أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - مازن كم الماز - قوة المثال اللبناني















المزيد.....

قوة المثال اللبناني


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 1588 - 2006 / 6 / 21 - 11:03
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


يلعب الوضع اللبناني, سواء بقوة مثال " ثورته" أو بعلاقة مباشرة تترقى صعودا مع قوى الأكثرية النيابية خاصة مع تصاعد الخطاب النقدي لهذه الأكثرية في مواجهتها مع النظام السوري, دورا هاما في حاضر المعارضة السورية. فخروج القوات السورية من لبنان بهذه السرعة و هذا الشكل صَعد أزمة النظام و رفع معنويات المعارضة خاصة مع الإصرار الأميركي على استخدام الورقة اللبنانية لتقوم بوظيفة أسلحة الدمار الشامل في المثال العراقي. إن قوى الأكثرية النيابية صعدت من انتقادها للنظام حتى المطالبة بإسقاط النظام و انخرطت دون تردد في الحملات الأميركية التي تستهدف النظام و لهذا الأمر فتحت أمامها أبواب كثيرة لعل أهمها أبواب البيت الأبيض و هنا نرى تكريس من جانب الليبراليين العرب لممارسة بدؤوها في العراق و تطرح الآن بقوة في كل منطقة الشرق الأوسط من سوريا إلى فلسطين و لبنان حتى المغرب العربي و هي تتلخص في تمثل البرنامج النيو ليبرالي للمحافظين الجدد في الإدارة الأميركية و قبول التدخل الأجنبي على أنه السبيل الوحيد للتخلص من الديكتاتوريات و ربط بناء دولة ديمقراطية بالنفوذ الأميركي وذلك إما ضمنا أو علنا.
نشر مثقفون سوريون و لبنانيون مؤخرا ما سموه إعلان دمشق-بيروت و كعادة النظام فقد أعصابه و مستقويا بالانصراف الأميركي إلى الملف النووي الإيراني و ترتيب الأوضاع في العراق و فلسطين بعد فوز حماس اعتقل في ردة فعل نموذجية عددا من الموقعين على الاتفاق.
أحاول هنا أن أستقرئ المثال اللبناني في مقاربة المعارضة السورية و الليبراليين العرب عموما و انعكاس ذلك على ما تريده هذه الليبرالية لأوطاننا و آخذ أطروحاتها و ممارستها عراقيا و لبنانيا كمثال.
لقد استهجن الليبراليون الجدد و على نحو صحيح النقد الموجه لأطروحة الديمقراطية في مجتمعات متخلفة كمجتمعاتنا و رغبة البعض بتطور تاريخي مساوي لما جرى في أوروبا أو أميركا لبناء مقومات الديمقراطية و شخصوا هذه المحاججات صوابا على أنها زائفة و ديماغوجية لتبرير استمرار الاستبداد. و لجئوا هنا إلى أطروحة العلاقة بين الداخل الخارج التي أصبحت حاضنة لمقاربتهم للتطورات في العراق و لبنان و ربما فلسطين و غيرها. إن المثال العراقي في أزمة صريحة الآن مع تأكد ضعف الدعم الشعبي للخطاب الليبرالي و صعود الاتجاهات الدينية. إن كامل الأطروحة الليبرالية الجديدة في أزمة عميقة جراء الفشل الواضح في العراق لاستنساخ و زرع مثال ليبرالي للمنطقة. و هذا ليس بسبب المقاومة العراقية فقط مع الاحترام الكامل لدورها و الاعتراض الشديد على طابعها الطائفي و بعض وسائلها المتبعة, بل بسبب الفشل الذر يع في بناء مؤسسات مجتمعية وفق المفاهيم الليبرالية الأميركية و ضعف التمثيل الليبرالي و قوة التشكيلات التقليدية و قياداتها و إملائها للفراغ الناتج عن سقوط النظام. أعتقد أن مراجعة جدية في دوائر المحافظين الجدد تميل الآن لأحد خيارين: إما إسلاميين معتدليين أو تغيير فوقي على الطريقة الأتاتوركية و هذا يترك الليبراليين العرب في حالة صعبة بعد أن بان ضعفهم و من هنا تأتي أهمية المثال اللبناني.
