أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أبوالحسن محمد على - على هامش الترجمة : السياق التاريخى و التطور اللغوى















المزيد.....

على هامش الترجمة : السياق التاريخى و التطور اللغوى


أبوالحسن محمد على

الحوار المتمدن-العدد: 6605 - 2020 / 6 / 29 - 10:30
المحور: الادب والفن
    


على هامش الترجمة: السياق التاريخى و التطور اللغوى
حينما يقدم المترجم على ترجمة نص لابد و أن يضع فى الإعتبار الحقبة التاريخية التى كتب فيها النص فكما هو معروف للجميع فإن جميع اللغات تمر بمراحل من التطور اللغوى بمرور الزمن و عبر العصور المختلفة فاللغة العربية التى كان يتحدثها الناس فى العصر الجاهلى غير التى كان يتحدثها الناس فى صدر الإسلام و تختلف اللغة المتحدثة فى العصر العباسى عن اللغة التى كانت سائدة فى مطلع القرن التاسع عشر ...الخ
فبمرور الزمن تتغير معانى الكلمات وتتغير قواعد اللغة و تختلف أساليب التعبير فمثلا فى اللغة العربية نحن نعرف أن كلمة " صفحة" تعنى أحد وجهى الورقة و لكن الكثير منا لا يعلم أن كلمة " صفحة " تعنى أصلا " و جه الشئ أو جانبه " ومنها ضربته على صفحته أى على جنبه و " أبدى صفحته" أى "باح بأسراره أو جهر بالذنب و الخطيئة " و كانت العرب تقول " جلى صفحتى السيف " أى جانبيه . وما دمنا فى كلمة " صفحة " فلو بحثنا فى المعاجم فى نفس الجذر لوجدنا كلمة " صفيحة" وهى تعنى حاليا " وعاء من الصفيح يحمل فيه الزيت و البنزين و نحوهما كما ورد فى المعجم الوجيز " لكن كلمة " صفيحة " كانت تعنى قديما " السيوف العراض" كما فى قولهم " استلوا الصفائح" أو كما فى قولهم " كأنه صفيحة يمانية" أى كأنه سيف من السيوف المصنوعة فى اليمن .كما كانت كلمة " صفيحة " تعنى قديما " الحجارة العراض" كما فى قولهم " وضعت على القبر الصفائح"
ومن أمثلة التطور اللغوى فى اللغة العربية كلمة " فطير " التى نستخدمها جميعا للإشارة الى أنواع مختلفة من المخبوزات دون أن نعى أن كلمة " فطير " كانت تعنى قديما " كل ما أعجل به به قبل نضجه "و منه " خبز فطير" أى أنضج قبل أن يختمر و قد فطن مترجمو الكتاب المقدس إلى هذا فترجموا كلمة " فطير " ب "unleavened bread"و كانت العرب تقول " هذا رأى ٌ فطير" أى رأى غير ناضج و كانوا يقولون أيضا " لا خير فى الرأى الفطير " و من قولهم كذلك "" رأيه فطير و لبه مستطير" و إذا ما أقبل أحدهم علينا و قال " ذبحنا فطيرة" لانفجرنا ضاحكين لأننا لا نعلم أيضا أن كلمة " فطيرة " كانت تعنى قديما " الشاة التى تذبح يوم الفطر" و هناك الكثير و الكثير و الكثير من الأمثلة التى لا يسعنا الحديث عنها هنا و تحتاج إلى افراد كتب كاملة
نفس الأمر ينطبق على سائر اللغات فجميع اللغات مرت بمراحل من التحول و التغير والتحور من حقبة زمنية إالى أخرى . فكلمة " sport" الإنجليزية مثلا و التى نترجمها جميعا بكلمة " رياضة" كانت تعنى فى الأصل " اللهو أو التسرية أو الترويح" كما فى المثال التالى:
Let them see that you can rest from your labours, and yet not spend you whole time in sport and play. دعهم يروا أنك تستطيع أن تستريح من عملك و مع ذلك لا تقضى جل وقتك فى لعب و لهو
كما كانت تستخدم كلمة sport بمعنى " المداعبة أو العلاقة الجنسية" وقد استخدمها شكسبير بذلك المعنى فى مسرحية " عطيل":
When the blood is made dull with the Act of Sport.حينما يفتر الدم بعد الوطء /المعاشرة الجنسية
وقد ترجمها الكتور محمد مصطفى بدوى ب" ما أن يخمد الدم و يبرد بعد جهد اللعب و الغرام"
وترجمها شيخ مترجمى الوطن العربى الدكتور محمد عنانى ب "عندما يمل الدم لعبة الغرام"
كما كانت تستخدم كلمة sport بمعنى الصيد (سواء للحيوانات البرية أو الأسماك"
The higher the angler goes up the Thames, …the more sport and the greater variety of fish he will meet with. كلما توغل الصياد فى أعالى نهر التيمز يجد أسماك الصيد أوفر و أكثر تنوعاً
أما " In sport " فتعنى على سبيل اللهو أو المزاح
I did it but in sport.لم أقم بهذا إلا على سبيل المزاح
و عبارة " a sport of words " كانت تعنى " التلاعب باللألفاظ"
An author who should introduce such a sport of words upon the stage, even in the Comedy of our days ,would meet with small applause.المؤلف الذى يقدم مثل هذا التلاعب بالألفاظ على المسرح, حتى فى ملهاوات هذا العصر, لن يقابل بالثناء.
لذا وجب على المترجم أن يكون ملما بالتطورات التى طرأت على اللغة التى يترجم إليها خاصة إذا كان يقوم بترجمة نصوص من فترات تاريخية قديمة بل و عليه أن يبحث عن معانى الكلمات و يتأكد منها مهما كانت درجة معرفته بهذه الكلمات حتى يتأكد من صحة ترجمته . لنتأمل الفقرة التالية من رواية دانيل ديفو ذائعة الصيت " روبنسون كروزو" :
My father, a wise and grave man, gave me serious and excellent counsel against what he foresaw was my design. He called me one morning into his chamber, where he was confined by the gout, and expostulated very warmly with me upon this subject. He asked me what reasons, more than a mere wandering inclination, I had for leaving father’s house
and my native country, where I might be well introduced, and had a prospect of raising my fortune by application and industry, with a life of ease and pleasure. He told me it was men of desperate fortunes on one hand,´-or-of aspiring,
