختيار رئيس الجمهورية الجديد قبل انتهاء مدة رئيس الجمهورية بستين يوما، ويجب أن يتم اختياره قبل انتهاء المدة بأسبوع على الأقل، فإذا انتهت هذه المدة دون أن يتم اختيار الرئيس الجديد لأي سبب كان، استمر الرئيس السابق في مباشرة مهام الرئاسة حتى يتم اختيار خلفه.
( مادة 79 ) يؤدى الرئيس أمام مجلس الشعب قبل أن يباشر مهام منصبه اليمين الآتية: " اقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على النظام الجمهوري، وان احترم الدستور والقانون، وان أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وان أحافظ على الاستقلال الوطن وسلامه أراضيه"
( مادة 80 ) يحدد القانون مرتب رئيس الجمهورية. ولا يسرى تعديل المرتب أثناء مدة الرئاسة التي تقرر فيها التعديل. ولا يجوز لرئيس الجمهورية أن يتقاضى أي مرتب أو مكافأة أخرى.
( مادة 81 ) لا يجوز لرئيس الجمهورية أثناء مدة رئاسته أن يزاول مهنة حرة أو عملا تجاريا أو ماليا أو صناعيا، أو أن يشترى أو يستأجر شيئا من أموال الدولة، أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئا من أمواله، أو أن يقاضيها عليه.
( مادة 82 ) إذا قام مانع مؤقت يحول دون مباشرة رئيس الجمهورية لاختصاصاته أناب عنه نائب رئيس الجمهورية.
تعليق : من المعروف أنه لم يتم تعيين نائب لرئيس الجمهورية منذ 14 أكتوبر 1981 حتى الآن!!
( مادة 83 ) إذا قدم رئيس الجمهورية استقالته من منصبه وجه كتاب الاستقالة إلى مجلس الشعب.
( مادة 84 ) في حالة خلو منصب رئيس الجمهورية أو عجزه الدائم عن العمل يتولى الرئاسة مؤقتا رئيس مجلس الشعب، وإذا كان المجلس منحلا حل محله رئيس المحكمة الدستورية العليا، وذلك بشرط ألا يرشح أيهما للرئاسة. ويعلن مجلس الشعب خلو منصب رئيس الجمهورية. ويتم اختيار رئيس الجمهورية خلال مدة لا تجاوز ستين يوما من تاريخ خلو منصب الرئاسة.
( مادة 85 ) يكون اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى أو بارتكاب جريمة جنائية بناء على اقتراح مقدم من ثلث أعضاء مجلس الشعب على الأقل، ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس. ويقف رئيس الجمهورية عن عمله بمجرد صدور قرار الاتهام، ويتولى نائب رئيس الجمهورية الرئاسة مؤقتا لحين الفصل في الاتهام. وتكون محاكمة رئيس الجمهورية أمام محكمة خاصة ينظم القانون تشكيلها وإجراءات المحاكمة أمامها ويحدد العقاب، وإذا حكم بإدانته أعفى من منصبه مع عدم الإخلال بالعقوبات الأخرى.
تعليق : منذ قيام الجمهورية حتى الآن لم يصدر القانون المنظم لهذه المحكمة مما يعني من الناحية العملية عدم إمكانية محاكمة رئيس الجمهورية عن أية جريمة.
2 – رئيس الجمهورية
أما الفرع الأول من الفصل الثالث من الباب الخامس الذي جاء تحت عنوان "رئيس الجمهورية" (المواد من 137 حتى 152) فقد جاءت نصوصه كالتالي:-
( مادة 137) يتولى رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية، ويمارسها على الوجه المبين في الدستور.
( مادة 138 ) يضع رئيس الجمهورية بالاشتراك مع مجلس الوزراء السياسة العامة للدولة، ويشرفان على تنفيذها على الوجه المبين في الدستور.
( مادة 139 ) لرئيس الجمهورية أن يعين نائبا له أو أكثر، ويحدد اختصاصاتهم، ويعفيهم من مناصبهم. وتسرى القواعد المنظمة لمساءلة رئيس الجمهورية على نواب رئيس الجمهورية.
( مادة 140 ) يؤدى نائب رئيس الجمهورية، أمام رئيس الجمهورية، قبل مباشرة مهام منصبه اليمين الآتية: "أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على النظام الجمهوري،وان احترم الدستور والقانون،وان أرعى مصالح الشعب كاملة، وان أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه"
( مادة 141) يعين رئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم، ويعفيهم من مناصبهم.
تعليق : رغم النص في المادة الخامسة من الدستور على أنه " يقوم النظام السياسي في جمهورية مصر العربية على أساس تعدد الأحزاب وذلك في إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصري المنصوص عليها في الدستور،
وينظم القانون الأحزاب السياسية" إلا أن الدستور لم ينص على أن تكون الحكومة التي يعينها رئيس الجمهورية من الحزب الحاصل على الأغلبية في الانتخابات التشريعية، أو من تحالف الأحزاب التي تشكل الأغلبية في البرلمان كما هو الحال في معظم دساتير العالم.
( مادة 142 ) لرئيس الجمهورية حق دعوة مجلس الوزراء للانعقاد وحضور جلساته، وتكون له رئاسة الجلسات التي يحضرها، كما يكون له حق طلب تقارير من الوزراء.
( مادة 143 ) يعين رئيس الجمهورية الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين، ويعزلهم على الوجه المبين في القانون. كما يعتمد ممثلي الدول الأجنبية السياسيين.
( مادة 144 ) يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين، بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها، وله أن يفوض غيره في إصدارها، ويجوز أن يعين القانون من يصدر القرارات اللازمة لتنفيذه.
( مادة 145 ) يصدر رئيس الجمهورية لوائح الضبط.
( مادة 146 ) يصدر رئيس الجمهورية القرارات اللازمة لإنشاء وتنظيم المرافق والمصالح العامة.
( مادة 147 ) إذا حدث في غيبة مجلس الشعب ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير جاز لرئيس الجمهورية أن يصدر في شأنها قرارات تكون لها قوة القانون. ويجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها إذا كان المجلس قائما، وتعرض في أول اجتماع له في حالة الحل أو وقف جلساته، فإذا لم تعرض زال بأثر رجعى ما كان لها من قوة دون حاجه إلى إصدار قرار بذلك وإذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعى ما كان لها من قوة القانون، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب على أثارها بوجه آخر.
تعليق : ويلاحظ هنا أن المادة شملت كل حالات الغياب حتى في حالات العطلة البرلمانية مع إن المادة 102 تجيز لرئيس الجمهورية أن يدعو مجلس الشعب لعقد اجتماع غير عادي في حالة الضرورة، وهي حالة ينفرد رئيس الجمهورية بتقديرها أيضا. وهكذا نكون بإزاء حالة ضرورة في الحالتين، ولا نعرف الفارق بينهما حتى يدعو الرئيس لانعقاد غير عادي للمجلس في الأولى وينفرد باتخاذ قرارات لها قوة القانون في الحالة الثانية.