يجب التأكيد هنا أولا على " خصوصية" لبنانية تتمثل في تعايش بنى اجتماعية و سياسية متناقضة ظاهريا على الأقل و يظهر هذا بشكل أساسي في تزاوج غريب بين شكل متقدم نسبيا من الليبرالية مع سيادة البنى الإقطاعية و الطائفية اجتماعيا .بقيت النخبة السياسية و الاقتصادية و الطائفية في لبنان شبه ثابتة منذ أوائل القرن المنصرم مع إضافات لأمراء الحرب الأهلية و أرباب المال السياسي و صمدت سيطرتها على المجتمع في مختلف المراحل التي مرت بلبنان و المنطقة. خصوصا منذ استقلال لبنان وضعت البرجوازية الحاكمة شكلا من محاصصة السلطات على أسس طائفية و كرست الدور التاريخي لنخب سياسية مدعومة اكليركيا و فيما بعد اقتصادية أيضا بعد أن تحولت سيطرتها على الدولة إلى وضعية اقتصادية طبقية عليا و أمكن لها كجزء متمم لهذا النظام و كممكن في آن واحد في ظل الاستمرارية النسبية المضمونة لهذا النظام أن تفسح المجال لحريات سياسية لم تعرف في بلدان أخرى مع اختزال أي تغيير مطلوب شعبيا في إطار هذا البنيان السياسي الذي أعاد و بنجاح إنتاج النظام من جديد في كل مرة تزلزل فيها الهزات المنطقة.و فشلت قوى التغيير في خضم صراعات وصلت حد الحرب الأهلية في تغيير قواعد اللعبة. كانت مقومات استمرار النظام بمعناه الأشمل أقوى من عوامل التغيير إضافة لأخطاء فادحة في التكتيك ارتكبتها قوى التغيير وهكذا لم يتحقق التغيير المنشود و خرج النظام من الحرب الأهلية بتكريس الطائفية و دور النخب السياسية و الاقتصادية التاريخية مع إضافة أمراء الحرب إلى هذه النخبة الحاكمة و الذين أفرزتهم الحرب حسب منطقها الخاص و من ثم الحريري بقوة اقتصادية هائلة غير مسبوقة و تقاطع علاقات إقليمي عالمي. يلعب جدل الداخل الخارج دورا أساسيا في النظام اللبناني و هو هام للغاية في منطقة شهدت صراعات كبرى و ما تزال بين مشاريع كبرى للعالم و المنطقة بسبب ما تتمتع به من أهمية إستراتيجية خاصة. إن الوضع في لبنان باروميتر حساس للوضع في الدول المجاورة و كان من شروط الاستقرار النسبي في الحقبة الشهابية التعادل في القوى أو التهادن بين الدول الممثلة ل" حركة التحرر العربية" و لا سيما مصر عبد الناصر و قوى المشروع الآخر بما فيها إسرائيل و أميركا. و كان اختلال هذا التوازن مع هزيمة حزيران 1967 و حضور المقاومة الفلسطينية من مقدمات الحرب الأهلية فالقوى الوطنية أرادت الاستفادة من وجود المقاومة و القوى التقليدية أرادت الرد و الاستفادة من تغيير موازين القوى الإقليمي و بشكل حاسم لصالح إسرائيل و الإمبريالية بعد الهزيمة. كما تمكن النظام اللبناني بشكله هذا من التعايش مع قوى إقليمية ذات نفوذ حاسم في لبنان و ذات خاصيات و سياسات متناقضة و جوهر هذا يعود إلى الممارسة السياسية لأفراد النخبة التي ظهرت في تعايشها مع النفوذ الحاسم للنظام السوري و حاليا في الانقلاب عليه حسب تغير موازين القوى في المنطقة و جدية القوى العالمية في تدخلها المباشر و أهداف و اتجاه هذا التدخل. و بالتأكيد لعبت طبيعة النظام السوري و قمعه و فساده دورا هاما للغاية هنا فقد شرعنت للأكثرية النيابية و لو مؤقتا دورها السياسي الإقليمي إلى جانب المشروع الأمريكي تماما كقمع النظام العراقي الذي شرعن شعبيا و لو إلى حين التعامل ( أو التهادن ) مع الاحتلال خاصة من جانب الشيعة و الأكراد الذين تعرضوا لقمع مضاعف في ظل حكم صدام و هذا نراه أيضا في دول أوروبا الشرقية حيث لعبت الطبيعة الستالينية للأنظمة " الشيوعية" دورا رئيسيا في التحول باتجاه الرأسمالية و ظهور نخب حاكمة تابعة للمراكز الأوروبية أو الأميركية بعد أن فقدت كل إمكانية للعب دور إيجابي أو تقدمي و أصبحت مساوئها صريحة و مدمرة.
إن ميكافيلية النخبة الحاكمة اللبنانية و المتنفذة اقتصاديا يمكن ملاحظتها في دول أخرى لكنها أكثر تجليا في لبنان مع استثناءات لا بد من ذكرها لقوى طائفية غير راغبة في التعامل أو التعايش مع واقع لا يحقق الحد الأدنى من متطلباتها كالقوى اللبنانية و حراس الأرز.