superior fortunes on the other, who went abroad upon adventures, to rise by enterprise, and make themselves famous in undertakings of a nature out of the common road that these things were all either too far above me´-or-too far below me that mine was the middle state,´-or-what might be called the upper station of low life, which he had found, by long experience, was the best state in the world, the most suited to human happiness, not exposed to the miseries and hardships, the labour and sufferings of the mechanic part of mankind, and not embarrassed with the pride, luxury, ambition, and envy of the upper part of mankind. He told me I might judge of the happiness of this state by this one thing
- viz. that this was the state of life which all other people envied that kings have frequently lamented the miserable consequence of being born to great things, and wished they had been placed in the middle of the two extremes, between the mean and the great that the wise man gave his testimony to this, as the standard of felicity, when he prayed to have neither poverty nor riches.
لقد أسدى إلى أبى ,و هو رجل حكيم ووقور, نصحا سديدا رائعاً لأعدل عما رأى أننى قد عقدت العزم عليه فنادانى إلى مخدعه فى صباح أحد الأيام ,حيث أن النقرس كان قد جعله ملازما لفراشه لايبرحه , و أنبنى بشدة على هذا الأمر . و سألنى ما الأسباب ,سوى نزوة عارضة , التى تجعلنى أترك منزل أبى و وطنى و حيث يمكن أن تتصل الأسباب بينى و بين ذوى الشأن ويصبح بوسعى أن أجمع حظى من الثراء بالجد والمثابرة و أعيش حياة رغدة هانئة و قال لى أنه إما الفقراء الذين تقطعت بهم السبل أو الأغنياء الطامحين هم الذين يتغربون بحثا عن المغامرة ليرتقوا بارتكاب الصعاب و يصيبوا الشهرة بالقيام بأعمال مستغربة غير مألوفة .وقال لى أن مثل هذه الأشياء إما أعلى من منزلتى أو أدنى منها حيث أننى من الطبقة الوسطى ,أو ما يمكن أن نطلق عليه طبقة أغنياء الفقراء و التى يراها من واقع خبرته الطويلة خير الطبقات فى هذه الدنيا و أكثرها موائمة لسعادة الإنسان فأبناء هذه الطبقة لا يتعرضون للشقاء و الصعاب و الجهد المضنى و المعاناة التى يتعرض لها أبناء الطبقة الدنيا من بنى الإنسان كما أنهم بمنجاة من الكبر و الترف و الطموح و الحسد الذى يكتنف أبناء الطبقة العليا. و قال لى أننى يمكن أن أستدل على سعادة هذه الطبقة من شئ واحد ألا و هو أن هذه الطبقة محل غبطة الناس جميعا ,فالملوك كثيرا ما يندبون حظهم العاثر لأنهم ولدو للقيام بعظائم الأموروودوا لو أنهم ولدوا فى مكان وسط بين النقيضين , أى بين علية القوم و أسافلهم حتى أن الحكيم شهد لهذه الطبقة بأنها معيار السعادة و الرضى حينما ابتهل إلى الله أن يبعد عنه الفاقة و الثراء الفاحش.
لو تأملنا الكثير من الكلمات الواردة فى الفقرة أعلاه لوجدنا أن الكثير منها استخدمت بمعان غير المعانى التى نعرفها جيدا و نألفها فمثلا كلمة "design " معناها المعروف لنا هو "تصميم أو تخطيط" فى حين أن معناها الذى ورد فى الفقرة هو "عزم/نية/قصد" و كلمة "application" التى تعنى طلب /التحاق/تطبيق استخدمت فى الفقرة بمعنى "جد/اجتهاد" و كلمة " industry" التى تعنى صناعة اختلف معناها فى الفقرة ليصبح"الدأب / المثابرة"
كما أن من الكلمات اللافتة للنظر كلمة " mechanic" التى نعرفها منذ الصبا و سنى الدراسة الأولى بمعنى " ميكانيكى" أو " اَلى " و لو ترجمناها فى الفقرة أعلاه بهذا المعنى لبدت الترجمة سخيفة غير مفهومة حيث أن كلمة " mechanic" كانت تعنى قديما " عامى /سوقى"و قد استخدمها شاعر الإنجليزية الأعظم وليم شيكسبير بهذا المعنى فى مسرحية " أنطونيو و كليواترا":
And worthy shameful cheek it were,to stand
On more mechanic complement.
(Shakespeare: Antony and Cleopatra ,iv,I )
والصفة منها "mechanical" كانت تستخدم بمعنى "حقير/ وضيع/سوقى" واستخدمها شيكسبير أيضا بهذا المعنى فى مسرحية "زوجتان مرحتان من وندسور":
Hang him , mechanical salt-butter rogue !I will stare him out of his wits I will awe him with my cudgel.
(Shakespeare: Merry Wives of Windsor,II,2)
فليذهب فى داهية ذلك الوغد الحقير البخيل!لسوف أرمقه بنظرة مخيفة يطير لها صوابه, و أرهبه بهذه العصا
(ترجمة: محمد عنانى)
يتضح لنا من هذا العرض السريع أن تتبع التطور اللغوى مهم جدا للمترجم ودارس اللغة على السواء حيث أنه جوهرى للتعامل مع النصوص المختلفة سواء كانت نصوص قديمة أو كانت نصوص حديثة يعمد فيها الكاتب إلى استخدام اللغة فى اطارها القديم أو الإقتباس من كاتب كان يكتب فى حقبة زمنية يفصل بيننا وبينها تطور لغوى ملحوظ.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,857,881,957
- من طرائف وباء كورونا
- مقت مصر للشفافية سوف يكون له نتائج عكسية فى أزمة فيروس كورون ...
- روبرت بيرنز Robert Burns أمير شعراء اسكتلندا المتوج
- ماذا ينتظر المصريون؟
- ترمب...العنصرية...جماعة كو كلكس كلان
- من الأدب الأمريكى المعاصر
- ترجمة قصيدة -لا تخطو مهادنا فى هذا الليل الصموت Do Not Go Ge ...
- ترجمة قصيدة دلنى أيها الضء الطيب لجون نيومن


