أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - ثائر سالم - الفساد والدولة والديموقراطية ٢















المزيد.....

الفساد والدولة والديموقراطية ٢


ثائر سالم

الحوار المتمدن-العدد: 6587 - 2020 / 6 / 8 - 23:15
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


٢. الفساد في البلدان خارج المراكز الراسمالية
اكبر تحديات التحول الديموقراطي

ان استشراء الفساد هو اخطر التحديات التي تواجه بلدان وتجارب التحول الديموقراطي.
والنجاح والفشل في المعركة ضده، لها ابعادها، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، المتعددة. وهو ماسيقرر مصير التحول الديموقراطي والاصلاح المنشود. لقد افضى الفساد الى تعاظم النفوذ السياسي والاقتصادي، للقوى التي تديره وتستفيد منه، والى تمتعها بسلطة موازية  لسلطة الدولة والى شللها تقريبا. فاستمرار الفساد والاهدار في المال العام، وتعطيل فاعلية الدولة، لايبقي للديموقراطية من معنى.
كما ان منطق المهادنة او التعايش، مع الفساد، ينزع من الممارسة الديموقراطية مضمونها الاجتماعي والسياسي، ويجعلها، ممارسة شكلية، تعجز عن توفير الاستقرار السياسي والاجتماعي المطلوب في اي تنمية اقتصادية اجتماعية فعالة. ويعيق مشروع خلق بنية اجتماعية وسياسية ساندة ومؤثرة في مشروع التحول الديموقراطي.

باستثناء بعض الدول،  التي حققت، وان بمديات متباينة، نجاحا مهما، في مواجهة الفساد، ، مثل تايوان وماليزيا ودول اخرى، لازالت اغلب دول العالم الثالث، المتخلفة منها والناهضة، تعاني من استشرائه، بدرجات مختلفة من الحدة. وهذا ينطبق على اغلب الدول العربية، والدول الاقليمية كايران وتركيا. الا ان دولا مثل العراق، باتت فيها ظاهرة الفساد حالة خاصة وحادة وشائعة، تغلغلت فيها شبكة الفساد في كل مفاصل الدولة والاقتصاد والمجتمع، وبمديات كبيرة.
فالحديث عن الفساد  وعن رموزه وميادين تفشيه،  بات فيها علنيا وصريحا. ومفارقته ان يقترن بشكوى واعتراف النخبة الحاكمة ذاتها ( مؤسسة الحكومة ومؤسسة التشريع (البرلمان)، وفي ظل تقاعس واضح من مؤسسة القضاء والادعاء العام. والاعترافات العلنية  للفاسدين ، باتت على الهواء، وتاكيدات اجهزة الرقابة وهيئات النزاهة الرسمية، بالادلة التي بحوزتها ، لا يصاحبها اي تحرك للمدعي العام، ودون ان يستتبعها اي اجراء او عقاب. الاجراء الحكومي والتشريعي الوحيد، هو مزيد من لجان فاسدة لمتابعة الفساد، ولجان نزاهة او رقابة فاقدة لاية صلاحية او قدرة على فعل شيء، حتى باتت مؤسسات النزاهة والرقابة ولجان مكافحة الفساد، بحاجة الى مؤسسات نزاهة ورقابة عليها ولجان مكافحة فساد اخرى.

ان تعقيد وتشعب شبكة شيوع الفساد، من ادنى حلقات المجتمع الى اعلى مرافق الدولة او اغلبها، خلق فئات وطبقات ، هي اليوم قاعدة النظام السياسي وحاميته. ومصالحها باتت شديدة الارتباط باستمرار الفساد ، وبقيام ديموقراطية تخدم الدولة الفاسدة وقاعدتها الاجتماعية. 
ان هذا الوضع يجعل موضوعيا ، مؤسسة النظام السياسي بمجمله، شريكا في الفساد ان لم تكن بؤرة الفساد الاولى.

ان الاستمرار بذات المنهج والسياسة، لايبدو فقط تعبيرا عن عجز سياسي وفشل حكومي مهين، عن تنفيذ متطلبات الاصلاح المعلن او المنشود، وعن عدم اكتراث بمعاناة الجمهور ومشاكل البلد ، وعن  تحايل والتفاف مقصود من الحكومات، على مطالب الناس وضرورات الاقتصاد، وانما يبدو ايضا ممارسة خالية من الحد الادنى من المسؤلية، والالتزام السياسي والاخلاقي الذي تقتضيه طبيعة المسؤولية الحكومية. واسوأ اشكاله ان يكون اختيار حكومي واع يتشارك الاهداف والمصالح مع هذه القوى، او استسلام وخضوع تام لها (كما فعلت وتفعل بعض الحكومات اليوم). وهذا تفريط واضح بمصالح البلد وحقوق الشعب، وبمتطلبات التغيير والاصلاح.
ان من اغرب مظاهر هذه (الديموقراطيات) ، هو ان تكرر الحكومات، وعلى مدى سنوات، وفي كل مناسبة او دورة انتخابية، ومع كل رئيس جديد للحكومة، خطاب الجمهور ذاته، المنتقد للاوضاع والسياسات الحكومية.
احد اعضاء مجلس النواب العراقي يقول:
"ننبه السيد رئيس الوزراء إلى ضرورة فتح ملفات الاتهام للحكومة السابقة بالفساد وهدر المال العام، ومحاسبتها على الخروقات الجسيمة التي ارتكبتها بحق الشعب"،  وانه "لا يمكن إغلاق هذه الملفات وحفظها على الرفوف وطيها كما يحدث دائما".  وان "مطالب الشعب بالتغيير والإصلاح وانتهاج سياسة جديدة تقوم على العدالة الاجتماعية وتقليل الفوارق الطبقية ورعاية الشرائح الفقيرة، تفرض على الجميع السعي لإعادة النظر بالرواتب العالية والمخصصات والامتيازات الكبيرة وغير المبررة التي تمنح للطبقة السياسية وكبار المسؤولين".  "فبين مسؤول يستلم الملايين شهريا ومواطن لم يحصل على راتب الرعاية الاجتماعية، ضاعت اسس العدالة وغابت معايير الإنصاف، والكل مسؤول عن معالجة هذا الخلل الفادح بتقليل الفوارق "

