أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مراد سليمان علو - البيت الثاني للأحلام















المزيد.....

البيت الثاني للأحلام


مراد سليمان علو

الحوار المتمدن-العدد: 6631 - 2020 / 7 / 30 - 23:27
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


(البيت الثاني للأحلام)
1
إن كنت ساذجا، فهذه مشكلتك وحدك.
ليست مشكلتي، ولا مشكلة العالم. إنها مشكلتك؛ لأنك بدلا عن تقديم النصائح للثعلب، وتعليمه خدع وحيل جديدة، تسمع طوال الوقت طرائقه القديمة وتمارس حيله المستهلكة للإيقاع بالآخرين.
والمثير للسخرية أن صديقنا الثعلب في هذا الوقت الطيب الذي تقضيه معه يفكر بطريقة يخدعك بها كالآخرين.
على العموم أنها نتائج سذاجتك، والمضحك دائما ستكون بحاجة لقزم مثل (نيلز) يخلصك من ورطتك وينقذك.
طبعا تفكر بالانتحار، وستنتحر فأنت تشعر بضيق المكان وتحاول مساعدتنا بفسح المجال.
لن ألومك على فعلتك وسيأتي دورك لتنال وساما أو درعا كما الآخرين.
لا بأس يا صديقي فقد تربينا على الشعور بالذنب.
كانت اليهود في أمان الربّ مطمئنة في بيوتها ومتأكدة بأنها ستدخل الفردوس من أوسع أبوابها، فذهبنا إليهم متبخترين وأسرناهم جميعا وجلبناهم إلى بابل ليخدمونا مما اضطر جبريل إلى تغيير مسار هبوطه ليسلم أوامر القسم الثاني إلى النبي عزرا.
وبعد أن فعل بنا الفرس ما فعلناه باليهود وحرقوا بابل، بدأ العتاب بيننا وبين اليهود المساكين وشعرنا بالذنب.
منذ الفرمان الأول وكلما جاء فرمان شعرنا بالذنب.
نسينا اليهود، وابتلينا بالالتفات لأنفسنا؛ لأن الفرمانات لا تتوقف وكأنها بول شخص مصاب بالسكري.
2
الآن المطلوب فتح بعض الأبواب والدخول علنا. عليك الالتزام بهراء القارئ؛ لألتزم بدوري بهراء الكاتب.
سأفضحك، وهذا هو هراءي، ولستَ ملزما بقراءة فضائحك وهذا هو هراءك.
أول أنثى وآخر أنثى تدخل سوق المخيم الشعبي تقول لها: أنك تدخلين السوق كغزالة شاردة ولا يليق بك هذا المكان، ولا يليق بك سماع كلمات السوق السوقية.
أنت ملتزم بكلماتك ككراس بيد الجنود لتعليم الصولات الليلية، وهذه الكلمات تبدو وكأنها تمهد الطريق لك لفعل شيء وهي بطبيعة الحال وكما تعلم مجرد أكاذيب.
الناس لم تعد تثق بالكلمات، فهي لا تجبر الخواطر هذه الأيام.
ألا تخيفك سرد الحقائق قبل وقوعها؟
يوم أمس كنت في حفلة لأحد شيوخ عشائرنا وقرأت لهم بصوت عالي قصيدة عن ملابسة الداخلية الملوّنة ففرح بها جدا وبدأ يقدم لي قطع صغيرة من مخه بدلا عن مخ الذبيحة التي على طاولة الطعام ويقول بفرح طفولي شكرا لأنك أثنيت على طريقة تسريحة شعري.
عندما تكتب الشعر لمن هب ودب سيأتي وقت لا تنسجم فيه مع عضوك التناسلي وسيعتبر الناس شعرك مجرد كلمات ولن يثقوا بذهابك إلى المريخ ضمن وفد لإيجاد علاج لسلاسة البول وإيجاد حل للقضية الفلسطينية.
3
المشروبات الغازية تضر بالصحة وكذلك المشروبات الروحية والتبغ والقهوة والملح والسكر والدقيق الأبيض؛ لذا يثور الناشطون الشباب ويقولون على الحكومات وقف إنتاجها فترسل لهم حكوماتهم خطاب تعيين براتب مجزي، والإعلاميون يتخبطون في تفكيك الحكمة التي تقول لا يمكنك أن تجعل الثعلب ثعلبا.
لا تحاول أن تعلم شخصا كيف يكتب، فسيكتب بكل الأحوال وستنشر كتاباته وسينال الجوائز وستشعر بالغرور لأنك علمته الكتابة فلا تفعل لأن الكلمات لا قيمة لها.
والجوائز لا قيمة لها.
والمديح لا قيمة له.
فقط ذلك السكير الذي يكون صاحيا لساعة أو ساعتين ويقرأ لك ثم يرجوك كمحارب ذاهب إلى حرب عبثية وتحس بالألم في كلماته وهو يقول لك: أرحم عظام جدي وأستمر بالكتابة. حينها ستشعر ببلبلة سوق بابل في داخلك وستخرج لتبحث عن شابة لتراقصها في ذلك المساء ولن تسمع نشرة الأخبار ولا تعير أهمية بالأنواء الجوية وستنسى نصائح طبيبك وستشكر كلماتك لأنها تعالج ألم المحاربين.