( مادة 148 ) يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ على الوجه المبين في القانون، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس الشعب خلال الخمسة عشر يوما التالية ليقرر ما يراه بشأنه. وإذا كان مجلس الشعب منحلا يعرض الأمر على المجلس الجديد في أول اجتماع له. وفى جميع الأحوال يكون إعلان حالة الطوارئ لمدة محددة، ولا يجوز مدها إلا بموافقة مجلس الشعب.
( مادة 149 ) لرئيس الجمهورية حق العفو عن العقوبة أو تخفيفها، أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون.
( مادة 150 ) رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو الذي يعلن الحرب بعد موافقة مجلس الشعب.
( مادة 151 ) رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات، ويبلغها مجلس الشعب مشفوعة بما يناسب من البيان، وتكون لها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقا للأوضاع المقررة. على أن معاهدات الصلح والتحالف والتجارة والملاحة وجميع المعاهدات التي يترتب عليها تعديل في أراضى الدولة، أو التي تتعلق بحقوق السيادة، أو التي تتحمل خزانة الدولة شيئا من النفقات غير الواردة في الموازنة، تجب موافقة مجلس الشعب عليها.
( مادة 152 ) لرئيس الجمهورية أن يستفتى الشعب في المسائل الهامة التي تتصل بمصالح البلاد العليا.
تعليق : والغريب أن معظم مواد دستور 1971 قد جرت صياغتها على نحو غامض وفضفاض ومطاط بعكس ما هو معمول به فيما يتعلق بطريقة صياغة الدساتير التي يجب أن تكون عباراتها واضحة محددة ففي المادة السابقة لم تحدد المادة ماهية المسائل الهامة وكيف تكون تلك المسائل متصلة بالمصالح العليا للبلاد، فضلاَ عن عدم تحديد مصطلح " المصالح العليا للبلاد " وهكذا يتبين بوضوح انه بالإضافة للخلل الكبير والرئيسي المتعلق بوضع رئيس الجمهورية فوق جميع السلطات فان ثمة خللاً لا يقل خطراً يتعلق بإمكانية انتقال السلطة التشريعية كلها إلى رئيس الجمهورية بعيداً عن مجلس الشعب. وذلك أن المادة 152 من الدستور قد أجازت لرئيس الجمهورية أن يستفتى الشعب في المسائل الهامة التي تتصل بمصالح البلاد العليا. وقد جاء هذا الحق عاماً مطلقاً لا يتضمن أي حدود أو قيود على سلطة الرئيس أو أي إجراءات يلزمه إتباعها قبل طرح الموضوعات على الاستفتاء، أو تحديد لهذه الموضوعات نفسها من حيث طبيعتها، وتوصيفها أو منعاً من أن تتضمن هذه الموضوعات افتئاتاً على أي من الاختصاصات الدستورية لأي من سلطات الدولة الأخرى. وإذا كان من المتعارف عليه أن نظام الاستفتاء الشعبي نفسه هو أداة من أدوات الديمقراطية المباشرة التي يتم من خلالها الرجوع للشعب مباشرة دون مؤسساته التشريعية المنتخبة فان التوسع في نظام الاستفتاء بهذا الشكل. بالإضافة لما قررته المادة (74) يمكنه أن يلغي السلطة التشريعية لمجلس الشعب ويضع بين يدي رئيس الجمهورية إمكانيات كبيرة لتجاوزها تماماَ، وهو ما يمكن استنتاجه بسهولة من حجم ونوع الاستفتاءات التي أجراها الرئيس السادات خلال فترة حكمه - 1971 ، 1981 - والتي كثيراً ما تضمنت موضوعات ذات طابع تشريعي وقانوني بحت، يقع ضمن الاختصاص الدستوري للسلطة التشريعية (15).
3 – سلطات رئيس الجمهورية الواردة في نطاق السلطة التشريعية
أما سلطات رئيس الجمهورية الواردة في الفصل الثاني من الباب الخامس الخاص بالسلطة التشريعية (المواد 87، 100، 101، 102، 106، 108، 109، 112، 113، 127، 128، 132، 136) فقد جرت المواد المنظمة لها على النحو التالي:-
( مادة 87 ) يحدد القانون الدوائر الانتخابية التي تقسم إليها الدولة، وعدد أعضاء مجلس الشعب المنتخبين، على ألا يقل عن ثلاثمائة وخمسين عضوا، نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين، ويكون انتخابهم عن طريق الانتخاب المباشر السري
تعليق : وقد كثر الحديث عن مسألة تخصيص نسبة ال50 بالمائة للعمال والفلاحين في كافة المجالس المنتخبة بنص دستوري وهو نص لم نجد له مثيلاَ في أي دستور من الدساتير التي طالعناها، وربما كان لهذه المادة في مصر سبباَ ومعنى منذ أربعون عاماَ، أما الآن فلا معنى لها خاصة ونحن نرى ممثلي العمال والفلاحين من كبار رجال الأعمال وأصحاب الأراضي ويرى بعض المحللين في المسائل الدستورية أن أسوا ما يحدث هو تكريس التمييز بقواعد دستورية‏.‏ وكان ذلك هو ما حدث مع قاعدة تخصيص نسبة الـ ‏50%‏ من العمال والفلاحين في المجالس المنتخبة التي لا يوجد لها مثيل في دول العالم الأخرى الشرقية والغربية‏,‏ والاشتراكية والرأسمالية‏,‏ والإسلامية والمسيحية والبوذية والهندوسية‏.‏ لقد حصل العمال والفلاحون علي تمييز لم يوجد له ما يبرره‏,‏ فالعمال الصناعيين أقلية بكل المعايير من العمال في قطاع الخدمات‏,‏ والموظفون في كثير من الأحيان هم الأكثر فقرا وأقل دخلا من فلاحين يقومون بالتصدير‏.‏ وعندما نقوم بإعادة تعريف العامل والفلاح مع كل دورة انتخابية فهذه مشكلة‏,‏ وعندما نقوم بوضع اصطلاحات غير قابلة للتعريف في الدستور فتلك مشكلة أعظم‏ (16).‏
( مادة 100 ) مدينة القاهرة مقر مجلس الشعب، ويجوز في الظروف الاستثنائية أن يعقد جلساته في مدينة أخرى بناء على طلب رئيس الجمهورية أو أغلبية أعضاء المجلس. واجتماع مجلس الشعب في غير المكان المعد له غير مشروع والقرارات التي تصدر فيه باطلة.
( مادة 101 ) يدعو رئيس الجمهورية مجلس الشعب للانعقاد للدور السنوي العادي قبل يوم الخميس الثاني من شهر نوفمبر، فإذا لم يدع يجتمع بحكم الدستور في اليوم المذكور.ويدوم دور الانعقاد العادي سبعة أشهر على الأقل. ويفض رئيس الجمهورية دورته العادية، ولا يجوز فضها قبل اعتماد الموازنة العامة للدولة.
( مادة 102 ) يدعو رئيس الجمهورية مجلس الشعب لاجتماع غير عادى، وذلك في حالة الضرورة، أو بناء على طلب بذلك موقع من أغلبية أعضاء مجلس الشعب. ويعلن رئيس الجمهورية فض الاجتماع غير العادي
( مادة 106 ) جلسات مجلس الشعب علنية. ويجوز انعقاده في جلسة سرية بناء على طلب رئيس الجمهورية أو الحكومة أو بناء على طلب رئيسه أو عشرين من أعضائه على الأقل، ثم يقرر المجلس ما إذا كانت المناقشة في الموضوع المطروح أمامه تجرى في جلسة علنية أو سرية.