و على غرار النموذج العراقي تلعب منظومة العلاقات التقليدية دورا حاسما في البنية السياسية المتشكلة و تلعب النخب الطائفية المذهبية العشائرية أو ما يوازيها الدور الحاسم في صياغة الوعي الجمعي و توجهاته إزاء المشاريع السائدة و المطروحة و لكن ولاء هذه النخب في العراق و لبنان متباين بشدة أو على الأقل درجة ضمان ولاء هذه النخب للمشروع الأميركي ولو على المدى البعيد, و هنا يكمن جزء أساسي من أزمة المشروع الأمريكي للمنطقة ناهيك عن أزمة خطاب الليبراليين العرب و أزمة علاقتهم بالمشروع الأمريكي الذي لا يستطيع الرهان على حصان خاسر في مهمة قد تهدد سيطرته على العالم إذا لم يكرس سيطرته المطلقة على المنطقة و لا سيما آبار النفط.
إن هذه الميكافيلية التي مارستها الأنظمة العربية "الثورية" كانت نقطة البداية في صيرورة طويلة انتهت بهذه الأنظمة إلى أن أصبحت ديكتاتوريات فاسدة عندما بدأ تبرير استخدام العنف ضد المعارضة و تهميش القوى السياسية جميعا بما في ذلك " الحلفاء" و الوصاية على الشعب و إبعاده عن السياسة. هذه الممارسات تتكرر الآن على صعيد المعارضة الليبرالية التي تتماهى أو تستعير ذات الميكافيلية: رأينا كيف منحت بعض قوى المعارضة السورية السيد خدام صك غفران بمجرد انشقاقه عن النظام بحجة توحيد أوسع القوى ضد النظام و كيف تجري الانتقائية في التعامل مع الأفراد و السياسيات حسب مصالح النخب الجديدة, و هكذا تنتهي الأمور إلى مجرد تبديل للسلطة و ليس للنظام.
إن قوى التغيير مأزومة أيضا فمع تهميش و قمع السلطات و مع عزلتها عن الشارع و مع ترددها السياسي و قصورها الفكري لا تجد أمامها الكثير من الممكنات و رغم أزمة الأنظمة و أزمة المشروع الأميركي البديل و وكلائه المحليين إلا إنها أضعف من أن تحول هذا العجز و الأزمة إلى حالة ثورية و هنا ربما يلعب جدل الداخل الخارج دورا هاما و لكن هذه المرة من منطق قوى التغيير حيث قد يحضر تفاقم أزمة الرأسمالية و تنامي القوى المعادية لها على الصعيد الدولي في صالح دعم مشروع تغييري ديمقراطي و مقاوم ليغطي ربما ضعف هذا المشروع و عدم اكتماله أو تبلوره حتى الآن.
و يبقى حال الجماهير على ما هو عليه فيتغير حكام بغداد و يغير الوزراء اللبنانيون وجهتهم و لكن أوضاع رجل الشارع صامدة على نحو غريب ففي كل الشرق يزداد الفقراء فقرا و يزيد الأغنياء غنى و لا يضر الناس ليبرالية هنا أو " ثورية" هناك و يبقى كل شيء يرتكب باسم هذا المواطن و " لأجله" و لكنه يبقى هو خارج كل الحسابات و لا يبدو من الممكن حتى الآن التعويل على حركة جماهيرية منظمة فاعلة و يبقى الوضع مفتوحا على انتفاضات جوع هنا و هناك حتى صياغة بديل تغييري قادر على تفعيل الجماهير و حمل طموحاتها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,520,358,453





- كيف استقبل الشارع التونسي خبر وفاة الرئيس التونسي السابق زين ...
- شاهد: عشاق آبل خيموا مبكرا أمام متاجرها في أستراليا ليكونوا ...
- كيف ساهمت أصوات الفلسطينيين داخل إسرائيل في تقويض نفوذ نتنيا ...
- صورة -عنصرية- من الماضي توجه ضربة لترودو
- شاهد: عشاق آبل خيموا مبكرا أمام متاجرها في أستراليا ليكونوا ...
- بعد رفع درجة استعداد الجيش الكويتي… ظريف يهاتف الشيخ صباح ال ...
- قاذفات استراتيجية أمريكية تتدرب على توجيه ضربات للأراضي الر ...
- ظريف ينتقد بتغريدة تصريحا لبومبيو من أبوظبي
- إسرائيل.. نتائج الانتخابات تنذر بفترة جمود سياسي
- الأمير السعودي فيصل بن فرحان: إيران يجب أن تدرك أنه لا يمكنه ...


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - مازن كم الماز - قوة المثال اللبناني