أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - البشر وتراث الغيبيات















المزيد.....

البشر وتراث الغيبيات


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 6571 - 2020 / 5 / 22 - 22:42
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عندما أشاهد حالات البؤس الاجتماعى، سواء الموجودة لدى الغالبية العظمى من شعبنا المصرى، أولدى شعوب أخرى كثيرة..وعندما أربط مشاهد البؤس الاجتماعى، بمظاهرالميتافيزيقا..وبكل تراث الغيبيات، أتأكــّـد من وجود علاقة وطيدة بين الظاهرتيْن..وأنّ الغيبيات هى التى تــُـساعد على (التعايش) مع البؤس..والرضا (بالمكتوب فى اللوح المحفوظ) وأعتقد أنه لولا تراث الغيبيات، أوبصيغة أخرى: لوأنّ البشرقاوموا هذا التراث المُـغيــّـب للعقول، لكان المستوى الاجتماعى أفضل- بدرجة أوأخرى- من مستواه الحالى..والدليل على ذلك أنّ الشعوب الأوروبية، بعد أنْ (حجــّـمتْ) دورالكهنوت الدينى..واعتقلتْ الدين داخل الكنيسة..ولم تسمح له بأدنى دورفى الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية..وبذلك بدأتْ مسيرة التقدم والتحررمن أية قيود تعوق قوى الاستنارة العقلية.
ومن بين مظاهرالميتافيزيقا..وتثبيت الغيبيات ما جاء فى صحيح البخارى:
عن فلان عن فلان عن ابن عباس قال: قال النبى ((أريت (يقصد رأيتُ) النارفإذا أكثر أهلها النساء..إلخ)) (حديث رقم 29) وهذا الحديث الذى رواه ابن عباس يجعل العقل الحر يتساءل: 1- كيف رأى محمد النار؟ بينما (يوم القيامة) وفق التراث العبرى/ العربى لم يأت بعد ؟ 2- لماذا هذا الموقف من النساء؟ فهذا الحديث بغض النظرعما إذا كان صحيح الاسناد أوضعيف العنعنة فإنه كاشف عن عقلية العرب تجاه المرأة.
وعن فلان عن فلان عن عائشة (زوجة النبى) قالت إنّ ((أزواج النبى كنّ يخرجنّ بالليل إذا تبرّزن إلى المناصع (وهوصعيد أقيح– أى منطقة خاليه أشبه بالخرابة) فكان عمربن الخطاب يقول للنبى: احجب نساءك. فلم يكن رسول الله يفعل. فخرجتْ سودة بنت زمعة زوج (أى زوجة) النبى ليلة من الليالى عشاءً، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر: ألا قد عرفناكِ يا سودة، حرصًا على أنْ ينزل الحجاب. فأنزل الله آية الحجاب)) (حديث رقم 146) وهنا تبدوأهمية باب (أسباب النزول) الذى يكرهه العروبيون والإسلاميون.
وعن فلان عن فلان عن عائشة قالت ((كنتُ أغتسل أنا والنبى من إناء واحد كلانا جـُـنب..وكان يأمرنى فأتزر، فيباشرنى وأنا حائض)) (حديث رقم 299، ورقم 300) فلماذا استثنى محمد نفسه من القاعدة المنصوص عليها فى القرآن؟ وهل معنى ذلك أنه (فوق البشر)؟ وإذا كان هولم يلتزم بنص القرآن، فلماذا وافقته عائشة؟ وهل هى الرغبة الجنسية ؟ أم الطاعة المُـطلقة للنبى؟ أم أنها هى الأخرى مُـستثناه؟ أسئلة أجوبتها مدفونة فى رمال الصحراء العربية، ولم يتم الكشف عنها رغم مرورأكثرمن 1400 سنة، والسبب تراث الميتافيزيقا التى شجــّـعتْ على تثبيت الغيبيات..وبالتالى لم يجرؤأحد على مناقشتها- أوحتى مجرد طرحها- باستثناء أصحاب العقول المتحرّرة من سجن الغيبيات.