( مادة 108 ) لرئيس الجمهورية عند الضرورة وفى الأحوال الاستثنائية وبناء على تفويض من مجلس الشعب بأغلبية ثلثي أعضائه أن يصدر قرارات لها قوة القانون، ويجب أن يكون التفويض لمدة محدودة وان تبين فيه موضوعات هذه القرارات والأسس التي تقوم عليها،ويجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب في أول جلسة بعد انتهاء مدة التفويض، فإذا لم تعرض أو عرضت ولم يوافق المجلس عليها زال ما كان لها من قوة القانون.
تعليق : ومن الجدير بالذكر أنه منذ صدور الدستور لم ينقطع إطلاقا صدور التفويض لرئيس الجمهورية وخروجاَ على الضوابط المنصوص عليها في المادة - عند الضرورة وفى الأحوال الاستثنائية - ويكفي ان الرئيس السادات قد استخدم هذا التفويض في إصدار قوانين السلطة القضائية بقرارات صادرة منه وحده عام 1972. كما استند إليها الرئيس مبارك عام 1994 لإصدار عدة تعديلات في قوانين تنظيم فرض الحراسة ، وقانون الأحزاب السياسية ، وقانون حماية القيم من العيب ، وقانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية ، وفي إلغاء قانون أخر هو قانون حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي.
وفي جميع الأحوال السابقة فلم تكن هناك أية ضرورة أو ظروف استثنائية توجب اتخاذ رئيس الجمهورية لهذه الإجراءات. مع ملاحظة أن هذه السلطات التشريعية يمارسها الرئيس في وجود مجلس الشعب وأثناء دورات انعقاده.
والمشكلة أن استمرار التفويض على هذا النحو يلغي أهمية القيد الإجرائي الذي يوجب عرض هذه القوانين على مجلس الشعب في أول جلسة انعقاد بعد انتهاء مدة التفويض.فضلاَ عن أن المادة (147) تجيز للرئيس إذا حدث في غيبة مجلس الشعب ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير أن يصدر بشأنها قرارات لها قوة القانون.
( مادة 109 ) لرئيس الجمهورية ولكل عضو من أعضاء مجلس الشعب حق اقتراح القوانين
( مادة 112 ) لرئيس الجمهورية حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها.
( مادة 113 ) إذا اعترض رئيس الجمهورية على مشروع قانون اقره مجلس الشعب رده إليه خلال ثلاثين يوما من تاريخ إبلاغ المجلس إياه،فإذا لم يرد مشروع القانون في هذا الميعاد اعتبر قانونا واصدر. وإذا رد في الميعاد المتقدم إلى المجلس واقره ثانية بأغلبية ثلثي أعضائه اعتبر قانونا واصدر
( مادة 127 ) لمجلس الشعب أن يقرر بناء على طلب عشر أعضائه مسئولية رئيس مجلس الوزراء، ويصدر القرار بأغلبية أعضاء المجلس. ولا يجوز أن يصدر هذا القرار إلا بعد استجواب موجه إلى الحكومة وبعد ثلاثة أيام على الأقل من تقديم الطلب. وفى حالة تقرير المسئولية يعد المجلس تقريرا يرفعه إلى رئيس الجمهورية متضمنا عناصر الموضوع وما انتهى إليه من رأى في هذا الشأن وأسبابه. ولرئيس الجمهورية أن يرد التقرير إلى المجلس خلال عشرة أيام، فإذا عاد المجلس إلى قراره من جديد جاز لرئيس الجمهورية أن يعرض موضوع النزاع بين المجلس والحكومة على الاستفتاء الشعبي. ويجب أن يجرى الاستفتاء خلال ثلاثين يوما من تاريخ الإقرار الأخير للمجلس، وتقف جلسات المجلس في هذه الحالة. فإذا جاءت نتيجة الاستفتاء مؤيدة للحكومة اعتبر المجلس منحلا، وإلا قبل رئيس الجمهورية استقالة الوزارة.
تعليق : وتعد سلطة البرلمان في سحب الثقة من الحكومة من أهم خصائص النظم البرلمانية وهي تقابل سلطة الحكومة في حل البرلمان . أما النظم الرئاسية فتخلوا دساتيرها من كلا الأمرين،حيث لا توجد حكومة بالمعنى المتعارف عليه يمكن سحب الثقة منها ، وحيث تكون السلطة التنفيذية منوطة برئيس الدولة ويستمدها من الشعب مباشرة ولا يجوز للبرلمان سحب الثقة منه وفي المقابل فانه لا يحق للرئيس حل البرلمان ( كما هو معمول به في النظام الرئاسي الأمريكي ).
أما النظام المصري فقد جاء بنظام عجيب يقضي بأنه إذا قرر مجلس الشعب سحب الثقة من البرلمان فانه يرفع تقريراً بذلك إلى رئيس الجمهورية، والذي يكون بإمكانه رد التقرير لمجلس الشعب إذا لم ينل التقرير رضاه فإذا أصر المجلس على موقفه من سحب الثقة فان الرئيس لا يلتزم بقرار المجلس ويقيل الحكومة، بل إنه يعرض الأمر على الاستفتاء الشعبي خلال ثلاثين يوماً يتم خلالها وقف جلسات المجلس، بينما تمارس الحكومة أعمالها. فإذا جاءت نتيجة الاستفتاء لصالح الحكومة اعتبر المجلس منحلا وإلا قبل الرئيس استقالة الحكومة. ومن الواضح في هذا النص الدستوري مدى الخلل في العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لصالح الأولى. " فإصرار المجلس على سحب الثقة من الحكومة مرتين لا يكفي لحلها" وفي حالة عرض الأمر على الاستفتاء تتوقف جلسات المجلس بينما تستمر الحكومة في القيام بأعمالها.
ثم ان صياغة النص جاءت منحازة للحكومة فقد بدأ بافتراض أولي هو أن تجئ نتيجة الاستفتاء مؤيدة للحكومة. وهو ما يؤكد الموقف السياسي لواضع النص باتجاه تمييز الحكومة على البرلمان خصوصا أن النص لم يستخدم نفس الصياغة في حالة أن تكون نتيجة الاستفتاء لصالح البرلمان بل أستعمل عبارة وإلا، وهو ما يعنى أن واضع النص يتوقع أن يكون الأصل هو أن تأتي نتيجة الاستفتاء دائماَ مؤيدة للحكومة والاستثناء هو أن تأتي تلك النتيجة مؤيدة لمجلس الشعب.
أخيرا فإنه في حالة صدور نتيجة الاستفتاء لصالح الحكومة يعتبر المجلس منحلا دون قيد ولا شرط. بينما في حالة كون النتيجة لصالح مجلس الشعب فإنه يكون على الحكومة أن تقدم استقالتها وعلى الرئيس أن يقبلها مع إن قواعد الملائمة كانت توجب اعتبار الحكومة مقالة في الحالة الثانية كما اعتبر المجلس منحلاً في الحالة الأولى. ولا شك أن النص على هذا النحو يلغي تماماً حق البرلمان في سحب الثقة من الحكومة. بل يجعل محاولة مجلس الشعب في سحب الثقة من الحكومة مغامرة غير مأمونة العواقب قد تنتهي ليس بسقوط الحكومة كما هو الوضع الطبيعي، بل بحل المجلس نفسه.