السر لا يكمن في أن تعطي ما تملك لصنعتك.
السر كل السر أن يعثر عليك سكران أو مجنون أو صعلوك ويشتمك ويلعنك ويقول لك ماذا فعلت لك لتوقظني من سباتي بكلماتك. ماذا فعلت لك لتسوق هذه الفراشات البرتقالية نحوي؟
حينها ستبتسم مثلي وستقول، نعم الكلمات أيضا لها سحرها!
4
لتجري مقابلة معي لست بحاجة أن تصبغ شعرك باللون الفضي اللامع لأنك مهما حاولت لن أمنحك نصا يقرص أو يطعن أو يجرح.
قصائدي تجتاح القرى الطينية وتقلب التنانير السومرية رأسا على عقب وهي تبحث عن بقايا خبز يابس للعبور إلى الجهة البعيدة.
شكلنا مثل كلماتنا لم يعد مهما يقول أميتاب باتشان وهو يعبر ساحة سيباى الموحلة حاملا طرف دشداشته البيضاء بيد وباليد الأخرى أعلان فلمه الجديد.
تفّحص جيوبك جيدا ففيها بعض حبوب الفيتامينات غير الضرورية كما كلماتك وربمّا ستعثر على مفتاح باب غرفة صديقي الفنان (مروان الرسام) فقد تركها عندي للطوارئ، ويمكنك زيارته فهو أيضا طباخ ماهر ولكنه لا يجيد التحدث فقط يرسم ويبتسم.
(مروان) العزيز يحيل الكلمات إلى لوحات وينتقم من سجائره كأعداء فيقوم بإشعالها واحدة بعد الأخرى، وحبيبته السابقة تلومني وتقول بأنك أنت من حشوت رأسه بكلماتك الفارغة، فتركني
لا تهمني كلماتي أن أثارت اهتمامك أو لا، ما يهمني هو أن أثير أنا اهتمامك وأجعل منك معتوها يركض خلف الجوائز.
الذين لا يتكلمون عادة يوافقون على كل شيء.
وما أن تتحرك كلماتهم حتى يتهموك بالمجيء إليهم في الوقت غير المناسب، تماما كرؤساء عشائرنا.
5
بعد حرث مجهد وتعب ودوخة ستعثر على أحلامك، وبعد فوات الأوان ستعلم بأن الأحلام بحاجة لبيت تسكن فيه.
أبوك يريدك مثل القيصر وأنت تتصرف مثل ميكي ماوس وتصر على تنظيف أذانك.
التسكع أعطى للأحلام رونقا شبيها بالسنابل السمراء التي تنتظر المناجل بفرح.
يقول الغراب الجمال يصلح ليكون بيتا للأحلام ولكن أمسية في العراء ونار متأججة تتخللها عزف سيء على الكيتار يختلف عن ليلة في جبل شنكال مع نار من خشب البلوط وعرق بعشيقي وطنبورة تتراقص وتريك درب بيت الأحلام، فتتسلق أقرب غيمة وتنسى بانك أسرفت في الشرب.
هناك طرق عديدة للذهاب إلى البيت السكر، التأمل، العثور على كابوس مناسب، أو استئجار ليموزين، فلا تنسى أنك في أوربا.
التفكير في الحلول يؤذينا جدا كما الغناء بات يؤذي ياس خضر.
6
عليك أن تكون شاكرا على كسرة الخبز التي ستتناولها في العشاء وإلا غضب عليك الله وأرسل لك لحم غزال مشوي وبيرة بابلية سوداء.
تتمنى لو تعود فتى في الرابعة عشرة من عمره لا لتتبين سبب قيامك بأول ممارسة للعادة السرية بل للتعرف على الفتى ماوكلي ليقينك بأنه يعرف طريق العودة لبيت الأحلام أفضل من كلكامش.
الوحدة هي بيت الفن.
الهدوء هو بيت الأدب.
الجنون هو بيت العبقرية.
أما الأحلام فلها بيوت عديدة بعدد بيوت قرى شنكال الطينية، وبعدد قصائدي.
بعدد لوحات دالي المجنون لغالا الجميلة.
7
الرقم القياسي لتناول الموز هو لقرد يسكن محبرة كاتب من جنوب أفريقيا لا يهمه ما يجري في شنكال أو سبب تدمير بيت الأحلام.
والتواصل مع رسامة من بريمن أشبه بتقليد صوت (بير مجو) وهو يغني موالا شنكاليا يحكي قصة فرمان عثماني.
شرف وضع قلب الدجاجة المطهي في صحنك لا يعني بأنك تعرف طريق بيت الأحلام الطيني ونصائحي لم تعد مفيدة لك.
لماذا كلما سألنا عن الصغار ترتسم على وجهك بقعة ساخنة من آب.
وكلما سألتك عن السبايا تركض في حقل ثلجي هربا من الجواب المليء بالسكاكين المسروقة من فلم (سايكو).
بيت الأحلام زوجة تجيد صنع الخبز، وبيت دافئ يغلي على مدفأته قوري الشاي ومزاج يشبه مزاجي لسحب أكبر كمية ممكنة من دخان الغليون وتحضير دستة أطفال لفرمان قادم.
آه، ما أجمل بيت أحلامي.
آه، ما أرعبه!
*******