وعن فلان عن فلان عن أبى هريرة وزيد بن خالد أنّ النبى قال ((إذا زنتْ الأمة فاجلدوها، ثم إذا زنتْ فاجلدوها، ثم إذا زنتْ فاجلدوها فى الثالثة أوالرابعة بيعوها ولو بضفيرة)) (حديث رقم 2555، 2556) وهذا الحديث الذى تكرّريستدعى الدلالات التالية 1- لماذا كان التركيزعلى (الأمة = العبدة) ؟ 2- وهل معنى ذلك– بمفهوم المُـخالفة– أنّ (الحرة) لها مُـعاملة خاصة؟ 3- تكراركلمة (الجلد) أكثرمن مرة يعنى الإصرارعلى تلك العقوبة البدنية البشعة التى رفضتها التشريعات التى وضعها البشر 4- غياب أى مراعاة للظروف الاجتماعية والاقتصادية التى تجعل أى امرأة تلجأ لبيع جسدها، وأعتقد جازمًا أنّ أى امرأة تفعل ذلك تكون واقعة تحت ضغط ظروف قاهرة، لأنّ أى إنسانة (فى أى مكان فى العالم) تميل (بشكل فطرى) إلى الحياة الطبيعية والاستقامة، وكل تلك المفاهيم غابتْ عن العرب 5- انتهى الحديث ببيع المرأة ((ولو بضفيرة)) أى قمة الاحتقاروالنظرة الدونية لتلك المرأة التى أجبرتها الظروف على بيع جسدها، وبدلامن انتشالها من هذا الوضع المأساوى، يكون الحل بيعها فى سوق العبيد بأقل سعر..وفى الحديث رقم 2152 يكون بيع تلك الإنسانة ((ولوبحبل من شعر))
والمُـتأمل للعديد من آيات القرآن وأسباب نزولها، سوف يكتشف بسهولة أنها جاءتْ ترجمة لواقع الأحداث التى كانت تجرى بين محمد وخصومه من أهله أبناء قريش، من ذلك آيات ((إنّ شجرة الزقوم. طعام الأثيم..كالمُهل يغلى فى البطون..كغلى الحميم.. خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم. ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم. ذقْ إنك أنت العزيزالكريم (الدخان/ من 43- 49) فمن المقصود بالآية الأخيرة؟ ذكرالسيوطى فى أسباب نزول تلك الآية: أخرج الأموى فى مغازيه عن عكرمة قال: لقى رسول الله أبا جهل فقال: إنّ الله أمرنى أنْ أقول لك ((أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى)) قال فنزع ثوبه من يده فقال: ما تستطيع لى أنت ولاصاحبك من شىء، لقد علمتُ أنى أمنع أهل بطحاء وأنا العزيزالكريم، فقتله الله يوم بدروأذله..وعيّره بكلمته..ونزل فيه (ذقْ إنك أنت العزيزالكريم) وهوذات التفسيرالذى أخرجه ابن جريرعن قتاده (تفسيروبيان القرآن الكريم مع أسباب النزول للسيوطى- إعداد محمد حسن الحمصى- ماجستيرفى الشريعة من الأزهر- ص377، 378) وفى تفسيرالجلاليْن (جلال الدين المحلى وجلال الدين السيوطى) بعد أنْ شرحا هول العذاب والزيت الأسود الذى يغلى فى البطون إلخ ثم يقال له (ذقْ) العذاب (إنك أنت العزيزالحكيم) بزعمك وقولك ما بين جبليها أعز وأكرم منى)) (مطابع شركة الشمرلى- بترخيص من مشيخة الأزهرومراقبة البحوث والثقافة الإسلامية برقم 330 بتاريخ 15/7/1979- فى تفسيرهما لسورة الدخان) أى أنّ المقصود بتلك الآية هوأبو جهل. أى أننا إزاء حواردار بين محمد وأبى جهل، فجاء القرآن وأرخ لتلك الواقعه بأسلوبه الخاص.