وماهي النتيجة؟. لامؤشرات واقعية على اي تغيير. لاوجود لسياسات او اجراءات جدية ، ازاء قضايا، الفساد والاهدار في المال العام، وموضوع احتواء الدولة او اصعافها وتهميش دورها الامني او الخدمي والاقتصادي.
والتساؤول الذي يبدو منطقيا ، ويطرحه كل مواطن. هو انه اذا كان المسؤول التنفيذي، والمؤسسة التشريعية، وقادة البلد السياسيون، ينتقدون مثل اغلبية الشعب المتضررة من نهج الفساد، ويتفقون معها في وصف الماساة، ويتبنون خطابها وحلولها، ويشتكون من ذات العجز الذي تعاني منه هذه الاغلبية، فمن  سيحقق التغيير والاصلاح اذن؟
ولماذا تقدم هذا المسؤول لموقع المسؤولية اذا لم يكن قادرا على تحقيق التغيير الذي يقول انه ينشده و يريده الناس؟

ان يشكو المسؤول التنفيذي الاول للناس، هموم مصاعبه بعد تسلمه المسؤولية، هو موقف غير مقبول، ويعد متاخرا بعد تقدمه للمسؤولية ، ويشكك في مصداقية حديثه عن التغيير او الاصلاح. بل ويبدو تهربا من المسؤولية ومن تنفيذ الوعود. ويبدو من الغريب ايضا رهانه على جمهور مجرد من كل ادوات النفوذ والسلطة الاقتصادية والسياسية، وهو تحت مطرقة قوى مدججة بالسلاح، تعجز الدولة وقواها الامنية ذاتها، او تتردد في مواجهتها و ضبط حركتها او ردود افعالها.
ففكرة ان هذا المسؤول جاء تعبيرا عن ارادة وتوازن هذه القوى، ولايمكنه القيام باي اصلاح او تغيير خارج ارادتها، اكثر واقعية من فكرة الرهان على قدرة  هذا المسؤول في اخضاع هذه القوى لارادته؟ وان هذا المسؤول وهذه القوى يسعون لتمرير الوقت، وادارة الانهيار السياسي والاقتصادي وليس وقفه. وهذا مايجتمعون عليه.؟. ولن يستطيع  او يسعى احد منهم لاسقاط حكومة تسير على هذا النهج؟
وان هذا الوضع هو امر يرضي الاطراف الداخلية والاقليمية والدولية؟. وستبقى للتسويات الاقليمية والدولية الدور الحاسم في النهاية.

ان الفجوة بين، السياسات المعلنة، والسياسات العملية ، بين الاغراق في الوعود وتكرار قول ما لا يتحقق منها في ارض الواقع،على مدى سنوات ودورات، وباختلاف الحكومات، تنهي اخر مظهر او اسس للمصداقية في اية (ديموقراطية).




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,885,895,983
- الفساد والدولة والديموقراطية
- مصاعب التحول الديموقراطي.. في الاطراف في ظل العولمة
- التصعيد الامريكي ضد الصين.. مخاطر وحدود
- انسنة العولمة او الراسمالية.. الحقيقة والوهم
- الوطنية : رؤية وخيار وسياسة
- الراسمالية: بين الليبرالية والماركسية
- الراسمالية المالية الى اين؟
- كورونا ومستقبل العولمة
- كوفيد ١٩:  تهديد جدي لنمط حياة وسياسات             ...
- كلمة حق
- تحدي نوعي
- الحراك: شجاعة ووعي يستحق الاحترام
- الصراع الامريكي الايراني : الحقيقة والوهم
- الحراك الشعبي: الاصلاح والثورة
- سياسة الطريق المسدود
- التحول نحو الديموقراطية نماذج... مسارات ومآلات
- الماركسية لاتشيخ
- مفارقات العولمة / الحداثة / الاصالة ..3
- مفارقات العولمة /الحداثة / الاصالة 2
- فشل انظمة ..ام شلل مجتمع وثقافة 3


المزيد.....




- إرشادات جديدة من مراكز مكافحة الأمراض تحذر من ارتداء هذا الن ...
- آفاق البرنامج النووي السعودي المدعوم من الصين
- طرق بسيطة لتسريع عمل هاتفك الذكي!
- أ ف ب تكشف حقيقة صورة الأسد مع جرحى انفجار بيروت
- انفجار بيروت.. عمليات البحث عن المفقودين تسير ببطء وإغلاق بع ...
- حزب يهدف إلى "تحرير الحيوان" يشارك في الانتخابات ا ...
- انفجار بيروت: وفاة دبلوماسية هولندية متأثرة بجراحها
- حزب يهدف إلى "تحرير الحيوان" يشارك في الانتخابات ا ...
- انفجار بيروت: وفاة دبلوماسية هولندية متأثرة بجراحها
- الجمارك: 32 حاوية لمواد كيمياوية متروكة في «ام قصر الجنوبي» ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - ثائر سالم - الفساد والدولة والديموقراطية ٢