المزيد.....




- من هي الفنانة المصرية عبير بيبرس التي قتلت زوجها بطعنة زجاج؟ ...
- نجم هوليوود جوني ديب ينكر أمام المحكمة اتهامه بإساءة معاملة ...
- من هو الأديب والكاتب المصري عباس محمود العقاد؟
- الأوبرا المصرية تنظم 40 حفلا فنيا بداية من 9 يوليو
- -رحلتي من الشك إلى الإيمان- للمفكر والأديب مصطفى محمود
- الكشف عن فيلم جديد لرجاء الجداوي سيعرض قريبا... فيديو
- البرلماني غازي يهاجم أعمارة بسبب تعثر مشاريع البنية الطرقية ...
- المجلس الحكومي يصادق على قانون المالية المعدل
- شاهد: فيلم لعرض إبداعات "ديور" في ظل غياب عروض الم ...
- كاريكاتير العدد 4717


المزيد.....

- ( قراءات في شعر الفصحى في أسيوط ) من 2007- 2017م ، دراسة نقد ... / ممدوح مكرم
- دراسات فنية في الأدب العربب / عبد الكريم اليافي
- العنفوان / أحمد غريب
- العنفوان / أحمد غريب
- السيرة الذاتية لميساء البشيتي / ميساء البشيتي
- السيرة الذاتية للكاتبة ميساء البشيتي / ميساء البشيتي
- الوجه الآخر لي / ميساء البشيتي
- لغز إنجيل برنابا / محمد السالك ولد إبراهيم
- رواية ( الولي الطالح بوتشمعيث) / الحسان عشاق
- سارين - محمد إقبال بلّو / محمد إقبال بلّو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أبوالحسن محمد على - على هامش الترجمة : السياق التاريخى و التطور اللغوى