وبالطبع لن يوجد برلمان عاقل يقدم على مثل هذه المغامرة خصوصاً إذا كان معناها أن الحكومة – وهي التي سوف تقوم بنفسها بإجراء الاستفتاء - سوف تظل تمارس سلطاتها بينما تتوقف جلسات المجلس وتتعطل سلطاته.
( مادة 128 ) إذا قرر المجلس سحب الثقة من احد نواب رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء أو نوابهم وجب عليه اعتزال منصبه. ويقدم رئيس المجلس الوزراء استقالته إلى رئيس الجمهورية إذا تقررت مسئوليته أمام مجلس الشعب
( مادة 132 ) يلقى رئيس الجمهورية عند افتتاح دور الانعقاد العادي لمجلس الشعب بيانا يتضمن السياسة العامة للدولة، وله الحق في إلقاء أي بيانات أخرى أمام المجلس. ولمجلس الشعب مناقشة بيان رئيس الجمهورية
( مادة 136 ) لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس الشعب إلا عند الضرورة وبعد استفتاء الشعب، ويصدر رئيس الجمهورية قرارا بوقف جلسات المجلس وإجراء الاستفتاء خلال ثلاثين يوما، فإذا أقرت الأغلبية المطلقة لعدد من أعطوا أصواتهم الحل،أصدر رئيس الجمهورية قرارا به. ويجب أن يشتمل القرار على دعوة الناخبين لإجراء انتخابات جديدة لمجلس الشعب في ميعاد لا يجاوز ستين يوما من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء. ويجتمع المجلس الجديد خلال الأيام العشرة التالية لإتمام الانتخاب.
تعليق : ولا يمكن الاحتجاج هنا بأن رئيس الجمهورية لا يملك حل مجلس الشعب إلا من خلال الاستفتاء الشعبي وفي حالة الضرورة فقط فهذه حجة واهية لأن تجارب الاستفتاء الشعبي في مصر - بل وفي معظم البلدان التي تعرف هذا النظام - لم تعرف أية نتائج سلبية سوى في الاستفتاء الشهير الذي أجراه الزعيم الفرنسي الراحل شارل ديجول عام 1969 وجاءت نتيجته برفض الإجراءات التي قام بها مما دفع بالزعيم الفرنسي إلى الاستقالة، رغم انه لم يكن هناك أي نص دستوري أو قانوني يدعوه للاستقالة في حالة رفض الناخبين لمطالبه في الاستفتاء. في مصر فقد كانت نتيجة الاستفتاءات الثلاثة التي جرت على حل مجلس الشعب في أعوام 1979، 1987، 1990 لصالح حل المجلس بنسب لم تقل أبداَ عن 98 %. مع أنه في الحالة الأولى – عام 1979 - لم تكن هناك أية ضرورة لحل المجلس إلا من خلال ما ارتآه الرئيس السادات من إعادة تنظيم الدولة بعد توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل. مع أنه لا يوجد نظام في العالم كله يضع توقيع المعاهدات الاختيارية بين الدول ضمن حالات الضرورة، كما أن إعادة تنظيم الدولة لا يمكن أبدا أن يتم بإهدار نصوص الدستور أو بالتعدي على المؤسسات الدستورية.

4 – سلطات رئيس الجمهورية الواردة في الفرع الخاص بالحكومة
وفى الفرع الثاني من الفصل الثالث الخاص بالحكومة والذي اختصه الدستور فيه بثلاثة مواد فقد جرت على النحو التالي:-
( مادة 155 ) يؤدى أعضاء الوزارة، أمام رئيس الجمهورية، قبل مباشرة مهام وظائفهم اليمين الآتية: "اقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على النظام الجمهوري،وان احترم الدستور والقانون،وان أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وان أحافظ على استقلال وسلامة أراضيه"
( مادة 156 ) يمارس مجلس الوزراء بوجه خاص الاختصاصات الآتية:
أ‌- الاشتراك مع رئيس الجمهورية في وضع السياسة العامة للدولة، والإشراف على تنفيذها وفقا للقوانين والقرارات الجمهورية.
ب‌- توجيه وتنسيق ومتابعة أعمال الوزارات والجهات التابعة لها والهيئات والمؤسسات العامة.
ت‌- إصدار القرارات الإدارية والتنفيذية وفقا للقوانين والقرارات ومراقبة تنفيذها. ث‌- إعداد مشروعات القوانين والقرارات.
ج‌- إعداد مشروع الموازنة العامة للدولة.
ح‌- إعداد مشروع الخطة العامة للدولة.
خ‌- عقد القروض ومنحها وفقا لأحكام الدستور.
د‌- ملاحظة تنفيذ القوانين والمحافظة على امن الدولة وحماية حقوق المواطنين ومصالح الدولة
( مادة 159 ) لرئيس الجمهورية ولمجلس الشعب حق إحالة الوزير إلى المحاكمة عما يقع منه من جرائم أثناء تأدية أعمال وظيفته أو بسببها. ويكون قرار مجلس الشعب باتهام الوزير بناء على اقتراح يقدم من خمس أعضائه على الأقل، ولا يصدر قرار الاتهام بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس.
ليس هذا فقط، ولكن رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة (م 73) وهو رئيس السلطة التنفيذية (م 137) وهو رئيس المجلس الأعلى للهيئات القضائية (م 173) وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة (م 150) وهو الرئيس الأعلى لهيئة الشرطة (م 184) وهو رئيس مجلس الدفاع الوطني (الذي يجمع أجهزة المخابرات الخمسة) (م 182) وهو أيضاً رئيس مجلس الوزراء إذا حضر اجتماعاته (م 142).
ولرئيس الجمهورية حق حل مجلس الشعب (م 136) وحل مجلس الشورى (م 204) وهو يعين ثلث أعضاء مجلس الشورى (م 196) وله حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها (م 112) وهو الذي يعلن حالة الطوارئ (م 148) وله حق العفو عن العقوبة الصادرة من المحاكم أو تخفيفها (م 149).
وترتيبا علي ذلك يري البعض ـ د‏.‏جهاد عودة ـ أن نظام الحكم المصري يتسم بوحدة شخص الرئيس في معظم مكونات نظام الحكم‏,‏ ونسبية استقلال السلطتين التشريعية والقضائية في مواجهة السلطة التنفيذية التي يرأسها رئيس الدولة وهو الأمر الذي يظهر بوضوح بالنظر إلي الصلاحيات المعطاة لرئيس الجمهورية في الدستور‏,‏ حيث إنه من مجموع خمس وخمسين مادة تتضمن صلاحيات أو سلطات في الدستور‏,‏ اختص رئيس الجمهورية‏,‏ وحده بـ‏35‏ صلاحية بنسبة‏63%‏ في حين بلغت سلطات الوزراء وصلاحياتهم‏4‏ صلاحيات بنسبة‏2%‏ والسلطة القضائية‏4‏ صلاحيات بنسبة‏2%‏ والسلطة التشريعية بمجلسيها‏14‏ سلطة وصلاحية بنسبة‏25%‏ والمدعي الاشتراكي سلطة واحدة‏,‏ وكذلك المجلس الأعلى للصحافة وله سلطة واحدة.