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,889,746,141
- هل جرى شيء لشنكال
- شقندحيات ديك في خم المجانين
- حكايات من شنكال/عيد مربعانية الصيف
- صديقي القديم/50
- صديقي القديم/49
- صديقي القديم/48
- صديقي القديم/47
- صديقي القديم/46
- صديقي القديم/45 إلى روح صديقي الكاتب والباحث في الحوار المتم ...
- صديقي القديم/44
- صديقي القديم/43
- صديقي القديم/42
- حكايات من شنكال
- صديقي القديم/41
- حكايات من شنكال (زهير كاظم عبود كريف الأيزيدية الطيب)
- صديقي القديم/40
- صديقي القديم/39
- صديقي القديم/38
- صديقي القديم/37
- صديقي القديم/36


المزيد.....




- خبير بالأمراض المعدية يشرح سبب حاجة أمريكا إلى عملية إغلاق أ ...
- ما هي النصائح التي قدمتها الصحة المصرية بعد التبرع بالدم؟
- بعدما صعقه زميله دون قصد.. شرطي أمريكي يصيب أحد الأشخاص بطلق ...
- إيطاليا تخطط لبناء نفق فريد في قاع البحر!
- حيوانات الألبكة تساعد في علاج الاضطرابات النفسية في بافاريا ...
- شاهد: فريق فرنسي لتأمين مرفأ بيروت من تسرب مواد كيماوية
- حيوانات الألبكة تساعد في علاج الاضطرابات النفسية في بافاريا ...
- شاهد: فريق فرنسي لتأمين مرفأ بيروت من تسرب مواد كيماوية
- مشروع قانون العنف الاسري على طاولة البرلمان / عبد الله لطيف ...
- في السعودية.. إيقاف متورطين في قضايا فساد بينهم مسؤولون


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مراد سليمان علو - البيت الثاني للأحلام