وعن أسباب نزول آية ((لاتجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخريُوادون مَنْ حاد الله ورسوله ولوكانوا آباءهم أوأبناءهم أوإخوانهم أوعشيرتهم)) (المجادلة/22) أخرج ابن أبى حاتم عن ابن شوذب قال: نزلتْ هذه الآية فى أبى عبيده بن الجراح حين قتل أباه يوم بدر..وأخرجه الطبرانى والحاكم فى المُـستدرك بلفظ: جعل والد أبى عبيده بن الجراح يتصدى لأبى عبيده يوم بدر..وجعل أبوعبيده يحيد عنه. فلما أكثرقصده أبو عبيده فقتله فنزلتْ..وأخرج ابن المُـنذرعن ابن جريح قال: حدث أنّ أبا قحافة سبّ النبى فقتله أبو بكرفسقط، فذكرذلك للنبى فقال: أفعلتَ يا أبا بكر؟ فقال: والله لوكان السيف قريبًا منى لضربته فنزلتْ الآية (تفسيرالقرآن للسيوطى إعداد محمد حسن الحمصى– مصدرسابق- ص411) وكتب جلال الدين المحلى وجلال الدين السيوطى ((الذين يُحادون (يُخالفون) الله ورسوله أولئك فى الأذلين (المغلوبين) وكتب الله فى اللوح المحفوظ أوقضى (لأغلبنّ أنا ورسلى) بالحجة أوالسيف (إنّ الله قوى عزيز. لاتجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخريُوادون) يُصادقون (من حاد الله ورسوله ولوكانوا) أى المحادون (آباءهم أوأبناءهم أوعشيرتهم) بل يقصدونهم بالسوء ويُقاتلونهم على الإيمان كما وقع لجماعة من الصحابة رضى الله عنهم)) (تفسيرالجلاليْن لسورة المجادلة– مصدرسابق) أى أنّ مخالفة (الله) ومخالفة (رسوله) توجب قتل الآباء والأبناء والأشقاء كما قتل أبوعبيده والده يوم بدر..وكما قتل أبو بكرأبا قحافة.
وعن أسباب نزول آية (ما قطعتم من لينة أوتركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليُخزى الفاسقين) (الحشر/5) أخرج البخارى وغيره عن ابن عمرأنّ رسول الله حرق نخل بنى النضيرفأنزل الله (ما قطعتم) وأخرج أبويعلى بسند ضعيف عن جابرقال: رخـّـص لهم فى قطع النخل ثم شدّد عليهم، فأتوا النبى وقالوا: يا رسول الله هل علينا إثم فيما قطعناه أوتركناه؟ فأنزل الله الآية..وأخرج ابن اسحق عن زيد بن رومان قال: لما نزل رسول الله ببنى النضير، تحصّـنوا منه فى الحصون فأمربقطع النخل والتحريق فيها فنادوه: يا محمد قد كنتَ تنهى عن الفساد وتعيبه فما بال قطع النخل وتحريقها؟ فنزلتْ الآية..وأخرج ابن جريرعن قتاده ومجاهد مثله (تفسيرالقرآن للسيوطى مصدر سابق- ص413)
وإذا كانت الآية رقم 5 من سورة الحشرأمرتْ بقطع وحرق نخل بنى النضير، فإنّ الآيات من 1- 4 تــُوضـّـح الصورة أكثرحيث جاء فى كتب التفسير..وأسباب النزول أنّ ((بنى النضيركانوا قد صالحوا النبى على ألاّيكونوا عليه ولا له. فلما ظهر يوم بدرقالوا هوالنبى الذى نـُعت فى التوراة لاترد له رأيه. فلما انهزم المسلمون يوم أحد ارتابوا ونكثوا فخرج كعب بن الأشرف فى أربعين راكبًا إلى مكة فحالفوا عليه قريشـًا عند الكعبة. فأخبرجبريل النبى بذلك فأمربقتل كعب بن الأشرف فقتله محمد بن مسلمة غيلة وهوعروس)) (تفسيرالجلاليْن لسورة الحشر)