ولذلك يرى البعض "إن العودة إلي الجمهورية البرلمانية في ضوء الأنظمة الدستورية المقارنة بات أمرا ملحا‏,‏ من حيث هيكل توزيع السلطات واستقلالها‏,‏ وتوازنها وإن تعديل اختصاصات رئيس الجمهورية‏,‏ وضبطها ليست سوي محاولة جزئية لاستمرارية الممارسات الرئاسية الدستورية‏,‏ والواقعية التي جعلت من نظام الحكم منذ خمسة عقود ويزيد رهينة من يشغل هذا الموقع الدستوري والسياسي المهم، فضلاَ عن أن مطالب و تطلعات قوي سياسية وفئات عديدة في المجتمع تطلب العودة للنظام النيابي‏,‏ بهدف تقوية الأحزاب السياسية الهشة كلها‏,‏ وفتح الباب واسعا أمام دولة القانون وسيادته وضرب أوكار الفساد‏,‏ واختيار ديمقراطي حر لحكومة مسئولة أمام البرلمان‏,‏ ورئيس شرفي للجمهورية‏,‏ واستقلال وفصل للسلطات جميعها والعودة للأمة المصرية مصدرَ للسلطات جميعها وإرادتها هي العليا" (17).‏

أما نصيب الشعب من الحقوق والحريات في هذا الدستور فقد بلغ (18) مادة فقط بنسبة 8.6% وهى المواد (من 40 حتى 57).
بل إن هناك أبواباً كاملة في الدستور تم إهدارها وتعطيلها بموجب حالة الطوارئ مثل الباب الثالث المتعلق بالحريات والحقوق والواجبات العامة (المواد من 40 حتى 63)، والباب الرابع الذي جاء تحت عنوان "سيادة القانون" (المواد من 64 إلى 72). وليس هذا كل شيء فمعظم مواد الدستور أحالت في طريقة تطبيقها وتنفيذها إلى القوانين، وجاءت القوانين متناقضة مع هذه المواد ومهدرة لها بما لا يتسع المجال هنا لتفنيده.
وفيما يتعلق بالخلل وعدم التوازن بين السلطات في الدستور فحدث ولا حرج فبينما تلتهم سلطات رئيس الجمهورية حوالي مواده، ويبلغ نصيب السلطة التشريعية حوالي (51) مادة منهم (42) مادة لمجلس الشعب، و(9) مواد لمجلس الشورى، أي أن نسبتهما معا من مواد الدستور حوالي 24.3% بينما لا يزيد نصيب السلطة القضائية عن (8) مواد بنسبة تقل عن 4% من الدستور.

مظاهر الخلل في دستور 1971
والخلل في الدستور لا يطال فقط إهدار مبدأ الفصل بين السلطات حين جعل رئيس السلطة التنفيذية هو نفسه رئيس السلطة القضائية وهو الذي يعين القضاة ويعزلهم (م 44 من قانون السلطة القضائية) وهو المهيمن على السلطة التشريعية، ولكنه يطال العديد من مواد الدستور لأنه قد تم إهدارها أصلاً ولا تطبق، أو لأن الواقع قد تجاوزها تماماً فأصبحت نصوصاَ تثير الضحك عند قراءتها ومنها المواد:-
فمثلاً المادة (1) التي تنص على أن مصر دولة نظامها اشتراكي ديمقراطي !! يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة!! مع أن مصر الآن تحكم بواسطة تحالف قوى المال المهيمنة.
والمادة (4) التي تقرر أن نظام مصر الاقتصادي هو النظام الاشتراكي الديمقراطي القائم على الكفاية والعدل!!.
والمادة (8) التي تلزم الدولة أن تكفل تكافؤ الفرص لجميع المواطنين!!
والمادة (13) التي تنص على أن الدولة تكفل حق العمل!!
والمادة (14) التي تقرر أن الوظائف العامة حق لجميع المواطنين!!
والمادة (17) التي تتحدث – فقط تتحدث – عن كفالة الدولة لخدمات التأمين الاجتماعي والصحي،ومعاشات العجز عن العمل والبطالة والشيخوخة للمواطنين جمعيا!!
والمادة (18) التي تنص على أن التعليم حق تكفله الدولة!!
والمادة (20) التي تقرر مجانية التعليم!!
والمادة (23) التي تؤكد على تقريب الفوارق بين الدخول، وقد أصبحت الفوارق بين المرتبات - وليس الدخول - للعاملين بجهات ومؤسسات حكومية كبيرة جداَ بحيث أصبح الحد الأقصى يماثل ألاف المرات الحد الأدنى، فما بالنا بالدخول الأخرى لرجال الأعمال وغيرهم.
والمادة (30) التي تؤكد الدعم المستمر للقطاع العام!! وهذه المادة تنص على أن " الملكية العامة هي ملكية الشعب، وتتأكد بالدعم المستمر للقطاع العام. ويقود القطاع العام التقدم في جميع المجالات ويتحمل المسئولية الرئيسية في خطة التنمية "!! وبالطبع لم يعد هناك قطاع عام من أصله.
أو المادتان (48 ، 208) اللتان تحظران وقف الصحف أو إغلاقها!!.
والمادة (56) التي تنص على أن " إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي حق يكفله القانون، وتكون لها الشخصية الاعتبارية...." وكلنا نذكر أنه عندما حاول أحدهم منذ عدة سنوات إنشاء نقابة على أساس ديمقراطي، وكيف حكم عليه بالحبس من جراء ذلك!!
والمادة (65) التي تلزم الدولة بالخضوع للقانون !! وتقرر أن استقلال القضاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات
والمادة (68) التي تعطى لكل مواطن حق الالتجاء لقاضيه الطبيعي!!.
والمادة (95) التي تنص على أنه " لا يجوز لعضو مجلس الشعب أثناء مدة عضويته أن يشترى أو يستأجر شيئا من أموال الدولة، أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئا من أمواله أو أن يقايضها عليه، أو أن يبرم مع الدولة عقدا بوصفة ملتزما أو موردا أو مقاولا " ومن العلم العام أن معظم أعضاء البرلمان هم من رجال الأعمال والذين لا يمكن لهم أن يكونوا رجال أعمال سوى بممارسة الأعمال مع الحكومة.
والمادة (158) التي تمنع الوزراء أن يشتروا أو يستأجروا شيئاً من أموال الدولة والتي جرى نصها على أنه " لا يجوز للوزير أثناء تولى منصبه أن يزاول مهنة حرة أو عملا تجاريا أو ماليا أو صناعيا، أو أن يشترى أو يستأجر شيئا من أموال الدولة، أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئا من أمواله، أو أن يقايضهم عليه " وبالطبع كلنا نعلم كيف أن هناك مناطق بالكامل في منتجعات الساحل الشمالي ( مارينا ) وفي القطامية وغيرها قد تم تخصيصها للوزراء ، بل وأطلق على تلك المناطق أسمائهم!!.