ولوحدث وتحجّج أى أصولى بحكاية (السند الضعيف) أو(عدالة الرواة) والتشكيك فى المصادر، فهل يمكن التشكيك فى أبى الحسن الماوردى أحد المُعتمدين لدى الأصوليين الذين يقتلون ويحرقون ويخرّبون اعتمادًا على نصوص القرآن وسيرة (النبى)؟ وما رصده الماوردى عن هذا التراث فكتب ((يجوزلأميرالجيش فى حصار العدوأنْ ينصب عليهم العرادات والمنجنيقات..وقد نصب الرسول على أهل الطائف منجنيقــًا، ويجوزأنْ يهدم عليهم منازلهم ويضع عليهم البيات والتحريق، وإذا رأى قطع نخلهم وشجرهم صلاحـًا يستضعفهم به ليظفربهم عنوة أويدخلوا فى السلم صلحـًا فعل. وقد قطع رسول الله كروم أهل الطائف فكان سببًا فى إسلامهم..وأمرفى حرب بنى النضيربقطع نوع من النخل يقال له الأصفر، وكانت اللحاء منها أحب إليهم من الرضيع فقطع بهم وحزنوا له..وقالوا إنما قطعتَ نخلة وأحرقتَ نخلة..وقال سماك اليهودى فى ذلك ((ألسنا ورِثنا الكتاب الحكيم/ على عهد موسى فلم نصرفِ/ وأنتم رعاة لشاة عجاف/ بسهل تهامة والأحنفِ/ يرون الرعاية مجدًا لكم/ كذا كل دهربكم مجحفِ/ فيا أيها الشاهدون انتهوا / عن الظلم والنطق الموكفِ/ لعل الليالى وصرف الدهور/ تديل من العادل المنصفِ/ بقتل النضيروإجلائها / وعقرالنخيل ولم تخطف)) وعن قوله (بقتل النضير وإجلائها) فقد تكرّرعندما أمرعمربن الخطاب بإجلاء (أهل الذمة) عن الحجاز..ومنعهم من الاستيطان (أى الإقامة) فى الحجاز، تنفيذًا لحديث النبى ((لا يجتمع فى جزيرة العرب دينان)) (رواه عبيد الله بن عتبة بن مسعود عن عائشة) والشعرالذى قاله سماك اليهودى لم يُعجب مداح النبى (حسان بن ثابت) الذى يُعتبرمثل جهازالدعاية فى العصرالحديث، فردّ عليه قائلا ((همُ أوتوا الكتاب فضيعوه/ فهم عمى عن التوراة بور/ كفرتم بالقرآن وقد أتاكم/ بتصديق الذى قال النذير/ فهان على سراة بنى لؤى/ حريق بالبويرة مستطير)) ويواصل الماوردى كتابته قائلا ((فلما فعل رسول الله ذلك بهم جلّ فى صدورالمسلمين وقالوا يا رسول الله: هل لنا فيما قطعنا من أجر؟ وهل علينا فيما تركنا من وزر؟ فأنزل الله (ما قطعتم..إلى آخرالآية) ثم أضاف الماوردى ((وقد أحرق أبوبكرقومًا من أهل الردة)) (الأحكام السلطانية والولايات الدينية- مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبى بمصر- ط 3- عام 1973- ص52، 53، 168) ويجب ملاحظة الدقة فى النص الذى أورده الماوردى، عندما سأل (المسلمون) النبى: هل لنا فيما قطعنا من أجر؟ أى أنهم كانوا مثل أى مرتزقة يعملون بالأجر. ولأنهم مزجوا الواقع بالميتافييقا سألوا السؤال الثانى، وهل علينا فيما تركنا من وزر؟
وإذا كان القتلة والمُـخربون أتباع تنظيم داعش حرقوا النخل وأشجارالشعب العراقى، وقبضوا (أجورهم) من المخابرات الأمريكية، فكيف يكون لومهم من الميديا الإسلامية/ العروبية؟ إذْ أنهم (بغض النظرعن إيمانهم أوعدم إيمانهم بالإسلام) يستشهدون فى تصريحاتهم وبياناتهم ضمن التسجيلات الموجودة على الانترنت، بالقرآن وأحاديث محمد وسيرته.