وهناك نوع أخر من المواد أثارت وما تزال تثير الجدل، ومعها مواد أخرى لا معنى لها ولا لوجودها ومنها مثلاَ:-
المادة (2) والتي تم تعديلها في استفتاء مايو 1980 الشهير و تنص على أن " الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر رئيسي للتشريع "وقد كان نصها قبل التعديل " الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع " وهي مادة كانت وما زالت تثير الكثير من الجدل ومن الأوفق العودة للأصل قبل التعديل.
والمادة (5) التي تنص على أن " يقوم النظام السياسي في جمهورية مصر العربية على أساس تعدد الأحزاب وذلك في إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصري المنصوص عليها في الدستور.
وينظم القانون الأحزاب السياسية " وليس هناك شخصين في الكون يستطيعان أن يحددا ماهية المقومات والمبادئ الأساسية لأي مجتمع حتى لو كان المجتمع المصري.
والمادة (9) وهي نص غير لازم ولا يجوز وضعه ضمن نصوص دستور من الدساتير.
والمادة (11) التي تؤكد على كفالة الدولة لمساواة المرأة بالرجل في " ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ".
والمادة (12) التي تؤكد التزام المجتمع بالتمكين " للتقاليد المصرية الأصيلة " وهو نص لا معنى له وقد يثير الكثير من التساؤلات المحرجة، فهل تزوير الانتخابات مثلاَ من التقاليد المصرية الأصيلة !! لأنه تقليد لم نتخل عنه منذ عدة عقود حتى الآن.
والمادة (152) التي تنص على " لرئيس الجمهورية أن يستفتى الشعب في المسائل الهامة التي تتصل بمصالح البلاد العليا " وهو – كما سبقت الإشارة إليه – نص مائع وفضفاض ولا معنى له,
أما الباب السابع والذي استحدث بموجب تعديلات مايو 1980 الشهيرة والذي جاء تحت عنوان أحكام جديدة وقسم لفصلين الأول خاص بمجلس الشورى والثاني خاص بسلطة الصحافة فهو لا معنى له من الأساس لسببين :-
أولهما أن العالم كله شرقه وغربه وشماله وجنوبه لا يعرف وجود مجلس تشريعي لا يشرع ، أو مجلس تشرعي بدون أية اختصاصات على الإطلاق وهو ما يبين من نص المادة الأولى من الفصل الأول من الباب السابع وهي المادة (194) والتي جرى نصها على أنه " يختص مجلس الشورى بدراسة واقتراح ما يراه كفيلا بالحفاظ على مبادئ ثورتي 23 يوليو سنة1952، 15 مايو سنة 1971 ودعم الوحدة الوطنية، والسلام الاجتماعي، وحماية تحالف قوى الشعب العاملة والمكاسب الاشتراكية، والمقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا والحقوق والحريات والواجبات العامة، وتعميق النظام الاشتراكي الديمقراطي وتوسيع مجالاته " ومجرد قراءة نص المادة تغني عن أي تعليق.
أما الفصل الثاني والمتعلق بسلطة الصحافة فهو بدعة لم تعرفها أيضاَ دولة في العالم حتى الآن، فالعالم كله لا يعرف سوى السلطات الثلاث، والغريب أن هذا الفصل الذي تم الترويج له على أنه جاء لتعزيز حرية الصحافة واستقلالها قد انتقص من تلك الحرية وجاء مناقضاَ في ذلك لمواد أخرى في الدستور فالمادة (207) – المستحدثة - والتي جرى نصها على أنه " تمارس الصحافة رسالتها بحرية وفى استقلال في خدمة المجتمع بمختلف وسائل التعبير، تعبيرا عن اتجاهات الرأي العام وإسهاما في تكوينه وتوجيهه، في إطار المقومات الأساسية للمجتمع،...." جاءت متناقضة مع المادتين (47. 48) لأن المادة المستحدثة اشترطت أن تمارس الصحافة رسالتها " في إطار المقومات الأساسية للمجتمع " وهو تعبير ومائع ومطاط ولا معنى له.
أيضا المادة (170) التي قررت أن "يسهم الشعب في إقامة العدالة" ولم تقل لنا كيف يتم ذلك ؟!
الخلاصة أن الإجابة على السؤال الأول تكاد تكون بنعم لأن تعديل مادة أو أكثر في الدستور لا يكفى، بل يجب تعديل الدستور كله أو تغييره بدستور جديد.
ويبقى السؤال الثاني وهو ملا أملك وحدي الإجابة عليه هل الوقت الراهن مناسب لهذا التغيير وهذا السؤال مطلوب من فئات وقوى كثيرة في المجتمع أن تجيب عليه.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هل ما لدينا طبقاَ لدستور 1971 هو نظام جمهوري رئاسي أم ماذا؟
من المعروف بداية أن النظام الرئاسي يقوم على ركيزتين أساسيتين هما، رئيس جمهورية منتخب من الشعب يجمع بين رئاسة الدولة وأحيانا رئاسة الحكومة أيضاَ، والفصل التام بين السلطات من ناحية أخرى وهو الأمر الذي لا يتوفر في دستورنا الحالي للأسباب السابق الإشارة إليها.
وحتى يتعين لنا الوقوف على ماهية النظام الجمهوري الرئاسي إذا ما قررنا دستورياَ الإبقاء على فكرة الجمهورية الرئاسية وطرح فكرة الجمهورية البرلمانية جانباَ فيجب النظر إلى تجربتين هامتين في العالم هما التجربة الأمريكية والتجربة الفرنسية وإن كانت الأخيرة هي الأقرب لن ولعالمنا ولظروفنا.
التجربة الأمريكية
جاء الدستور الأمريكي الصادر سنة 1787 بعد استقلال الولايات المتحدة عن إنجلترا بنظام فريد يختلف في الأسـس التي قام عليها كل من النظام البرلماني ونظام حكومة الجمعية النيابية.إذ جعل الدستور الأمريكي رئيس الجمهورية يأتي إلى السلطة عن طريق الانتخاب العام غير المباشر ( أي على درجتين ) لمدة أربعة أعوام قابلة للتجديد، وليس بواسطة الهيئة النيابية ، لكي يتساوى مع الكونجرس في انتخابهما من الشعب .
كما أسند الدستور إلى رئيس الجمهورية رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة في نفس الوقت ، حتى يتسنى له أن يضع السياسة العامة للبلاد وفقاً للمصلحة العامة ، وذلك في مقابل السلطات التي تتمتع بها السلطة التشريعية المتمثلة في الكونجرس الأمريكي من جهة ، والسلطة القضائية وعلى رأسها المحكمة العليا الاتحادية من جهة أخرى . وبذلك أنشأ الدستور السلطات الثلاث وجعلها مستقلة استقلالاً كاملاً في ممارسة وظائفها ، وفصل كل سلطة منها فصلاً تاماً عن بقية السلطات(18)
ولأن الفصل المطلق بين السلطات في الدولة الحديثة يعد أمراَ مستحيلاَ لهذا جاء الدستور الأمريكي ببعض الاستثناءات على مبدأ الفصل بين السلطات من ناحية ، وتمخض التطبيق عن عدة استثناءات أخرى أبرزتها ضرورات الحياة العملية من ناحية أخرى سواء بالنسبة للسلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية . فقد منح الدستور رئيس الجمهورية حق الاعتراض التوفيقي على التشريعات الذي يطلق عليه حق الفيتو، وأعطاه الحق في إصدار اللوائح التنفيذية للقوانين ، مما خلق تداخلاً واضحاً من جانب السلطة التنفيذية في أعمال الكونجرس التشريعية . كمـا أعطى الدستور للرئيس الحق في توجيه رسالة إلى البرلمان لتوجيه نظره للعناية بموضوع هام معين ، فاستخدم الرؤساء هذه الرسالة كوسيلة للتأثير على الكونجرس وحمله على الموافقة على مشروعات قوانين معينة . وخرج الدستور على مبدأ استقلال السلطة التشريعية أيضاً في أمرين هامين هما، جعل نائب رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الشيوخ من ناحية، وإعطاء رئيس الجمهورية حق دعوة البرلمان للانعقاد غير العادي عندما تستدعي ذلك ظروف استثنائية من ناحية أخرى. وفي مقابل ذلك أعطى الدستور الكونجرس بعض الاختصاصات التي تمثل تدخلاً في وظيفة السلطة التنفيذية استثناءً على مبدأ الفصل بين السلطات. إذ قرر حق مجلس الشيوخ في الاشتراك في تعيين كبار موظفي الدولة وحق المجلس في الاشتراك مع رئيس الجمهورية في بعض جوانب العلاقات الخارجية، كاشتراط موافقة المجلس على المعاهدات الدولية وعلى تعيين السفراء في الدول الأجنبية. وأعطى الدستور مجلس النواب الحق في توجيه الاتهام الجنائي لأعضاء السلطة التنفيذية من رئيس الدولة إلى الوزراء ، على أن يتولى مجلس الشيوخ محاكمتهم ، تلك هي الاستثناءات التي قررها الدستور الأمريكي للتخفيف من حدة مبدأ الفصل بين السلطات ، ولإيجاد نوع من الاتصال والتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية (19).
التجربة الفرنسية
أما دستور الجمهورية الفرنسية الذي تم إقراره في عهد مؤسس فرنسا الحديثة الجنرال ديجول عام 1958 يمنح الرئيس العديد من الصلاحيات , فهو الذي يعين رئيس الوزراء , و يعفيه من منصبه بناء على تقديمه استقالة الحكومة. و بناء على اقتراح رئيس الوزراء يعين رئيس الجمهورية باقي أعضاء الحكومة و يعفيهم من مناصبهم كما يحق لرئيس الجمهورية , عندما تكون مؤسسات الجمهورية أو استقلال الأمة أو سلامة أراضيها أو تنفيذ التزاماتها الدولية مهددة بطريقة خطيرة, أن يتخذ التدابير التي تفرضها هذه الظروف بعد مشاورة رسمية مع رئيس الوزراء و رؤساء مجلسي البرلمان و المجلس الدستوري , و يقوم رئيس الجمهورية بإبلاغ هذه التدابير للأمة في رسالة (مادة16) – وهي تشابه إلى حد كبير المادة 74 في الدستور المصري وإن كانت لم تستخدم في تاريخ فرنسا سوى مرة واحدة إبان عهد ديجول لمواجهة مظاهرات 1968 الشهيرة وعندما لم تحصل الإجراءات التي اتخذها الجنرال ديجول على الأغلبية المريحة عند الاستفتاء عليها فإنه قدم استقالته من رئاسة الدولة بينما استخدم الرئيس السادات المادة 74 مرتين خلال أقل من عشرة سنوات عامي 1977 و1981 - كما أن لرئيس الجمهورية الحق في العفو( مادة 17). و يفسر البعض تلك السلطات الواسعة لرئيس الجمهورية في الدستور الفرنسي بأنه المنصب الرسمي الوحيد الذي يتم انتخابه من قبل الشعب الفرنسي بأكمله, فهو إذن يستمد شرعية وجوده مباشرة من الناخبين الفرنسيين،
بالإضافة إلى عدم وجود منصب نائب للرئيس في النموذج الفرنسي.
ويرى البعض (20) أنه في الحقيقة ورغم السلطات الواسعة التي يمنحها الدستور الفرنسي لرئيس الجمهورية فإن هناك عوامل سياسية داخلية تحد من هذه السلطات بشكل كبير فعندما تكون السلطتين التنفيذية و التشريعية في يد حزب واحد , أو تحالف حزبي موحد, وهو ما يطلق عليه البعض السيطرة الموحدة " united control " فان سلطات رئيس الدولة الفرنسي تكون كبيرة .وهو وضع مماثل للوضع الحالي في فرنسا , حيث ينتمي كل من رئيس الجمهورية ( جاك شيراك) و رئيس الوزراء الذي تم اختياره بناء على اكتساح حزبه للانتخابات التشريعية ( دومينيك دوفيلبان) إلى نفس الحزب . أما في حالة سيطرة حزب على أحد السلطتين و حزب أخر على السلطة الأخرى, و هو ما يطلق عليه السيطرة المجزئة " divided control " فان حجم السلطات تكون موزعة , وفي بعض الأحيان متنازع عليها, بين رئيس الدولة , و رئيس الوزراء ( الذي يتولي منصبه عقب فوز حزبه بالانتخابات التشريعية ) .و تلك كانت الحالة عندما كان جاك شيراك رئيسا للجمهورية ,وليونيل جوسبان رئيساَ للوزراء . ففي حالة السيطرة الموحدة , يجمع من يتولى منصب الرئاسة الفرنسي صلاحيات الرئيس الأمريكي , حيث يكون رئيس السلطة التنفيذية و يتمتع باستقلالية عن أي رقابة من قبل السلطة التشريعية بالإضافة إلى السلطات التي تخول إلى الحكومة في النظام البرلماني ( مثل المملكة المتحدة) ومنها السيطرة على جدول أعمال السلطة التشريعية , و القدرة على حل السلطة التشريعية والدعوة لانتخابات مبكرة, و النتيجة هي قدر كبير من هيمنة السلطة التنفيذية . أما في حالات التعايش بين حزبين مختلفين , يسيطر أحدهما على منصب الرئيس , ويسيطر الحزب الآخر على الجمعية الوطنية و بالتالي منصب رئيس الوزراء , فان الرئيس يجد نفسه مضطرا إلى التخفيف من قبضته على السلطة التنفيذية , فهو لا يجب أن يتوقع أن يقوم رئيس الوزراء أو البرلمان الفرنسي بتمرير كل مبادراته السياسية , خاصة إذا كان قد اتخذها بشكل منفرد .و تتحول قدر كبير من السلطات إلى رئيس الوزراء ليقترب النظام الفرنسي من النظام البرلماني, و يبتعد عن النظام الرئاسي.