ولأنّ القرآن حرص على متابعة كل خطوات وتصرفات النبى لذلك نزلت آية ((وإذا رأوا تجارة أولهوًا انفضوا إليها وتركوك)) (الجمعة/11) وعن تلك الآية أخرج الشيخان عن جابرقال: كان النبى يخطب يوم الجمعة إذْ أقبلتْ عيرقد قدمتْ فخرجوا إليها حتى لم يبق معه إلاّ إثنى عشر رجلا فأنزل الله الآية..وأخرج ابن جريرعن جابر أيضًا قال: كان الجوارى (العبيد) إذا نكحوا يمرون بالكيروالمزاميرويتركون النبى قائمًا على المنبر..وينفضون إليها فنزلت الآية وكأنها نزلتْ فى الأمريْن معًا (تفسيرالقرآن وأسباب النزول للسيوطى- مصدرسابق ص437)
والقرآن اعتبرالأبناء والزوجات من الأعداء إذا عارضوا اشتراك الأب والزوج فى غزوات محمد..وهوما نصـّـتْ آية ((يا أيها الذين آمنوا إنّ من أزواجكم وأولادكم عدوًا لكم فاحذروهم)) (التغابن/14) وتلك الآية نزلتْ فى (عوف بن مالك الأشجعى) وكان ذا أهل وولد، فكان إذا أراد الغزوبكوا عليه..ووقفوه وقالوا إلى منْ تدعنا؟ فيرق ويُقيم فنزلتْ هذه الآية) (عن كتاب السيوطى- مصدرسابق- ص439، 440) وفى رأى الجلاليْن أنّ التخلف عن الغزو((تخلف عن الخيركالجهاد والهجرة)) (تفسيرالجلاليْن– فى تفسيرهما لسوة التغابن) وهكذا يتأكد أنّ العديد من الآيات جاءتْ لاحقة وراصدة لما كان يتعرّض له النبى من أحداث، خاصة بعد أنْ تأثرعوف بن مالك الأشجعى ببكاء أولاده وزوجته ((فرقّ لهم و(قعد) معهم ورفض الغزو.
ومتابعة القرآن لكل شئون النبى كانت شاملة (ليس عن الغزوات فقط وإنما بشئونه الخاصة مع زوجاته) وهو ما تعرّضتْ له الآيات من 1- 3 من سورة التحريم وتبدأ ب ((يا أيها النبى لمَ تـُحرّم ما أحلّ الله لك تبتغى مرضات أزواجك) (أى زوجاتك) وعن أسباب نزول تلك الآيات أخرج الحاكم والنسائى بسند صحيح عن أنس أنّ رسول الله كانت له أمة (عبدة) يطؤها فلم تزل به حفصة حتى جعلها على نفسه حرامًا فأنزل الله (يا أيها النبى لمَ تـُحرّم ما أحل الله لك) وأخرج الضياء فى المختارمن حديث ابن عمرعن عمرقال: قال رسول الله لحفصة: لاتــُخبرى أحدًا أنّ أم إبراهيم (أى مارية القبطية) علىّ حرام فلم يقربها حتى أخبرتْ عائشة فأنزل الله (قد فرض لكم تحلة أيمانكم) وأخرج الطبرانى بسند ضعيف من حديث إبى هريرة قال: دخل رسول الله بمارية سريته (عبدته وجاريته) ببيت حفصة، فجاءتْ ووجدتها معه. قالت: يا رسول الله فى بيتى دون بيوت نسائك؟ قال: فإنها علىّ حرام أنْ أمسها يا حفصة..واكتمى هذا علىّ، فخرجتْ حتى أتتْ عائشة فأخبرتها فأنزل الله (يا أيها النبى لمَ تــُحرّم) وأخرج البزاربسند صحيح عن ابن عباس قال: نزلتْ فى سريته (عبدته مريم) وأخرج الطبرانى بسند صحيح عن ابن عباس قال: كان رسول الله يشرب عند سودة العسل فدخل على عائشة فقالت إنى أجد منك ريحًا، ثم دخل على حفصة فقالت مثل ذلك فقال أراه من شراب شربته عند سوده..