ونخلص مما سبق أن ما لدينا في مصر ليس نظاماَ رئاسياَ ولا برلمانياَ، ولكن ليست تلك هي المشكلة، المشكلة أن دولاَ رئاسية مثل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا تعطي دساتيرها صلاحيات كبيرة لسلطات الرئيس ولكن هذه المجتمعات بها مؤسسات راسخة وراي عام قوي وصحافة حرة، وفي أمريكا مثلاَ يملك الكونجرس محتكمة الرئيس وقد بدأ في إجراء محاكمتين لرؤساء أمريكيين في العصر الحديث أولهما ريتشارد نيكسون عام 1976 بسبب فضيحة ووتر جيت لولا أنه قدم استقالته وتولى نائبه جيرالد فورد الرئاسة تكملة لمدته، والمرة الثانية لبيل كلينتون عام 1999 لولا أن أنقذته الانتخابات التي كانت على الأبواب واعتذاره العلني.
أما في مصر فلا يوجد لدينا مؤسسات بل مجموعة من العزب والإقطاعيات، كما لا يوجد لدينا رأي عام ، وإن وجد فلا أحد يهتم به، والصحافة الرسمية أصبحت في أسوأ حالاتها، أما الصحافة المستقلة والمعارضة فهي في أضعف حالاتها:

خالد الكيلاني

الهوامش
(1) الوقائع المصرية العدد 158 مكرر (غير اعتيادي) في 10 ديسمبر 1952
(2) الوقائع المصرية في 10 فبراير سنة 1953- العدد 12 مكرر(ب).
(3) الوقائع المصرية العدد 5 مكرر، في 16 يناير 1956
(4) الجريدة الرسمية في 13 مارس سنة 1958 - العدد الأول
(5) د. عبد المنعم سعيد – ملاحظات أولية حول المسألة الدستورية - مقال نشر بجريدة الأهرام في 14/3/2006
(6) المرجع السابق
(7) المرجع السابق
(8) نبيل عبد الفتاح – دفاعاََ عن الجمهورية البرلمانية والدولة الحديثة – الأهرام 28/3/2005

(9) د. منار الشوربجي - مصر وخيار الجمهورية البرلمانية - ورقة مقدمة لندوة مصر والإصلاح السياسي بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية – مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام
(10) المرجع السابق
(11) المرجع السابق
(12) المواد (1) و(2) و(3) و(4) و (77) معدلة طبقاً لنتيجة الاستفتاء على تعديل الدستور، الذي أجرى يوم 22 من مايو سنة 1980، الجريدة الرسمية، العدد 26 في 26 من يونيه سنة 1980.
(13) أحمد عبد الحفيظ - ملامح الخلل في علاقة السلطتين
التنفيذية والتشريعية في الدستور الحالي - ورقة مقدمة لندوة مصر والإصلاح السياسي بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية – مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام
(14) المرجع السابق
(15) معدلة طبقاً لنتيجة الاستفتاء على تعديل الدستور، الذي أجرى يوم 25 من مايو سنة 2005
(16) أحمد عبد الحفيظ - ملامح الخلل في علاقة السلطتين
التنفيذية والتشريعية في الدستور الحالي
(17) د‏.‏ عبد المنعم سعيد - ولادة طبيعية هذه المرة‏..!!‏ - مقال نشر بجريدة الأهرام في 23/5/2006
(18) نبيل عبد الفتاح - الوضع الدستوري لرئيس الجمهورية الاختـلالات البنــائية ورؤى الإصــــلاح - جريدة الأهرام 7/3/2005
(19) أنظر د. عمرو الشوبكي - ورقة أولية - نحو نظـام رئاسـي ديمقراطي - الجمهورية الرئاسية بين الخبرة المصرية والخبرات العالمية - ورقة مقدمة لندوة مصر والإصلاح السياسي بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية – مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام
(20) المرجع السابق
(21) المرجع السابق

المراجع
1 - د.عبد الغني بسيوني، أسس التنظيم السياسي، منشأة المعارف، الإسكندرية،
2- د. ضياء الدين الريس. الدستور والاستقلال وثورة 1935، مؤسسة دار الشعب ، القاهرة.
3 - د. سامي أبو النور، دور القصر في الحياة السياسية في مصر 1923 - 1935، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة.
4 - لورد / دنيس لويد ، فكرة القانون ، ترجمة سليم العويس ، عالم المعرفة ، العدد 47 ، الكويت.
5 -د. سعد محمد خليل ، تولية رئيس الدولة في الفكر السياسي الإسلامي ، دار الفكر الحديث ، القاهرة.
6 - د. عبد الحميد متولي، القانون الدستوري والأنظمة السياسية، منشأة المعارف بالإسكندرية 1961.
7 - د. مصطفي محمود عفيفي، الوجيز في القانون الدستوري والنظم السياسية المقارنة. منشأة المعارف بالإسكندرية ط 2 جزءان.
8 - طارق البشري- الديمقراطية ونظام يوليو 1952، دار الهلال، القاهرة.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,644,491,805
- الدستور المصري بين التعديل والتغيير
- هموم مصرية - لماذا جرى ما جرى؟
- عاشق أصيلة
- حوار مع رئيس مركز دراسات الإسلام والديمقراطية في واشنطن
- دستوركم ياسيادي
- مش كفاية!!


المزيد.....




- منظمات مجتمع مدني ترفض مسودة -قانون حرية التعبير- وتطالب بإع ...
- مصطفى خاطر: خلال شهر يتم الانتهاء من تجهيز إدارة كاملة لمكاف ...
- دبلوماسي صحراوي يدعو الروس الى زيارة مخيمات اللاجئين الصحراو ...
- اعتقال احد منفذي تفجيرات الكاظمية الاخيرة شرقي بغداد
- الطائي: الاعتقالات تقوم وفق مذكرات القاء قبض لشخصيات معينة
- ليبيا: "تحت حكم السلاح" وسط تصاعد جرائم الحرب من قبل الميليش ...
- الصغيرتان اللتان ستعانقان والدتهما بفضل التدخل الملكي الإنسا ...
- بان كي مون يحذر من خطر المجاعة في الصومال ويدين العنف في أفر ...
- العراق ـ تنظيم الدولة الإسلامية أعدم المئات من نزلاء أحد الس ...
- الإعلام المصري بين الواقع والمأمول.. خبراء: مواجهة الإرهاب ت ...


المزيد.....

- حق الحضانة - بحث قانوني / محمد ابداح
- كتاب مفهوم الإرهاب في القانون الدولي كامل / ثامر ابراهيم الجهماني
- criminal_liability_without_sin / د/ مصطفى السعداوى
- المعايير الدولية للمحاكمة العادلة: قراءة في الفقه القانوني ا ... / عبد الحسين شعبان
- المحكمة الجنائية الدولية للدكتور فاروق الاعرجي / محمد صادق الاعرجيالدكتور فاروق
- القانون واجب التطبيق على الجرائم امام المحكمة الجنائية الدول ... / الدكتور فاروق محمد صادق الاعرجي
- التعذيب والاختفاء القسرى / دكتور مصطفى السعداوى
- جهود التعويضات من المنظور الدولي / بابلو دي جريف
- علاقة الدين بالدولة في مشروع دستور إقليم كردستان / كاوه محمود
- القانون ونشأة الذات الرأسمالية - يفيجينى ب . باشوكانيس / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - خالد الكيلاني - دستور 1971 ... هل يصلح لمصر الآن؟بين ضرورة التغيير ومخاطره