والله لا أشربه فنزلتْ..وأخرج ابن حاتم عن ابن عباس قال: نزلتْ هذه الآية فى المرأة التى وهبتْ نفسها للنبى..وكان من رأى السيوطى أنه حديث غريب وسنده ضعيف لأنّ الآية رقم 3 (وإذا أسرّالنبى إلى بعض أزواجه حديثـًا) هوتحريم مارية إذْ قال النبى لحفصة ((لاتفشيه)) ولكنها نبّـأتْ به وأخبرتْ عائشة..وأنّ النبى واقع جاريته مارية القبطية فى بيت حفصة وكانت غائبة، فلما حضرتْ شقّ عليها ذلك، خصوصًا وأنّ ذلك كان فى بيتها..وعلى فراشها فاسترضاها النبى بأنْ حرّم مارية على نفسه وقال: هى علىّ حرام)) (عن كتاب تفسير القرآن وأسباب النزول للسيوطى– مصدرسابق– من ص443- 447))
وعلى العقل الحرأنْ يتأمل موضوع إنّ التحريم كان بسبب أنّ النبى (شرب العسل) فإذا كان هذا التفسيرهوالسبب فى نزول آية التحريم، فالمعنى أنّ (الله) مشغول (حتى) بأتفه الأشياء التى تخص حياة (نبيه) مثل (شرب العسل) والتأمل الثانى يأخذ شكل سؤال: هل العسل كان عسل نحل أم عسل قصب (عسل أسود) العسل الأول يتطلب وجود (النحل) والنحل يتطلب وجود أزهار، والأزهارتتطلب وجود مشاتل، وكل ذلك غيرموجود فى قريش..ولا فى الجزيرة العربية كلها. نفس الشىء فى العسل الأسود (وأعتقد أنه المقصود نظرًا لرائحته النفاذه) فهويتطلب وجود مزارع لزراعة القصب، فهل عرف العرب زراعة القصب؟ وإذا ردّ أحد الأصوليين بأنّ العسل الأسود وصل للعرب عن طريق المجتمعات الزراعية (مثل مصر) فالرد عليه يكون أنّ غزو مصرواحتلالها..ونهب مواردها تـمّ فى عهد عمربن الخطاب..ولم يتم فى عهد محمد. وكانت د.عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطىء) مع أنّ التحريم كان المقصود منه ((تحريم مارية القبطية على نفسه)) بدليل أنّ (النبى) طلب من حفصة أنْ تكتم الأمر على زوجاته وخصوصًا عائشة..واستشهدتْ بما كتبه الطبرى فى هذا الشأن (د.عائشة عبد الرحمن فى كتابها عن (نساء النبى) ضمن مجلد (تراجم سيدات بيت النبوة) الناشردارالريان للتراث- عام 1987- مطابع الشروق– ص280) ومع ملاحظة أنّ استشهادى بكتاب الدكتورة عائشة عبد الرحمن كان مقصودًا نظرًا لأنّ هذه السيدة (فى كل كتبها) واحدة من المؤمنين بالإسلام والمُدافعين عنه بكل (حرارة) وبالتالى شهادتها (غيرمجروحة) ولايُمكن الطعن عليها أوالتشكيك فيها..ومع ملاحظة (ثانيًا) أنها كانت حريصة على نقل ما ورد فى كتب التراث العربى/ الإسلامى بكل أمانة، دون حذف أو تشويه، وعندما تكون هناك روايتان للواقعة الواحدة كانت تنقل الروايتيْن، كما أنها كانت حريصة على ذكرمصادرها التراثية بالتفصيل وفق قواعد الكتابة العلمية.
أعتقد أنّ النماذج السابقة- وهى مجرد أمثلة- تدل على الذين صـدّقوا من ورد بها كانوا أشبه بمن دخلوا فى غيبوبة..ولكنها غيبوبة استمرّتْ طوال أكثرمن14 قرنــًـا، وهوما حدث مع أصحاب الديانات الأخرى..وأرجوأنْ أتناوله فى مقالاتى القادمة.
***




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,820,491,238
- قصة الفلاح الفصيح
- تاريخ الشعوب مع الميتافيزيقا
- عالم امريكى يُكذّب الرئيس الأمريكى
- وعد بلفور الثانى : سيناء لإسرائيل
- الحضارة المصرية والطب
- الفرق بين التطبيع السياسى والتطبيع الثقافى
- التطبيع الخليجى/ الإسرائيلى ومتغيرات السياسة
- متغيرات الواقع على الدين
- الدونية القومية لدى بعض المصريين
- عدسة توفيق الحكيم تحت شمس الفكر
- دياب والمدعو(نيوتن) والتمهيد لمشروع الترانسفيرالصهيونى
- التأريخ معزوفة بلغة الفن
- الأوبئة ودور العلماء فى مقاومتها
- مبارك وجرائمه فى حق شعبنا
- الحداثة بين العرب وإسرائيل
- عبودية غيرالعرب فى دول الخليج العربى
- دلالة العنف السعودى ضد الفلسطينيين
- قراءة فى مذكرات عبدالقادر حاتم
- اصلاح الإسلام بالتحالف مع إسرائيل
- هل ما حدث فى 2003 سيتكرّر فى 2020؟


المزيد.....




- في اليوم الأول للتوجيهي.. أجواء من الارتياح من امتحان التربي ...
- السعودية... تحديد شروط الصلاة في المسجد النبوي
- كورونا وما بعد الإسلاموية
- الرئيس روحاني: سيتم فتح المساجد مع التأكيد على تطبيق الإرشاد ...
- غدا.. إعادة فتح المسجد النبوي و90 ألف مسجد في السعودية
- تقرير: هجوم جديد على كنيسة في إسطنبول وسط عداء متزايد تجاه ا ...
- تركيا تسمح للمصلين بدخول المساجد لأول مرة منذ أزمة كورونا
- السعودية: اعتماد خطة فتح المسجد النبوي.. وبروتوكولات وقائية ...
- حماس تحذر من خطورة ممارسات إسرائيل في القدس والمسجد الأقصى
- هنية: لن نسمح بإقتحام المسجد الأقصى


المزيد.....

- باسل و مغوار انت يا اباجهل! كيف لا وانت تقاتل رجالا بلا سلاح ... / حسين البناء
- مقدمة في نشوء الإسلام (3) ما الإسلام ؟ / سامي فريد
- إشكالية العلاقة بين الدين والسياسة / محمد شيخ أحمد
- مؤدلجو الدين الإسلامي يتحدون دولهم، من أجل نشر وباء كورونا ف ... / محمد الحنفي
- دراسات في الدين والدولة / هاشم نعمة فياض
- نوري جعفر رجل النهضة والاصلاح / ياسر جاسم قاسم
- تراثنا ... وكيف نقرأه في زمن الهزيمة: مراجعة نقدية (الجزء ال ... / مسعد عربيد
- مغامرات العلمنة بين الإيمان الديني والمعرفة الفلسفية / زهير الخويلدي
- المنهج التأويلي والفلسفة الهرمينوطيقية بين غادامير وريكور / زهير الخويلدي
- مستقبل الأديان والفكر اللاهوتي / عباس منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - البشر وتراث الغيبيات